رم - كتبت النائب نور أبو غوش
منذُ يومين وكل المجموعات والاتصالات والجلسات والصفحات لا تخلو من الحديث حول تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، وهذه الضجة الحالية ليست مبالغة، إنّما تعبير عن قلقٍ حقيقي تجاه مؤسسة تمثل بالنسبة للعاملين بوابة أمان ينتظرونها بعد سنوات العمل والتعب "وهي كذلك بإذن الله".
التعديلات المطروحة في مسودة القانون، وخاصة رفع سنّ التقاعد إلى ٦٥ عاماً للذكور و٦٠ عاماً للإناث "بزيادة تدريجية تصل إلى خمس سنوات عمّا سبق"، وتشديد شروط التقاعد المبكر إلى ٣٦٠ اشتراك أي ٣٠ سنة عمل بدلاً من قرابة ٢١ سنة سابقاً، وتطبيق ذلك على جميع المشتركين حتى من اقتربوا من سنوات التقاعد، أمرٌ يطرح أسئلة جوهرية لا يمكن تجاوزها: هل المشكلة فعلاً في عمر التقاعد؟ أم في واقع سوق عمل يعاني أصلاً من بطالة مرتفعة، ودخول متأخر للشباب، ومهن لا يستطيع أصحابها الاستمرار فيها حتى هذه الأعمار؟
وقبل ذلك والأهم، مَن المسؤول عن السنوات السابقة من ضعف الاستثمارات، أو مديونية الحكومة للضمان "والتي تساوي ١١ مليار دينار تقريباً"، أو فروقات الرواتب التقاعدية التي جعلت حوالي ١٥-٢٠٪ من إجمالي الإنفاق التقاعدي "وفق تقديرات متداولة" يذهب لشريحة محددة من أصحاب الرواتب التقاعدية المرتفعة.
إن استدامة الضمان هدف وطني لا خلاف عليه، لكن الاستدامة لا تتحقق فقط بإطالة سنوات العمل، وإنما بإصلاح الاختلالات الاقتصادية والاستثماريّة، وتوسيع قاعدة المشتركين، وتعزيز الثقة بالمؤسسة. فالمشترك الذي التزم بالقانون لسنوات طويلة يحتاج اليوم إلى وضوح وطمأنينة بأن حقوقه لن تتغير بأثر رجعي أو بصورة تمس مخططاته التي بناها وفق ما التزم به، فعندما يشعر المواطن أن قواعد التقاعد تتبدل باستمرار، فإن الخطر لا يكون مالياً فقط، إنما اجتماعياً أيضاً، لأن الثقة هي رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة تأمينية، وخاصة لمن يقومون بدفع اشتراكاتهم اختيارياً.
القانون ما زال مسودة مقترحة من قِبَل الحكومة لدى ديوان التشريع والرأي، ولم يصل مجلس النواب بَعْد، وهذه المقترحات التي جاءت عبر المسودة المطروحة من الحكومة لا يمكن قبولها كما هي، لكن ردَّ الفعل الشعبي بالحديث والكتابة حول الأمر لا بدّ من أن يبقى واضحاً، إضافةً إلى آراء وطروحات المختصين التي نحتاجها هذه الفترة بصورة دقيقة كبيرة نستند إليها ونتابع تفاصيلها، فالأمر يستحق نقاشاً وطنياً مسؤولاً، يوازن بين حماية أموال الضمان للأجيال القادمة وبين العدالة للمشتركين الحاليين.
مسؤوليتنا اليوم أن نحمي استدامة الضمان، وهو أمر مهم لا بدّ من التركيز عليه بصورة مهنية مسؤولة، وأن نحمي قبلها ومعها وخلالها حقوق العاملين بأن تبقى محفوظة آمنة.
#الضمان
#نور_أبوغوش