رم - خاص
في كل مشاركة لمنتخباتنا الوطنية، وعلى اختلاف فئاتها العمرية، يتكرر المشهد ذاته، إعلان تشكيلة المنتخب لا يمر بهدوء، بل يفتح بابًا واسعًا للتصنيف النادوي، وكأن اللاعب يدخل الملعب وهو يحمل شعار ناديه لا علم وطنه.
أصوات ترتفع لتقسيم نجوم النشامى على أساس الانتماء النادوي، فيُمدح لاعب لأن ناديه أشاد به، ويُجلد آخر فقط لأن جماهير الأندية المنافسة قررت أن تنتقده، والمحصلة؟ لاعب مظلوم، وضغط نفسي مضاعف، وأجواء سامة لا تمت لكرة القدم الوطنية بصلة.
الأكثر إيلامًا أن أي موهبة تلمع أو أداء يُبهر بقميص المنتخب، تتحول مواقع التواصل بعدها إلى ساحة صراع، "هذا اللاعب “ابن النادي الفلاني”، وذاك الإنجاز “يُحسب للنادي الفلاني”، وكأن المنتخب مجرد واجهة، لا حلم شعب ولا مشروع وطن.
هذا النوع من الخطاب لم يعد مجرد اختلاف آراء، بل أصبح سلوكًا مؤذيًا وغير مقبول، يضرب ثقة اللاعب بنفسه، ويضعه تحت ضغط متناقض، فمديح مبالغ فيه من جمهور ناديه، وهجوم جارح من جماهير أندية أخرى، دون أي اعتبار لكونه يمثل الأردن أولًا وأخيرًا.
ما شهدناه في الآونة الأخيرة من حالات أثارت استياء الشارع الرياضي الأردني هو جرس إنذار حقيقي، بهذا الفكر، لن نخدم منتخبًا، ولن نبني جيلًا، ولن نحقق إنجازًا.
المنتخب الوطني ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا منصة لإثبات أحقية نادي على حساب آخر، فالمهمات الوطنية تحمل رسالة أكبر من كل الشعارات، وحلمًا يتطلب من الجميع أن يلتف، أن يدعم، وأن ينسى كل شيء ويُذكر اسم الأردن.
إما أن ندعم النشامى لأنهم نشامى… أو نكف عن ادعاء حب المنتخب!!