قال وزير المفاوضات الفلسطيني الأسبق الدكتور حسن عصفور، إن نتائج الانتخابات الإسرائيلية قد تُحدث تغييرًا في طبيعة التعامل مع الملف الفلسطيني وقطاع غزة، لكنها لن تعني تحولًا جوهريًا في توجهات الحكومة المقبلة.
وأضاف عصفور في حوار مع 'إرم نيوز'، أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة بالغة الصعوبة والضعف، مرجحًا أن تقتصر أي تغييرات محتملة على آليات إدارة الوضع في غزة، مثل توسيع فتح المعابر وزيادة المساعدات وإعادة صياغة ترتيبات الانتشار، دون أن يعني ذلك بالضرورة انسحابًا إسرائيليًا كاملًا أو إنهاء العمليات العسكرية.
وتطرق الوزير الفلسطيني إلى مستقبل الاستيطان في الضفة الغربية، والعلاقة بين الحكومة الإسرائيلية المقبلة والسلطة الفلسطينية، ودور الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة، إلى جانب انعكاسات التوتر بين بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على طبيعة العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.
وإلى نص الحوار:
كيف ستؤثر الانتخابات الإسرائيلية على القضية الفلسطينية بشكل عام، وعلى قطاع غزة ومسار المرحلة الثانية من اتفاق ترامب، في حال نجح بنيامين نتنياهو أو إيتمار بن غفير في تشكيل الحكومة؟ الوضع في القضية الفلسطينية يمر بمرحلة بالغة الصعوبة والضعف، رغم وجود 19 صوتًا عربيًا تبدو وكأنها تصطدم بمختلف الأحلام والتطلعات الفلسطينية.
وهناك مؤشرات على أن بعض الأحزاب الدينية بدأت تدرك أنها تعرضت للخداع من جانب بن غفير. وعلى المستوى الجوهري، قد يحدث تغيير في طبيعة التعامل مع الملف الفلسطيني أو قطاع غزة، لكن مع استمرار النهج القائم على التحالف اليميني والسياسات التي أصفها بالتطهير العرقي.
وأعتقد أنه حتى إذا حدث تغيير حكومي، فإن الإجراءات الإسرائيلية لن تفقد حدتها بالكامل، ولا يعني ذلك حدوث تحول حقيقي نحو السلام أو الانسحاب من غزة، بل قد يقتصر الأمر على إعادة صياغة بعض الآليات والإجراءات المتعلقة بالقطاع.
فعلى سبيل المثال، قد يُسمح بتوسيع فتح المعابر، أو زيادة إدخال المساعدات، أو تطبيق قرارات مجلس الأمن من خلال آليات مستحدثة، وقد يُطرح ملف إعادة الانتشار بصيغة مختلفة، لكن دون انسحاب كامل أو إنهاء العمليات، مع السماح بدخول لجان مختصة بشرط غياب حركة حماس، ليس فقط عسكريًا، وإنّما سياسيًا أيضًا.
ماذا عن تداعيات نتائج الانتخابات الإسرائيلية على الاستيطان في الضفة الغربية؟ الوضع في الضفة الغربية يبدو مختلفًا نسبيًا فيما يتعلق بالاستيطان، فموجة التوسع الاستيطاني غير المسبوقة التي شهدتها فترة حكم نتنياهو منذ عام 1993 لم تتوقف، إذ ارتفع عدد المستوطنين بنحو 400 ألف مستوطن بدءًا من عام 2020 وحتى عام 2022 وما بعده، وهو رقم كبير بكل المقاييس.
ويرافق ذلك إنشاء وحدات سكنية جديدة وعمليات ضم متصاعدة، تبدأ من القدس وتمتد نحو الداخل، فضلًا عن حفر الأنفاق لربط المستوطنات بعضها ببعض.
ونتيجة لذلك، تتسارع عملية تهويد الضفة الغربية من خلال نظام أصفه بالعنصري المتكامل، وقد وصل الأمر إلى تحذير بريطانيا من مخاطر التطهير العرقي في الضفة الغربية، فيما استخدمت بعض الأوساط اليهودية مصطلح 'الإرهاب اليهودي' في سياق التحذير من خطورة هذه السياسات.
وبناءً على ذلك، لا أرى مؤشرات واضحة على أن الإجراءات الاستيطانية ستشهد تباطؤًا قريبًا، بصرف النظر عن التغييرات التي قد تطرأ على تركيبة الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
كيف تتوقعون شكل العلاقة المستقبلية بين الحكومة الإسرائيلية المقبلة والسلطة الفلسطينية؟ ربما تشهد القنوات السياسية محاولات لإعادة فتح الاتصالات المعطلة حاليًا بين الطرفين، وقد يشمل ذلك التوصل إلى تسوية بشأن الأموال الفلسطينية المحتجزة، لكن هذه تظل احتمالات وليست نتائج مؤكدة.
وفي النهاية، سيظل جوهر الحكومة المقبلة يمينيًا بامتياز، مع غياب قوى سلام حقيقية وفاعلة على الخريطة السياسية الإسرائيلية.
وحتى الأحزاب التي عُرفت بميلها النسبي نحو السلام، مثل العمل وميرتس، الممثلتين ضمن تكتل الديمقراطيين، لا تمثلان، وفق قراءتي، تحولًا كافيًا يسمح بالحديث عن معسكر سلام قادر على تغيير المسار السياسي في إسرائيل.
لذلك، فإن أي اتصالات محتملة مع السلطة الفلسطينية قد تظل محكومة بسقف سياسي محدود، ما لم تحدث تغييرات أوسع في مواقف الحكومة الإسرائيلية تجاه الحقوق الفلسطينية ومستقبل الأراضي المحتلة.
هل سيكون للأحزاب العربية تأثير في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟ وكيف تقرأون تباين مواقفها قبل الانتخابات وبعدها؟ عكست مواقف القوائم العربية، بما في ذلك تصريحات يوسف جبارين وأحمد الطيبي، استعدادًا لاستبعاد نتنياهو، وربما لا يكون هدف هذه القوائم المشاركة المباشرة في الحكومة، بقدر ما قد تسعى إلى توظيف أصوات النواب العرب في دعم تكليف شخصية بديلة، مثل بيني غانتس أو غادي آيزنكوت، بما يتيح تحسين شروطها السياسية.
وفي هذا السياق، قد تبحث القائمة الموحدة، برئاسة منصور عباس، عن دور داخل الحكومة المقبلة، بينما يمكن للقائمة المشتركة أن تتجنب المشاركة في الائتلاف الحكومي، مع الاحتفاظ بقدرتها على تقديم دعم سياسي لتكليف شخصية أخرى، مقابل مكاسب تتعلق بالقضايا المدنية والحقوقية للفلسطينيين داخل إسرائيل، مثل محاربة الجريمة ومعالجة أزمة أموال البلديات.
وهذه المطالب تتعلق بحقوق مدنية واجتماعية مستحقة لفلسطينيي الداخل، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث تغيير في الموقف السياسي الإسرائيلي العام تجاه القضية الفلسطينية، فقد تظل أي تفاهمات من هذا النوع محصورة في إطار الحقوق المدنية داخل الخط الأخضر، دون أن تمتد إلى الملفات الكبرى المتعلقة بغزة والضفة الغربية والحقوق الوطنية الفلسطينية. كيف تقرأون طبيعة العلاقة المتوترة بين نتنياهو ودونالد ترامب، الذي كان داعمًا كبيرًا له، في ظل احتمالات تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل؟ في نهاية المطاف، إسرائيل دولة لديها مصالح استراتيجية كبرى لا تتوقف على أشخاص، فسواء بقي نتنياهو أو غادر السلطة، ستظل العلاقة مع الولايات المتحدة قائمة؛ لأنها ليست مرتبطة بشخص رئيس أو بخبر سياسي عابر، وإنما بطبيعة المصالح الاستراتيجية بين الطرفين.
فإسرائيل تمثل، من وجهة نظري، امتدادًا استراتيجيًا وركنًا أساسيًا في تنفيذ الرؤية والسياسة الأمريكية في المنطقة، ومن يدّعي أن هذه العلاقة يمكن أن تتغير جذريًا بمجرد تبدل الأشخاص فهو واهم.
صحيح أن هناك محاولات لإظهار قدر من الاستقلالية في بعض المواقف والعلاقات، لكن إسرائيل لا تستطيع الخروج كليًا عن الإرادة الأمريكية إذا قررت واشنطن استخدام نفوذها.
وقد أظهرت الحرب الإيرانية الأخيرة حدود الحديث عن استقلال القرار الإسرائيلي بصورة مطلقة، وأعادت التأكيد على حجم التأثير الأمريكي في توجيه الخيارات السياسية والاستراتيجية الإسرائيلية.
وبالتالي، فإن أي توتر بين ترامب ونتنياهو لا يعني بالضرورة حدوث قطيعة استراتيجية بين البلدين، بل قد يعكس اختلافًا في إدارة بعض الملفات أو ترتيب الأولويات، وسيظل العامل الحاسم هو مدى توافق المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وليس طبيعة العلاقة الشخصية بين الرئيس الأمريكي ورئيس الحكومة الإسرائيلية.
قال وزير المفاوضات الفلسطيني الأسبق الدكتور حسن عصفور، إن نتائج الانتخابات الإسرائيلية قد تُحدث تغييرًا في طبيعة التعامل مع الملف الفلسطيني وقطاع غزة، لكنها لن تعني تحولًا جوهريًا في توجهات الحكومة المقبلة.
وأضاف عصفور في حوار مع 'إرم نيوز'، أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة بالغة الصعوبة والضعف، مرجحًا أن تقتصر أي تغييرات محتملة على آليات إدارة الوضع في غزة، مثل توسيع فتح المعابر وزيادة المساعدات وإعادة صياغة ترتيبات الانتشار، دون أن يعني ذلك بالضرورة انسحابًا إسرائيليًا كاملًا أو إنهاء العمليات العسكرية.
وتطرق الوزير الفلسطيني إلى مستقبل الاستيطان في الضفة الغربية، والعلاقة بين الحكومة الإسرائيلية المقبلة والسلطة الفلسطينية، ودور الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة، إلى جانب انعكاسات التوتر بين بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على طبيعة العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.
وإلى نص الحوار:
كيف ستؤثر الانتخابات الإسرائيلية على القضية الفلسطينية بشكل عام، وعلى قطاع غزة ومسار المرحلة الثانية من اتفاق ترامب، في حال نجح بنيامين نتنياهو أو إيتمار بن غفير في تشكيل الحكومة؟ الوضع في القضية الفلسطينية يمر بمرحلة بالغة الصعوبة والضعف، رغم وجود 19 صوتًا عربيًا تبدو وكأنها تصطدم بمختلف الأحلام والتطلعات الفلسطينية.
وهناك مؤشرات على أن بعض الأحزاب الدينية بدأت تدرك أنها تعرضت للخداع من جانب بن غفير. وعلى المستوى الجوهري، قد يحدث تغيير في طبيعة التعامل مع الملف الفلسطيني أو قطاع غزة، لكن مع استمرار النهج القائم على التحالف اليميني والسياسات التي أصفها بالتطهير العرقي.
وأعتقد أنه حتى إذا حدث تغيير حكومي، فإن الإجراءات الإسرائيلية لن تفقد حدتها بالكامل، ولا يعني ذلك حدوث تحول حقيقي نحو السلام أو الانسحاب من غزة، بل قد يقتصر الأمر على إعادة صياغة بعض الآليات والإجراءات المتعلقة بالقطاع.
فعلى سبيل المثال، قد يُسمح بتوسيع فتح المعابر، أو زيادة إدخال المساعدات، أو تطبيق قرارات مجلس الأمن من خلال آليات مستحدثة، وقد يُطرح ملف إعادة الانتشار بصيغة مختلفة، لكن دون انسحاب كامل أو إنهاء العمليات، مع السماح بدخول لجان مختصة بشرط غياب حركة حماس، ليس فقط عسكريًا، وإنّما سياسيًا أيضًا.
