د . مهدي مبارك عبد الله
مع استمرار القصف والدمار والابادة الجماعية والتجويع والحصار تسقط في كل يوم الأقنعة الدبلوماسية الزائفة لتكشف عن عورة النظام الإمبريالي الغربي عندما يتحول مبعوثو السلام ومهندسو صفقات وقف إطلاق النار إلى مستثمرين مبتزين وتجار جشعين يقتاتون على دماء الأطفال والنساء في قطاع غزة والمنطقة برمتها ليكتمل المشهد السريالي الفاضح الذي يتجسد اليوم بوضوح صارخ في شخصية جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأبرز مهندسي المفاوضات الإقليمية العبثية الذي يجمع في آن واحد وبوقاحة سياسية غير مسبوقة بين دور الوسيط الدبلوماسي لإنهاء الحرب وإعادة الإعمار وبين دور المستثمر المالي المتعطش للأرباح من خلال امتلاك شركته الاستثمارية الخاصة لحصص كبرى في مجموعات مالية صهيونية تدعم بشكل مباشر الترسانة العسكرية الصهيونية التي تبيد الشعب الفلسطيني الاعزل .
من هنا تنطلق القراءة الاستقصائية لتعري هذا التداخل المقزز وتكشف للرأي العام العالمي كيف تحولت جثث الأبرياء وركام البيوت المستباحة في غزة إلى أسهم مالية تدر ملايين الدولارات في المحافظ الاستثمارية لمهندسي الخديعة الصهيو أمريكية الذين يبيعون أوهام السلام في العلن ويقبضون أثمان الرصاص والبارود في الخفاء.
المدقق في الهيكلية المالية للاستثمارات الخاصة بجاريد كوشنر يصطدم بحقيقة رقمية مرعبة تثبت ضلوعه المباشر في تمويل آلة الحرب الإسرائيلية عبر امتلاكه حصة استراتيجية ضخمة في شركة فينيكس المالية الصهيونية العملاقة وإن هذه المجموعة المالية الإسرائيلية التي ضخ فيها كوشنر أمواله وصداقاته النفوذية تستثمر في ذات الوقت مئات المليارات من الدولارات في شركة إلبيت سيستمز الرائدة في صناعة الطائرات المسيرة والقذائف المدفعية والمنظومات الإلكترونية التي تدك الأحياء السكنية في غزة وتفتك بالمدنيين العزل على مدار الساعة وهذا الترابط العضوي يحول صهر الرئيس الأمريكي من مجرد رجل أعمال يبحث عن الأرباح إلى شريك عسكري واقتصادي مباشر في الجريمة الكبرى التي حلت بالقطاع حيث يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية الأخلاقية والجنائية عن المجازر المرتكبة بالسلاح الذي يساهم في تمويل شركاته وتطوير مخازنه الدفاعية.
اللافت في العمق ان التوغل الاستثماري لكوشنر لا يتوقف عند حدود شركة إلبيت بل يمتد لتمويل ثماني شركات صهيونية أخرى ترتبط بعقود توريد وصيانة مباشرة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي لتوفير الدعم اللوجستي والذخائر الذكية وأنظمة المراقبة السيبرانية المتقدمة كما إن هذا الاحتكار المالي الموجه لخدمة المؤسسة العسكرية الصهيونية يكشف زيف العقيدة السياسية للوسيط الأمريكي ويؤكد أن بقاء الحرب واشتعال جبهات الصدام يمثلان مصلحة تجارية قصوى لعائلته وشركاته التي ترتفع قيمتها السوقية وأسهمها في البورصات العالمية مع كل صاروخ يسقط فوق رؤوس المدنيين القابعين في خيامهم وان هذا الانحدار الأخلاقي يسقط قيمة الدبلوماسية الأمريكية ويظهرها أمام العالم كعصابة منظمة تدير الأزمات الإنسانية بعقلية السماسرة وتجار الحروب الذين لا يعرفون ديناً ولا قانوناً سوى لغة الأرقام والمكاسب النقدية المغسولة بدماء واشلاء المستضعفين في الارض .
ما يتوجب معرفته إن الجمع بين الدور الدبلوماسي كمبعوث ومستشار لملف الشرق الأوسط وبين النشاط الاستثماري الخاص في شركات السلاح الصهيونية يمثل أكبر عملية تضارب مصالح وفضيحة سياسية في التاريخ الحديث للعلاقات الدولية فكيف يمكن لقائد سياسي يملك مفاتيح الضغط لتمرير أو تعطيل اتفاقيات وقف إطلاق النار في غزة وإعادة الإعمار أن يكون حكماً عدلاً وهو يملك أسهماً مالية في ذات المصانع التي تنتج القذائف وتستفيد من استمرار النزاع لزيادة طلبات الشراء والإنتاج العسكري للجيش الإسرائيلي حيث يثبت هذا التناقض الفاضح أن الجولات المكوكية لكوشنر في عواصم المنطقة المتعددة لم تكن تهدف يوماً لحقن الدماء أو نصرة المظلومين بل غطاء لوجستي لتمرير صفقات عقارية واستثمارية مشبوهة وتأمين تدفقات مالية ضخمة لشركاته المتنوعة على حساب الضحايا وحقوق الشعوب السيادية المهضومة ,
التحليلات العميقة لهذا الانهيار القيمي والاخلاقي تكشف أن عقلية كوشنر القائمة على مبدأ صفقات القرن والابتزاز المالي للدول العربية قد تغلغلت في ملف إعادة إعمار غزة حيث يخطط للاستحواذ على الواجهات البحرية والأراضي الحيوية للقطاع وتحويلها إلى مشاريع استثمارية وسياحية ضخمة تخدم نفوذه المالي الشخصي وحلفائه المستوطنين في تل أبيب وما الحديث الأمريكي المتكرر عن التنمية الاقتصادية وبناء المدن الحديثة فوق أنقاض غزة الا الوجه الآخر لخطة التهجير القسري وتفريغ الأرض من أصحابها الحقيقيين لتطهير الجغرافيا الفلسطينية لصالح التمدد الأخطبوطي الصهيوني الديمغرافي والاستثماري والذي يشكل كوشنر وعائلته رأس الحربة فيه حيث يستغل شلل المنظومة الدولية وعجز العواصم عن كبح جماح تغوله السافر تحت مظلة السياسات الامريكية المنحازة لكيان الاحتلال .
الواقع الميداني والسياسي لعام 2026 يثبت أن السلاح الصهيوني المدعوم بأموال كوشنر والمجموعات المالية الأمريكية الاخرى لم يعد يخيف المقاومة بل زادها تمسكاً بخياراتها الدفاعية وبناء عناصر الردع الذاتي بعد أن تأكدت للشعوب أن وعود السلام الأمريكية المتكررة هي فخاخ لغوية لتجريد الأمة من قوتها وإخضاعها التام للاحتلال الاقتصادي والعسكري وان الشعوب التي واجهت القصف بصدور عارية طورت وعياً استراتيجياً قادراً على كشف ألاعيب السماسرة والبرهنة على أن الكرامة الوطنية والسيادة على الأرض لا تباع في مزادات العقارات الرخيصة لساكني البيت الأبيض الذين يستسهلون المتاجرة بمصائر الأمم الحية لإنقاذ نرجسيتهم السياسية وزيادة ثرواتهم الزائلة .
في السياق يبرز البعد السيكولوجي لشخصية كوشنر كتاجر عقارات انتهازي يتعامل مع الأزمات الإنسانية والحروب الوجودية كفرص استثمارية سانحة لتحقيق قفزات مالية كبرى بالتعاون مع جنرالات الحرب الصهاينة الذين يوفرون له الحماية والمعلومات الاستخباراتية لتوجيه استثماراته نحو القطاعات الأكثر ربحية وإن تعاظم هذا التحالف النفعي المشبوه بين المافيا العسكرية في تل أبيب وعصابات المال في نيويورك يسقط بالكامل وقار وهيبة الدبلوماسية الأمريكية ويؤكد أن البيت الأبيض بات محكوماً بعقلية صالات القمار ونوادي الابتزاز التي ترفض وتحتقر المواثيق الدولية والرسائل الإنسانية السامية للأمم المتحدة بانتظار اليوم الذي تحاكم فيه الشعوب هؤلاء السماسرة كمجرمي حرب ساهموا في إبادة وجودهم وحضاراتهم .
عمليا المؤسسات التشريعية والرقابية في واشنطن تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الانحدار الأخلاقي بعد أن سمحت لكوشنر وعائلته باستغلال النفوذ السياسي الممنوح لهم لتمرير صفقات شخصية مليارية مع عواصم المنطقة وصناديقها السيادية دون أدنى مساءلة قانونية أو تدقيق في تضارب المصالح الصارخ الذي يضر بسمعة ومكانة الدولة العظمى كما ان الصمت الأمريكي الداخلي على هذه التجاوزات يعكس تواطؤ الدولة العميقة ورغبتها في استمرار سياسة الابتزاز المالي والاقتصادي المنظم لمنطقة الشرق الأوسط لضمان بقاء التبعية المطلقة للمنظومة المصرفية والعسكرية الغربية التي تقتات على الصراعات والحروب الدائمة.
الملاحظ جليا إن استخدام ملف المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار كأداة لتركيع المفاوضين الفلسطينين والعرب وإجبارهم على التنازل عن الثوابت الوطنية يعبر عن غباء سياسي لا يفقه طبيعة العقائد القتالية للشعوب الحرة والمناضلة التي لا تقايض ابدا حريتها بالوعود المالية والمشاريع الاستثمارية الوهمية لمهندسي صفقات الدم خاصة وان القوى الحية في المنطقة أثبتت ميدانياً قدرتها على تفكيك شيفرات الابتزاز الأمريكي وتحويل هذا الحصار المالي والعسكري إلى وقود لتعزيز تحالفاتها الدولية مع القوى الصاعدة في الشرق مثل الصين وروسيا اللتين ترفضان منطق الإخضاع القسري وشريعة الغاب التي تفرضها إدارة البلطجة العالمية من واشنطن.
الواقع الاستثماري الحالي يشير إلى أن شركات السلاح الصهيونية التي يساهم كوشنر في تمويلها عبر مجموعة فينيكس بدأت تفقد تفوقها الميداني والنفسي بعد أن أثبتت المعارك الحديثة وجبهات المقاومة أن التكنولوجيا العسكرية المعقدة يمكن اختراقها وشلها بواسطة مسيرات رخيصة التكلفة وصواريخ محلية الصنع طورتها العقول المؤمنة بالقضية وهذا التحدي التكنولوجي الميداني اسقط هيبة السلاح الصهيوني وكشف أن المستثمرين الماليين الذين ظنوا أنهم يجلبون أرباحاً مضمونة من دماء الأطفال اصبحوا يعيشون في حقيقة الأمر وسط حقل من الألغام الاقتصادية التي ستنفجر في وجوههم يوما ما مع استمرار تآكل الردع الصهيوني في غزة والشمال .
على الجانب الاخر تسعى طهران وقوى المحور بذكاء استراتيجي متقدم إلى تدويل ملف الفساد والتربح المالي للقادة الأمريكيين والصهاينة عبر ملاحقتهم في المحاكم الدولية وتقديم الوثائق الجنائية التي تثبت تورط كوشنر وشركاته في تمويل الإبادة الجماعية من اجل فرض واقع قانوني جديد يحظر تحركات هؤلاء السماسرة ويجمد أصولهم المالية في الخارج وإن هذا المسار القانوني الشجاع يمثل الرد الحقيقي المستحق لتعرية المنظومة الغربية وتلقين واشنطن وتل أبيب درساً قاسياً في كبرياء القانون الدولي الذي حاولوا وضعه تحت أقدام غطرستهم المالية وأوهام السيطرة المطلقة على مقدرات الشعوب والأمم .
لا شك بأن معركة غزة لم تكن مجرد صدام عسكري بين جيش ومقاومة بل معركة وعي كبرى ظهرت من خلالها بوضوح خيوط المؤامرة الرأسمالية المتوحشة التي يقودها كوشنر لربط دماء الأوطان بأسواق البورصة العالمية وتحويل مأساة المشردين إلى عوائد نقدية في حساباته البنكية المغلقة حيث منح هذا الانكشاف التاريخي الشعوب مناعة استراتيجية قوية لرفض أي وساطة أمريكية قادمة لان واشنطن تعتبر شريكاً كاملاً في العدوان ولا يمكن القبول بجلوسها على طاولة المفاوضات كطرف محايد أو راعٍ للسلام العادل والمفقود.
الامر الاخطر في المسالة إن الرهان المستمر لبعض العواصم العربية على نزاهة الوسيط الأمريكي بعد انكشاف فضيحة استثمارات كوشنر العسكرية هو ضرب من الانتحار السياسي وعجز يصيب هيبة الدول في مقتل لان الأمن القومي العربي لا يمكن أن يُرهن لتقلبات المزاج التجاري لصهر الرئيس الأمريكي كما ان حماية الوجود المستقبلي تستدعي بناء تحالفات دولية متوازنة تكسر احتكار واشنطن لملفات المنطقة وتعيد الاعتبار لعناصر القوة الذاتية القادرة على الصمود والردع في وجه الابتزازات المتلاحقة .
الاستنتاج الصارم الذي يهز أركان الإدارة الأمريكية ويؤكد للرئيس ترامب الارعن وصهره الانتهازي كوشنر بلغة الحقائق العارية والسيادة الوطنية المطلقة أن دماء أطفال غزة وثراها الطاهر أسمى وأكبر من أن يتحولا إلى أوراق قمار في صالات الكازينوهات ونوادي الروليت الخاصة بهم وإن مضيق هرمز ومرافئ غزة وشواطئ العرب ستبقى قلاعاً للكبرياء ومقبرة لأوهام المستعمرين وحصناً منيعاً لسيادة الأوطان الحية التي لا تقايض عزتها بالتهديدات الجوفاء أو الصفقات المالية المشبوهة .
ختاما : مهما حشد سيئ الذكر المقامر جاريد كوشنر من مليارات الاستثمارات في شركات السلاح الصهيونية الملطخة بالجريمة والخزي والعار لن يغير ذلك من حتمية التاريخ شيئاً ولن تجد ترسانة الاحتلال العسكرية المتهالكة أمام صمود المقاومة وابطالها سوى الانكسار المذل والهزيمة المحققة التي ستوقد وعي الأمة الحرة ليبقى الحق الفلسطيني شامخاً بهويته التاريخية الخالدة رغم أنف البلطجة الأمريكية وعقود الخيانة الرأسمالية التي تتهاوى يومياً نحو مزابل التاريخ بانتظار اللحظة الحتمية التي تطرد فيها من جغرافيا المنطقة الكاملة وتستعيد الإنسانية كرامتها وحريتها السيادية المطلقة بعيداً عن رداء الفساد والتربح الدولي الرخيص الذي يقود البشرية نحو الهاوية والدمار الشامل . كاتب وباحث متخصص في الشؤون السياسية [email protected]
د . مهدي مبارك عبد الله
مع استمرار القصف والدمار والابادة الجماعية والتجويع والحصار تسقط في كل يوم الأقنعة الدبلوماسية الزائفة لتكشف عن عورة النظام الإمبريالي الغربي عندما يتحول مبعوثو السلام ومهندسو صفقات وقف إطلاق النار إلى مستثمرين مبتزين وتجار جشعين يقتاتون على دماء الأطفال والنساء في قطاع غزة والمنطقة برمتها ليكتمل المشهد السريالي الفاضح الذي يتجسد اليوم بوضوح صارخ في شخصية جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأبرز مهندسي المفاوضات الإقليمية العبثية الذي يجمع في آن واحد وبوقاحة سياسية غير مسبوقة بين دور الوسيط الدبلوماسي لإنهاء الحرب وإعادة الإعمار وبين دور المستثمر المالي المتعطش للأرباح من خلال امتلاك شركته الاستثمارية الخاصة لحصص كبرى في مجموعات مالية صهيونية تدعم بشكل مباشر الترسانة العسكرية الصهيونية التي تبيد الشعب الفلسطيني الاعزل .
من هنا تنطلق القراءة الاستقصائية لتعري هذا التداخل المقزز وتكشف للرأي العام العالمي كيف تحولت جثث الأبرياء وركام البيوت المستباحة في غزة إلى أسهم مالية تدر ملايين الدولارات في المحافظ الاستثمارية لمهندسي الخديعة الصهيو أمريكية الذين يبيعون أوهام السلام في العلن ويقبضون أثمان الرصاص والبارود في الخفاء.
المدقق في الهيكلية المالية للاستثمارات الخاصة بجاريد كوشنر يصطدم بحقيقة رقمية مرعبة تثبت ضلوعه المباشر في تمويل آلة الحرب الإسرائيلية عبر امتلاكه حصة استراتيجية ضخمة في شركة فينيكس المالية الصهيونية العملاقة وإن هذه المجموعة المالية الإسرائيلية التي ضخ فيها كوشنر أمواله وصداقاته النفوذية تستثمر في ذات الوقت مئات المليارات من الدولارات في شركة إلبيت سيستمز الرائدة في صناعة الطائرات المسيرة والقذائف المدفعية والمنظومات الإلكترونية التي تدك الأحياء السكنية في غزة وتفتك بالمدنيين العزل على مدار الساعة وهذا الترابط العضوي يحول صهر الرئيس الأمريكي من مجرد رجل أعمال يبحث عن الأرباح إلى شريك عسكري واقتصادي مباشر في الجريمة الكبرى التي حلت بالقطاع حيث يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية الأخلاقية والجنائية عن المجازر المرتكبة بالسلاح الذي يساهم في تمويل شركاته وتطوير مخازنه الدفاعية.
اللافت في العمق ان التوغل الاستثماري لكوشنر لا يتوقف عند حدود شركة إلبيت بل يمتد لتمويل ثماني شركات صهيونية أخرى ترتبط بعقود توريد وصيانة مباشرة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي لتوفير الدعم اللوجستي والذخائر الذكية وأنظمة المراقبة السيبرانية المتقدمة كما إن هذا الاحتكار المالي الموجه لخدمة المؤسسة العسكرية الصهيونية يكشف زيف العقيدة السياسية للوسيط الأمريكي ويؤكد أن بقاء الحرب واشتعال جبهات الصدام يمثلان مصلحة تجارية قصوى لعائلته وشركاته التي ترتفع قيمتها السوقية وأسهمها في البورصات العالمية مع كل صاروخ يسقط فوق رؤوس المدنيين القابعين في خيامهم وان هذا الانحدار الأخلاقي يسقط قيمة الدبلوماسية الأمريكية ويظهرها أمام العالم كعصابة منظمة تدير الأزمات الإنسانية بعقلية السماسرة وتجار الحروب الذين لا يعرفون ديناً ولا قانوناً سوى لغة الأرقام والمكاسب النقدية المغسولة بدماء واشلاء المستضعفين في الارض .
ما يتوجب معرفته إن الجمع بين الدور الدبلوماسي كمبعوث ومستشار لملف الشرق الأوسط وبين النشاط الاستثماري الخاص في شركات السلاح الصهيونية يمثل أكبر عملية تضارب مصالح وفضيحة سياسية في التاريخ الحديث للعلاقات الدولية فكيف يمكن لقائد سياسي يملك مفاتيح الضغط لتمرير أو تعطيل اتفاقيات وقف إطلاق النار في غزة وإعادة الإعمار أن يكون حكماً عدلاً وهو يملك أسهماً مالية في ذات المصانع التي تنتج القذائف وتستفيد من استمرار النزاع لزيادة طلبات الشراء والإنتاج العسكري للجيش الإسرائيلي حيث يثبت هذا التناقض الفاضح أن الجولات المكوكية لكوشنر في عواصم المنطقة المتعددة لم تكن تهدف يوماً لحقن الدماء أو نصرة المظلومين بل غطاء لوجستي لتمرير صفقات عقارية واستثمارية مشبوهة وتأمين تدفقات مالية ضخمة لشركاته المتنوعة على حساب الضحايا وحقوق الشعوب السيادية المهضومة ,
التحليلات العميقة لهذا الانهيار القيمي والاخلاقي تكشف أن عقلية كوشنر القائمة على مبدأ صفقات القرن والابتزاز المالي للدول العربية قد تغلغلت في ملف إعادة إعمار غزة حيث يخطط للاستحواذ على الواجهات البحرية والأراضي الحيوية للقطاع وتحويلها إلى مشاريع استثمارية وسياحية ضخمة تخدم نفوذه المالي الشخصي وحلفائه المستوطنين في تل أبيب وما الحديث الأمريكي المتكرر عن التنمية الاقتصادية وبناء المدن الحديثة فوق أنقاض غزة الا الوجه الآخر لخطة التهجير القسري وتفريغ الأرض من أصحابها الحقيقيين لتطهير الجغرافيا الفلسطينية لصالح التمدد الأخطبوطي الصهيوني الديمغرافي والاستثماري والذي يشكل كوشنر وعائلته رأس الحربة فيه حيث يستغل شلل المنظومة الدولية وعجز العواصم عن كبح جماح تغوله السافر تحت مظلة السياسات الامريكية المنحازة لكيان الاحتلال .
الواقع الميداني والسياسي لعام 2026 يثبت أن السلاح الصهيوني المدعوم بأموال كوشنر والمجموعات المالية الأمريكية الاخرى لم يعد يخيف المقاومة بل زادها تمسكاً بخياراتها الدفاعية وبناء عناصر الردع الذاتي بعد أن تأكدت للشعوب أن وعود السلام الأمريكية المتكررة هي فخاخ لغوية لتجريد الأمة من قوتها وإخضاعها التام للاحتلال الاقتصادي والعسكري وان الشعوب التي واجهت القصف بصدور عارية طورت وعياً استراتيجياً قادراً على كشف ألاعيب السماسرة والبرهنة على أن الكرامة الوطنية والسيادة على الأرض لا تباع في مزادات العقارات الرخيصة لساكني البيت الأبيض الذين يستسهلون المتاجرة بمصائر الأمم الحية لإنقاذ نرجسيتهم السياسية وزيادة ثرواتهم الزائلة .
في السياق يبرز البعد السيكولوجي لشخصية كوشنر كتاجر عقارات انتهازي يتعامل مع الأزمات الإنسانية والحروب الوجودية كفرص استثمارية سانحة لتحقيق قفزات مالية كبرى بالتعاون مع جنرالات الحرب الصهاينة الذين يوفرون له الحماية والمعلومات الاستخباراتية لتوجيه استثماراته نحو القطاعات الأكثر ربحية وإن تعاظم هذا التحالف النفعي المشبوه بين المافيا العسكرية في تل أبيب وعصابات المال في نيويورك يسقط بالكامل وقار وهيبة الدبلوماسية الأمريكية ويؤكد أن البيت الأبيض بات محكوماً بعقلية صالات القمار ونوادي الابتزاز التي ترفض وتحتقر المواثيق الدولية والرسائل الإنسانية السامية للأمم المتحدة بانتظار اليوم الذي تحاكم فيه الشعوب هؤلاء السماسرة كمجرمي حرب ساهموا في إبادة وجودهم وحضاراتهم .
عمليا المؤسسات التشريعية والرقابية في واشنطن تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الانحدار الأخلاقي بعد أن سمحت لكوشنر وعائلته باستغلال النفوذ السياسي الممنوح لهم لتمرير صفقات شخصية مليارية مع عواصم المنطقة وصناديقها السيادية دون أدنى مساءلة قانونية أو تدقيق في تضارب المصالح الصارخ الذي يضر بسمعة ومكانة الدولة العظمى كما ان الصمت الأمريكي الداخلي على هذه التجاوزات يعكس تواطؤ الدولة العميقة ورغبتها في استمرار سياسة الابتزاز المالي والاقتصادي المنظم لمنطقة الشرق الأوسط لضمان بقاء التبعية المطلقة للمنظومة المصرفية والعسكرية الغربية التي تقتات على الصراعات والحروب الدائمة.
الملاحظ جليا إن استخدام ملف المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار كأداة لتركيع المفاوضين الفلسطينين والعرب وإجبارهم على التنازل عن الثوابت الوطنية يعبر عن غباء سياسي لا يفقه طبيعة العقائد القتالية للشعوب الحرة والمناضلة التي لا تقايض ابدا حريتها بالوعود المالية والمشاريع الاستثمارية الوهمية لمهندسي صفقات الدم خاصة وان القوى الحية في المنطقة أثبتت ميدانياً قدرتها على تفكيك شيفرات الابتزاز الأمريكي وتحويل هذا الحصار المالي والعسكري إلى وقود لتعزيز تحالفاتها الدولية مع القوى الصاعدة في الشرق مثل الصين وروسيا اللتين ترفضان منطق الإخضاع القسري وشريعة الغاب التي تفرضها إدارة البلطجة العالمية من واشنطن.
الواقع الاستثماري الحالي يشير إلى أن شركات السلاح الصهيونية التي يساهم كوشنر في تمويلها عبر مجموعة فينيكس بدأت تفقد تفوقها الميداني والنفسي بعد أن أثبتت المعارك الحديثة وجبهات المقاومة أن التكنولوجيا العسكرية المعقدة يمكن اختراقها وشلها بواسطة مسيرات رخيصة التكلفة وصواريخ محلية الصنع طورتها العقول المؤمنة بالقضية وهذا التحدي التكنولوجي الميداني اسقط هيبة السلاح الصهيوني وكشف أن المستثمرين الماليين الذين ظنوا أنهم يجلبون أرباحاً مضمونة من دماء الأطفال اصبحوا يعيشون في حقيقة الأمر وسط حقل من الألغام الاقتصادية التي ستنفجر في وجوههم يوما ما مع استمرار تآكل الردع الصهيوني في غزة والشمال .
على الجانب الاخر تسعى طهران وقوى المحور بذكاء استراتيجي متقدم إلى تدويل ملف الفساد والتربح المالي للقادة الأمريكيين والصهاينة عبر ملاحقتهم في المحاكم الدولية وتقديم الوثائق الجنائية التي تثبت تورط كوشنر وشركاته في تمويل الإبادة الجماعية من اجل فرض واقع قانوني جديد يحظر تحركات هؤلاء السماسرة ويجمد أصولهم المالية في الخارج وإن هذا المسار القانوني الشجاع يمثل الرد الحقيقي المستحق لتعرية المنظومة الغربية وتلقين واشنطن وتل أبيب درساً قاسياً في كبرياء القانون الدولي الذي حاولوا وضعه تحت أقدام غطرستهم المالية وأوهام السيطرة المطلقة على مقدرات الشعوب والأمم .
لا شك بأن معركة غزة لم تكن مجرد صدام عسكري بين جيش ومقاومة بل معركة وعي كبرى ظهرت من خلالها بوضوح خيوط المؤامرة الرأسمالية المتوحشة التي يقودها كوشنر لربط دماء الأوطان بأسواق البورصة العالمية وتحويل مأساة المشردين إلى عوائد نقدية في حساباته البنكية المغلقة حيث منح هذا الانكشاف التاريخي الشعوب مناعة استراتيجية قوية لرفض أي وساطة أمريكية قادمة لان واشنطن تعتبر شريكاً كاملاً في العدوان ولا يمكن القبول بجلوسها على طاولة المفاوضات كطرف محايد أو راعٍ للسلام العادل والمفقود.
الامر الاخطر في المسالة إن الرهان المستمر لبعض العواصم العربية على نزاهة الوسيط الأمريكي بعد انكشاف فضيحة استثمارات كوشنر العسكرية هو ضرب من الانتحار السياسي وعجز يصيب هيبة الدول في مقتل لان الأمن القومي العربي لا يمكن أن يُرهن لتقلبات المزاج التجاري لصهر الرئيس الأمريكي كما ان حماية الوجود المستقبلي تستدعي بناء تحالفات دولية متوازنة تكسر احتكار واشنطن لملفات المنطقة وتعيد الاعتبار لعناصر القوة الذاتية القادرة على الصمود والردع في وجه الابتزازات المتلاحقة .
الاستنتاج الصارم الذي يهز أركان الإدارة الأمريكية ويؤكد للرئيس ترامب الارعن وصهره الانتهازي كوشنر بلغة الحقائق العارية والسيادة الوطنية المطلقة أن دماء أطفال غزة وثراها الطاهر أسمى وأكبر من أن يتحولا إلى أوراق قمار في صالات الكازينوهات ونوادي الروليت الخاصة بهم وإن مضيق هرمز ومرافئ غزة وشواطئ العرب ستبقى قلاعاً للكبرياء ومقبرة لأوهام المستعمرين وحصناً منيعاً لسيادة الأوطان الحية التي لا تقايض عزتها بالتهديدات الجوفاء أو الصفقات المالية المشبوهة .
ختاما : مهما حشد سيئ الذكر المقامر جاريد كوشنر من مليارات الاستثمارات في شركات السلاح الصهيونية الملطخة بالجريمة والخزي والعار لن يغير ذلك من حتمية التاريخ شيئاً ولن تجد ترسانة الاحتلال العسكرية المتهالكة أمام صمود المقاومة وابطالها سوى الانكسار المذل والهزيمة المحققة التي ستوقد وعي الأمة الحرة ليبقى الحق الفلسطيني شامخاً بهويته التاريخية الخالدة رغم أنف البلطجة الأمريكية وعقود الخيانة الرأسمالية التي تتهاوى يومياً نحو مزابل التاريخ بانتظار اللحظة الحتمية التي تطرد فيها من جغرافيا المنطقة الكاملة وتستعيد الإنسانية كرامتها وحريتها السيادية المطلقة بعيداً عن رداء الفساد والتربح الدولي الرخيص الذي يقود البشرية نحو الهاوية والدمار الشامل . كاتب وباحث متخصص في الشؤون السياسية [email protected]
د . مهدي مبارك عبد الله
مع استمرار القصف والدمار والابادة الجماعية والتجويع والحصار تسقط في كل يوم الأقنعة الدبلوماسية الزائفة لتكشف عن عورة النظام الإمبريالي الغربي عندما يتحول مبعوثو السلام ومهندسو صفقات وقف إطلاق النار إلى مستثمرين مبتزين وتجار جشعين يقتاتون على دماء الأطفال والنساء في قطاع غزة والمنطقة برمتها ليكتمل المشهد السريالي الفاضح الذي يتجسد اليوم بوضوح صارخ في شخصية جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأبرز مهندسي المفاوضات الإقليمية العبثية الذي يجمع في آن واحد وبوقاحة سياسية غير مسبوقة بين دور الوسيط الدبلوماسي لإنهاء الحرب وإعادة الإعمار وبين دور المستثمر المالي المتعطش للأرباح من خلال امتلاك شركته الاستثمارية الخاصة لحصص كبرى في مجموعات مالية صهيونية تدعم بشكل مباشر الترسانة العسكرية الصهيونية التي تبيد الشعب الفلسطيني الاعزل .
من هنا تنطلق القراءة الاستقصائية لتعري هذا التداخل المقزز وتكشف للرأي العام العالمي كيف تحولت جثث الأبرياء وركام البيوت المستباحة في غزة إلى أسهم مالية تدر ملايين الدولارات في المحافظ الاستثمارية لمهندسي الخديعة الصهيو أمريكية الذين يبيعون أوهام السلام في العلن ويقبضون أثمان الرصاص والبارود في الخفاء.
المدقق في الهيكلية المالية للاستثمارات الخاصة بجاريد كوشنر يصطدم بحقيقة رقمية مرعبة تثبت ضلوعه المباشر في تمويل آلة الحرب الإسرائيلية عبر امتلاكه حصة استراتيجية ضخمة في شركة فينيكس المالية الصهيونية العملاقة وإن هذه المجموعة المالية الإسرائيلية التي ضخ فيها كوشنر أمواله وصداقاته النفوذية تستثمر في ذات الوقت مئات المليارات من الدولارات في شركة إلبيت سيستمز الرائدة في صناعة الطائرات المسيرة والقذائف المدفعية والمنظومات الإلكترونية التي تدك الأحياء السكنية في غزة وتفتك بالمدنيين العزل على مدار الساعة وهذا الترابط العضوي يحول صهر الرئيس الأمريكي من مجرد رجل أعمال يبحث عن الأرباح إلى شريك عسكري واقتصادي مباشر في الجريمة الكبرى التي حلت بالقطاع حيث يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية الأخلاقية والجنائية عن المجازر المرتكبة بالسلاح الذي يساهم في تمويل شركاته وتطوير مخازنه الدفاعية.
اللافت في العمق ان التوغل الاستثماري لكوشنر لا يتوقف عند حدود شركة إلبيت بل يمتد لتمويل ثماني شركات صهيونية أخرى ترتبط بعقود توريد وصيانة مباشرة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي لتوفير الدعم اللوجستي والذخائر الذكية وأنظمة المراقبة السيبرانية المتقدمة كما إن هذا الاحتكار المالي الموجه لخدمة المؤسسة العسكرية الصهيونية يكشف زيف العقيدة السياسية للوسيط الأمريكي ويؤكد أن بقاء الحرب واشتعال جبهات الصدام يمثلان مصلحة تجارية قصوى لعائلته وشركاته التي ترتفع قيمتها السوقية وأسهمها في البورصات العالمية مع كل صاروخ يسقط فوق رؤوس المدنيين القابعين في خيامهم وان هذا الانحدار الأخلاقي يسقط قيمة الدبلوماسية الأمريكية ويظهرها أمام العالم كعصابة منظمة تدير الأزمات الإنسانية بعقلية السماسرة وتجار الحروب الذين لا يعرفون ديناً ولا قانوناً سوى لغة الأرقام والمكاسب النقدية المغسولة بدماء واشلاء المستضعفين في الارض .
ما يتوجب معرفته إن الجمع بين الدور الدبلوماسي كمبعوث ومستشار لملف الشرق الأوسط وبين النشاط الاستثماري الخاص في شركات السلاح الصهيونية يمثل أكبر عملية تضارب مصالح وفضيحة سياسية في التاريخ الحديث للعلاقات الدولية فكيف يمكن لقائد سياسي يملك مفاتيح الضغط لتمرير أو تعطيل اتفاقيات وقف إطلاق النار في غزة وإعادة الإعمار أن يكون حكماً عدلاً وهو يملك أسهماً مالية في ذات المصانع التي تنتج القذائف وتستفيد من استمرار النزاع لزيادة طلبات الشراء والإنتاج العسكري للجيش الإسرائيلي حيث يثبت هذا التناقض الفاضح أن الجولات المكوكية لكوشنر في عواصم المنطقة المتعددة لم تكن تهدف يوماً لحقن الدماء أو نصرة المظلومين بل غطاء لوجستي لتمرير صفقات عقارية واستثمارية مشبوهة وتأمين تدفقات مالية ضخمة لشركاته المتنوعة على حساب الضحايا وحقوق الشعوب السيادية المهضومة ,
التحليلات العميقة لهذا الانهيار القيمي والاخلاقي تكشف أن عقلية كوشنر القائمة على مبدأ صفقات القرن والابتزاز المالي للدول العربية قد تغلغلت في ملف إعادة إعمار غزة حيث يخطط للاستحواذ على الواجهات البحرية والأراضي الحيوية للقطاع وتحويلها إلى مشاريع استثمارية وسياحية ضخمة تخدم نفوذه المالي الشخصي وحلفائه المستوطنين في تل أبيب وما الحديث الأمريكي المتكرر عن التنمية الاقتصادية وبناء المدن الحديثة فوق أنقاض غزة الا الوجه الآخر لخطة التهجير القسري وتفريغ الأرض من أصحابها الحقيقيين لتطهير الجغرافيا الفلسطينية لصالح التمدد الأخطبوطي الصهيوني الديمغرافي والاستثماري والذي يشكل كوشنر وعائلته رأس الحربة فيه حيث يستغل شلل المنظومة الدولية وعجز العواصم عن كبح جماح تغوله السافر تحت مظلة السياسات الامريكية المنحازة لكيان الاحتلال .
الواقع الميداني والسياسي لعام 2026 يثبت أن السلاح الصهيوني المدعوم بأموال كوشنر والمجموعات المالية الأمريكية الاخرى لم يعد يخيف المقاومة بل زادها تمسكاً بخياراتها الدفاعية وبناء عناصر الردع الذاتي بعد أن تأكدت للشعوب أن وعود السلام الأمريكية المتكررة هي فخاخ لغوية لتجريد الأمة من قوتها وإخضاعها التام للاحتلال الاقتصادي والعسكري وان الشعوب التي واجهت القصف بصدور عارية طورت وعياً استراتيجياً قادراً على كشف ألاعيب السماسرة والبرهنة على أن الكرامة الوطنية والسيادة على الأرض لا تباع في مزادات العقارات الرخيصة لساكني البيت الأبيض الذين يستسهلون المتاجرة بمصائر الأمم الحية لإنقاذ نرجسيتهم السياسية وزيادة ثرواتهم الزائلة .
في السياق يبرز البعد السيكولوجي لشخصية كوشنر كتاجر عقارات انتهازي يتعامل مع الأزمات الإنسانية والحروب الوجودية كفرص استثمارية سانحة لتحقيق قفزات مالية كبرى بالتعاون مع جنرالات الحرب الصهاينة الذين يوفرون له الحماية والمعلومات الاستخباراتية لتوجيه استثماراته نحو القطاعات الأكثر ربحية وإن تعاظم هذا التحالف النفعي المشبوه بين المافيا العسكرية في تل أبيب وعصابات المال في نيويورك يسقط بالكامل وقار وهيبة الدبلوماسية الأمريكية ويؤكد أن البيت الأبيض بات محكوماً بعقلية صالات القمار ونوادي الابتزاز التي ترفض وتحتقر المواثيق الدولية والرسائل الإنسانية السامية للأمم المتحدة بانتظار اليوم الذي تحاكم فيه الشعوب هؤلاء السماسرة كمجرمي حرب ساهموا في إبادة وجودهم وحضاراتهم .
عمليا المؤسسات التشريعية والرقابية في واشنطن تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الانحدار الأخلاقي بعد أن سمحت لكوشنر وعائلته باستغلال النفوذ السياسي الممنوح لهم لتمرير صفقات شخصية مليارية مع عواصم المنطقة وصناديقها السيادية دون أدنى مساءلة قانونية أو تدقيق في تضارب المصالح الصارخ الذي يضر بسمعة ومكانة الدولة العظمى كما ان الصمت الأمريكي الداخلي على هذه التجاوزات يعكس تواطؤ الدولة العميقة ورغبتها في استمرار سياسة الابتزاز المالي والاقتصادي المنظم لمنطقة الشرق الأوسط لضمان بقاء التبعية المطلقة للمنظومة المصرفية والعسكرية الغربية التي تقتات على الصراعات والحروب الدائمة.
الملاحظ جليا إن استخدام ملف المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار كأداة لتركيع المفاوضين الفلسطينين والعرب وإجبارهم على التنازل عن الثوابت الوطنية يعبر عن غباء سياسي لا يفقه طبيعة العقائد القتالية للشعوب الحرة والمناضلة التي لا تقايض ابدا حريتها بالوعود المالية والمشاريع الاستثمارية الوهمية لمهندسي صفقات الدم خاصة وان القوى الحية في المنطقة أثبتت ميدانياً قدرتها على تفكيك شيفرات الابتزاز الأمريكي وتحويل هذا الحصار المالي والعسكري إلى وقود لتعزيز تحالفاتها الدولية مع القوى الصاعدة في الشرق مثل الصين وروسيا اللتين ترفضان منطق الإخضاع القسري وشريعة الغاب التي تفرضها إدارة البلطجة العالمية من واشنطن.
الواقع الاستثماري الحالي يشير إلى أن شركات السلاح الصهيونية التي يساهم كوشنر في تمويلها عبر مجموعة فينيكس بدأت تفقد تفوقها الميداني والنفسي بعد أن أثبتت المعارك الحديثة وجبهات المقاومة أن التكنولوجيا العسكرية المعقدة يمكن اختراقها وشلها بواسطة مسيرات رخيصة التكلفة وصواريخ محلية الصنع طورتها العقول المؤمنة بالقضية وهذا التحدي التكنولوجي الميداني اسقط هيبة السلاح الصهيوني وكشف أن المستثمرين الماليين الذين ظنوا أنهم يجلبون أرباحاً مضمونة من دماء الأطفال اصبحوا يعيشون في حقيقة الأمر وسط حقل من الألغام الاقتصادية التي ستنفجر في وجوههم يوما ما مع استمرار تآكل الردع الصهيوني في غزة والشمال .
على الجانب الاخر تسعى طهران وقوى المحور بذكاء استراتيجي متقدم إلى تدويل ملف الفساد والتربح المالي للقادة الأمريكيين والصهاينة عبر ملاحقتهم في المحاكم الدولية وتقديم الوثائق الجنائية التي تثبت تورط كوشنر وشركاته في تمويل الإبادة الجماعية من اجل فرض واقع قانوني جديد يحظر تحركات هؤلاء السماسرة ويجمد أصولهم المالية في الخارج وإن هذا المسار القانوني الشجاع يمثل الرد الحقيقي المستحق لتعرية المنظومة الغربية وتلقين واشنطن وتل أبيب درساً قاسياً في كبرياء القانون الدولي الذي حاولوا وضعه تحت أقدام غطرستهم المالية وأوهام السيطرة المطلقة على مقدرات الشعوب والأمم .
لا شك بأن معركة غزة لم تكن مجرد صدام عسكري بين جيش ومقاومة بل معركة وعي كبرى ظهرت من خلالها بوضوح خيوط المؤامرة الرأسمالية المتوحشة التي يقودها كوشنر لربط دماء الأوطان بأسواق البورصة العالمية وتحويل مأساة المشردين إلى عوائد نقدية في حساباته البنكية المغلقة حيث منح هذا الانكشاف التاريخي الشعوب مناعة استراتيجية قوية لرفض أي وساطة أمريكية قادمة لان واشنطن تعتبر شريكاً كاملاً في العدوان ولا يمكن القبول بجلوسها على طاولة المفاوضات كطرف محايد أو راعٍ للسلام العادل والمفقود.
الامر الاخطر في المسالة إن الرهان المستمر لبعض العواصم العربية على نزاهة الوسيط الأمريكي بعد انكشاف فضيحة استثمارات كوشنر العسكرية هو ضرب من الانتحار السياسي وعجز يصيب هيبة الدول في مقتل لان الأمن القومي العربي لا يمكن أن يُرهن لتقلبات المزاج التجاري لصهر الرئيس الأمريكي كما ان حماية الوجود المستقبلي تستدعي بناء تحالفات دولية متوازنة تكسر احتكار واشنطن لملفات المنطقة وتعيد الاعتبار لعناصر القوة الذاتية القادرة على الصمود والردع في وجه الابتزازات المتلاحقة .
الاستنتاج الصارم الذي يهز أركان الإدارة الأمريكية ويؤكد للرئيس ترامب الارعن وصهره الانتهازي كوشنر بلغة الحقائق العارية والسيادة الوطنية المطلقة أن دماء أطفال غزة وثراها الطاهر أسمى وأكبر من أن يتحولا إلى أوراق قمار في صالات الكازينوهات ونوادي الروليت الخاصة بهم وإن مضيق هرمز ومرافئ غزة وشواطئ العرب ستبقى قلاعاً للكبرياء ومقبرة لأوهام المستعمرين وحصناً منيعاً لسيادة الأوطان الحية التي لا تقايض عزتها بالتهديدات الجوفاء أو الصفقات المالية المشبوهة .
ختاما : مهما حشد سيئ الذكر المقامر جاريد كوشنر من مليارات الاستثمارات في شركات السلاح الصهيونية الملطخة بالجريمة والخزي والعار لن يغير ذلك من حتمية التاريخ شيئاً ولن تجد ترسانة الاحتلال العسكرية المتهالكة أمام صمود المقاومة وابطالها سوى الانكسار المذل والهزيمة المحققة التي ستوقد وعي الأمة الحرة ليبقى الحق الفلسطيني شامخاً بهويته التاريخية الخالدة رغم أنف البلطجة الأمريكية وعقود الخيانة الرأسمالية التي تتهاوى يومياً نحو مزابل التاريخ بانتظار اللحظة الحتمية التي تطرد فيها من جغرافيا المنطقة الكاملة وتستعيد الإنسانية كرامتها وحريتها السيادية المطلقة بعيداً عن رداء الفساد والتربح الدولي الرخيص الذي يقود البشرية نحو الهاوية والدمار الشامل . كاتب وباحث متخصص في الشؤون السياسية [email protected]
التعليقات