كشفت مصادر أمنية لبنانية عن شروع حزب الله في تنفيذ برنامج لإعادة تجنيد المقاتلين وتوسيع صفوف 'سرايا المقاومة'، يشمل استقطاب مئات الشبان اللبنانيين والسوريين، بينهم أشخاص لم يسبق لهم الانخراط في تشكيلات مسلحة، بالتزامن مع استئناف دفع الرواتب والمخصصات المالية وإطلاق برنامج التعويضات وبدلات الإيواء للمتضررين من الحرب.
وقالت المصادر: إن عمليات التجنيد لا تقتصر على استدعاء المقاتلين السابقين لتعويض الخسائر البشرية، بل تشمل استقطاب شبان من البيئات السنية والدرزية والمسيحية، إلى جانب النازحين السوريين، الشيعة بشكل خاص، وسكان القرى الحدودية المتداخلة بين لبنان وسوريا.
وبحسب المعلومات، يتولى حزب الله، بدعم وإشراف من فيلق القدس الإيراني، تمويل عمليات التجنيد والتدريب، وتأمين رواتب شهرية وتغطية طبية لعائلات بعض المجندين، في إطار خطة لإعادة بناء قدراته العسكرية والتنظيمية بعد الحرب.
تجنيد جيل جديد
وأوضحت المصادر أن الحزب يعمل عبر مسارين متوازيين، يقوم الأول على استدعاء مقاتلين سابقين وإعادة توزيعهم، بينما يستهدف الثاني استقطاب شبان جدد، خصوصًا من النازحين السوريين والمناطق الحدودية.
وقدرت المصادر أعداد المجندين السوريين الجدد بالمئات، مشيرة إلى إخضاع بعضهم لدورات تدريبية مغلقة تمتد شهرًا على الأقل في معسكرات استحدثت في البقاع ومناطق أخرى.
وتتراوح المخصصات الشهرية، وفق المعلومات، بين 150 و300 دولار للمجندين المحليين في الشبكات السورية، مع ارتفاعها لبعض الفئات الأخرى، فضلًا عن توفير خدمات طبية لعائلات العناصر عبر مستشفيات متعاقد معها في البقاع.
وفي هذا السياق، يقول الباحث والمحلل السياسي اللبناني علي حمادة، لـ'إرم نيوز'، إن معلومات أمنية متداولة تتحدث عن عمليات تجنيد مستمرة منذ توقف الحرب الأولى بين حزب الله وإسرائيل عام 2024، برعاية وإشراف مستشارين من فيلق القدس الإيراني.
ويوضح أن الحزب اتجه إلى استقطاب جيل جديد من اللبنانيين والسوريين، في ظل الصعوبات التي تواجهه في تجنيد أعداد كبيرة من اللبنانيين، حتى داخل بيئته الشيعية التقليدية، مشددًا على أن بعض تفاصيل عمليات التجنيد لا تزال بحاجة إلى تأكيد مستقل.
من الوحدات الكبيرة إلى الخلايا الصغيرة
ويرى حمادة أن التحوّل الأبرز لا يتعلق بالتجنيد وحده، وإنما بطبيعة التشكيلات العسكرية التي يسعى الحزب إلى بنائها، بعدما تعرّضت بنيته التحتية وقدراته العسكرية لخسائر واسعة.
ويقول إن الحزب لم يعد قادرًا على إعادة إنتاج هيكليته العسكرية السابقة، ولذلك اتجه إلى التخلي عن التشكيلات الكبيرة لصالح خلايا صغيرة ومتوسطة، يمكن استخدامها في عمليات حرب العصابات أو العمليات المحدودة ضد القوات الإسرائيلية.
وبحسب تقديره، فإن هذا التحوّل يهدف أيضًا إلى تقليل قدرة إسرائيل على رصد المجموعات المسلحة واستهدافها، بعدما أظهرت الحرب حجم الاختراق الذي تعرّضت له التشكيلات العسكرية التقليدية.
ويثير حمادة مسألة أكثر خطورة تتعلق بأعمار بعض المجنّدين، إذ يقول إن مراجعة أسماء وأعمار قتلى سقطوا خلال المواجهات الأخيرة تشير، بحسب معلوماته، إلى وجود عشرات الفتيان والشبان صغار السن، بعضهم بين 14 و18 عامًا. ويعتبر أن هذه المؤشرات تثير مخاوف جدية من قيام حزب الله بتجنيد قاصرين.
'سرايا المقاومة' والانتشار الطائفي
وفي لبنان، تتحدث المصادر عن نشاط تجنيدي في البقاعين الشمالي والغربي ومناطق من الشمال، تحت شعارات حماية القرى من التهديدات الأمنية، مع تقديم حوافز مالية وفرص تدريب وتسليح لشبان يعانون البطالة وتدهور الأوضاع المعيشية.
أما في الجنوب، فتخضع 'سرايا المقاومة' لعملية مراجعة وغربلة تنظيمية طالت كوادرها بعد الحرب، مع توجه للاحتفاظ بمجموعات مساندة متنوعة طائفيًّا.
ويشرح حمادة أن 'سرايا المقاومة' تختلف عن التشكيلات القتالية الأساسية للحزب، إذ تعتمد على استقطاب عناصر من البيئات السنية والدرزية والمسيحية، وتؤدي، وفق توصيفه، أدوارًا أمنية تشمل المراقبة وجمع المعلومات وتأمين حضور الحزب داخل هذه البيئات.
ويضيف أن هذه المجموعات لا تشكل بالضرورة قوة قتالية معدة لمواجهة إسرائيل مباشرة، بل هي جزءٌ من منظومة أمنية مساندة يمكن توظيفها أيضًا في الصراعات الداخلية.
ويشير إلى أن استمرار نشاطها يرتبط بدرجة كبيرة بتوافر التمويل؛ ما يجعل إعادة ضخ الأموال عاملًا أساسيًّا في الاحتفاظ بالعناصر واستقطاب آخرين.
أموال إيران وإعادة البناء
وتربط المصادر توقيت إعادة التعبئة بوصول سيولة مالية إيرانية جديدة، تحدثت تقارير إعلامية عن بلوغها نحو 200 مليون دولار، بالتزامن مع إعلان الحزب برنامج 'وعد والتزام' لدفع مساعدات وبدلات إيواء للمتضررين من الحرب.
وبحسب المصادر، أتاح التمويل المستجد للحزب استئناف الإنفاق على احتياجاته التنظيمية والعسكرية إلى جانب التزاماته الاجتماعية، وأيضًا تحويل جزء من أموال التعويضات إلى التجنيد.
ويؤكد حمادة أن المجهود العسكري وإعادة بناء القدرات يستحوذان، وفق تقديره، على أولوية كبيرة في الإنفاق المالي للحزب، نظرًا إلى حجم الخسائر البشرية والعسكرية التي تعرَّض لها.
ويقدر حمادة الخسائر البشرية المرتبطة بالحربين بنحو 14 إلى 15 ألف قتيل، بينهم مدنيون ومقاتلون وعاملون في الخدمات اللوجيستية، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة، ولا يمكن اعتمادها حصيلة رسمية.
أما بشأن سوريا، فيؤكد حمادة وجود معلومات عن استمرار شبكات واختراقات مرتبطة بحزب الله وفيلق القدس داخل الأراضي السورية، لكنه يشدد على أن مدى انتشارها الحالي وحجم نشاطها لا يزالان غير واضحين.
وتضع هذه المعطيات إعادة التجنيد ضمن محاولة أوسع لترميم البنية البشرية والأمنية للحزب، مع احتمال توسيع الاعتماد على تشكيلات مساندة أقل ارتباطًا بهيكليته العسكرية التقليدية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
كشفت مصادر أمنية لبنانية عن شروع حزب الله في تنفيذ برنامج لإعادة تجنيد المقاتلين وتوسيع صفوف 'سرايا المقاومة'، يشمل استقطاب مئات الشبان اللبنانيين والسوريين، بينهم أشخاص لم يسبق لهم الانخراط في تشكيلات مسلحة، بالتزامن مع استئناف دفع الرواتب والمخصصات المالية وإطلاق برنامج التعويضات وبدلات الإيواء للمتضررين من الحرب.
وقالت المصادر: إن عمليات التجنيد لا تقتصر على استدعاء المقاتلين السابقين لتعويض الخسائر البشرية، بل تشمل استقطاب شبان من البيئات السنية والدرزية والمسيحية، إلى جانب النازحين السوريين، الشيعة بشكل خاص، وسكان القرى الحدودية المتداخلة بين لبنان وسوريا.
وبحسب المعلومات، يتولى حزب الله، بدعم وإشراف من فيلق القدس الإيراني، تمويل عمليات التجنيد والتدريب، وتأمين رواتب شهرية وتغطية طبية لعائلات بعض المجندين، في إطار خطة لإعادة بناء قدراته العسكرية والتنظيمية بعد الحرب.
تجنيد جيل جديد
وأوضحت المصادر أن الحزب يعمل عبر مسارين متوازيين، يقوم الأول على استدعاء مقاتلين سابقين وإعادة توزيعهم، بينما يستهدف الثاني استقطاب شبان جدد، خصوصًا من النازحين السوريين والمناطق الحدودية.
وقدرت المصادر أعداد المجندين السوريين الجدد بالمئات، مشيرة إلى إخضاع بعضهم لدورات تدريبية مغلقة تمتد شهرًا على الأقل في معسكرات استحدثت في البقاع ومناطق أخرى.
وتتراوح المخصصات الشهرية، وفق المعلومات، بين 150 و300 دولار للمجندين المحليين في الشبكات السورية، مع ارتفاعها لبعض الفئات الأخرى، فضلًا عن توفير خدمات طبية لعائلات العناصر عبر مستشفيات متعاقد معها في البقاع.
وفي هذا السياق، يقول الباحث والمحلل السياسي اللبناني علي حمادة، لـ'إرم نيوز'، إن معلومات أمنية متداولة تتحدث عن عمليات تجنيد مستمرة منذ توقف الحرب الأولى بين حزب الله وإسرائيل عام 2024، برعاية وإشراف مستشارين من فيلق القدس الإيراني.
ويوضح أن الحزب اتجه إلى استقطاب جيل جديد من اللبنانيين والسوريين، في ظل الصعوبات التي تواجهه في تجنيد أعداد كبيرة من اللبنانيين، حتى داخل بيئته الشيعية التقليدية، مشددًا على أن بعض تفاصيل عمليات التجنيد لا تزال بحاجة إلى تأكيد مستقل.
من الوحدات الكبيرة إلى الخلايا الصغيرة
ويرى حمادة أن التحوّل الأبرز لا يتعلق بالتجنيد وحده، وإنما بطبيعة التشكيلات العسكرية التي يسعى الحزب إلى بنائها، بعدما تعرّضت بنيته التحتية وقدراته العسكرية لخسائر واسعة.
ويقول إن الحزب لم يعد قادرًا على إعادة إنتاج هيكليته العسكرية السابقة، ولذلك اتجه إلى التخلي عن التشكيلات الكبيرة لصالح خلايا صغيرة ومتوسطة، يمكن استخدامها في عمليات حرب العصابات أو العمليات المحدودة ضد القوات الإسرائيلية.
وبحسب تقديره، فإن هذا التحوّل يهدف أيضًا إلى تقليل قدرة إسرائيل على رصد المجموعات المسلحة واستهدافها، بعدما أظهرت الحرب حجم الاختراق الذي تعرّضت له التشكيلات العسكرية التقليدية.
ويثير حمادة مسألة أكثر خطورة تتعلق بأعمار بعض المجنّدين، إذ يقول إن مراجعة أسماء وأعمار قتلى سقطوا خلال المواجهات الأخيرة تشير، بحسب معلوماته، إلى وجود عشرات الفتيان والشبان صغار السن، بعضهم بين 14 و18 عامًا. ويعتبر أن هذه المؤشرات تثير مخاوف جدية من قيام حزب الله بتجنيد قاصرين.
'سرايا المقاومة' والانتشار الطائفي
وفي لبنان، تتحدث المصادر عن نشاط تجنيدي في البقاعين الشمالي والغربي ومناطق من الشمال، تحت شعارات حماية القرى من التهديدات الأمنية، مع تقديم حوافز مالية وفرص تدريب وتسليح لشبان يعانون البطالة وتدهور الأوضاع المعيشية.
أما في الجنوب، فتخضع 'سرايا المقاومة' لعملية مراجعة وغربلة تنظيمية طالت كوادرها بعد الحرب، مع توجه للاحتفاظ بمجموعات مساندة متنوعة طائفيًّا.
ويشرح حمادة أن 'سرايا المقاومة' تختلف عن التشكيلات القتالية الأساسية للحزب، إذ تعتمد على استقطاب عناصر من البيئات السنية والدرزية والمسيحية، وتؤدي، وفق توصيفه، أدوارًا أمنية تشمل المراقبة وجمع المعلومات وتأمين حضور الحزب داخل هذه البيئات.
ويضيف أن هذه المجموعات لا تشكل بالضرورة قوة قتالية معدة لمواجهة إسرائيل مباشرة، بل هي جزءٌ من منظومة أمنية مساندة يمكن توظيفها أيضًا في الصراعات الداخلية.
ويشير إلى أن استمرار نشاطها يرتبط بدرجة كبيرة بتوافر التمويل؛ ما يجعل إعادة ضخ الأموال عاملًا أساسيًّا في الاحتفاظ بالعناصر واستقطاب آخرين.
أموال إيران وإعادة البناء
وتربط المصادر توقيت إعادة التعبئة بوصول سيولة مالية إيرانية جديدة، تحدثت تقارير إعلامية عن بلوغها نحو 200 مليون دولار، بالتزامن مع إعلان الحزب برنامج 'وعد والتزام' لدفع مساعدات وبدلات إيواء للمتضررين من الحرب.
وبحسب المصادر، أتاح التمويل المستجد للحزب استئناف الإنفاق على احتياجاته التنظيمية والعسكرية إلى جانب التزاماته الاجتماعية، وأيضًا تحويل جزء من أموال التعويضات إلى التجنيد.
ويؤكد حمادة أن المجهود العسكري وإعادة بناء القدرات يستحوذان، وفق تقديره، على أولوية كبيرة في الإنفاق المالي للحزب، نظرًا إلى حجم الخسائر البشرية والعسكرية التي تعرَّض لها.
ويقدر حمادة الخسائر البشرية المرتبطة بالحربين بنحو 14 إلى 15 ألف قتيل، بينهم مدنيون ومقاتلون وعاملون في الخدمات اللوجيستية، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة، ولا يمكن اعتمادها حصيلة رسمية.
أما بشأن سوريا، فيؤكد حمادة وجود معلومات عن استمرار شبكات واختراقات مرتبطة بحزب الله وفيلق القدس داخل الأراضي السورية، لكنه يشدد على أن مدى انتشارها الحالي وحجم نشاطها لا يزالان غير واضحين.
وتضع هذه المعطيات إعادة التجنيد ضمن محاولة أوسع لترميم البنية البشرية والأمنية للحزب، مع احتمال توسيع الاعتماد على تشكيلات مساندة أقل ارتباطًا بهيكليته العسكرية التقليدية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
كشفت مصادر أمنية لبنانية عن شروع حزب الله في تنفيذ برنامج لإعادة تجنيد المقاتلين وتوسيع صفوف 'سرايا المقاومة'، يشمل استقطاب مئات الشبان اللبنانيين والسوريين، بينهم أشخاص لم يسبق لهم الانخراط في تشكيلات مسلحة، بالتزامن مع استئناف دفع الرواتب والمخصصات المالية وإطلاق برنامج التعويضات وبدلات الإيواء للمتضررين من الحرب.
وقالت المصادر: إن عمليات التجنيد لا تقتصر على استدعاء المقاتلين السابقين لتعويض الخسائر البشرية، بل تشمل استقطاب شبان من البيئات السنية والدرزية والمسيحية، إلى جانب النازحين السوريين، الشيعة بشكل خاص، وسكان القرى الحدودية المتداخلة بين لبنان وسوريا.
وبحسب المعلومات، يتولى حزب الله، بدعم وإشراف من فيلق القدس الإيراني، تمويل عمليات التجنيد والتدريب، وتأمين رواتب شهرية وتغطية طبية لعائلات بعض المجندين، في إطار خطة لإعادة بناء قدراته العسكرية والتنظيمية بعد الحرب.
تجنيد جيل جديد
وأوضحت المصادر أن الحزب يعمل عبر مسارين متوازيين، يقوم الأول على استدعاء مقاتلين سابقين وإعادة توزيعهم، بينما يستهدف الثاني استقطاب شبان جدد، خصوصًا من النازحين السوريين والمناطق الحدودية.
وقدرت المصادر أعداد المجندين السوريين الجدد بالمئات، مشيرة إلى إخضاع بعضهم لدورات تدريبية مغلقة تمتد شهرًا على الأقل في معسكرات استحدثت في البقاع ومناطق أخرى.
وتتراوح المخصصات الشهرية، وفق المعلومات، بين 150 و300 دولار للمجندين المحليين في الشبكات السورية، مع ارتفاعها لبعض الفئات الأخرى، فضلًا عن توفير خدمات طبية لعائلات العناصر عبر مستشفيات متعاقد معها في البقاع.
وفي هذا السياق، يقول الباحث والمحلل السياسي اللبناني علي حمادة، لـ'إرم نيوز'، إن معلومات أمنية متداولة تتحدث عن عمليات تجنيد مستمرة منذ توقف الحرب الأولى بين حزب الله وإسرائيل عام 2024، برعاية وإشراف مستشارين من فيلق القدس الإيراني.
ويوضح أن الحزب اتجه إلى استقطاب جيل جديد من اللبنانيين والسوريين، في ظل الصعوبات التي تواجهه في تجنيد أعداد كبيرة من اللبنانيين، حتى داخل بيئته الشيعية التقليدية، مشددًا على أن بعض تفاصيل عمليات التجنيد لا تزال بحاجة إلى تأكيد مستقل.
من الوحدات الكبيرة إلى الخلايا الصغيرة
ويرى حمادة أن التحوّل الأبرز لا يتعلق بالتجنيد وحده، وإنما بطبيعة التشكيلات العسكرية التي يسعى الحزب إلى بنائها، بعدما تعرّضت بنيته التحتية وقدراته العسكرية لخسائر واسعة.
ويقول إن الحزب لم يعد قادرًا على إعادة إنتاج هيكليته العسكرية السابقة، ولذلك اتجه إلى التخلي عن التشكيلات الكبيرة لصالح خلايا صغيرة ومتوسطة، يمكن استخدامها في عمليات حرب العصابات أو العمليات المحدودة ضد القوات الإسرائيلية.
وبحسب تقديره، فإن هذا التحوّل يهدف أيضًا إلى تقليل قدرة إسرائيل على رصد المجموعات المسلحة واستهدافها، بعدما أظهرت الحرب حجم الاختراق الذي تعرّضت له التشكيلات العسكرية التقليدية.
ويثير حمادة مسألة أكثر خطورة تتعلق بأعمار بعض المجنّدين، إذ يقول إن مراجعة أسماء وأعمار قتلى سقطوا خلال المواجهات الأخيرة تشير، بحسب معلوماته، إلى وجود عشرات الفتيان والشبان صغار السن، بعضهم بين 14 و18 عامًا. ويعتبر أن هذه المؤشرات تثير مخاوف جدية من قيام حزب الله بتجنيد قاصرين.
'سرايا المقاومة' والانتشار الطائفي
وفي لبنان، تتحدث المصادر عن نشاط تجنيدي في البقاعين الشمالي والغربي ومناطق من الشمال، تحت شعارات حماية القرى من التهديدات الأمنية، مع تقديم حوافز مالية وفرص تدريب وتسليح لشبان يعانون البطالة وتدهور الأوضاع المعيشية.
أما في الجنوب، فتخضع 'سرايا المقاومة' لعملية مراجعة وغربلة تنظيمية طالت كوادرها بعد الحرب، مع توجه للاحتفاظ بمجموعات مساندة متنوعة طائفيًّا.
ويشرح حمادة أن 'سرايا المقاومة' تختلف عن التشكيلات القتالية الأساسية للحزب، إذ تعتمد على استقطاب عناصر من البيئات السنية والدرزية والمسيحية، وتؤدي، وفق توصيفه، أدوارًا أمنية تشمل المراقبة وجمع المعلومات وتأمين حضور الحزب داخل هذه البيئات.
ويضيف أن هذه المجموعات لا تشكل بالضرورة قوة قتالية معدة لمواجهة إسرائيل مباشرة، بل هي جزءٌ من منظومة أمنية مساندة يمكن توظيفها أيضًا في الصراعات الداخلية.
ويشير إلى أن استمرار نشاطها يرتبط بدرجة كبيرة بتوافر التمويل؛ ما يجعل إعادة ضخ الأموال عاملًا أساسيًّا في الاحتفاظ بالعناصر واستقطاب آخرين.
أموال إيران وإعادة البناء
وتربط المصادر توقيت إعادة التعبئة بوصول سيولة مالية إيرانية جديدة، تحدثت تقارير إعلامية عن بلوغها نحو 200 مليون دولار، بالتزامن مع إعلان الحزب برنامج 'وعد والتزام' لدفع مساعدات وبدلات إيواء للمتضررين من الحرب.
وبحسب المصادر، أتاح التمويل المستجد للحزب استئناف الإنفاق على احتياجاته التنظيمية والعسكرية إلى جانب التزاماته الاجتماعية، وأيضًا تحويل جزء من أموال التعويضات إلى التجنيد.
ويؤكد حمادة أن المجهود العسكري وإعادة بناء القدرات يستحوذان، وفق تقديره، على أولوية كبيرة في الإنفاق المالي للحزب، نظرًا إلى حجم الخسائر البشرية والعسكرية التي تعرَّض لها.
ويقدر حمادة الخسائر البشرية المرتبطة بالحربين بنحو 14 إلى 15 ألف قتيل، بينهم مدنيون ومقاتلون وعاملون في الخدمات اللوجيستية، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة، ولا يمكن اعتمادها حصيلة رسمية.
أما بشأن سوريا، فيؤكد حمادة وجود معلومات عن استمرار شبكات واختراقات مرتبطة بحزب الله وفيلق القدس داخل الأراضي السورية، لكنه يشدد على أن مدى انتشارها الحالي وحجم نشاطها لا يزالان غير واضحين.
وتضع هذه المعطيات إعادة التجنيد ضمن محاولة أوسع لترميم البنية البشرية والأمنية للحزب، مع احتمال توسيع الاعتماد على تشكيلات مساندة أقل ارتباطًا بهيكليته العسكرية التقليدية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
التعليقات
قاصرون وسوريون و"أذرع" داخل الطوائف .. حزب الله يوسّع التجنيد بإشراف إيراني
التعليقات