رم - عقيد متقاعد محمد الخطيب
لم تكن زيارة جلالة الملك الملك عبدالله الثاني إلى احتفالية غرفة تجارة عمّان طويلة في زمنها، لكنها كانت عميقة الأثر، كثيفة الرسائل، وتفوق في دلالاتها كثيراً من الخطب والكلمات.
حديث الملك في تلك الزيارة قُرئ في ابتسامته الهادئة، وفي بريق عينيه الواثق، وفي تلك النظرة التي تحمل معرفة دقيقة بتاريخ القطاع التجاري، وإيماناً صريحاً بدوره، واطمئناناً إلى قدرته على تحمّل المسؤولية في لحظات التحوّل والتحدّي. كانت ابتسامة تقول للتجار: أنتم لستم عبئاً على الدولة، بل رصيدها الصامت، وشركاؤها في الصمود والبناء.
في حضوره، كان الشموخ بلا استعلاء، والتقدير بلا مجاملة. وحين جال بين مرافق الغرفة، وتوقف عند التحول الرقمي وخدمات الأعضاء، بدا واضحاً أن الرسالة أعمق من مجرد الاطلاع؛ رسالة مفادها أن الدولة ترى، وتتابع، وتكافئ العمل المؤسسي الجاد، وأن المستقبل يُبنى بالكفاءة لا بالشعارات، وبالإنجاز لا بالضجيج.
أما بريق العين، فكان يحمل معنى الثقة. ثقة بقطاعٍ راكم التجربة عبر أكثر من مئة عام، وثقة برجال أعمال عرفوا كيف يحافظون على الاستقرار في أصعب الظروف، وكيف يحوّلون التحديات إلى فرص. كانت نظرة ملك يعرف أن الاقتصاد لا يقوم على الأرقام وحدها، بل على الإنسان الذي يقف خلفها، وعلى القيم التي تحكم الأداء والمسؤولية.
هي زيارة قصيرة في توقيتها، لكنها كبيرة في رسائلها: رسالة طمأنة، ورسالة تقدير، ورسالة شراكة مستمرة...... زيارة قالت الكثير بصمتها، وأكدت أن القطاع التجاري حاضر في وجدان الدولة، وأن الملك يراه بعين القائد الذي يثق، ويُقدّر، ويُراهن على أبنائه.
قرأنا حديث الملك لا في الكلمات فقط، بل في الابتسامة الواثقة، وفي الشموخ الهادئ، وفي نظرة عينٍ تعرف تاريخ هذا القطاع وتدرك دوره، وتراهن عليه. كانت زيارة تقول للتجار وأصحاب الأعمال: أنتم جزء من قصة الدولة، ومن معادلة الاستقرار، ومن مشروع المستقبل