تنديد واستعراض!


 العديد من الظواهر نتعامل مع جزء منها أحيانا ونأخذ موقفا صلبا من أحد أطرافها ثم نعود تحت تأثير حدث آخر لشن هجوم على الطرف "المظلوم" في القصة الأولى.

أحد الأمثلة قصص الاعتداء على الطلبة والمعلمين، فحين تخرج قصة يعتدي فيها طالب على معلم ترتفع كل الأصوات تندد بالطلبة وتتحدث عن المسار الخاطئ في مدارسنا، وهذا أمر صحيح.

وإذا حدث ضرب من معلم لطالب يتحول الطلبة إلى طرف مستضعف ويكون المعلم هو اصل البلاء، وأيا ما كانت المشكلة تحولت ردود الافعال الى نصرة طرف على آخر، وحتى ردود افعال كبار المسؤولين فإنها تتعامل مع اللحظة وتكون على شكل هجمات مرتدة حسب القبول الشعبي، ولهذا لم نقم بحل أي مشكلة ولم نوقف ضرب الطلبة التعسفي ولم نحفظ هيبة المعلم ونمنع عنه أي اعتداء أو سوء سلوك.

التعامل الذي يكون على شكل إصدار بيانات خاصة بكل حدث من دون رؤية متكاملة لإيجاد الحلول لا يؤدي إلا إلى تعامل إعلامي من قبل المسؤولين. ولهذا أصبح المسؤول وصاحب القرار يسابق الكاتب والصحافي في إعلان موقف من الحدث، مع أن واجب الكبار ليس إعلان مواقف من المشكلات بل اتخاذ قرارات، واصبح نمط الاستعراض واستغلال الأحداث للظهور هو ما يؤديه بعض أصحاب القرار مع أن واجبهم الحقيقي هو التفكير والحل وليس كتابة المواقف وإعلان الآراء.

والأمر ليس خاصا بقضايا المعلم والطالب بل يمتد إلى قضايا عديدة، ولهذا لا بد من إعادة تعريف الأدوار وان يدرك المسؤول أن واجبه ليس الاستعراض من خلال الحديث عن المشكلات بل إيجاد الحلول الحقيقية، أما الاكتفاء بالإدانة والتنديد والحديث الوردي عما يجب بينما لا يعمل شيئا، فهذا خلل كبير في فهم البعض من الكبار لمسؤولياتهم.

والمظلة الأوسع لإعلان المواقف بدلا من الإجراء هي الكثير من الندوات والمؤتمرات التي تعقد لدراسة أمر أو قضية، لكن المشكلة ليست في فكرة الندوة أو المؤتمر، فهذا أسلوب علمي لحل المشكلات بل المشكلة في تعاملنا مع هذا الأسلوب واعتبار الندوات والمؤتمرات شبه عطلة للمشاركين، وما يخرج من أوراق لا أحد يقرؤه، والبعض يهمه ما يتحدث به وليس معنيا بالاستماع لغيره، وهكذا تحولت هذه اللقاءات إلى معيق للعمل، وتصنع حالة هروب من الأداء المفيد ونصنع وهما أننا قمنا بأعلى درجات الدراسة لكن لا أحد يقرأ ولا يكتب وتبقى المشكلات قائمة. 

تراكم بعض المشكلات وانتقال بعضها من زمن إلى آخر بالرغم من كثرة الحديث عنها دليل على أن مسارات الحل ليست مجدية، وأن هنالك خللا في تعامل الجهات المسؤولة، فليس هدف المسؤول أن يقنع الإعلام أن المشكلة ذهبت بل أن يحلها، وليس من واجب المسؤول أن يكتفي بالتنديد بالمشكلة أو إبعاد الأضواء عن القضية حتى لو تزايدت. 




عدد المشاهدات : (2215)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :