نهب حين تقع المشكلة ونتصرف على شكل فزعة ، ولكننا لا نلبث ان نعود الى حالة الركود اذا ما تراجعت الظاهرة او استقرت قبل ان تعاود لفرض نفسها.. فقد عشنا ازمة الطاقة حين وصل برميل النفط ما يقرب من (150) دولاراً وعقدت الاجتماعات وقدمت الاوراق والمقترحات والافكار حول كيف يمكن توفير الطاقة بكلفة اقل وكيف يمكن الحصول على البدائل. وكيف يمكن ضغط الانفاق منها والتوفير.. ومع تراجع السعر العالمي تراجعت الاهتمامات رغم ان الواقع الاردني حيث لا مصادر نفطية يفرض دوام الاستعداد والعمل بصورة مستمرة وجادة وفي ظل ظروف غير ضاغطة كما هي اليوم..
واحدة من الافكار التي راجت هو تزويد البيوت بسخانات شمسية وبمواصفات اقرتها الحكومة من خلال المركز الوطني لبحوث الطاقة.. وبقيت الفكرة تبحث عن وسيلة لانفاذها ويبدو انها اغرت مؤسسة تعنى بتمويل المشاريع الصغيرة وهي شركة غير ربحية مضى على قيامها عشر سنوات مملوكة لمؤسسة الملك حسين ارادت ان تقدم القروض الصغيرة للمواطنين من ذوي الدخل المحدود لاقتناء سخان شمسي بمواصفات استقرت من احدى الشركات الاردنية.
كنّا نستمع امس الاول لكلام علمي من المدير العام للمركز الوطني لبحوث الطاقة المهندس مالك الكباريتي الذي يعتبر ان استخدام الطاقة الشمسية في المنازل للاغراض اليومية يوفر 70% من فاتورة تسخين المياه عن استخدام السخانات الشمسية التي تقوم بتحويل اشعة الشمس الى حرارة وتخزينها مرحباً بالمبادرة التي اطلقتها الشركة لتزويد ذوي الدخل المحدود بقروض ميسرة وصغيرة لشراء هذه السخانات بمعرفة واشراف وزارة الطاقة ابتداء من 26 دينارا وحتى 66 دينارا يشجع على ذلك ان الحكومة كانت قد اتخذت من بين رزمة الاجراءات المعالجة لازمة الطاقة قراراً باعفاء كافة انظمة السخانات الشمسية من الرسوم الجمركية والضريبة العامة على المبيعات وهذا ما سيسهم في تخفيض الكلفة على المواطنين ويزيد من انتشار هذه السخانات وبالتالي توفير الطاقة للمصلحة العامة..
الاردن يضرب بهذه الخطوة عصفورين بحجر العصفور الاول هو توفير الطاقة وهو هم وطني سيستمر الى ان يحسم الاردن استراتيجية امتلاك الطاقة وهي الاستراتيجية التي يمسك بها الملك عبد الله الثاني في دعوته الى اقامة مفاعلات ذرية لانتاج الطاقة والعصفور الثاني والذي سيفرح لصيده وزير البيئة يتلخص في اهمية استخدام الطاقة الشمسية لما لها من اثار ايجابية على البيئة مقابل الغازات العادمة وما يرافق ذلك من امراض على مستوى الفرد والدولة والمجتمع..
المركز الوطني لبحوث الطاقة وهو يدفع بهذا الاتجاه ويباركه حذر من حشد بضائع ذات منشأ مختلف ومستوردة الى الاردن من سوء الجودة ورداءة الاصناف التي تبتعد كثيراً عن المواصفات المقررة التي يتوخاها المركز الوطني والذي وجد ان الشركة المكلفة بتزويد السخانات تتوفر لديها هذه المواصفات ومن هنا جرى التوقيع بينها وبين الشركة الممولة محذراً من خدعة المواطنين ببضائع رديئة ومن عدم تقديم الارشادات الكافية لكيفية استخدام هذه السخانات وضرورة معاينة مواقعها في استقبال الشمس لتكون فعاليتها عالية..
التوجه الحكومي الجديد مطلوب منه العمل بخطوات اعمق واكثر جدية وضرورة ان يقوم دعم حكومي لكل راغب في تركيب السخان الشمسي لان ذلك سينعكس على الاقتصاد الوطني لان هذا الدعم في اعتقادي هو جزء من دعم كانت الحكومة تقدمه حين التهبت اسعار الطاقة والوقود فالدعم الحكومي ولو بنسبة رمزية بسيطة يؤكد جدية الحكومة باقناع مواطنيها كما انه لا بد من توفير رقابة مناسبة على مواصفات السخانات الشمسية حتى لا يقع المواطن ضحية موسم تركيب السخانات..
الفكرة التي جسدتها شركة التمويل كما قال مديرها العام بعد دراسات عميقة تفتح الافق على افكار اخرى يمكن ان يجري تبنيها ايضاً تتعلق بتوفير استهلاك كهربة الانارة واستهلاك المياه في المنازل وهي قضايا اقتصادية اجتماعية هامة يستطيع العامل في حقلها من المؤسسات الحكومية او المدنية غير الربحية كسر الحلقة باتجاه الشراكة الفضلى مع القطاع الخاص للارتقاء بمستوى الحياة لشرائح اجتماعية عديدة..
لقد ظل الهمّ الوطني الاردني لاكثر من اربعين سنة من مسيرة المملكة يدور حول المياه والطاقة ورغم ما توفر للاردن من انجازات الاّ ان هاتين القضيتين الوطنيتين الكبيرتين لم يحسم القرار بخصوصهما الاّ في عهد الملك عبد الله الثاني الان وهذا الحسم الذي يوفر مشروع قناة البحرين (طاقة) ومشروع المفاعل النووي (طاقة وتحلية مياه) سيجعل الاردن ولاول مرة قادرا على الاقلاع بعيداً عن ضغط الحاجات الاستراتيجية الملحة (المياه والطاقة)..
|
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
|
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |