17 ألف وظيفة في 2026 .. هل يقرأ الدوار الرابع تقاريره من وراء زجاج معتم؟


رم -

فارس كرامة

بينما يغرق الشارع الأردني في لجة أرقام البطالة التي تجاوزت رسميا 21.5% (وما خفي في بيوت المحافظات أعظم)، أطل علينا وزير العمل خالد البكار من الرياض ليبشرنا بـ 17 ألف فرصة عمل مستهدفة في عام 2026, بتصريح يطرح تساؤلا واحا فقط وهو هل تعيش الحكومة في عمان الغربية بينما يقطن الشعب في أردن آخر؟


حسابات البيدر التي لا تشبه الحقل

يتحدث الوزير عن 17 ألف وظيفة، وكأن هذا الرقم سيزلزل أركان الركود, لكن بقليل من الحساب البسيط الذي يبدو أن نظارات صناع القرار تتجاهله، يتدفق إلى سوق العمل سنويا ما لا يقل عن 100 ألف خريج جديد, بمعنى آخر: الحكومة تعد بتشغيل 17% فقط من الداخلين الجدد للسوق، وتترك 83 ألف شاب وشابة سنويا للانضمام إلى جيش المقاهي أو الانضمام الى طوابير البطالة , وهذا ليس استهدافاً لخلق وظائف، بل هذا اعتراف رسمي بالعجز عن احتواء الكارثة!


العمالة غير المنظمة: 54%

أن يعترف الوزير بأن 54% من القوى العاملة هي عمالة غير منظمة، فهذا ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو إقرار بأن أكثر من نصف الشعب الأردني يعمل يومه بيومه، بلا تأمين صحي، بلا ضمان اجتماعي، وبلا أدنى حقوق , فالبرامج التي تتبجح بها الوزارة، مثل البرنامج الوطني للتشغيل الذي يرمي بضع مئات من الدنانير كدعم مؤقت للأجور، هي أشبه بمن يحاول إطفاء حريق غابة بـ مرش مياه منزلي والمياه فيه ضعيفه جدا.



أين رئيس الوزراء؟

هناك تساؤل يجول دائما في روؤسنا وأمامنا عدسات رئيس الوزراء ليس تهكما بقدر ما هو صرخة ألم, فإما أن التقارير التي ترفع للرئاسة مفلترة لتناسب الأجواء المخملية، أو أن هناك إصرارا عجيبا على الانفصال عن الواقع وكيف ينام صاحب الولاية العامة وراس السلطة التنفيذية قرير العين وهو يعلم أن الفجوة بين الوظائف المعلنة والباحثين عن عمل تتسع كالثقب الأسود, وإلى متى سيبقى الرهان على الفروع الإنتاجية في المناطق النائية التي لا توفر إلا وظائف برواتب الحد الأدنى، بينما يهجر الشباب المتعلم تخصصاته ليعمل في توصيل الطلبات؟


الخطط المقبلة تجميل للمشهد أم تغيير للمسار؟

تدعي الحكومة أن لديها خططا للدمج والتحول الرقمي، لكن الحقيقة المرة أن البيئة الطاردة للاستثمار والضرائب المرتفعة تقتل أي فرصة لنمو القطاع الخاص الحقيقي, فالاقتصاد الأردني لا يحتاج إلى حقن تخدير من مؤتمرات الرياض أو دبي، بل يحتاج إلى جراحة استئصال للعقليات التي تدير الأزمة بعقلية الموظف لا رجل الدولة.

دولة الرئيس، معالي الوزير, 17 ألف وظيفة في 2026 ليست إنجازا، بل هي ذرا للرماد في العيون وإن استمرار هذا الانفصال عن الواقع لن يؤدي إلا إلى تعميق فجوة الثقة، فحين يرى الشاب أن مستقبله مرهون برقم حكومي هزيل، لن ينتظر نظارات الحكومة لتبصر واقعه، بل سيبحث عن واقع آخر بعيدا عن هذه الوعود الورقية وسيحول الشباب من طوابير البطالة الى وحل المخدرات وغيرها

ان أخطر ما يواجه المجتمعات ليس نقص الموارد بل ضعف الاستغلال الامثل لها، حين يقف الشاب لسنوات في طوابير البطالة، فإنه لا ينتظر وظيفة فحسب، بل ينتظر حياة وعندما يطول هذا الانتظار ويتبخر الأمل، ينفتح باب خلفي مظلم يقود مباشرة إلى امور لا تحمد عقباها , فكل مقومات الانحراف الاخلاقي والفكري موجودة بانتظار ذريعة فقط للتوجه اليها ..





عدد المشاهدات : (4383)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :