كاتيا سمرا : المجوهرات حاضرة دائماً في حياتي


رم - كاتيا سمرا، المديرة الإبداعية والمصممة وراء علامة Samra Jewellery، تقدّم رؤية تجمع بين الفن والإرث والتمكين، لتصنع مجوهرات لا تقوم على الجمال وحده، بل على المعنى والأناقة الخالدة.
نشأت كاتيا داخل عائلة عريقة في صناعة المجوهرات، لكنها اختارت أن تعيد صياغة هذا الإرث بروح معاصرة وجريئة داخل عالم تقليدي. تحت قيادتها، أصبحت Samra علامة تحتفي بالأصالة والقوة الناعمة، وتخاطب النساء من خلال تصاميم تنطلق من العاطفة والذاكرة، مستلهمة العمارة في شبه الجزيرة العربية، ورحلات النساء وتحولاتهن.

تلتزم Samra بالحِرفة الدقيقة والمصادر الأخلاقية، لتعيد تعريف الرفاهية باعتبارها تجربة شخصية تعبّر عن التفرّد والنزاهة.
وللتعرف أكثر على العلامة، كان لنا مع كاتيا سمرا هذه المقابلة:

نشأتِ محاطة بصناعة المجوهرات كجزء من إرث عائلي. متى تحوّلت هذه الحرفة الموروثة من مجرد تقليد للإرث إلى شغف شخصي يعبّر عنكِ؟
لم تكن هناك لحظة درامية واحدة، بل إدراك هادئ نما داخلي مع الوقت. نشأت بين الورش، والأحجار الكريمة، وأحاديث الحِرفة، فكانت المجوهرات حاضرة دائمًا في حياتي. لكن الشغف أصبح شخصيًا حين بدأت أرى التصميم لا كتكرار للتقاليد، بل كلغة أعبّر من خلالها عن المشاعر والأنوثة والقوة. أتذكر عملي على أولى تصاميمي، وشعوري بأن هذه القطع تحمل صوتي أنا، لا اسم عائلتي فقط. عندها تحوّل الإرث إلى غاية.

تتحدث Samra كثيرًا عن “رحلات النساء”. أي ملامح من رحلتكِ كامرأة شكّلت أسلوبك في التصميم والقيادة اليوم؟
الوصول إلى الثقة بصوتي الخاص كان نقطة تحوّل أساسية. مثل كثير من النساء، تعلّمت مبكرًا كيف أتكيف، وكيف أصغي، وكيف أتعامل مع التوقعات — ثم كيف أثق بحدسي. هذا التطور ينعكس بعمق في تصاميمي؛ فأنا أبدع لنساء في حالة تشكّل دائم، لا لنساء ثابتات. أما في القيادة، فقد علّمني ذلك التعاطف والمرونة. أؤمن أن القوة يمكن أن تكون ناعمة، وأن الطموح قد يكون أنيقًا. هذا التوازن يشبه طريقتي في الحياة، وفي إدارة العلامة.

ترتبط المجوهرات غالبًا بالذاكرة والعاطفة. هل هناك قطعة أو مجموعة وُلدت من لحظة شخصية جدًا في حياتكِ؟
معظم مجموعاتنا تنطلق من جذور عاطفية، لكن مجموعة Turath الأقرب إلى قلبي. فهي تعكس علاقتي بالإرث، لا بوصفه ماضيًا جامدًا، بل ككائن حي ومتطوّر. جاءت من رغبتي الشخصية في تكريم الجذور، مع التعبير عن المرأة التي أصبحتها اليوم. كان تصميم هذه القطع أشبه بحوار بين الأجيال، بين التقاليد والفردية، ولا تزال هذه المشاعر حاضرة في كل تطور للمجموعة.

توازن Samra بين الثقة والنعومة، وبين الكلاسيكية والحداثة. كيف تتعاملين شخصيًا مع هذه الازدواجية في عملي الإبداعي؟ هل هو حدس أم انضباط أم مزيج من الاثنين؟
هو حوار دائم بين الحدس والبنية. الحدس يمنحني الشعور الأولي — الشكل، الموقف، طاقة القطعة. أما الانضباط فيصقلها، ويضمن لها الخلود والأناقة. أسأل نفسي دائمًا: هل ستظل هذه القطعة قوية بعد عشرين عامًا؟ المجوهرات لا يجب أن تصرخ، لكنها يجب أن تتحدث بثقة. في هذا التوازن أشعر أنني في بيتي الإبداعي.

تلعب الأشكال المعمارية لشبه الجزيرة العربية دورًا في إلهامك. ما الذي يلامسكِ عاطفيًا في هذا المشهد، وكيف يترجم إلى تصميم؟
تؤثر فيّ كثيرًا الهندسة المعمارية في منطقتنا — التماثل، الإيقاع، وطريقة تفاعل الضوء مع البنية. هناك شعرية خاصة في التعبير عن القوة عبر الدقة. نراها في الأقواس، وفي الأنماط، وفي طريقة تأطير الفراغات. في التصميم، ينعكس ذلك في الخطوط النظيفة، والأحجام النحتية، والتكرارات التي تحمل قوة وأنوثة في آن. ليس ترجمة حرفية، بل التقاط إحساس الأناقة المتجذّرة.

اليوم يُعاد تعريف مفهوم الرفاهية عالميًا. كيف تعرّفين الرفاهية شخصيًا، وكيف تجسّدها Samra بعيدًا عن المواد والسعر؟
بالنسبة لي، الرفاهية هي الحميمية. الإحساس بأن شيئًا ما صُنع بنية صادقة، وبعناية واحترام — للحرفة وللمرأة التي سترتديه. في Samra، الرفاهية ليست فقط في الألماس أو الذهب، بل في الطريقة التي تصبح بها القطعة جزءًا من حياة المرأة، من محطاتها وطقوسها اليومية. هي الثقة، والخدمة، والاستمرارية. الرفاهية الحقيقية يجب أن تكون شخصية، لا بعيدة.

الاستدامة والحِرفة الأخلاقية جزء من فلسفة العلامة. هل ترين الإبداع الواعي مسؤولية، أم قيدًا، أم فرصة لسرد أعمق؟
أراها فرصة بكل تأكيد. الإبداع الواعي يدفعنا لأن نكون أكثر وعيًا وتركيزًا وارتباطًا بكل خطوة في الرحلة. معرفة مصدر الحجر، ومن صقله، وكيف ثُبّت، تضيف طبقات من المعنى للقطعة النهائية. تتحوّل المجوهرات من مجرد شيء إلى حكاية — تحكي عن الاحترام، والنزاهة، واللمسة الإنسانية. هذا العمق قوي جدًا في السرد.

تصف كثير من النساء المجوهرات كوسيلة تعبير صامتة عن الذات. حين تصممين، هل تتخيلين امرأة بعينها، أم تتركين القصة مفتوحة لمن ترتدي القطعة؟
أتخيّل روحًا أكثر من امرأة محددة — واثقة، مستقلة، غنية عاطفيًا. لكنني أترك دائمًا مساحة للمرأة لتجعل القطعة تخصّها. المجوهرات لا يجب أن تطغى على هوية المرأة، بل أن تعزّزها. أحب فكرة أن القطعة نفسها يمكن أن تعني أشياء مختلفة تمامًا لنساء مختلفات، بحسب المرحلة التي يعشنها. هناك، يبدأ الجمال الحقيقي.



عدد المشاهدات : (4449)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :