رم - دخل صراع الحذاء الذهبي في دوري روشن السعودي مرحلة تكسير العظام، فبينما كان الإنجليزي إيفان توني، مهاجم النادي الأهلي، يغرد منفرداً في صدارة الهدافين برصيد 20 هدفاً، جاء زئير الأسطورة كريستيانو رونالدو من الأحساء ليعلن عن انطلاق مطاردة مرعبة.
هدف كريستيانو رونالدو في شباك الفتح لم يكن مجرد إضافة لرصيده ليصل إلى هدفه الـ18، بل كان بمثابة إعلان حرب رياضية، ورسالة واضحة بأن العرش لا يقبل القسمة على اثنين.
لغة الأرقام لا تكذب، والمعطيات الفنية تؤكد أن توني بات مهدداً بفقدان صدارته أمام ماكينة لا تشبع من الأهداف.
إليك 5 عوامل تبرهن على أن رونالدو يمتلك كل الأدوات لخطف لقب الهداف في الأمتار الأخيرة:
1- كوكبة الخدمة الشاقة.. ماني وكومان وفيليكس
لم يعد رونالدو مضطراً لصناعة الفرص لنفسه كما كان في السابق، فالنصر اليوم يمتلك منظومة إمداد هي الأقوى في القارة.
التعاون المثالي مع ساديو ماني، وسرعات كومان، ورؤية جواو فيليكس، جعلت من منطقة جزاء الخصوم منطقة محرمة يسكنها رونالدو بانتظار العرضية القاتلة.
هدف الفتح الأخير بصناعة ماني هو نموذج مصغر لما يمكن أن تفعله هذه الحاشية الملكية لخدمة قائدها، وهو أمر يفتقده إيفان توني الذي يعاني أحياناً من تذبذب صناعة اللعب في قلعة الراقي.
2- سلاح البطارية المشحونة بعد الإجازة
في سن الـ41، تصبح الراحة سلاحاً فتاكاً، الإجازة الأخيرة التي حصل عليها رونالدو، وما صاحبها من إضراب أعادت لنا نسخة مرعبة من "الدون".
النشاط البدني الذي أظهره أمام الفتح، وتراجعه للمساندة الدفاعية، والارتقاءات العالية، تؤكد أن رونالدو استعاد حيويته البدنية بالكامل. هذه الطاقة المتجددة ستكون الفارق بينه وبين منافسيه الذين بدا عليهم الإرهاق مع اقتراب نهاية الموسم.
3- هوس الألف هدف.. الوقود الذي لا ينطفئ
بالنسبة لأي لاعب آخر، لقب هداف الدوري هو الغاية، لكن بالنسبة لرونالدو، هو مجرد وسيلة للوصول إلى الحلم الأكبر: الهدف رقم 1000.
هذا الإصرار الشخصي يجعل رونالدو يلعب كل مباراة كأنها نهائي كؤوس. هذا الدافع النفسي يمنحه أفضلية عقلية على إيفان توني؛ فرونالدو لا ينافس توني فقط، بل ينافس التاريخ والزمن، وهذا النوع من المنافسين لا يهدأ حتى يحقق مبتغاه.
4- احتكار الذهب.. ركلات الجزاء والكرات الثابتة
في سباق الهدافين، التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق، رونالدو هو المنفذ الأول والوحيد لركلات الجزاء والضربات الثابتة في النصر.
هذه الأهداف المضمونة تمثل شبكة أمان لرصيده التهديفي، وتجعل تقليص فارق الهدفين مع توني مسألة وقت ليس إلا. بينما في الأهلي، قد تتوزع المهام أحياناً؛ ما يعطي رونالدو أفضلية حسابية واضحة في كل جولة.
5- الانفجار التكتيكي لمنظومة جيسوس الهجومية
تطور النصر تحت قيادة جورجي جيسوس لم يعد يعتمد على العشوائية، بل على صناعة فرص محققة بمعدل مرتفع جداً في كل مباراة.
تحسن المنظومة في اختراق الدفاعات من العمق والأطراف جعل رونالدو يلمس الكرة في أماكن خطيرة جداً.
لغة الأرقام تقول إن جودة الفرص التي يحصل عليها رونالدو حالياً أعلى من أي وقت مضى؛ وهو ما يفسر وصوله للهدف 18 رغم غيابه بعض الفترات.
ختاما
إيفان توني يقدم موسماً استثنائياً، لكنه الآن في مواجهة تسونامي برتغالي مدعم بالأرقام، والنشاط البدني، والرغبة التاريخية.
فهل يستطيع نجم الأهلي الصمود أمام رياح رونالدو العاتية، أم أن "الدون" سيخطف التاج ويترك لتوني حسرة الوصافة؟ الإجابة ستكتبها قدما رونالدو في الجولات القادمة.