ماذا عن تداعيات نتائج الانتخابات الإسرائيلية على الاستيطان في الضفة الغربية؟ الوضع في الضفة الغربية يبدو مختلفًا نسبيًا فيما يتعلق بالاستيطان، فموجة التوسع الاستيطاني غير المسبوقة التي شهدتها فترة حكم نتنياهو منذ عام 1993 لم تتوقف، إذ ارتفع عدد المستوطنين بنحو 400 ألف مستوطن بدءًا من عام 2020 وحتى عام 2022 وما بعده، وهو رقم كبير بكل المقاييس.
ويرافق ذلك إنشاء وحدات سكنية جديدة وعمليات ضم متصاعدة، تبدأ من القدس وتمتد نحو الداخل، فضلًا عن حفر الأنفاق لربط المستوطنات بعضها ببعض.
ونتيجة لذلك، تتسارع عملية تهويد الضفة الغربية من خلال نظام أصفه بالعنصري المتكامل، وقد وصل الأمر إلى تحذير بريطانيا من مخاطر التطهير العرقي في الضفة الغربية، فيما استخدمت بعض الأوساط اليهودية مصطلح 'الإرهاب اليهودي' في سياق التحذير من خطورة هذه السياسات.
وبناءً على ذلك، لا أرى مؤشرات واضحة على أن الإجراءات الاستيطانية ستشهد تباطؤًا قريبًا، بصرف النظر عن التغييرات التي قد تطرأ على تركيبة الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
كيف تتوقعون شكل العلاقة المستقبلية بين الحكومة الإسرائيلية المقبلة والسلطة الفلسطينية؟ ربما تشهد القنوات السياسية محاولات لإعادة فتح الاتصالات المعطلة حاليًا بين الطرفين، وقد يشمل ذلك التوصل إلى تسوية بشأن الأموال الفلسطينية المحتجزة، لكن هذه تظل احتمالات وليست نتائج مؤكدة.
وفي النهاية، سيظل جوهر الحكومة المقبلة يمينيًا بامتياز، مع غياب قوى سلام حقيقية وفاعلة على الخريطة السياسية الإسرائيلية.
وحتى الأحزاب التي عُرفت بميلها النسبي نحو السلام، مثل العمل وميرتس، الممثلتين ضمن تكتل الديمقراطيين، لا تمثلان، وفق قراءتي، تحولًا كافيًا يسمح بالحديث عن معسكر سلام قادر على تغيير المسار السياسي في إسرائيل.
لذلك، فإن أي اتصالات محتملة مع السلطة الفلسطينية قد تظل محكومة بسقف سياسي محدود، ما لم تحدث تغييرات أوسع في مواقف الحكومة الإسرائيلية تجاه الحقوق الفلسطينية ومستقبل الأراضي المحتلة.
هل سيكون للأحزاب العربية تأثير في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟ وكيف تقرأون تباين مواقفها قبل الانتخابات وبعدها؟ عكست مواقف القوائم العربية، بما في ذلك تصريحات يوسف جبارين وأحمد الطيبي، استعدادًا لاستبعاد نتنياهو، وربما لا يكون هدف هذه القوائم المشاركة المباشرة في الحكومة، بقدر ما قد تسعى إلى توظيف أصوات النواب العرب في دعم تكليف شخصية بديلة، مثل بيني غانتس أو غادي آيزنكوت، بما يتيح تحسين شروطها السياسية.
وفي هذا السياق، قد تبحث القائمة الموحدة، برئاسة منصور عباس، عن دور داخل الحكومة المقبلة، بينما يمكن للقائمة المشتركة أن تتجنب المشاركة في الائتلاف الحكومي، مع الاحتفاظ بقدرتها على تقديم دعم سياسي لتكليف شخصية أخرى، مقابل مكاسب تتعلق بالقضايا المدنية والحقوقية للفلسطينيين داخل إسرائيل، مثل محاربة الجريمة ومعالجة أزمة أموال البلديات.
