لم تعد قوة الدول تُقاس فقط بما تملكه من موارد طبيعية وثروات وموقع جغرافي بل بما تمتلكه من عقول قادرة على إنتاج المعرفة وتحويلها إلى اقتصاد وصناعة وتكنولوجيا ونفوذ، فالدول التي تنتج المعرفة وتقوم بتوظيفها في بناء اقتصاد تنافسي هي الدول الأكثر قدرة على صناعة مستقبلها والتأثير في محيطها والعالم ، وتقاس عناصر القوة الوطنية بامتلاك المعرفة والبحث العلمي والتكنولوجيا والقدرات البشرية ، وهو ما نراه اليوم في أمريكا وأوروبا والصين وروسيا وإسرائيل. العالم لا ينتظر المستقبل بل يصنعه ، وهناك دول استطاعت أن تحقق تحولات اقتصادية كبيرة خلال العقود الماضية ولم يكن ذلك بالصدفة ، بل نتيجة سياسات وطنية طويلة الأمد وضعت الإنسان في قلب عملية التنمية ، فكوريا الجنوبية وسنغافورة وإيرلندا على سبيل المثال أدركت مبكراً أن بناء اقتصاد قوي يبدأ من بناء الإنسان القادر على التفكير والإنتاج والابتكار والمنافسة. استثمرت هذه الدول في التعليم النوعي والبحث العلمي والتكنولوجيا وريادة الأعمال والانفتاح على الاقتصاد العالمي ، وربطت الجامعات باحتياجات السوق والصناعة ووفرت بيئة تسمح بتحويل المعرفة والأفكار إلى مشاريع وشركات ومنتجات قابلة للمنافسة عالمياً ولم يعد التعليم لديها مجرد وسيلة للحصول على شهادة أو وظيفة إنما أصبح أداة لبناء الاقتصاد وصناعة القوة الوطنية. ففي كوريا الجنوبية أصبح التعليم قضية وطنية ، فبعد أن خرجت من الحرب وهي تعاني من الفقر والدمار وقلة الموارد لم تنتظر أن تأتيها المساعدات من الخارج بل راهنت على الإنسان ووضعت التعليم في مقدمة أولوياتها الوطنية ، واستثمرت في التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا ورفعت مستوى الانضباط والالتزام والجودة والتنافسية ، حتى تحولت خلال بضعة عقود من دولة تتلقى المساعدات الى قوة صناعية وتكنولوجية عالمية. وأصبحت الجامعات الكبرى في كوريا الجنوبية وفي مقدمتها جامعة سيول الوطنية بيئة لإنتاج النخب السياسية والاقتصادية والقضائية والعلمية في البلاد ، من خلال الاستثمار في العقول. ونقول هنا بأن النخب لا تظهر فجأة بل تصنع من خلال منظومة تعليمية شاملة تبدأ من الغرف الصفية المدرسية التي تؤسس أساسا متينا وتخرج أفواج من النخب الطلابية من خلال تعليمهم كيف يفكرون ويحللون وكيف يجدون الحلول وكيف يعملون بروح الفريق وكيف يحولون المشكلة والمعضلة الى فرصة ، أي نريد طالب لا يحفظ بل يعرف كيف ينتج المعلومة وكيف يحولها الى معرفة ، وهناك دور كبير على المدارس وتجهيزاتها واعداد المعلمين القادرين على التحدي ، الى ان نصل الى الجامعات التي بها يبدأ الاستثمار الحقيقي للعقول لغاية الانطلاق الى الأسواق المحلية ومن ثم العالمية. نحن وفي بلدنا الحبيب بحاجة لإعادة النظر في مفهوم التعليم ودور الصروح الأكاديمية وأن لا يكون الهدف تخريج أعداد كبيرة من حملة الشهادات ، بل علينا إعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على التحليل والاستشراف واتخاذ القرار والابتكار وريادة الأعمال، ما نحتاجه هي تلك العقول التي تعمل في المجالات التي تحدد شكل الاقتصاد العالمي خلال السنوات القادمة (وبلدنا الحبيب يمتلك العقول المنتشرة بالعالم في كافة المجالات التكنولوجية والصناعية ومشهود لهم بالكفاءة والخبرة). نحتاج في جامعاتنا إلى التوسع في تخصصات مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والروبوتات ، وسلاسل الإمداد ، ...