أثار فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي، المفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ورئيسة لجنة التحقيق الأممية السابقة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، موجة انتقادات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، على خلفية دورها في لجنة اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
وجاءت الانتقادات عقب إعلان لجنة نوبل النرويجية، الجمعة، منح بيلاي الجائزة تقديرا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، ودورها في دعم ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
وفي أول تعليق لها على الفوز، حذرت بيلاي من أن العالم يعيش مرحلة يتعرض فيها القانون الدولي وحقوق الإنسان لضغوط وهجمات سياسية، مشددة على أهمية حماية سيادة القانون وضمان استقلالية المحاكم والمؤسسات القضائية.
وقوبل القرار باعتراضات حادة من مسؤولين إسرائيليين، اتهموا بيلاي بالتحيز ضد إسرائيل، كما وجهوا انتقادات إلى لجنة نوبل، وشككوا في دوافع منحها الجائزة، في وقت ربطت فيه مواقف إسرائيلية أخرى الجدل بسياسات الحكومة الإسرائيلية وتراجع مكانة البلاد دوليا.
شيطنة اليهود
وهاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرار منح بيلاي جائزة نوبل للسلام، معتبرا أن لجنة نوبل فقدت بوصلتها الأخلاقية.
وقال نتنياهو، في منشور عبر منصة «إكس»، إن اللجنة منحت جائزتها لشخص وصفه بأنه «متعصب»، واتهم بيلاي بالمساهمة في «شيطنة اليهود»، في إشارة إلى مواقفها وتقارير لجنة التحقيق التي ترأستها بشأن الحرب على قطاع غزة.
بدورها، شنت وزارة الخارجية الإسرائيلية هجوما على بيلاي عبر حسابها على منصة «إكس»، مستخدمة عبارات حادة في انتقادها، وقالت إنه لو كانت هناك جائزة مخصصة للأكاذيب والكراهية وما وصفته بـ«فرية الدم»، لكانت بيلاي من أبرز المرشحين لها.
واتهمت الوزارة بيلاي بالمشاركة في ما وصفته بـ«حملة شيطنة إسرائيل»، والترويج لما سمته «كذبة الإبادة الجماعية»، معتبرة أن منحها الجائزة لا يمثل تكريما للعدالة، بل استغلالا للجائزة لتبرير الكراهية والتحيز ضد إسرائيل.
كما صعّدت الخارجية الإسرائيلية لهجتها، مستخدمة مقارنة بالغة الحدة مع جوزيف غوبلز، وزير الدعاية في ألمانيا النازية، وقالت إن لجنة نوبل، بعد مكافأتها ما وصفته بـ«أكبر كذبة في القرن الحادي والعشرين»، جعلت غوبلز «يصفق لها من الجحيم».
داني دانون: قرار منح الجائزة إهانة
من جانبه، انتقد سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون قرار منح الجائزة لبيلاي، واتهمها بنشر الأكاذيب والافتراءات وتوجيه اتهامات خطيرة ضد إسرائيل على مدى سنوات.
ووصف دانون القرار بأنه «منحدر خطير»، معتبرا أنه يمثل إهانة لجائزة نوبل للسلام ولإرث القادة الذين كرسوا حياتهم لتحقيق السلام.
وأضاف متسائلا: «هل الخطوة التالية منح الجائزة لحماس والقاعدة؟»، في تعبير عن رفضه اختيار بيلاي للفوز بالجائزة.
وامتدت الانتقادات إلى شخصيات إسرائيلية في مجالات القانون والإعلام، إذ ركزت التعليقات على مواقف بيلاي من الحرب على غزة، ودورها في لجنة التحقيق الأممية، والاتهامات التي وجهتها اللجنة إلى إسرائيل.
وقالت المحامية الإسرائيلية آن هيرزبرغ إن فوز بيلاي بالجائزة لم يكن مفاجئا بالنسبة إليها، ووصفتها بأنها «امرأة بغيضة للغاية»، متهمة إياها بتبرير الإرهاب والترويج لنظريات مؤامرة معادية لإسرائيل.
كما دعت هيرزبرغ متابعيها إلى الاطلاع على ما قالت إنها حقائق لا ينقلها قادة العالم ووسائل الإعلام بشأن بيلاي ومواقفها.
وفي السياق ذاته، هاجم الكاتب الإسرائيلي مايكل ديكسون قرار لجنة نوبل، قائلا إن بيلاي تستحق المثول أمام محكمة نورمبرغ في قفص الاتهام، ووصف منحها الجائزة بأنه وصمة عار في حق جائزة نوبل للسلام.
صحفي إسرائيلي يربط الجدل بسياسات نتنياهو
وفي قراءة مختلفة لأسباب الجدل، رأى الصحفي الإسرائيلي إيتامار ليفين أن المسؤولية عن تراجع مكانة إسرائيل الدولية لا يمكن حصرها في لجنة نوبل وحدها، بل ينبغي النظر أيضا إلى سياسات الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو.
وتساءل ليفين عما إذا كانت مواقف وزراء وأعضاء في الكنيست وشخصيات إعلامية إسرائيلية قد أسهمت في تراجع صورة إسرائيل دوليا، مشيرا إلى تصريحات دعا فيها بعض المسؤولين، بحسب طرحه، إلى ارتكاب جرائم حرب، وإلى مواقف تتعلق بدعم عنف المستوطنين والممارسات المناهضة للديمقراطية.
كما ربط ليفين بين هذه المواقف والممارسات التي قال إنها تستهدف القضاء والصحافة، معتبرا أن سياسات الحكومة أسهمت في دفع إسرائيل نحو أزمة دولية.
وخلص الصحفي الإسرائيلي إلى تحميل نتنياهو وحكومته مسؤولية ما وصفه بالوصول إلى «الهاوية»، داعيا إلى إسقاط الحكومة التي أطلق عليها وصف «حكومة الخراب».
وفي سياق الانتقادات الإسرائيلية، اعتبر الناشط يوسف حداد، بسخرية، أن الفوز بجائزة نوبل للسلام يتطلب أن يكون المرء «معارضا شرسا لإسرائيل».
وأشار حداد إلى رئاسة بيلاي لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بشأن إسرائيل، وإلى مواقفها التي اتهمت فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
ما علاقة بيلاي باتهامات الإبادة الجماعية في غزة؟
تعود خلفية الجدل إلى رئاسة بيلاي لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل، خلال الفترة من 2021 إلى 2025.
وأصدرت اللجنة تقريرا خلص إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، مستندة إلى نتائج تحقيقاتها بشأن العمليات العسكرية والآثار الإنسانية للحرب والتصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين.
ورفضت إسرائيل هذه الاتهامات بشدة، واعتبرتها جزءا من حملة سياسية وقانونية ضدها، فيما أثار التقرير نقاشا دوليا بشأن المسؤولية عن الانتهاكات في غزة ومدى انطباق أحكام القانون الدولي على مجريات الحرب.
وتتمتع بيلاي بخبرة طويلة في مجال القانون الدولي وحقوق الإنسان؛ إذ شغلت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، كما تولت مناصب قضائية دولية، بينها رئاسة المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وأسهمت في قضايا تتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
ويأتي منحها جائزة نوبل للسلام لعام 2026 تقديرا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، في وقت تتزايد فيه الخلافات الدولية بشأن دور المؤسسات القضائية والحقوقية في محاسبة الدول والمسؤولين عن الانتهاكات.
وبينما ترى لجنة نوبل أن تكريم بيلاي يعكس أهمية دعم القانون الدولي ومحاسبة مرتكبي الجرائم، تعتبر الحكومة الإسرائيلية وشخصيات مؤيدة لها أن القرار يعكس تحيزا ضد إسرائيل، ما جعل الجائزة محور مواجهة سياسية وإعلامية جديدة بشأن الحرب على غزة ودور المؤسسات الدولية.
