رم - منذ زمن لم ألتقِه ثنائيًّا (لوحدينا).. منذ عشرين عامًا كتبتُ عن أناقته ووسامته.. هو نقيضي تمامًا في الأناقة.. أمّا في الوسامة فما زلتُ على قناعتي بأنني " أجمل طفل في الشرق الأوسط" .. فإذا كان " القرد بعين أمّه غزال" فكيف أكون " بعيني أنا" وليس بعين أمّي..؟.
ناصر جودة كان وزيري في الإعلام.. وكان المسؤول الأعلى عليّ أيّام (المرحوم المركز الأردني للإعلام) حين كان مديري المباشر الصديق العتيق (باسل الطراونة) وتلاه مباشرة مديري الذي أصبح رئيسًا للوزراء فيما بعد د. بشر الخصاونة والذي فشلتُ في لقائه رغم محاولاتي (الجادّة والساخرة والمحاولات المُبصرة والعمياء) ..!
المهم، نرجع للصديق الأنيق (أبو طارق) الذي انقطعت السبل بيني وبينه حين أصبح وزيرًا للخارجية ؛ وكل يوم في بلد.. مع كبار العالم من رؤساء وملوك ووزراء خارجية وناس كبيرة (حبطرش).. لم أستطع أن (أتحبطرش) .. وللحقّ منذ عرفته ورقم موبايله هو هو .. ووسيلة الاتصال الوحيدة بيننا هي (الرسائل الموبايلية المتبادلة) ..
التقيته في مكتبه بعد يوم من اختطاف الرئيس الأمريكي "ترامب" للرئيس الفنزويلي "مادورو" .. كانت الدنيا مغلقة أبوابها في وجهي و الإحباط الذي لديّ يكفي عشرين قارّة.. ولكنّ قهقهة ناصر جودة وحميميّة الاستقبال أزاحا جبلًا واحدًا من عشرات الجبال التي فوق ظهري.. فتلحلحتُ وتحلحلتُ قليلًا.. باغتني بسؤال وأنا أتأمّل أناقته وشيبه الجديد الجذّاب: طمّني عن أمورك وأحوالك.. ؟ أجبته بكلمة (سوقيّة) لا يسمح المقال ولا المقام بذكرها.. فضحك .. ولكنني أتبعتها بتوصيف وأنا أضحك أيضًا: بعد أن صار الذي صار بمادورو شفت حالتي ولا إشي قدّام حالة مادورو.. كان يملك فانزويلا كلّها بمائها ونفطها وخيراتها والآن يستجدي رغيف خبز من السجّان.. لا يا عمّي؛ وضعي الآن أفضل منه بكثير..الحمد لله إني مش رئيس..! من شدّة قهقهة "أبو طارق" تخيلتُ أنّ كرسيّه يهتزّ وسيقع الرجل على ظهره..ولكن الله ستر.! وظلّ طوال اللقاء يذكّرني بأن وضعي الآن أفضل من وضع مادورو..
لن أنسى وقفته معي قبل عشرين عامًا.. ولن أنسى أنه منحني فرصة اللقاء بجلالة الملك في منزله مع عدد قليل جدًّا من الصحفيين والكتّاب.. وفاء "ناصر جودة" سيبقى محفورًا في وجداني .. فهو من القليلين جدًّا من "الكبار" الذين لا يتركونك في منتصف الطريق بلا خارطة..
أبا طارق: شيبي العبثي أكثر من شيبك الجذّاب.. ورغم وسامتك الساحقة إلّا إنني أوسم منك، فأنا أجمل طفل في الشرق الأوسط.. ولا تنسَ أن وضعي أفضل بكثير من وضع مادورو الآن..!
&&&&
كامل النصيرات