• اذا لم أتمكّن من تطويق حريق حديقتي ؛ عليّ أن افسح له المجال للتمدّد نحو الجوار .
وصفناه ' بالمتسرّع ' في أحسن أحواله ؛ تبدّل قرار الحكومة العراقيّة ؛ بعد أن هدّد بالتعامل مع أي سلاح خارج إطار ' الدولة ' وفقا لقانون الإرهاب ، إلى تمديد مهلة اليوم الأخير ، قبل أن تتغيّر لغة القسوة هذه إلى ' ناعمة ' بعد تشذيبها بمصطلحات مثل : ' تجميد ، وغيره .. ' كنّا قد أشرنا إلى تسريبات ؛ أفادت : باتفاق ضمني بين رئيس الحكومة والفصائل ؛ حول سحب موافقة الفصائل على عدم استهداف مصالح أمريكيّة مقابل هذا التأجيل .
هذا الواقع الجديد الذي يخالف ' اتجاه السير ' في الطريق الأمريكي السريع نحو إنجاز المشاريع ؛ يدعوا إلى التساؤل : حول سبب قبول الولايات المتحدة ' بتسطيح ' موضوع سحب سلاح الفصائل ؛ فهي تعرف جيّدا ؛ أنّ هذه الفصائل لا تضع في نيّتها سوى ' سحب سجادة ' وقوف الولايات المتحدة ' ريثما تنتهي حقبة ترمب في الأمد البعيد نسبيّا ، وريثما يتكشّف طريقه مع إيران في مدى أقرب .
هذا الإستغراب ؛ الذي يزيد من تعقيده تصريحات التصعيد مع ايران الصادرة عن ترمب ، والتي تحاول التخفيف من وزنها ' بالهبوط الإضطراري ' كلّما أشار ترمب إلى قرب انتهاء الحرب بدافع الانتخابات وارتفاع الأسعار ، كانت هذه اللعبة بمثابة كمينٍ مضادٍّ من قبل إيران ؛ التي أرادت تفويت فرصة ترمب في الإيقاع بالرئيس بزشكيان بعد تصريحاته في الولايات المتحدة ، والتي أثارت ضدّه هجمات الداخل ؛ على اعتبار : أنّها ساهمت في تخفيض أسعار النفط ؛ ما يعني التخفيف من أعباء ترمب ، حين أراد ترمب تمرير فكرة ' الصقور والحمائم ' في النظام الإيراني ؛ محاولاً إيجاد ثغرة انقلابيّة فيه ، ردّت عليه إيران بتفويت فرصة ضبط حساباتها العسكريّة من قبل جيشه ؛ وتوجيه ضربة عسكريّة مفاجئة في حينها .
تصريحات ترمب ؛ لا تنفصل عن واقع الأرض الذي يدفع بتعزيزات عسكريّة ؛ كان آخرها حاملة طائرات ثالثة ، في تزامن مع انسحاب _ لم يتمّ تأجيله _ للقوّات الأمريكيّة من العراق ، فكيف يمكن فهم ذلك ؟
الإجابة تكون بحاصل التفاعل بين عناصر عدّة ، أوّلها : قلق الفصائل التي لم تسلّم سلاحها من تلك التي سلّمته ؛ باعتباره تسليماً رمزيّاً للأسلحة الخفيفة ، ناهيك عن مخاوف من احتمال اتفاق ما بين الحكومة وهذه الفصائل _ بتنسيق أمريكي بالطبع _ لدور ما بعد ذلك ؛ فيما لو سلّمت الفصائل الموالية لإيران سلاحها .
ثانيها : وجود قوّات البيشمركة التي تتبع اقليم كردستان خارج حسابات حصر السلاح هذه ، وإثارة مخاوف من وضعيّتها هذه ، لم يتم تأكيد أن الفصائل الموالية لإيران هي من أثارت هذا الموضوع ، لكن هذا القلق قد يمتدّ إلى غيرها ، سيّما مع دفاع الرئيس العراقي عن دستوريّة تكوينها ، وعدم دمجها مع جيش المركز ؛ كما فعلت واشنطن في سوريا ، بالرغم من اختلاف المشهدين .
ثالثها : إدراك أمريكي لأبعاد سياسة ' حرق الأعصاب ' هذه ، وكيفيّة إدارة الصراع من الخارج دون الإنغماس في تفاصيل مكلفة ومزعجة ، بمعنى : رؤيتها للشكل الجديد في الصراع مع إيران ؛ تنطلق من اللعب في ساحات النفوذ ؛ في ذات الوقت الذي تسعى فيه إلى انقضاضة سريعة ، والهدف هو ' أيّهما أسبق '.
بناءً على ذلك ؛ لا تتعدّى القوّة الأمريكيّة الزائدة مهمّة ضبط إيقاع الصراع الذي تترقبه واشنطن في داخل أرض ' العدو' طالما كان في أرض العراق نفوذاً لإيران ؛ وخطراً عليها في ذات الوقت ؛ بضمّها قوّات كرديّة انفصاليّة .
الأهمّ من هذا : هو الحذر التركي بالإنسحاب ' التدريجي ' من قاعدة زليكان الذي يترقّب خطراً أمريكيّا من اللعب بقوّة الكرد ، قد يتفلّت مع تفلّت المشهد العراقي الداخلي ؛ منتهيّاً إلى تقويض ما سعت أنقرة إلى ضبطه ، وسيمتدّ هذا حكماً إلى سوريا ؛ التي ستعيد رسم خارطة داخلها بطريقة تواكب سير الأحداث.
د . راشد الشاشاني
• اذا لم أتمكّن من تطويق حريق حديقتي ؛ عليّ أن افسح له المجال للتمدّد نحو الجوار .
وصفناه ' بالمتسرّع ' في أحسن أحواله ؛ تبدّل قرار الحكومة العراقيّة ؛ بعد أن هدّد بالتعامل مع أي سلاح خارج إطار ' الدولة ' وفقا لقانون الإرهاب ، إلى تمديد مهلة اليوم الأخير ، قبل أن تتغيّر لغة القسوة هذه إلى ' ناعمة ' بعد تشذيبها بمصطلحات مثل : ' تجميد ، وغيره .. ' كنّا قد أشرنا إلى تسريبات ؛ أفادت : باتفاق ضمني بين رئيس الحكومة والفصائل ؛ حول سحب موافقة الفصائل على عدم استهداف مصالح أمريكيّة مقابل هذا التأجيل .
هذا الواقع الجديد الذي يخالف ' اتجاه السير ' في الطريق الأمريكي السريع نحو إنجاز المشاريع ؛ يدعوا إلى التساؤل : حول سبب قبول الولايات المتحدة ' بتسطيح ' موضوع سحب سلاح الفصائل ؛ فهي تعرف جيّدا ؛ أنّ هذه الفصائل لا تضع في نيّتها سوى ' سحب سجادة ' وقوف الولايات المتحدة ' ريثما تنتهي حقبة ترمب في الأمد البعيد نسبيّا ، وريثما يتكشّف طريقه مع إيران في مدى أقرب .
هذا الإستغراب ؛ الذي يزيد من تعقيده تصريحات التصعيد مع ايران الصادرة عن ترمب ، والتي تحاول التخفيف من وزنها ' بالهبوط الإضطراري ' كلّما أشار ترمب إلى قرب انتهاء الحرب بدافع الانتخابات وارتفاع الأسعار ، كانت هذه اللعبة بمثابة كمينٍ مضادٍّ من قبل إيران ؛ التي أرادت تفويت فرصة ترمب في الإيقاع بالرئيس بزشكيان بعد تصريحاته في الولايات المتحدة ، والتي أثارت ضدّه هجمات الداخل ؛ على اعتبار : أنّها ساهمت في تخفيض أسعار النفط ؛ ما يعني التخفيف من أعباء ترمب ، حين أراد ترمب تمرير فكرة ' الصقور والحمائم ' في النظام الإيراني ؛ محاولاً إيجاد ثغرة انقلابيّة فيه ، ردّت عليه إيران بتفويت فرصة ضبط حساباتها العسكريّة من قبل جيشه ؛ وتوجيه ضربة عسكريّة مفاجئة في حينها .
تصريحات ترمب ؛ لا تنفصل عن واقع الأرض الذي يدفع بتعزيزات عسكريّة ؛ كان آخرها حاملة طائرات ثالثة ، في تزامن مع انسحاب _ لم يتمّ تأجيله _ للقوّات الأمريكيّة من العراق ، فكيف يمكن فهم ذلك ؟
الإجابة تكون بحاصل التفاعل بين عناصر عدّة ، أوّلها : قلق الفصائل التي لم تسلّم سلاحها من تلك التي سلّمته ؛ باعتباره تسليماً رمزيّاً للأسلحة الخفيفة ، ناهيك عن مخاوف من احتمال اتفاق ما بين الحكومة وهذه الفصائل _ بتنسيق أمريكي بالطبع _ لدور ما بعد ذلك ؛ فيما لو سلّمت الفصائل الموالية لإيران سلاحها .
ثانيها : وجود قوّات البيشمركة التي تتبع اقليم كردستان خارج حسابات حصر السلاح هذه ، وإثارة مخاوف من وضعيّتها هذه ، لم يتم تأكيد أن الفصائل الموالية لإيران هي من أثارت هذا الموضوع ، لكن هذا القلق قد يمتدّ إلى غيرها ، سيّما مع دفاع الرئيس العراقي عن دستوريّة تكوينها ، وعدم دمجها مع جيش المركز ؛ كما فعلت واشنطن في سوريا ، بالرغم من اختلاف المشهدين .
ثالثها : إدراك أمريكي لأبعاد سياسة ' حرق الأعصاب ' هذه ، وكيفيّة إدارة الصراع من الخارج دون الإنغماس في تفاصيل مكلفة ومزعجة ، بمعنى : رؤيتها للشكل الجديد في الصراع مع إيران ؛ تنطلق من اللعب في ساحات النفوذ ؛ في ذات الوقت الذي تسعى فيه إلى انقضاضة سريعة ، والهدف هو ' أيّهما أسبق '.
بناءً على ذلك ؛ لا تتعدّى القوّة الأمريكيّة الزائدة مهمّة ضبط إيقاع الصراع الذي تترقبه واشنطن في داخل أرض ' العدو' طالما كان في أرض العراق نفوذاً لإيران ؛ وخطراً عليها في ذات الوقت ؛ بضمّها قوّات كرديّة انفصاليّة .
الأهمّ من هذا : هو الحذر التركي بالإنسحاب ' التدريجي ' من قاعدة زليكان الذي يترقّب خطراً أمريكيّا من اللعب بقوّة الكرد ، قد يتفلّت مع تفلّت المشهد العراقي الداخلي ؛ منتهيّاً إلى تقويض ما سعت أنقرة إلى ضبطه ، وسيمتدّ هذا حكماً إلى سوريا ؛ التي ستعيد رسم خارطة داخلها بطريقة تواكب سير الأحداث.
د . راشد الشاشاني
• اذا لم أتمكّن من تطويق حريق حديقتي ؛ عليّ أن افسح له المجال للتمدّد نحو الجوار .
وصفناه ' بالمتسرّع ' في أحسن أحواله ؛ تبدّل قرار الحكومة العراقيّة ؛ بعد أن هدّد بالتعامل مع أي سلاح خارج إطار ' الدولة ' وفقا لقانون الإرهاب ، إلى تمديد مهلة اليوم الأخير ، قبل أن تتغيّر لغة القسوة هذه إلى ' ناعمة ' بعد تشذيبها بمصطلحات مثل : ' تجميد ، وغيره .. ' كنّا قد أشرنا إلى تسريبات ؛ أفادت : باتفاق ضمني بين رئيس الحكومة والفصائل ؛ حول سحب موافقة الفصائل على عدم استهداف مصالح أمريكيّة مقابل هذا التأجيل .
هذا الواقع الجديد الذي يخالف ' اتجاه السير ' في الطريق الأمريكي السريع نحو إنجاز المشاريع ؛ يدعوا إلى التساؤل : حول سبب قبول الولايات المتحدة ' بتسطيح ' موضوع سحب سلاح الفصائل ؛ فهي تعرف جيّدا ؛ أنّ هذه الفصائل لا تضع في نيّتها سوى ' سحب سجادة ' وقوف الولايات المتحدة ' ريثما تنتهي حقبة ترمب في الأمد البعيد نسبيّا ، وريثما يتكشّف طريقه مع إيران في مدى أقرب .