أثار فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي، المفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ورئيسة لجنة التحقيق الأممية السابقة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، موجة انتقادات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، على خلفية دورها في لجنة اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
وجاءت الانتقادات عقب إعلان لجنة نوبل النرويجية، الجمعة، منح بيلاي الجائزة تقديرا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، ودورها في دعم ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
وفي أول تعليق لها على الفوز، حذرت بيلاي من أن العالم يعيش مرحلة يتعرض فيها القانون الدولي وحقوق الإنسان لضغوط وهجمات سياسية، مشددة على أهمية حماية سيادة القانون وضمان استقلالية المحاكم والمؤسسات القضائية.
وقوبل القرار باعتراضات حادة من مسؤولين إسرائيليين، اتهموا بيلاي بالتحيز ضد إسرائيل، كما وجهوا انتقادات إلى لجنة نوبل، وشككوا في دوافع منحها الجائزة، في وقت ربطت فيه مواقف إسرائيلية أخرى الجدل بسياسات الحكومة الإسرائيلية وتراجع مكانة البلاد دوليا.
شيطنة اليهود
وهاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرار منح بيلاي جائزة نوبل للسلام، معتبرا أن لجنة نوبل فقدت بوصلتها الأخلاقية.
وقال نتنياهو، في منشور عبر منصة «إكس»، إن اللجنة منحت جائزتها لشخص وصفه بأنه «متعصب»، واتهم بيلاي بالمساهمة في «شيطنة اليهود»، في إشارة إلى مواقفها وتقارير لجنة التحقيق التي ترأستها بشأن الحرب على قطاع غزة.
بدورها، شنت وزارة الخارجية الإسرائيلية هجوما على بيلاي عبر حسابها على منصة «إكس»، مستخدمة عبارات حادة في انتقادها، وقالت إنه لو كانت هناك جائزة مخصصة للأكاذيب والكراهية وما وصفته بـ«فرية الدم»، لكانت بيلاي من أبرز المرشحين لها.
واتهمت الوزارة بيلاي بالمشاركة في ما وصفته بـ«حملة شيطنة إسرائيل»، والترويج لما سمته «كذبة الإبادة الجماعية»، معتبرة أن منحها الجائزة لا يمثل تكريما للعدالة، بل استغلالا للجائزة لتبرير الكراهية والتحيز ضد إسرائيل.
كما صعّدت الخارجية الإسرائيلية لهجتها، مستخدمة مقارنة بالغة الحدة مع جوزيف غوبلز، وزير الدعاية في ألمانيا النازية، وقالت إن لجنة نوبل، بعد مكافأتها ما وصفته بـ«أكبر كذبة في القرن الحادي والعشرين»، جعلت غوبلز «يصفق لها من الجحيم».
داني دانون: قرار منح الجائزة إهانة
من جانبه، انتقد سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون قرار منح الجائزة لبيلاي، واتهمها بنشر الأكاذيب والافتراءات وتوجيه اتهامات خطيرة ضد إسرائيل على مدى سنوات.
ووصف دانون القرار بأنه «منحدر خطير»، معتبرا أنه يمثل إهانة لجائزة نوبل للسلام ولإرث القادة الذين كرسوا حياتهم لتحقيق السلام.
وأضاف متسائلا: «هل الخطوة التالية منح الجائزة لحماس والقاعدة؟»، في تعبير عن رفضه اختيار بيلاي للفوز بالجائزة.
وامتدت الانتقادات إلى شخصيات إسرائيلية في مجالات القانون والإعلام، إذ ركزت التعليقات على مواقف بيلاي من الحرب على غزة، ودورها في لجنة التحقيق الأممية، والاتهامات التي وجهتها اللجنة إلى إسرائيل.
وقالت المحامية الإسرائيلية آن هيرزبرغ إن فوز بيلاي بالجائزة لم يكن مفاجئا بالنسبة إليها، ووصفتها بأنها «امرأة بغيضة للغاية»، متهمة إياها بتبرير الإرهاب والترويج لنظريات مؤامرة معادية لإسرائيل.
كما دعت هيرزبرغ متابعيها إلى الاطلاع على ما قالت إنها حقائق لا ينقلها قادة العالم ووسائل الإعلام بشأن بيلاي ومواقفها.
وفي السياق ذاته، هاجم الكاتب الإسرائيلي مايكل ديكسون قرار لجنة نوبل، قائلا إن بيلاي تستحق المثول أمام محكمة نورمبرغ في قفص الاتهام، ووصف منحها الجائزة بأنه وصمة عار في حق جائزة نوبل للسلام.
صحفي إسرائيلي يربط الجدل بسياسات نتنياهو
وفي قراءة مختلفة لأسباب الجدل، رأى الصحفي الإسرائيلي إيتامار ليفين أن المسؤولية عن تراجع مكانة إسرائيل الدولية لا يمكن حصرها في لجنة نوبل وحدها، بل ينبغي النظر أيضا إلى سياسات الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو.
وتساءل ليفين عما إذا كانت مواقف وزراء وأعضاء في الكنيست وشخصيات إعلامية إسرائيلية قد أسهمت في تراجع صورة إسرائيل دوليا، مشيرا إلى تصريحات دعا فيها بعض المسؤولين، بحسب طرحه، إلى ارتكاب جرائم حرب، وإلى مواقف تتعلق بدعم عنف المستوطنين والممارسات المناهضة للديمقراطية.
كما ربط ليفين بين هذه المواقف والممارسات التي قال إنها تستهدف القضاء والصحافة، معتبرا أن سياسات الحكومة أسهمت في دفع إسرائيل نحو أزمة دولية.
وخلص الصحفي الإسرائيلي إلى تحميل نتنياهو وحكومته مسؤولية ما وصفه بالوصول إلى «الهاوية»، داعيا إلى إسقاط الحكومة التي أطلق عليها وصف «حكومة الخراب».
وفي سياق الانتقادات الإسرائيلية، اعتبر الناشط يوسف حداد، بسخرية، أن الفوز بجائزة نوبل للسلام يتطلب أن يكون المرء «معارضا شرسا لإسرائيل».
وأشار حداد إلى رئاسة بيلاي لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بشأن إسرائيل، وإلى مواقفها التي اتهمت فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
ما علاقة بيلاي باتهامات الإبادة الجماعية في غزة؟
تعود خلفية الجدل إلى رئاسة بيلاي لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل، خلال الفترة من 2021 إلى 2025.
وأصدرت اللجنة تقريرا خلص إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، مستندة إلى نتائج تحقيقاتها بشأن العمليات العسكرية والآثار الإنسانية للحرب والتصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين.
ورفضت إسرائيل هذه الاتهامات بشدة، واعتبرتها جزءا من حملة سياسية وقانونية ضدها، فيما أثار التقرير نقاشا دوليا بشأن المسؤولية عن الانتهاكات في غزة ومدى انطباق أحكام القانون الدولي على مجريات الحرب.
وتتمتع بيلاي بخبرة طويلة في مجال القانون الدولي وحقوق الإنسان؛ إذ شغلت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، كما تولت مناصب قضائية دولية، بينها رئاسة المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وأسهمت في قضايا تتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
ويأتي منحها جائزة نوبل للسلام لعام 2026 تقديرا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، في وقت تتزايد فيه الخلافات الدولية بشأن دور المؤسسات القضائية والحقوقية في محاسبة الدول والمسؤولين عن الانتهاكات.
وبينما ترى لجنة نوبل أن تكريم بيلاي يعكس أهمية دعم القانون الدولي ومحاسبة مرتكبي الجرائم، تعتبر الحكومة الإسرائيلية وشخصيات مؤيدة لها أن القرار يعكس تحيزا ضد إسرائيل، ما جعل الجائزة محور مواجهة سياسية وإعلامية جديدة بشأن الحرب على غزة ودور المؤسسات الدولية.
أثار فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي، المفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ورئيسة لجنة التحقيق الأممية السابقة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، موجة انتقادات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، على خلفية دورها في لجنة اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
وجاءت الانتقادات عقب إعلان لجنة نوبل النرويجية، الجمعة، منح بيلاي الجائزة تقديرا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، ودورها في دعم ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
وفي أول تعليق لها على الفوز، حذرت بيلاي من أن العالم يعيش مرحلة يتعرض فيها القانون الدولي وحقوق الإنسان لضغوط وهجمات سياسية، مشددة على أهمية حماية سيادة القانون وضمان استقلالية المحاكم والمؤسسات القضائية.
وقوبل القرار باعتراضات حادة من مسؤولين إسرائيليين، اتهموا بيلاي بالتحيز ضد إسرائيل، كما وجهوا انتقادات إلى لجنة نوبل، وشككوا في دوافع منحها الجائزة، في وقت ربطت فيه مواقف إسرائيلية أخرى الجدل بسياسات الحكومة الإسرائيلية وتراجع مكانة البلاد دوليا.
شيطنة اليهود
وهاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرار منح بيلاي جائزة نوبل للسلام، معتبرا أن لجنة نوبل فقدت بوصلتها الأخلاقية.
وقال نتنياهو، في منشور عبر منصة «إكس»، إن اللجنة منحت جائزتها لشخص وصفه بأنه «متعصب»، واتهم بيلاي بالمساهمة في «شيطنة اليهود»، في إشارة إلى مواقفها وتقارير لجنة التحقيق التي ترأستها بشأن الحرب على قطاع غزة.
بدورها، شنت وزارة الخارجية الإسرائيلية هجوما على بيلاي عبر حسابها على منصة «إكس»، مستخدمة عبارات حادة في انتقادها، وقالت إنه لو كانت هناك جائزة مخصصة للأكاذيب والكراهية وما وصفته بـ«فرية الدم»، لكانت بيلاي من أبرز المرشحين لها.
واتهمت الوزارة بيلاي بالمشاركة في ما وصفته بـ«حملة شيطنة إسرائيل»، والترويج لما سمته «كذبة الإبادة الجماعية»، معتبرة أن منحها الجائزة لا يمثل تكريما للعدالة، بل استغلالا للجائزة لتبرير الكراهية والتحيز ضد إسرائيل.
كما صعّدت الخارجية الإسرائيلية لهجتها، مستخدمة مقارنة بالغة الحدة مع جوزيف غوبلز، وزير الدعاية في ألمانيا النازية، وقالت إن لجنة نوبل، بعد مكافأتها ما وصفته بـ«أكبر كذبة في القرن الحادي والعشرين»، جعلت غوبلز «يصفق لها من الجحيم».
داني دانون: قرار منح الجائزة إهانة
من جانبه، انتقد سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون قرار منح الجائزة لبيلاي، واتهمها بنشر الأكاذيب والافتراءات وتوجيه اتهامات خطيرة ضد إسرائيل على مدى سنوات.
ووصف دانون القرار بأنه «منحدر خطير»، معتبرا أنه يمثل إهانة لجائزة نوبل للسلام ولإرث القادة الذين كرسوا حياتهم لتحقيق السلام.
وأضاف متسائلا: «هل الخطوة التالية منح الجائزة لحماس والقاعدة؟»، في تعبير عن رفضه اختيار بيلاي للفوز بالجائزة.
وامتدت الانتقادات إلى شخصيات إسرائيلية في مجالات القانون والإعلام، إذ ركزت التعليقات على مواقف بيلاي من الحرب على غزة، ودورها في لجنة التحقيق الأممية، والاتهامات التي وجهتها اللجنة إلى إسرائيل.
وقالت المحامية الإسرائيلية آن هيرزبرغ إن فوز بيلاي بالجائزة لم يكن مفاجئا بالنسبة إليها، ووصفتها بأنها «امرأة بغيضة للغاية»، متهمة إياها بتبرير الإرهاب والترويج لنظريات مؤامرة معادية لإسرائيل.
