لماذا وقع الأقوياء في فخ إبستين؟!


رم - صالح الراشد

يسقط الأقوياء في الأفخاخ كما يسقط غيرهم ليفشل الكثير منهم في أن يكونوا استثناء للأقوياء، لنجد أسماء شخصيات تتصف بالقوة والقيادة في مجتمعاتها قد سقطت في فخ جزيرة الشيطان "إبستين"، كما حصل مع رؤساء الولايات المتحدة ترامب وكلينتون وزوجتيهما والأمير البريطاني السابق أندرو، ورئيس وزراء الكيان الصهيوني الأسبق بارك وسفيرة النرويج في الأردن مونا يول التي أبعدت من منصبها، والأميرة ميتي ماريت ملكة النرويج القادمة، والعديد من رجال المال والاقتصاد من أمثال إيلون ماسك، بيل غيتس، غلين ديوين وليزليلّي وكسنر وغيرهم الكثير.

وهنا يكون السؤال كيف سقط هؤلاء في فخ التعامل مع شخصية ظهر لهم من اليوم الأول أنه غير سوي وأنه وحش بشري على هيئة إنسان؟، فهل كان وصولهم لمناصبهم جزء من صفقة الانضمام للجزيرة الملعونة؟، أو ثقة زائدة في قدراتهم على تجربة الشيء ثم الابتعاد إن لم يعجبهم على طريقة الأطفال مع التدخين والمراهقين مع تجربة المخدات، فالأقوياء يملكون في غالبيتهم شخصية نرجسية توهمهم بأنهم فوق القانون وأنه وجد ليتم تطبيقه على غيرهم فقط، كما ان السلطة السياسية والاقتصادية تخلق شعوراً لدى أصحابها بأنهم أذكياء بقدر كبير ويصعب التلاعب بهم كونهم يملكون القدرة على السيطرة، وهنا تكون بداية السقوط كون الفخ في هذه الحالة يكون الشعور بالوحدة.

ولم يدرك هؤلاء خطورة أن يكون الإنسان في القمة حيث يقل عدد من يثقون به ويثق بهم، ولا يجد من يصارحه بحقيقة الأمور في ظل تزايد أعداد المنافقين حولهم، ويعاني الكثير من الأقوياء من افتقادهم للإعجاب الحقيقي من الآخرين رغم الاحترام الرسمي، فيتولد لهؤلاء شعور بأن الجنس يوفر لهم الدفء في أحضان تمنحهم الإنسانية التي يتشوقون لها، فتوفر لهم العلاقة الجنسية المحرمة شعور بأنه مرغوب لذاتهم وليس لمنصبهم وهذا أمر يعني أنهم مرضى نفسيين يعانون ضغوط نفسية بسبب توتر التواجد في السلطة، واتخاذهم قرارات لا تكون إنسانية أحياناً ليشعروا بأنهم بحاجة للهروب أو قد تكون لحظة فقدان للسيطرة.

ويعتقد الاقوياء أنهم سيفلتون بسهولة من العقاب إذ اعتادوا على الإفلات من أخطاء ارتكبوها في فترات سابقة، ونجوا منها كما حصل مع ترامب في عديد القضايا المرفوعة ضده في المحاكم، وهنا تتضخم "الأنا" المرضية التي ترافق أصحابها بأنه مرغوب وأن الآخرين يتمنون القرب منهم وتقديم شتى الخدمات لهم، وهؤلاء لا يشاهدون الفخ كون "الأنا" تُعمي البصيرة، ليشاهدوا الفيديوهات الفاضحة على مواقع التواصل ومنهم من لم يستفيق ليشاهد الواقع فيكذب كل شيء على طريقة ترامب الذي تولد لديه نمط ذهني "بأنني قد نجوت مرة وسأنجو دائمًا”.

ولا يتنبه الاقوياء بأن الفخ لا يظهر كفخ كونه لا يبدأ بالابتزاز ولا بالتقاط الصور العلنية بل تكون علاقة طبيعية، ليبدأ الإنزلاق صوب الأسوأ على طريقة العصفور الذي يلتقط بمنقاره حبات القمح ثم يسعى لأكل الطُعم "الدودة" المربوطة في خيط الفخ دون ان يتوقع أنها ستكون نهايته وليس نهاية الدودة التي لن يغضب الصياد لحالها بعد صيد الفريسة، ويدرك هؤلاء متأخراً أن القوة لا تحمي من السقوط بل يكون سقوط صاحبها مزلزلاً لانها ترفع صاحبها فوق الغيوم ثم تتركه يسقط بلا شبكة أمان توفر له الحماية، وهذا ما حصل مع جميع أفراد شبكة إبستين.

آخر الكلام
رغم وجود "3"مليون صفحة و"2000" فيديو و"180000" صورة لا زالت الحكومة الأمريكية تبحث، ترى عن ماذا تبحث.؟!!
ذكروني بالمثل العربي القائل: "مثل اللي يشوف الضبع ويقص على أثره".



عدد المشاهدات : (4448)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :