العبداللات يترجّل بعد أن أعاد للبشير هيبته


رم - فارس كرامة

لم يكن الدكتور علي عزّت العبداللات مجرد مدير لمستشفيات البشير، بل كان حالة قيادية مختلفة في موقع يُعد من أصعب المواقع في القطاع الصحي الأردني، فمنذ تولّيه مهامه مديراً لإدارة مستشفيات البشير في أيلول 2021، بدأت ملامح تحوّل حقيقي تظهر في هذا الصرح الطبي الأكبر في المملكة، الذي يشبه “مدينة طبية” بكل ما تحمله الكلمة من تحديات وضغوط.

منذ اليوم الأول، أدرك العبداللات أن المهمة ليست سهلة، فالبشير هو الوجهة الأولى لمئات الآلاف من الأردنيين سنوياً، وحجم الضغط فيه استثنائي، ومع ذلك، لم يتعامل مع الواقع كعبء، بل كفرصة لإعادة بناء المنظومة، فقاد مرحلة إصلاح شاملة جمعت بين الحزم الإداري والإنسانية في التعامل.

الأرقام وحدها تتحدث، نحو مليوني مراجع في العام، وأكثر من 60 ألف عملية جراحية، بينها عمليات نوعية ومعقدة، إلى جانب أكثر من 15 ألف حالة ولادة، هذه ليست مجرد إحصائيات، بل دليل على كفاءة إدارة وقدرة على التعامل مع الضغط دون أن تتراجع جودة الخدمة.

وفي عهده، شهدت المستشفيات استحداث وحدات طبية متخصصة، كـمركز الغدد الصماء والسكري، ووحدة الجلطات الدماغية، ووحدة السموم، إلى جانب تطوير عيادات جراحة القلب والأعصاب، وتعزيز الإمكانيات التشخيصية بأجهزة متقدمة، أبرزها جهاز PET SCAN، ما شكّل نقلة نوعية في دقة التشخيص، خاصة في الأمراض المعقدة.

إدارياً، لم يكن التطوير أقل حضوراً، حيث حصل مستشفى الإسعاف والطوارئ والعيادات الخارجية على اعتماد مجلس اعتماد المؤسسات الصحية، في إنجاز يعكس التزاماً حقيقياً بمعايير الجودة وسلامة المرضى.

لكن ما ميّز العبداللات لم يكن فقط بالأرقام أو المشاريع، بل بأسلوبه القيادي، كان مديراً وأخاً للأطباء، قريباً منهم، يستمع لهم، يدعمهم، ويقف معهم في أصعب الظروف وعلى مسافة واحدة من الجميع، وفي الوقت ذاته، كان قريباً من المرضى، يضع كرامتهم في صلب العمل، ويشدد على التعامل معهم بإنسانية وشفافية، رغم الضغط الكبير.

تابع شكاوى المواطنين بنفسه، حتى في ساعات متأخرة، وتعامل مع كل ملاحظة كأنها قضية شخصية، مؤمناً أن الخدمة الصحية لا ترتبط بساعات الدوام، بل هي مسؤولية مستمرة.

هذا النهج خلق بيئة عمل أكثر استقراراً، ورفع من مستوى الرضا الوظيفي، وعزّز الثقة بين المواطن والمؤسسة، لتتحول مستشفيات البشير إلى نموذج يُحتذى به في الإدارة الصحية.

اليوم، ومع قرار إحالته إلى التقاعد، لا يغادر الدكتور علي العبداللات موقعه فقط، بل يترك إرثاً إدارياً وإنسانياً سيبقى حاضراً في ذاكرة المكان، تجربة أثبتت أن الإدارة الحقيقية لا تُقاس بالمناصب، بل بالأثر.

شكراً دكتور علي الطبيب الإنسان، كنت صمّام أمان البشير، وكنت على قدر المسؤولية، وخلال المشاكل وصاحب البصمة والرؤية المتفائلة الشغوفة، ويعطيك العافية على سنوات خدمت فيها الوطن بصمت الكبار.



عدد المشاهدات : (4894)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :