رم - ناهض حتر
خلافا لكل التقاليد النيابية في العالم، يخوض النائب خليل عطية معركة دفاعا عن الفساد!!! فالأصل والمعهود أن النواب يراقبون الإدارة باسم الشعب ، ولا يترددون ، بحكم حصانتهم ، من إثارة ملفات الفساد !! وهناك الكثير من النواب يصمتون أو يتواطأون ... الخ لكن أن يقوم نائب بالدفاع العلني عن الفاسدين والفساد ، ويهاجم رئيس الوزراء لأنه نزيه وديناميكي في محاربة الفساد .... فهذه من العجائب والغرائب، بل هي فتح جديد في عالم السياسة! خليل عطية زعلان لأن الرئيس نادر الذهبي تحرك ، ضمن صلاحياته الدستورية وحسه الأخلاقي، وأوقف العطاء المشبوه المحال على زوجة رئيس مفوضية العقبة الحالي ونقيب المهندسين السابق ( عن الاخوان المسلمين ) حسني أبو غيدا. وأنا أيضا زعلان من الرئيس لأنه لم يودعه السجن مثلما فعل مشكورا برئيس جامعة البلقاء التطبيقية. الأخطر من الفساد هو الدفاع عن الفساد . وهي مهمة انتدب بعض الصحفجية والكتبة أنفسهم للقيام بها من دون خجل. هؤلاء شركاء في حزب الفساد أيضا. وآن الأوان لكي تخضعهم مكافحة الفساد للتحقيق العاجل. فلن يدافع عن الفساد سوى شريك مع الفاسدين أو مستأجر من قبلهم. أنا آخر مَن يتحفّظ على حرية الراي . لكن مَن ذاك الذي يستطيع في العالم كله القبول بحرية الدفاع عن الفساد ؟ هنا نحن إزاء فوضى سياسية وأخلاقية وقيمية لا تضرب، فقط، أسس الدولة، بل أسس المجتمع أيضا، وتؤذن بالتفسخ. فحين يصبح الفساد ، وجهة نظر وموضع تأويلات ، كائنا ما كانت، لا تعود ثمة معايير للإدارة والسياسة والتربية والثقافة إلخ ، وتفقد حرية الرأي ، بذلك، وظيفتها. فوظيفة الحرية هي تمكين الطلائع الاجتماعية من النقد وإجلاء المعايير الأخلاقية وتطوير الأفكار في إطار، وعلى أساس مرجعية نظام قيمي. لسوء الحظ، فإن المعادلة المفهومية القائلة إن الحرية تشترط المسئولية، جرى تأويلها ،عربيا، بأنها تعني المسئولية إزاء السلطات ورجالها وسياساتها، بحيث يصبح مطلوبا ممارسة الحرية ضمن سقوف لا تؤذي أنظمة الحكم،في حين أنه لا مسئولية تقيد الكاتب الحر، في الصل، سوى المسئولية إزاء المجتمع . والتحلل من تلك المسئولية بالذات يعني أن المجتمع نفسه يدخل طور الأزمة العامة. وهذه هي اخطر الأزمات ، لأنها أزمة وجودية لا عرضية. الدفاع عن الفساد ؟ مَن يصدّق ؟ ولكن هذا هو ما يحدث بالضبط في بلدنا من قبل كتاب ونشطاء سياسيين ومداخلات علنية. وهذا اختراق للضمير الاجتماعي علينا ألا نسمح به قطعا، ولا بد من مجابهته من دون خفر. فكل التحديات الاقتصادية والسياسية يمكن ، في النهاية، التغلب عليها ، إلا انهيار الضمير الاجتماعي ، فهو مدمر. الفساد حزب واحد.. لا تمييز بين أعضائه على أساس الأصل أو الجهة أو الجنس أو الدين أو العقيدة السياسية أو الموقف السياسي إلخ والفساد هو الفساد سواء اكان 'قانونيا' أم لا ، مكشوفا أم سريا، كاملا أم جزئيا ، صغيرا أم كبيرا، بالأصالة أم بالنيابة. ومَن يدافع عن الفساد بأي حجة من الحجج ، هو شريك كامل وليس صاحب رأي حر. سأفترض أن هنالك 'مستضعفين' في بلدنا بسبب أصلهم أو سواه ، فهل يعطيهم ذلك الحق في الفساد ؟ هل يحق له أن يكون فاسدا من دون عقاب؟ وسأفترض أن هناك تقصدا سياسيا لفضح فاسدين دون فاسدين، فهل يكون الرد بتشريع الفساد ؟ وسأفترض بان الكشف عن قضايا الفساد يتم في سياق صراع مراكز قوى ، فهل يعفي ذلك الفاسدين؟ لقلما استطاع المجتمع الأردني مجابهة الفساد ـ الذي تحول، لذلك، من خرق للمؤسسة إلى مؤسسة بقائمة بذاتها ـ ولقلما نال الفاسدون عقابا رسميا ، لكن الفساد كان مدانا دائما ، وكان الفاسدون ينالون ، على الأقل، عقابا معنويا قاسيا. غير أن المصيبة التي نواجهها اليوم ، تتعدى ، في دلالاتها وخطرها، كل ذلك ، إلى تحويل الفساد إلى ممارسة علنية ومقبولة ومصونة بمقاتلين عنها
رم - ناهض حتر
خلافا لكل التقاليد النيابية في العالم، يخوض النائب خليل عطية معركة دفاعا عن الفساد!!! فالأصل والمعهود أن النواب يراقبون الإدارة باسم الشعب ، ولا يترددون ، بحكم حصانتهم ، من إثارة ملفات الفساد !! وهناك الكثير من النواب يصمتون أو يتواطأون ... الخ لكن أن يقوم نائب بالدفاع العلني عن الفاسدين والفساد ، ويهاجم رئيس الوزراء لأنه نزيه وديناميكي في محاربة الفساد .... فهذه من العجائب والغرائب، بل هي فتح جديد في عالم السياسة! خليل عطية زعلان لأن الرئيس نادر الذهبي تحرك ، ضمن صلاحياته الدستورية وحسه الأخلاقي، وأوقف العطاء المشبوه المحال على زوجة رئيس مفوضية العقبة الحالي ونقيب المهندسين السابق ( عن الاخوان المسلمين ) حسني أبو غيدا. وأنا أيضا زعلان من الرئيس لأنه لم يودعه السجن مثلما فعل مشكورا برئيس جامعة البلقاء التطبيقية. الأخطر من الفساد هو الدفاع عن الفساد . وهي مهمة انتدب بعض الصحفجية والكتبة أنفسهم للقيام بها من دون خجل. هؤلاء شركاء في حزب الفساد أيضا. وآن الأوان لكي تخضعهم مكافحة الفساد للتحقيق العاجل. فلن يدافع عن الفساد سوى شريك مع الفاسدين أو مستأجر من قبلهم. أنا آخر مَن يتحفّظ على حرية الراي . لكن مَن ذاك الذي يستطيع في العالم كله القبول بحرية الدفاع عن الفساد ؟ هنا نحن إزاء فوضى سياسية وأخلاقية وقيمية لا تضرب، فقط، أسس الدولة، بل أسس المجتمع أيضا، وتؤذن بالتفسخ. فحين يصبح الفساد ، وجهة نظر وموضع تأويلات ، كائنا ما كانت، لا تعود ثمة معايير للإدارة والسياسة والتربية والثقافة إلخ ، وتفقد حرية الرأي ، بذلك، وظيفتها. فوظيفة الحرية هي تمكين الطلائع الاجتماعية من النقد وإجلاء المعايير الأخلاقية وتطوير الأفكار في إطار، وعلى أساس مرجعية نظام قيمي. لسوء الحظ، فإن المعادلة المفهومية القائلة إن الحرية تشترط المسئولية، جرى تأويلها ،عربيا، بأنها تعني المسئولية إزاء السلطات ورجالها وسياساتها، بحيث يصبح مطلوبا ممارسة الحرية ضمن سقوف لا تؤذي أنظمة الحكم،في حين أنه لا مسئولية تقيد الكاتب الحر، في الصل، سوى المسئولية إزاء المجتمع . والتحلل من تلك المسئولية بالذات يعني أن المجتمع نفسه يدخل طور الأزمة العامة. وهذه هي اخطر الأزمات ، لأنها أزمة وجودية لا عرضية. الدفاع عن الفساد ؟ مَن يصدّق ؟ ولكن هذا هو ما يحدث بالضبط في بلدنا من قبل كتاب ونشطاء سياسيين ومداخلات علنية. وهذا اختراق للضمير الاجتماعي علينا ألا نسمح به قطعا، ولا بد من مجابهته من دون خفر. فكل التحديات الاقتصادية والسياسية يمكن ، في النهاية، التغلب عليها ، إلا انهيار الضمير الاجتماعي ، فهو مدمر. الفساد حزب واحد.. لا تمييز بين أعضائه على أساس الأصل أو الجهة أو الجنس أو الدين أو العقيدة السياسية أو الموقف السياسي إلخ والفساد هو الفساد سواء اكان 'قانونيا' أم لا ، مكشوفا أم سريا، كاملا أم جزئيا ، صغيرا أم كبيرا، بالأصالة أم بالنيابة. ومَن يدافع عن الفساد بأي حجة من الحجج ، هو شريك كامل وليس صاحب رأي حر. سأفترض أن هنالك 'مستضعفين' في بلدنا بسبب أصلهم أو سواه ، فهل يعطيهم ذلك الحق في الفساد ؟ هل يحق له أن يكون فاسدا من دون عقاب؟ وسأفترض أن هناك تقصدا سياسيا لفضح فاسدين دون فاسدين، فهل يكون الرد بتشريع الفساد ؟ وسأفترض بان الكشف عن قضايا الفساد يتم في سياق صراع مراكز قوى ، فهل يعفي ذلك الفاسدين؟ لقلما استطاع المجتمع الأردني مجابهة الفساد ـ الذي تحول، لذلك، من خرق للمؤسسة إلى مؤسسة بقائمة بذاتها ـ ولقلما نال الفاسدون عقابا رسميا ، لكن الفساد كان مدانا دائما ، وكان الفاسدون ينالون ، على الأقل، عقابا معنويا قاسيا. غير أن المصيبة التي نواجهها اليوم ، تتعدى ، في دلالاتها وخطرها، كل ذلك ، إلى تحويل الفساد إلى ممارسة علنية ومقبولة ومصونة بمقاتلين عنها
رم - ناهض حتر
خلافا لكل التقاليد النيابية في العالم، يخوض النائب خليل عطية معركة دفاعا عن الفساد!!! فالأصل والمعهود أن النواب يراقبون الإدارة باسم الشعب ، ولا يترددون ، بحكم حصانتهم ، من إثارة ملفات الفساد !! وهناك الكثير من النواب يصمتون أو يتواطأون ... الخ لكن أن يقوم نائب بالدفاع العلني عن الفاسدين والفساد ، ويهاجم رئيس الوزراء لأنه نزيه وديناميكي في محاربة الفساد .... فهذه من العجائب والغرائب، بل هي فتح جديد في عالم السياسة! خليل عطية زعلان لأن الرئيس نادر الذهبي تحرك ، ضمن صلاحياته الدستورية وحسه الأخلاقي، وأوقف العطاء المشبوه المحال على زوجة رئيس مفوضية العقبة الحالي ونقيب المهندسين السابق ( عن الاخوان المسلمين ) حسني أبو غيدا. وأنا أيضا زعلان من الرئيس لأنه لم يودعه السجن مثلما فعل مشكورا برئيس جامعة البلقاء التطبيقية. الأخطر من الفساد هو الدفاع عن الفساد . وهي مهمة انتدب بعض الصحفجية والكتبة أنفسهم للقيام بها من دون خجل. هؤلاء شركاء في حزب الفساد أيضا. وآن الأوان لكي تخضعهم مكافحة الفساد للتحقيق العاجل. فلن يدافع عن الفساد سوى شريك مع الفاسدين أو مستأجر من قبلهم. أنا آخر مَن يتحفّظ على حرية الراي . لكن مَن ذاك الذي يستطيع في العالم كله القبول بحرية الدفاع عن الفساد ؟ هنا نحن إزاء فوضى سياسية وأخلاقية وقيمية لا تضرب، فقط، أسس الدولة، بل أسس المجتمع أيضا، وتؤذن بالتفسخ. فحين يصبح الفساد ، وجهة نظر وموضع تأويلات ، كائنا ما كانت، لا تعود ثمة معايير للإدارة والسياسة والتربية والثقافة إلخ ، وتفقد حرية الرأي ، بذلك، وظيفتها. فوظيفة الحرية هي تمكين الطلائع الاجتماعية من النقد وإجلاء المعايير الأخلاقية وتطوير الأفكار في إطار، وعلى أساس مرجعية نظام قيمي. لسوء الحظ، فإن المعادلة المفهومية القائلة إن الحرية تشترط المسئولية، جرى تأويلها ،عربيا، بأنها تعني المسئولية إزاء السلطات ورجالها وسياساتها، بحيث يصبح مطلوبا ممارسة الحرية ضمن سقوف لا تؤذي أنظمة الحكم،في حين أنه لا مسئولية تقيد الكاتب الحر، في الصل، سوى المسئولية إزاء المجتمع . والتحلل من تلك المسئولية بالذات يعني أن المجتمع نفسه يدخل طور الأزمة العامة. وهذه هي اخطر الأزمات ، لأنها أزمة وجودية لا عرضية. الدفاع عن الفساد ؟ مَن يصدّق ؟ ولكن هذا هو ما يحدث بالضبط في بلدنا من قبل كتاب ونشطاء سياسيين ومداخلات علنية. وهذا اختراق للضمير الاجتماعي علينا ألا نسمح به قطعا، ولا بد من مجابهته من دون خفر. فكل التحديات الاقتصادية والسياسية يمكن ، في النهاية، التغلب عليها ، إلا انهيار الضمير الاجتماعي ، فهو مدمر. الفساد حزب واحد.. لا تمييز بين أعضائه على أساس الأصل أو الجهة أو الجنس أو الدين أو العقيدة السياسية أو الموقف السياسي إلخ والفساد هو الفساد سواء اكان 'قانونيا' أم لا ، مكشوفا أم سريا، كاملا أم جزئيا ، صغيرا أم كبيرا، بالأصالة أم بالنيابة. ومَن يدافع عن الفساد بأي حجة من الحجج ، هو شريك كامل وليس صاحب رأي حر. سأفترض أن هنالك 'مستضعفين' في بلدنا بسبب أصلهم أو سواه ، فهل يعطيهم ذلك الحق في الفساد ؟ هل يحق له أن يكون فاسدا من دون عقاب؟ وسأفترض أن هناك تقصدا سياسيا لفضح فاسدين دون فاسدين، فهل يكون الرد بتشريع الفساد ؟ وسأفترض بان الكشف عن قضايا الفساد يتم في سياق صراع مراكز قوى ، فهل يعفي ذلك الفاسدين؟ لقلما استطاع المجتمع الأردني مجابهة الفساد ـ الذي تحول، لذلك، من خرق للمؤسسة إلى مؤسسة بقائمة بذاتها ـ ولقلما نال الفاسدون عقابا رسميا ، لكن الفساد كان مدانا دائما ، وكان الفاسدون ينالون ، على الأقل، عقابا معنويا قاسيا. غير أن المصيبة التي نواجهها اليوم ، تتعدى ، في دلالاتها وخطرها، كل ذلك ، إلى تحويل الفساد إلى ممارسة علنية ومقبولة ومصونة بمقاتلين عنها
التعليقات