بقلم: المستشار مثقال مقطش - امريكا
في الوقت الذي تشهد فيه ممرات الطاقة البحرية اضطرابات متتالية تشل حركة سلاسل الإمداد العالمية، تتجه الأنظار مجدداً نحو واحدة من أكثر المبادرات الإستراتيجية طموحاً في الشرق الأوسط: مشروع خط أنبوب نفط 'البصرة – العقبة'. لم يعد هذا المشروع، الذي يمتد على مسافة ألف وستمائة كيلومتر، مجرد أنبوب من الصلب ينقل مليون برميل يومياً من خام الجنوب العراقي إلى أحواض التصدير في البحر الأحمر، بل تحول في أروقة صنع القرار المالي والسياسي إلى طوق نجاة إستراتيجي يعيد رسم خارطة التصدير في المنطقة.
إن القراءة الفاحصة لبيئة الاعتماد المتبادل بين العراق والأردن تكشف أن دوافع التسريع بهذا المشروع تتجاوز الأرقام المجردة لتلامس مفهوم 'الأمن القومي للطاقة'. بالنسبة لبغداد، فإن ضخ استثمارات تقدّر بنحو ثمانية عشر مليار دولار يمثل كسر الارتهان التاريخي لمضيق هرمز، وفتح نافذة مباشرة ونقية نحو الأسواق الأوروبية بمرونة تشغيلية تصل إلى مليونين ومائتين وخمسين ألف برميل يومياً في مراحلها الأولى عبر محطة الحديثة.
وعلى الضفة الأخرى، تجد عمان في هذا الأنبوب شرياناً حيويّاً يؤمّن مائة وخمسين ألف برميل يومياً لمصفاة البترول الأردنية بشروط تفضيلية، مع تحويل الأراضي الأردنية إلى منصة لوجستية تستفيد من التدفقات المالية المستدامة لعائدات الترانزيت. ومع ذلك، يقف هذا الطموح الاقتصادي عند مفترق طرق حرج يتطلب معالجة ملفين معقدين: هيكلية التمويل عبر صيغ الاستثمار الحديثة، وضمان الأمان الفني والأمني لخط يقطع صحارى شاسعة. إلا أن الإرادة السياسية المتصاعدة تؤكد أن الأوان قد حان للانتقال من الدبلوماسية الاقتصادية إلى الإنجاز الميداني، ليكون مشروع البصرة – العقبة النموذج الأكثر نضجاً لترجمة الشراكات العربية الإقليمية إلى واقع ملموس يعزز الاستقرار ويؤمن الإمدادات العالمية وسط أزمات الطاقة المتلاحقة.
بقلم: المستشار مثقال مقطش - امريكا
في الوقت الذي تشهد فيه ممرات الطاقة البحرية اضطرابات متتالية تشل حركة سلاسل الإمداد العالمية، تتجه الأنظار مجدداً نحو واحدة من أكثر المبادرات الإستراتيجية طموحاً في الشرق الأوسط: مشروع خط أنبوب نفط 'البصرة – العقبة'. لم يعد هذا المشروع، الذي يمتد على مسافة ألف وستمائة كيلومتر، مجرد أنبوب من الصلب ينقل مليون برميل يومياً من خام الجنوب العراقي إلى أحواض التصدير في البحر الأحمر، بل تحول في أروقة صنع القرار المالي والسياسي إلى طوق نجاة إستراتيجي يعيد رسم خارطة التصدير في المنطقة.
إن القراءة الفاحصة لبيئة الاعتماد المتبادل بين العراق والأردن تكشف أن دوافع التسريع بهذا المشروع تتجاوز الأرقام المجردة لتلامس مفهوم 'الأمن القومي للطاقة'. بالنسبة لبغداد، فإن ضخ استثمارات تقدّر بنحو ثمانية عشر مليار دولار يمثل كسر الارتهان التاريخي لمضيق هرمز، وفتح نافذة مباشرة ونقية نحو الأسواق الأوروبية بمرونة تشغيلية تصل إلى مليونين ومائتين وخمسين ألف برميل يومياً في مراحلها الأولى عبر محطة الحديثة.
وعلى الضفة الأخرى، تجد عمان في هذا الأنبوب شرياناً حيويّاً يؤمّن مائة وخمسين ألف برميل يومياً لمصفاة البترول الأردنية بشروط تفضيلية، مع تحويل الأراضي الأردنية إلى منصة لوجستية تستفيد من التدفقات المالية المستدامة لعائدات الترانزيت. ومع ذلك، يقف هذا الطموح الاقتصادي عند مفترق طرق حرج يتطلب معالجة ملفين معقدين: هيكلية التمويل عبر صيغ الاستثمار الحديثة، وضمان الأمان الفني والأمني لخط يقطع صحارى شاسعة. إلا أن الإرادة السياسية المتصاعدة تؤكد أن الأوان قد حان للانتقال من الدبلوماسية الاقتصادية إلى الإنجاز الميداني، ليكون مشروع البصرة – العقبة النموذج الأكثر نضجاً لترجمة الشراكات العربية الإقليمية إلى واقع ملموس يعزز الاستقرار ويؤمن الإمدادات العالمية وسط أزمات الطاقة المتلاحقة.
بقلم: المستشار مثقال مقطش - امريكا
في الوقت الذي تشهد فيه ممرات الطاقة البحرية اضطرابات متتالية تشل حركة سلاسل الإمداد العالمية، تتجه الأنظار مجدداً نحو واحدة من أكثر المبادرات الإستراتيجية طموحاً في الشرق الأوسط: مشروع خط أنبوب نفط 'البصرة – العقبة'. لم يعد هذا المشروع، الذي يمتد على مسافة ألف وستمائة كيلومتر، مجرد أنبوب من الصلب ينقل مليون برميل يومياً من خام الجنوب العراقي إلى أحواض التصدير في البحر الأحمر، بل تحول في أروقة صنع القرار المالي والسياسي إلى طوق نجاة إستراتيجي يعيد رسم خارطة التصدير في المنطقة.
إن القراءة الفاحصة لبيئة الاعتماد المتبادل بين العراق والأردن تكشف أن دوافع التسريع بهذا المشروع تتجاوز الأرقام المجردة لتلامس مفهوم 'الأمن القومي للطاقة'. بالنسبة لبغداد، فإن ضخ استثمارات تقدّر بنحو ثمانية عشر مليار دولار يمثل كسر الارتهان التاريخي لمضيق هرمز، وفتح نافذة مباشرة ونقية نحو الأسواق الأوروبية بمرونة تشغيلية تصل إلى مليونين ومائتين وخمسين ألف برميل يومياً في مراحلها الأولى عبر محطة الحديثة.
وعلى الضفة الأخرى، تجد عمان في هذا الأنبوب شرياناً حيويّاً يؤمّن مائة وخمسين ألف برميل يومياً لمصفاة البترول الأردنية بشروط تفضيلية، مع تحويل الأراضي الأردنية إلى منصة لوجستية تستفيد من التدفقات المالية المستدامة لعائدات الترانزيت. ومع ذلك، يقف هذا الطموح الاقتصادي عند مفترق طرق حرج يتطلب معالجة ملفين معقدين: هيكلية التمويل عبر صيغ الاستثمار الحديثة، وضمان الأمان الفني والأمني لخط يقطع صحارى شاسعة. إلا أن الإرادة السياسية المتصاعدة تؤكد أن الأوان قد حان للانتقال من الدبلوماسية الاقتصادية إلى الإنجاز الميداني، ليكون مشروع البصرة – العقبة النموذج الأكثر نضجاً لترجمة الشراكات العربية الإقليمية إلى واقع ملموس يعزز الاستقرار ويؤمن الإمدادات العالمية وسط أزمات الطاقة المتلاحقة.
التعليقات