الخ ، بما يخدم اقتصاد المستقبل ، ومن المجالات التي تستحق اهتماماً أكبر الاقتصاد الكمي الذي يعتمد على الأرقام والنماذج الرياضية والبيانات والتحليل والتنبؤ ، لمعرفة المخاطر ورصد الإنذارات المبكره ووضع السيناريوهات المحتملة للتعامل معها ، بدلاً من الاعتماد على التقديرات والانطباعات وحدها. كل ذلك لا تستطيع جامعاتنا ومعاهدنا ومراكز الأبحاث بمفردها ان تصنع النخب الاقتصادية ، بل نحن بحاجة إلى شراكة حقيقية بين الجامعات والمعاهد والمراكز البحثية مع القطاع الخاص والمصانع والبنوك والمؤسسات الحكومية وصناديق التمويل والمستثمرين ، كون أي فكرة واي بحث علمي في حال لم يجد التطبيق فانه سيبقى في طي الادراج ، لكن ببناء الشراكات ووجود منظومة متكاملة فان ذلك يسمح بتحول الفكرة والمعرفة الى واقع عملي. ولا يفوتنا دور صناديق التمويل وحاضنات الأعمال والمستثمرين بحيث يجد الشاب الأردني الذي يمتلك فكرة مبتكرة فرصة حقيقية لتحويلها إلى مشروع اقتصادي قابل للنمو والمنافسة ، قابل ليصبح منتج ثم شركة محلية الى ان يغزو الأسواق العالمية. وفي هذا الاطار ، يمكن للدولة أن تستثمر بصورة أكبر في جولات جلالة سيدنا ولقاءاته الدولية وعلاقاته مع قادة الدول ورؤساء الشركات والمؤسسات الاقتصادية العالمية ، فهذه الجولات لا ينبغي أن تُقرأ فقط من زاوية العلاقات السياسية أو جذب الاستثمارات، بل يمكن أن تكون نافذة أردنية واسعة للتعرف على التجارب العالمية الناجحة في التعليم والتكنولوجيا والصناعة والبحث العلمي وإدارة الاقتصاد. إن الاستثمار الحقيقي في العلاقات الدولية لا يقاس فقط بحجم الاتفاقيات التي توقع، وإنما بمدى قدرتنا على تحويل هذه العلاقات إلى معرفة وتكنولوجيا واستثمارات وفرص عمل وشركات أردنية قادرة على المنافسة. من الضروري ان تحول نتائج جولات جلالة سيدنا الى تعاون بين جامعاتنا بالأردن ونظيراتها في العالم ، وان يتم استثمار هذه الجولات لتدريب الشباب الأردني الواعد بالشركات الكبرى في العالم وخاصة الصناعية والتكنولوجية لنقل المعرفة الى الأردن ، وكذلك ارسال الطلبة المتفوقين الى مراكز علمية وصناعية متقدمة لجلب الفائدة الى الأردن. أخيرا ، نحن بحاجة إلى مشروع وطني تتبناه الدولة لصناعة النخب الاقتصادية ، يبدأ بالاستثمار بالمواهب من خلال تعليمها وتأهيلها وربطها بالبحث العلمي وتوفير التمويل والأسواق ، الى ان نصل إلى انتاج جيل من الاقتصاديين ورواد الأعمال والعلماء والمبتكرين القادرين على تحويل الأردن من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على ما يأتيه من الخارج إلى اقتصاد ينتج المعرفة بما يعود بالفائدة على بلدنا ومن ثم يتم غزو الأسواق العالمية بالمعرفة التي نمتلكها.
بقلم العميد(م) يونس العبادله
لم تعد قوة الدول تُقاس فقط بما تملكه من موارد طبيعية وثروات وموقع جغرافي بل بما تمتلكه من عقول قادرة على إنتاج المعرفة وتحويلها إلى اقتصاد وصناعة وتكنولوجيا ونفوذ، فالدول التي تنتج المعرفة وتقوم بتوظيفها في بناء اقتصاد تنافسي هي الدول الأكثر قدرة على صناعة مستقبلها والتأثير في محيطها والعالم ، وتقاس عناصر القوة الوطنية بامتلاك المعرفة والبحث العلمي والتكنولوجيا والقدرات البشرية ، وهو ما نراه اليوم في أمريكا وأوروبا والصين وروسيا وإسرائيل. العالم لا ينتظر المستقبل بل يصنعه ، وهناك دول استطاعت أن تحقق تحولات اقتصادية كبيرة خلال العقود الماضية ولم يكن ذلك بالصدفة ، بل نتيجة سياسات وطنية طويلة الأمد وضعت الإنسان في قلب عملية التنمية ، فكوريا الجنوبية وسنغافورة وإيرلندا على سبيل المثال أدركت مبكراً أن بناء اقتصاد قوي يبدأ من بناء الإنسان القادر على التفكير والإنتاج والابتكار والمنافسة. استثمرت هذه الدول في التعليم النوعي والبحث العلمي والتكنولوجيا وريادة الأعمال والانفتاح على الاقتصاد العالمي ، وربطت الجامعات باحتياجات السوق والصناعة ووفرت بيئة تسمح بتحويل المعرفة والأفكار إلى مشاريع وشركات ومنتجات قابلة للمنافسة عالمياً ولم يعد التعليم لديها مجرد وسيلة للحصول على شهادة أو وظيفة إنما أصبح أداة لبناء الاقتصاد وصناعة القوة الوطنية. ففي كوريا الجنوبية أصبح التعليم قضية وطنية ، فبعد أن خرجت من الحرب وهي تعاني من الفقر والدمار وقلة الموارد لم تنتظر أن تأتيها المساعدات من الخارج بل راهنت على الإنسان ووضعت التعليم في مقدمة أولوياتها الوطنية ، واستثمرت في التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا ورفعت مستوى الانضباط والالتزام والجودة والتنافسية ، حتى تحولت خلال بضعة عقود من دولة تتلقى المساعدات الى قوة صناعية وتكنولوجية عالمية. وأصبحت الجامعات الكبرى في كوريا الجنوبية وفي مقدمتها جامعة سيول الوطنية بيئة لإنتاج النخب السياسية والاقتصادية والقضائية والعلمية في البلاد ، من خلال الاستثمار في العقول. ونقول هنا بأن النخب لا تظهر فجأة بل تصنع من خلال منظومة تعليمية شاملة تبدأ من الغرف الصفية المدرسية التي تؤسس أساسا متينا وتخرج أفواج من النخب الطلابية من خلال تعليمهم كيف يفكرون ويحللون وكيف يجدون الحلول وكيف يعملون بروح الفريق وكيف يحولون المشكلة والمعضلة الى فرصة ، أي نريد طالب لا يحفظ بل يعرف كيف ينتج المعلومة وكيف يحولها الى معرفة ، وهناك دور كبير على المدارس وتجهيزاتها واعداد المعلمين القادرين على التحدي ، الى ان نصل الى الجامعات التي بها يبدأ الاستثمار الحقيقي للعقول لغاية الانطلاق الى الأسواق المحلية ومن ثم العالمية. نحن وفي بلدنا الحبيب بحاجة لإعادة النظر في مفهوم التعليم ودور الصروح الأكاديمية وأن لا يكون الهدف تخريج أعداد كبيرة من حملة الشهادات ، بل علينا إعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على التحليل والاستشراف واتخاذ القرار والابتكار وريادة الأعمال، ما نحتاجه هي تلك العقول التي تعمل في المجالات التي تحدد شكل الاقتصاد العالمي خلال السنوات القادمة (وبلدنا الحبيب يمتلك العقول المنتشرة بالعالم في كافة المجالات التكنولوجية والصناعية ومشهود لهم بالكفاءة والخبرة). نحتاج في جامعاتنا إلى التوسع في تخصصات مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والروبوتات ، وسلاسل الإمداد ، ...الخ ، بما يخدم اقتصاد المستقبل ، ومن المجالات التي تستحق اهتماماً أكبر الاقتصاد الكمي الذي يعتمد على الأرقام والنماذج الرياضية والبيانات والتحليل والتنبؤ ، لمعرفة المخاطر ورصد الإنذارات المبكره ووضع السيناريوهات المحتملة للتعامل معها ، بدلاً من الاعتماد على التقديرات والانطباعات وحدها. كل ذلك لا تستطيع جامعاتنا ومعاهدنا ومراكز الأبحاث بمفردها ان تصنع النخب الاقتصادية ، بل نحن بحاجة إلى شراكة حقيقية بين الجامعات والمعاهد والمراكز البحثية مع القطاع الخاص والمصانع والبنوك والمؤسسات الحكومية وصناديق التمويل والمستثمرين ، كون أي فكرة واي بحث علمي في حال لم يجد التطبيق فانه سيبقى في طي الادراج ، لكن ببناء الشراكات ووجود منظومة متكاملة فان ذلك يسمح بتحول الفكرة والمعرفة الى واقع عملي. ولا يفوتنا دور صناديق التمويل وحاضنات الأعمال والمستثمرين بحيث يجد الشاب الأردني الذي يمتلك فكرة مبتكرة فرصة حقيقية لتحويلها إلى مشروع اقتصادي قابل للنمو والمنافسة ، قابل ليصبح منتج ثم شركة محلية الى ان يغزو الأسواق العالمية. وفي هذا الاطار ، يمكن للدولة أن تستثمر بصورة أكبر في جولات جلالة سيدنا ولقاءاته الدولية وعلاقاته مع قادة الدول ورؤساء الشركات والمؤسسات الاقتصادية العالمية ، فهذه الجولات لا ينبغي أن تُقرأ فقط من زاوية العلاقات السياسية أو جذب الاستثمارات، بل يمكن أن تكون نافذة أردنية واسعة للتعرف على التجارب العالمية الناجحة في التعليم والتكنولوجيا والصناعة والبحث العلمي وإدارة الاقتصاد. إن الاستثمار الحقيقي في العلاقات الدولية لا يقاس فقط بحجم الاتفاقيات التي توقع، وإنما بمدى قدرتنا على تحويل هذه العلاقات إلى معرفة وتكنولوجيا واستثمارات وفرص عمل وشركات أردنية قادرة على المنافسة. من الضروري ان تحول نتائج جولات جلالة سيدنا الى تعاون بين جامعاتنا بالأردن ونظيراتها في العالم ، وان يتم استثمار هذه الجولات لتدريب الشباب الأردني الواعد بالشركات الكبرى في العالم وخاصة الصناعية والتكنولوجية لنقل المعرفة الى الأردن ، وكذلك ارسال الطلبة المتفوقين الى مراكز علمية وصناعية متقدمة لجلب الفائدة الى الأردن. أخيرا ، نحن بحاجة إلى مشروع وطني تتبناه الدولة لصناعة النخب الاقتصادية ، يبدأ بالاستثمار بالمواهب من خلال تعليمها وتأهيلها وربطها بالبحث العلمي وتوفير التمويل والأسواق ، الى ان نصل إلى انتاج جيل من الاقتصاديين ورواد الأعمال والعلماء والمبتكرين القادرين على تحويل الأردن من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على ما يأتيه من الخارج إلى اقتصاد ينتج المعرفة بما يعود بالفائدة على بلدنا ومن ثم يتم غزو الأسواق العالمية بالمعرفة التي نمتلكها.
بقلم العميد(م) يونس العبادله
لم تعد قوة الدول تُقاس فقط بما تملكه من موارد طبيعية وثروات وموقع جغرافي بل بما تمتلكه من عقول قادرة على إنتاج المعرفة وتحويلها إلى اقتصاد وصناعة وتكنولوجيا ونفوذ، فالدول التي تنتج المعرفة وتقوم بتوظيفها في بناء اقتصاد تنافسي هي الدول الأكثر قدرة على صناعة مستقبلها والتأثير في محيطها والعالم ، وتقاس عناصر القوة الوطنية بامتلاك المعرفة والبحث العلمي والتكنولوجيا والقدرات البشرية ، وهو ما نراه اليوم في أمريكا وأوروبا والصين وروسيا وإسرائيل. العالم لا ينتظر المستقبل بل يصنعه ، وهناك دول استطاعت أن تحقق تحولات اقتصادية كبيرة خلال العقود الماضية ولم يكن ذلك بالصدفة ، بل نتيجة سياسات وطنية طويلة الأمد وضعت الإنسان في قلب عملية التنمية ، فكوريا الجنوبية وسنغافورة وإيرلندا على سبيل المثال أدركت مبكراً أن بناء اقتصاد قوي يبدأ من بناء الإنسان القادر على التفكير والإنتاج والابتكار والمنافسة. استثمرت هذه الدول في التعليم النوعي والبحث العلمي والتكنولوجيا وريادة الأعمال والانفتاح على الاقتصاد العالمي ، وربطت الجامعات باحتياجات السوق والصناعة ووفرت بيئة تسمح بتحويل المعرفة والأفكار إلى مشاريع وشركات ومنتجات قابلة للمنافسة عالمياً ولم يعد التعليم لديها مجرد وسيلة للحصول على شهادة أو وظيفة إنما أصبح أداة لبناء الاقتصاد وصناعة القوة الوطنية. ففي كوريا الجنوبية أصبح التعليم قضية وطنية ، فبعد أن خرجت من الحرب وهي تعاني من الفقر والدمار وقلة الموارد لم تنتظر أن تأتيها المساعدات من الخارج بل راهنت على الإنسان ووضعت التعليم في مقدمة أولوياتها الوطنية ، واستثمرت في التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا ورفعت مستوى الانضباط والالتزام والجودة والتنافسية ، حتى تحولت خلال بضعة عقود من دولة تتلقى المساعدات الى قوة صناعية وتكنولوجية عالمية. وأصبحت الجامعات الكبرى في كوريا الجنوبية وفي مقدمتها جامعة سيول الوطنية بيئة لإنتاج النخب السياسية والاقتصادية والقضائية والعلمية في البلاد ، من خلال الاستثمار في العقول. ونقول هنا بأن النخب لا تظهر فجأة بل تصنع من خلال منظومة تعليمية شاملة تبدأ من الغرف الصفية المدرسية التي تؤسس أساسا متينا وتخرج أفواج من النخب الطلابية من خلال تعليمهم كيف يفكرون ويحللون وكيف يجدون الحلول وكيف يعملون بروح الفريق وكيف يحولون المشكلة والمعضلة الى فرصة ، أي نريد طالب لا يحفظ بل يعرف كيف ينتج المعلومة وكيف يحولها الى معرفة ، وهناك دور كبير على المدارس وتجهيزاتها واعداد المعلمين القادرين على التحدي ، الى ان نصل الى الجامعات التي بها يبدأ الاستثمار الحقيقي للعقول لغاية الانطلاق الى الأسواق المحلية ومن ثم العالمية. نحن وفي بلدنا الحبيب بحاجة لإعادة النظر في مفهوم التعليم ودور الصروح الأكاديمية وأن لا يكون الهدف تخريج أعداد كبيرة من حملة الشهادات ، بل علينا إعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على التحليل والاستشراف واتخاذ القرار والابتكار وريادة الأعمال، ما نحتاجه هي تلك العقول التي تعمل في المجالات التي تحدد شكل الاقتصاد العالمي خلال السنوات القادمة (وبلدنا الحبيب يمتلك العقول المنتشرة بالعالم في كافة المجالات التكنولوجية والصناعية ومشهود لهم بالكفاءة والخبرة). نحتاج في جامعاتنا إلى التوسع في تخصصات مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والروبوتات ، وسلاسل الإمداد ، ...الخ ، بما يخدم اقتصاد المستقبل ، ومن المجالات التي تستحق اهتماماً أكبر الاقتصاد الكمي الذي يعتمد على الأرقام والنماذج الرياضية والبيانات والتحليل والتنبؤ ، لمعرفة المخاطر ورصد الإنذارات المبكره ووضع السيناريوهات المحتملة للتعامل معها ، بدلاً من الاعتماد على التقديرات والانطباعات وحدها. كل ذلك لا تستطيع جامعاتنا ومعاهدنا ومراكز الأبحاث بمفردها ان تصنع النخب الاقتصادية ، بل نحن بحاجة إلى شراكة حقيقية بين الجامعات والمعاهد والمراكز البحثية مع القطاع الخاص والمصانع والبنوك والمؤسسات الحكومية وصناديق التمويل والمستثمرين ، كون أي فكرة واي بحث علمي في حال لم يجد التطبيق فانه سيبقى في طي الادراج ، لكن ببناء الشراكات ووجود منظومة متكاملة فان ذلك يسمح بتحول الفكرة والمعرفة الى واقع عملي. ولا يفوتنا دور صناديق التمويل وحاضنات الأعمال والمستثمرين بحيث يجد الشاب الأردني الذي يمتلك فكرة مبتكرة فرصة حقيقية لتحويلها إلى مشروع اقتصادي قابل للنمو والمنافسة ، قابل ليصبح منتج ثم شركة محلية الى ان يغزو الأسواق العالمية. وفي هذا الاطار ، يمكن للدولة أن تستثمر بصورة أكبر في جولات جلالة سيدنا ولقاءاته الدولية وعلاقاته مع قادة الدول ورؤساء الشركات والمؤسسات الاقتصادية العالمية ، فهذه الجولات لا ينبغي أن تُقرأ فقط من زاوية العلاقات السياسية أو جذب الاستثمارات، بل يمكن أن تكون نافذة أردنية واسعة للتعرف على التجارب العالمية الناجحة في التعليم والتكنولوجيا والصناعة والبحث العلمي وإدارة الاقتصاد. إن الاستثمار الحقيقي في العلاقات الدولية لا يقاس فقط بحجم الاتفاقيات التي توقع، وإنما بمدى قدرتنا على تحويل هذه العلاقات إلى معرفة وتكنولوجيا واستثمارات وفرص عمل وشركات أردنية قادرة على المنافسة. من الضروري ان تحول نتائج جولات جلالة سيدنا الى تعاون بين جامعاتنا بالأردن ونظيراتها في العالم ، وان يتم استثمار هذه الجولات لتدريب الشباب الأردني الواعد بالشركات الكبرى في العالم وخاصة الصناعية والتكنولوجية لنقل المعرفة الى الأردن ، وكذلك ارسال الطلبة المتفوقين الى مراكز علمية وصناعية متقدمة لجلب الفائدة الى الأردن. أخيرا ، نحن بحاجة إلى مشروع وطني تتبناه الدولة لصناعة النخب الاقتصادية ، يبدأ بالاستثمار بالمواهب من خلال تعليمها وتأهيلها وربطها بالبحث العلمي وتوفير التمويل والأسواق ، الى ان نصل إلى انتاج جيل من الاقتصاديين ورواد الأعمال والعلماء والمبتكرين القادرين على تحويل الأردن من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على ما يأتيه من الخارج إلى اقتصاد ينتج المعرفة بما يعود بالفائدة على بلدنا ومن ثم يتم غزو الأسواق العالمية بالمعرفة التي نمتلكها.
التعليقات