قالت الحكومة بعد الجريمة الإرهابية المؤلمة في الكرك إن ما حدث هو نتاج فكر تكفيري للآخر متطرف مجرم ، وإن المواجهة لا تنتهي أمنيا بالقبض على المنفذين، بل تتطلب مواجهة الجذور فكريا وتعليميا وإعلاميا ومجتمعيا. كما وجه جلالة الملك إلى مراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه ضمن خطة منهجية.
وهنا قد يبدو السؤال غريبا للوهلة الأولى:
أين يدخل «الذوق العام» في كل هذا؟
ربما لأننا حصرنا مفهوم الذوق طويلا في اللباس والنظافة وآداب الطريق وعدم رفع الصوت والإتيكيت، بينما الذوق العام أوسع من ذلك بكثير.
الذوق العام في جوهره هو احترام الإنسان وحقه في أن يعيش مختلفا عنك دون أن تؤذيه.
ومن هنا تبدأ علاقته بمواجهة التطرف.
فالتطرف لا يبدأ يوم يحمل الإنسان السلاح. قبله طريق قد يبدأ بالسخرية من الآخر واحتقاره، ثم رفضه وكراهيته، وصولا إلى فكرة أخطر: أنني وحدي أملك الحقيقة، وأن المختلف عني أقل قيمة، حتى يصبح إيذاؤه أمرا يمكن تبريره.
وبالطبع، ليس كل سوء سلوك طريقا إلى التطرف، لكن المجتمع الذي تصبح فيه الإهانة والتنمر والتحقير وخطاب الكراهية أمورا عادية يوفر بيئة أسهل لنمو أفكار أشد قسوة.
لذلك فإن مواجهة التطرف تبدأ قبل اكتشاف الخلايا الإرهابية؛ تبدأ في البيت حين نعلم الطفل ألا يسخر من المختلف، وفي المدرسة حين نرفض التنمر، وفي الجامعة حين نرسخ ثقافة الحوار، وفي المسجد والكنيسة حين نصون حرمة الإنسان، وفي وسائل التواصل حين ندرك أن حرية التعبير ليست حرية للإهانة والتحريض.
وهذه ليست مهمة جهة واحدة؛ إنها مسؤولية الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الدينية والإعلام والمجتمع المدني، ومسؤولية كل واحد منا.
الأمن يحمينا ممن وصل إلى نهاية الطريق وحمل السلاح، أما مسؤوليتنا كمجتمع فهي أن نمنع أبناءنا من الوصول إلى بداية ذلك الطريق.
وهنا أرى دورا أكبر لجمعية الذوق العام. فالذوق الذي نريده ليس مجرد قواعد للإتيكيت، بل ثقافة حياة تبدأ باحترام الطريق والجار والمكان العام، وتصل إلى احترام كرامة الإنسان وحقه في الاختلاف.
ورسالتها يمكن أن تكون بسيطة:
اختلف كما تشاء، ولكن لا تؤذ. ناقش كما تشاء، ولكن لا تحتقر. تمسك بقناعتك، ولكن لا تنزع عن غيرك إنسانيته.
لعل فاجعة الكرك، بكل ألمها، تدفعنا إلى ألا نسأل فقط كيف نواجه من حمل السلاح، بل كيف نحاصر الفكر الذي أوصله إلى حمله.
وهنا قد يكون للذوق العام دور أكبر مما نتصور؛ فالذوق ليس فقط كيف تتعامل مع الآخرين، بل أن تؤمن بأن اختلافهم عنك لا يعطيك أبدا الحق في إيذائهم
د. جمال الدباس
قالت الحكومة بعد الجريمة الإرهابية المؤلمة في الكرك إن ما حدث هو نتاج فكر تكفيري للآخر متطرف مجرم ، وإن المواجهة لا تنتهي أمنيا بالقبض على المنفذين، بل تتطلب مواجهة الجذور فكريا وتعليميا وإعلاميا ومجتمعيا. كما وجه جلالة الملك إلى مراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه ضمن خطة منهجية.
وهنا قد يبدو السؤال غريبا للوهلة الأولى:
أين يدخل «الذوق العام» في كل هذا؟
ربما لأننا حصرنا مفهوم الذوق طويلا في اللباس والنظافة وآداب الطريق وعدم رفع الصوت والإتيكيت، بينما الذوق العام أوسع من ذلك بكثير.
الذوق العام في جوهره هو احترام الإنسان وحقه في أن يعيش مختلفا عنك دون أن تؤذيه.
ومن هنا تبدأ علاقته بمواجهة التطرف.
فالتطرف لا يبدأ يوم يحمل الإنسان السلاح. قبله طريق قد يبدأ بالسخرية من الآخر واحتقاره، ثم رفضه وكراهيته، وصولا إلى فكرة أخطر: أنني وحدي أملك الحقيقة، وأن المختلف عني أقل قيمة، حتى يصبح إيذاؤه أمرا يمكن تبريره.
وبالطبع، ليس كل سوء سلوك طريقا إلى التطرف، لكن المجتمع الذي تصبح فيه الإهانة والتنمر والتحقير وخطاب الكراهية أمورا عادية يوفر بيئة أسهل لنمو أفكار أشد قسوة.
لذلك فإن مواجهة التطرف تبدأ قبل اكتشاف الخلايا الإرهابية؛ تبدأ في البيت حين نعلم الطفل ألا يسخر من المختلف، وفي المدرسة حين نرفض التنمر، وفي الجامعة حين نرسخ ثقافة الحوار، وفي المسجد والكنيسة حين نصون حرمة الإنسان، وفي وسائل التواصل حين ندرك أن حرية التعبير ليست حرية للإهانة والتحريض.
وهذه ليست مهمة جهة واحدة؛ إنها مسؤولية الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الدينية والإعلام والمجتمع المدني، ومسؤولية كل واحد منا.
الأمن يحمينا ممن وصل إلى نهاية الطريق وحمل السلاح، أما مسؤوليتنا كمجتمع فهي أن نمنع أبناءنا من الوصول إلى بداية ذلك الطريق.
وهنا أرى دورا أكبر لجمعية الذوق العام. فالذوق الذي نريده ليس مجرد قواعد للإتيكيت، بل ثقافة حياة تبدأ باحترام الطريق والجار والمكان العام، وتصل إلى احترام كرامة الإنسان وحقه في الاختلاف.
ورسالتها يمكن أن تكون بسيطة:
اختلف كما تشاء، ولكن لا تؤذ. ناقش كما تشاء، ولكن لا تحتقر. تمسك بقناعتك، ولكن لا تنزع عن غيرك إنسانيته.
لعل فاجعة الكرك، بكل ألمها، تدفعنا إلى ألا نسأل فقط كيف نواجه من حمل السلاح، بل كيف نحاصر الفكر الذي أوصله إلى حمله.
وهنا قد يكون للذوق العام دور أكبر مما نتصور؛ فالذوق ليس فقط كيف تتعامل مع الآخرين، بل أن تؤمن بأن اختلافهم عنك لا يعطيك أبدا الحق في إيذائهم
د. جمال الدباس
قالت الحكومة بعد الجريمة الإرهابية المؤلمة في الكرك إن ما حدث هو نتاج فكر تكفيري للآخر متطرف مجرم ، وإن المواجهة لا تنتهي أمنيا بالقبض على المنفذين، بل تتطلب مواجهة الجذور فكريا وتعليميا وإعلاميا ومجتمعيا. كما وجه جلالة الملك إلى مراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه ضمن خطة منهجية.
وهنا قد يبدو السؤال غريبا للوهلة الأولى:
أين يدخل «الذوق العام» في كل هذا؟
ربما لأننا حصرنا مفهوم الذوق طويلا في اللباس والنظافة وآداب الطريق وعدم رفع الصوت والإتيكيت، بينما الذوق العام أوسع من ذلك بكثير.
الذوق العام في جوهره هو احترام الإنسان وحقه في أن يعيش مختلفا عنك دون أن تؤذيه.
ومن هنا تبدأ علاقته بمواجهة التطرف.
فالتطرف لا يبدأ يوم يحمل الإنسان السلاح. قبله طريق قد يبدأ بالسخرية من الآخر واحتقاره، ثم رفضه وكراهيته، وصولا إلى فكرة أخطر: أنني وحدي أملك الحقيقة، وأن المختلف عني أقل قيمة، حتى يصبح إيذاؤه أمرا يمكن تبريره.
وبالطبع، ليس كل سوء سلوك طريقا إلى التطرف، لكن المجتمع الذي تصبح فيه الإهانة والتنمر والتحقير وخطاب الكراهية أمورا عادية يوفر بيئة أسهل لنمو أفكار أشد قسوة.
لذلك فإن مواجهة التطرف تبدأ قبل اكتشاف الخلايا الإرهابية؛ تبدأ في البيت حين نعلم الطفل ألا يسخر من المختلف، وفي المدرسة حين نرفض التنمر، وفي الجامعة حين نرسخ ثقافة الحوار، وفي المسجد والكنيسة حين نصون حرمة الإنسان، وفي وسائل التواصل حين ندرك أن حرية التعبير ليست حرية للإهانة والتحريض.
وهذه ليست مهمة جهة واحدة؛ إنها مسؤولية الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الدينية والإعلام والمجتمع المدني، ومسؤولية كل واحد منا.
الأمن يحمينا ممن وصل إلى نهاية الطريق وحمل السلاح، أما مسؤوليتنا كمجتمع فهي أن نمنع أبناءنا من الوصول إلى بداية ذلك الطريق.
وهنا أرى دورا أكبر لجمعية الذوق العام. فالذوق الذي نريده ليس مجرد قواعد للإتيكيت، بل ثقافة حياة تبدأ باحترام الطريق والجار والمكان العام، وتصل إلى احترام كرامة الإنسان وحقه في الاختلاف.
ورسالتها يمكن أن تكون بسيطة:
اختلف كما تشاء، ولكن لا تؤذ. ناقش كما تشاء، ولكن لا تحتقر. تمسك بقناعتك، ولكن لا تنزع عن غيرك إنسانيته.
لعل فاجعة الكرك، بكل ألمها، تدفعنا إلى ألا نسأل فقط كيف نواجه من حمل السلاح، بل كيف نحاصر الفكر الذي أوصله إلى حمله.
وهنا قد يكون للذوق العام دور أكبر مما نتصور؛ فالذوق ليس فقط كيف تتعامل مع الآخرين، بل أن تؤمن بأن اختلافهم عنك لا يعطيك أبدا الحق في إيذائهم
التعليقات