كما دعت هيرزبرغ متابعيها إلى الاطلاع على ما قالت إنها حقائق لا ينقلها قادة العالم ووسائل الإعلام بشأن بيلاي ومواقفها.
وفي السياق ذاته، هاجم الكاتب الإسرائيلي مايكل ديكسون قرار لجنة نوبل، قائلا إن بيلاي تستحق المثول أمام محكمة نورمبرغ في قفص الاتهام، ووصف منحها الجائزة بأنه وصمة عار في حق جائزة نوبل للسلام.
صحفي إسرائيلي يربط الجدل بسياسات نتنياهو
وفي قراءة مختلفة لأسباب الجدل، رأى الصحفي الإسرائيلي إيتامار ليفين أن المسؤولية عن تراجع مكانة إسرائيل الدولية لا يمكن حصرها في لجنة نوبل وحدها، بل ينبغي النظر أيضا إلى سياسات الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو.
وتساءل ليفين عما إذا كانت مواقف وزراء وأعضاء في الكنيست وشخصيات إعلامية إسرائيلية قد أسهمت في تراجع صورة إسرائيل دوليا، مشيرا إلى تصريحات دعا فيها بعض المسؤولين، بحسب طرحه، إلى ارتكاب جرائم حرب، وإلى مواقف تتعلق بدعم عنف المستوطنين والممارسات المناهضة للديمقراطية.
كما ربط ليفين بين هذه المواقف والممارسات التي قال إنها تستهدف القضاء والصحافة، معتبرا أن سياسات الحكومة أسهمت في دفع إسرائيل نحو أزمة دولية.
وخلص الصحفي الإسرائيلي إلى تحميل نتنياهو وحكومته مسؤولية ما وصفه بالوصول إلى «الهاوية»، داعيا إلى إسقاط الحكومة التي أطلق عليها وصف «حكومة الخراب».
وفي سياق الانتقادات الإسرائيلية، اعتبر الناشط يوسف حداد، بسخرية، أن الفوز بجائزة نوبل للسلام يتطلب أن يكون المرء «معارضا شرسا لإسرائيل».
وأشار حداد إلى رئاسة بيلاي لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بشأن إسرائيل، وإلى مواقفها التي اتهمت فيها إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
ما علاقة بيلاي باتهامات الإبادة الجماعية في غزة؟
تعود خلفية الجدل إلى رئاسة بيلاي لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإسرائيل، خلال الفترة من 2021 إلى 2025.
وأصدرت اللجنة تقريرا خلص إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، مستندة إلى نتائج تحقيقاتها بشأن العمليات العسكرية والآثار الإنسانية للحرب والتصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين.
ورفضت إسرائيل هذه الاتهامات بشدة، واعتبرتها جزءا من حملة سياسية وقانونية ضدها، فيما أثار التقرير نقاشا دوليا بشأن المسؤولية عن الانتهاكات في غزة ومدى انطباق أحكام القانون الدولي على مجريات الحرب.
وتتمتع بيلاي بخبرة طويلة في مجال القانون الدولي وحقوق الإنسان؛ إذ شغلت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، كما تولت مناصب قضائية دولية، بينها رئاسة المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وأسهمت في قضايا تتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
ويأتي منحها جائزة نوبل للسلام لعام 2026 تقديرا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، في وقت تتزايد فيه الخلافات الدولية بشأن دور المؤسسات القضائية والحقوقية في محاسبة الدول والمسؤولين عن الانتهاكات.
وبينما ترى لجنة نوبل أن تكريم بيلاي يعكس أهمية دعم القانون الدولي ومحاسبة مرتكبي الجرائم، تعتبر الحكومة الإسرائيلية وشخصيات مؤيدة لها أن القرار يعكس تحيزا ضد إسرائيل، ما جعل الجائزة محور مواجهة سياسية وإعلامية جديدة بشأن الحرب على غزة ودور المؤسسات الدولية.
التعليقات