هذا الإستغراب ؛ الذي يزيد من تعقيده تصريحات التصعيد مع ايران الصادرة عن ترمب ، والتي تحاول التخفيف من وزنها ' بالهبوط الإضطراري ' كلّما أشار ترمب إلى قرب انتهاء الحرب بدافع الانتخابات وارتفاع الأسعار ، كانت هذه اللعبة بمثابة كمينٍ مضادٍّ من قبل إيران ؛ التي أرادت تفويت فرصة ترمب في الإيقاع بالرئيس بزشكيان بعد تصريحاته في الولايات المتحدة ، والتي أثارت ضدّه هجمات الداخل ؛ على اعتبار : أنّها ساهمت في تخفيض أسعار النفط ؛ ما يعني التخفيف من أعباء ترمب ، حين أراد ترمب تمرير فكرة ' الصقور والحمائم ' في النظام الإيراني ؛ محاولاً إيجاد ثغرة انقلابيّة فيه ، ردّت عليه إيران بتفويت فرصة ضبط حساباتها العسكريّة من قبل جيشه ؛ وتوجيه ضربة عسكريّة مفاجئة في حينها .
تصريحات ترمب ؛ لا تنفصل عن واقع الأرض الذي يدفع بتعزيزات عسكريّة ؛ كان آخرها حاملة طائرات ثالثة ، في تزامن مع انسحاب _ لم يتمّ تأجيله _ للقوّات الأمريكيّة من العراق ، فكيف يمكن فهم ذلك ؟
الإجابة تكون بحاصل التفاعل بين عناصر عدّة ، أوّلها : قلق الفصائل التي لم تسلّم سلاحها من تلك التي سلّمته ؛ باعتباره تسليماً رمزيّاً للأسلحة الخفيفة ، ناهيك عن مخاوف من احتمال اتفاق ما بين الحكومة وهذه الفصائل _ بتنسيق أمريكي بالطبع _ لدور ما بعد ذلك ؛ فيما لو سلّمت الفصائل الموالية لإيران سلاحها .
ثانيها : وجود قوّات البيشمركة التي تتبع اقليم كردستان خارج حسابات حصر السلاح هذه ، وإثارة مخاوف من وضعيّتها هذه ، لم يتم تأكيد أن الفصائل الموالية لإيران هي من أثارت هذا الموضوع ، لكن هذا القلق قد يمتدّ إلى غيرها ، سيّما مع دفاع الرئيس العراقي عن دستوريّة تكوينها ، وعدم دمجها مع جيش المركز ؛ كما فعلت واشنطن في سوريا ، بالرغم من اختلاف المشهدين .
ثالثها : إدراك أمريكي لأبعاد سياسة ' حرق الأعصاب ' هذه ، وكيفيّة إدارة الصراع من الخارج دون الإنغماس في تفاصيل مكلفة ومزعجة ، بمعنى : رؤيتها للشكل الجديد في الصراع مع إيران ؛ تنطلق من اللعب في ساحات النفوذ ؛ في ذات الوقت الذي تسعى فيه إلى انقضاضة سريعة ، والهدف هو ' أيّهما أسبق '.
بناءً على ذلك ؛ لا تتعدّى القوّة الأمريكيّة الزائدة مهمّة ضبط إيقاع الصراع الذي تترقبه واشنطن في داخل أرض ' العدو' طالما كان في أرض العراق نفوذاً لإيران ؛ وخطراً عليها في ذات الوقت ؛ بضمّها قوّات كرديّة انفصاليّة .
الأهمّ من هذا : هو الحذر التركي بالإنسحاب ' التدريجي ' من قاعدة زليكان الذي يترقّب خطراً أمريكيّا من اللعب بقوّة الكرد ، قد يتفلّت مع تفلّت المشهد العراقي الداخلي ؛ منتهيّاً إلى تقويض ما سعت أنقرة إلى ضبطه ، وسيمتدّ هذا حكماً إلى سوريا ؛ التي ستعيد رسم خارطة داخلها بطريقة تواكب سير الأحداث.
التعليقات