وهذه المطالب تتعلق بحقوق مدنية واجتماعية مستحقة لفلسطينيي الداخل، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث تغيير في الموقف السياسي الإسرائيلي العام تجاه القضية الفلسطينية، فقد تظل أي تفاهمات من هذا النوع محصورة في إطار الحقوق المدنية داخل الخط الأخضر، دون أن تمتد إلى الملفات الكبرى المتعلقة بغزة والضفة الغربية والحقوق الوطنية الفلسطينية. كيف تقرأون طبيعة العلاقة المتوترة بين نتنياهو ودونالد ترامب، الذي كان داعمًا كبيرًا له، في ظل احتمالات تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل؟ في نهاية المطاف، إسرائيل دولة لديها مصالح استراتيجية كبرى لا تتوقف على أشخاص، فسواء بقي نتنياهو أو غادر السلطة، ستظل العلاقة مع الولايات المتحدة قائمة؛ لأنها ليست مرتبطة بشخص رئيس أو بخبر سياسي عابر، وإنما بطبيعة المصالح الاستراتيجية بين الطرفين.
فإسرائيل تمثل، من وجهة نظري، امتدادًا استراتيجيًا وركنًا أساسيًا في تنفيذ الرؤية والسياسة الأمريكية في المنطقة، ومن يدّعي أن هذه العلاقة يمكن أن تتغير جذريًا بمجرد تبدل الأشخاص فهو واهم.
صحيح أن هناك محاولات لإظهار قدر من الاستقلالية في بعض المواقف والعلاقات، لكن إسرائيل لا تستطيع الخروج كليًا عن الإرادة الأمريكية إذا قررت واشنطن استخدام نفوذها.
وقد أظهرت الحرب الإيرانية الأخيرة حدود الحديث عن استقلال القرار الإسرائيلي بصورة مطلقة، وأعادت التأكيد على حجم التأثير الأمريكي في توجيه الخيارات السياسية والاستراتيجية الإسرائيلية.
وبالتالي، فإن أي توتر بين ترامب ونتنياهو لا يعني بالضرورة حدوث قطيعة استراتيجية بين البلدين، بل قد يعكس اختلافًا في إدارة بعض الملفات أو ترتيب الأولويات، وسيظل العامل الحاسم هو مدى توافق المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وليس طبيعة العلاقة الشخصية بين الرئيس الأمريكي ورئيس الحكومة الإسرائيلية.
قال وزير المفاوضات الفلسطيني الأسبق الدكتور حسن عصفور، إن نتائج الانتخابات الإسرائيلية قد تُحدث تغييرًا في طبيعة التعامل مع الملف الفلسطيني وقطاع غزة، لكنها لن تعني تحولًا جوهريًا في توجهات الحكومة المقبلة.
وأضاف عصفور في حوار مع 'إرم نيوز'، أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة بالغة الصعوبة والضعف، مرجحًا أن تقتصر أي تغييرات محتملة على آليات إدارة الوضع في غزة، مثل توسيع فتح المعابر وزيادة المساعدات وإعادة صياغة ترتيبات الانتشار، دون أن يعني ذلك بالضرورة انسحابًا إسرائيليًا كاملًا أو إنهاء العمليات العسكرية.
وتطرق الوزير الفلسطيني إلى مستقبل الاستيطان في الضفة الغربية، والعلاقة بين الحكومة الإسرائيلية المقبلة والسلطة الفلسطينية، ودور الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة، إلى جانب انعكاسات التوتر بين بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على طبيعة العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.
وإلى نص الحوار:
كيف ستؤثر الانتخابات الإسرائيلية على القضية الفلسطينية بشكل عام، وعلى قطاع غزة ومسار المرحلة الثانية من اتفاق ترامب، في حال نجح بنيامين نتنياهو أو إيتمار بن غفير في تشكيل الحكومة؟ الوضع في القضية الفلسطينية يمر بمرحلة بالغة الصعوبة والضعف، رغم وجود 19 صوتًا عربيًا تبدو وكأنها تصطدم بمختلف الأحلام والتطلعات الفلسطينية.
وهناك مؤشرات على أن بعض الأحزاب الدينية بدأت تدرك أنها تعرضت للخداع من جانب بن غفير. وعلى المستوى الجوهري، قد يحدث تغيير في طبيعة التعامل مع الملف الفلسطيني أو قطاع غزة، لكن مع استمرار النهج القائم على التحالف اليميني والسياسات التي أصفها بالتطهير العرقي.
وأعتقد أنه حتى إذا حدث تغيير حكومي، فإن الإجراءات الإسرائيلية لن تفقد حدتها بالكامل، ولا يعني ذلك حدوث تحول حقيقي نحو السلام أو الانسحاب من غزة، بل قد يقتصر الأمر على إعادة صياغة بعض الآليات والإجراءات المتعلقة بالقطاع.
فعلى سبيل المثال، قد يُسمح بتوسيع فتح المعابر، أو زيادة إدخال المساعدات، أو تطبيق قرارات مجلس الأمن من خلال آليات مستحدثة، وقد يُطرح ملف إعادة الانتشار بصيغة مختلفة، لكن دون انسحاب كامل أو إنهاء العمليات، مع السماح بدخول لجان مختصة بشرط غياب حركة حماس، ليس فقط عسكريًا، وإنّما سياسيًا أيضًا.
ماذا عن تداعيات نتائج الانتخابات الإسرائيلية على الاستيطان في الضفة الغربية؟ الوضع في الضفة الغربية يبدو مختلفًا نسبيًا فيما يتعلق بالاستيطان، فموجة التوسع الاستيطاني غير المسبوقة التي شهدتها فترة حكم نتنياهو منذ عام 1993 لم تتوقف، إذ ارتفع عدد المستوطنين بنحو 400 ألف مستوطن بدءًا من عام 2020 وحتى عام 2022 وما بعده، وهو رقم كبير بكل المقاييس.
ويرافق ذلك إنشاء وحدات سكنية جديدة وعمليات ضم متصاعدة، تبدأ من القدس وتمتد نحو الداخل، فضلًا عن حفر الأنفاق لربط المستوطنات بعضها ببعض.
ونتيجة لذلك، تتسارع عملية تهويد الضفة الغربية من خلال نظام أصفه بالعنصري المتكامل، وقد وصل الأمر إلى تحذير بريطانيا من مخاطر التطهير العرقي في الضفة الغربية، فيما استخدمت بعض الأوساط اليهودية مصطلح 'الإرهاب اليهودي' في سياق التحذير من خطورة هذه السياسات.
وبناءً على ذلك، لا أرى مؤشرات واضحة على أن الإجراءات الاستيطانية ستشهد تباطؤًا قريبًا، بصرف النظر عن التغييرات التي قد تطرأ على تركيبة الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
كيف تتوقعون شكل العلاقة المستقبلية بين الحكومة الإسرائيلية المقبلة والسلطة الفلسطينية؟ ربما تشهد القنوات السياسية محاولات لإعادة فتح الاتصالات المعطلة حاليًا بين الطرفين، وقد يشمل ذلك التوصل إلى تسوية بشأن الأموال الفلسطينية المحتجزة، لكن هذه تظل احتمالات وليست نتائج مؤكدة.
وفي النهاية، سيظل جوهر الحكومة المقبلة يمينيًا بامتياز، مع غياب قوى سلام حقيقية وفاعلة على الخريطة السياسية الإسرائيلية.
وحتى الأحزاب التي عُرفت بميلها النسبي نحو السلام، مثل العمل وميرتس، الممثلتين ضمن تكتل الديمقراطيين، لا تمثلان، وفق قراءتي، تحولًا كافيًا يسمح بالحديث عن معسكر سلام قادر على تغيير المسار السياسي في إسرائيل.
لذلك، فإن أي اتصالات محتملة مع السلطة الفلسطينية قد تظل محكومة بسقف سياسي محدود، ما لم تحدث تغييرات أوسع في مواقف الحكومة الإسرائيلية تجاه الحقوق الفلسطينية ومستقبل الأراضي المحتلة.
هل سيكون للأحزاب العربية تأثير في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟ وكيف تقرأون تباين مواقفها قبل الانتخابات وبعدها؟ عكست مواقف القوائم العربية، بما في ذلك تصريحات يوسف جبارين وأحمد الطيبي، استعدادًا لاستبعاد نتنياهو، وربما لا يكون هدف هذه القوائم المشاركة المباشرة في الحكومة، بقدر ما قد تسعى إلى توظيف أصوات النواب العرب في دعم تكليف شخصية بديلة، مثل بيني غانتس أو غادي آيزنكوت، بما يتيح تحسين شروطها السياسية.
وفي هذا السياق، قد تبحث القائمة الموحدة، برئاسة منصور عباس، عن دور داخل الحكومة المقبلة، بينما يمكن للقائمة المشتركة أن تتجنب المشاركة في الائتلاف الحكومي، مع الاحتفاظ بقدرتها على تقديم دعم سياسي لتكليف شخصية أخرى، مقابل مكاسب تتعلق بالقضايا المدنية والحقوقية للفلسطينيين داخل إسرائيل، مثل محاربة الجريمة ومعالجة أزمة أموال البلديات.
وهذه المطالب تتعلق بحقوق مدنية واجتماعية مستحقة لفلسطينيي الداخل، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث تغيير في الموقف السياسي الإسرائيلي العام تجاه القضية الفلسطينية، فقد تظل أي تفاهمات من هذا النوع محصورة في إطار الحقوق المدنية داخل الخط الأخضر، دون أن تمتد إلى الملفات الكبرى المتعلقة بغزة والضفة الغربية والحقوق الوطنية الفلسطينية. كيف تقرأون طبيعة العلاقة المتوترة بين نتنياهو ودونالد ترامب، الذي كان داعمًا كبيرًا له، في ظل احتمالات تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل؟ في نهاية المطاف، إسرائيل دولة لديها مصالح استراتيجية كبرى لا تتوقف على أشخاص، فسواء بقي نتنياهو أو غادر السلطة، ستظل العلاقة مع الولايات المتحدة قائمة؛ لأنها ليست مرتبطة بشخص رئيس أو بخبر سياسي عابر، وإنما بطبيعة المصالح الاستراتيجية بين الطرفين.
فإسرائيل تمثل، من وجهة نظري، امتدادًا استراتيجيًا وركنًا أساسيًا في تنفيذ الرؤية والسياسة الأمريكية في المنطقة، ومن يدّعي أن هذه العلاقة يمكن أن تتغير جذريًا بمجرد تبدل الأشخاص فهو واهم.
صحيح أن هناك محاولات لإظهار قدر من الاستقلالية في بعض المواقف والعلاقات، لكن إسرائيل لا تستطيع الخروج كليًا عن الإرادة الأمريكية إذا قررت واشنطن استخدام نفوذها.
وقد أظهرت الحرب الإيرانية الأخيرة حدود الحديث عن استقلال القرار الإسرائيلي بصورة مطلقة، وأعادت التأكيد على حجم التأثير الأمريكي في توجيه الخيارات السياسية والاستراتيجية الإسرائيلية.
وبالتالي، فإن أي توتر بين ترامب ونتنياهو لا يعني بالضرورة حدوث قطيعة استراتيجية بين البلدين، بل قد يعكس اختلافًا في إدارة بعض الملفات أو ترتيب الأولويات، وسيظل العامل الحاسم هو مدى توافق المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وليس طبيعة العلاقة الشخصية بين الرئيس الأمريكي ورئيس الحكومة الإسرائيلية.
التعليقات
وزير فلسطيني سابق: لا حكومة إسرائيلية مقبلة تحمل مشروعا حقيقيا للسلام
التعليقات