بقلم: عمر الدريني
حين تنطفئ الطاقة لا يتوقف الضوء وحده: فهل نبني أمان الغد قبل أن نحتاج إليه؟ حين ينطفئ المصباح في بيت أردني، لا يغيب الضوء وحده، يتوقف شحن الهاتف، تتعطل بعض الأجهزة، يتغير إيقاع البيت، وربما يتوقف عمل شخص يعتمد على الحاسوب، أو تتعطل مضخة ماء، أو تتأخر خدمة يحتاجها أحد أفراد الأسرة، نحن لا نفكر عادة في الطاقة وهي موجودة؛ نتذكرها عندما تغيب، وربما لهذا السبب تحديدًا يجب أن نتعامل مع أمن الطاقة باعتباره جزءًا من أمن الحياة اليومية للمواطن الأردني، لا ملفًا تقنيًا يخص الخبراء وحدهم.
وفي هذا السياق، جرى خلال الأيام الأخيرة بحث خطط تطوير قطاع الغاز في الأردن، بما في ذلك تطوير حقل الريشة وزيادة إنتاجيته، وربطه بخط الغاز العربي، إلى جانب خطط استيراد الغاز وتصديره ومشروع توزيع الغاز الطبيعي في عمّان والزرقاء، في إطار العمل على تعزيز أمن الطاقة ودعم الاقتصاد. قد يقرأ المواطن هذه الأخبار ويمر عليها سريعًا، متسائلًا: ماذا يعني كل ذلك بالنسبة لي؟ الإجابة تبدأ من تفاصيل حياته التي تبدو بعيدة عن آبار الغاز وخطوط الأنابيب، عندما يعمل المصنع بكفاءة، يستمر الإنتاج وتستمر فرص العمل، وعندما تستطيع المنشآت الصحية الاعتماد على إمدادات مستقرة، تستمر الخدمات التي قد يحتاجها أي مواطن في أي لحظة، وعندما تعمل شبكات المياه بكفاءة، تصل المياه إلى المنزل، وعندما تنخفض كلفة الإنتاج أو تستقر مصادر الطاقة، يمكن أن تنعكس آثار ذلك، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على أسعار السلع والخدمات وعلى قدرة الاقتصاد على خلق فرص جديدة.
فالطاقة لا تعيش في محطة توليد أو حقل غاز فقط؛ إنها موجودة في فاتورة البيت، ومصنع العامل، ومخبز الحي، ومضخة المياه، والحافلة التي يستقلها الطالب، والمستشفى الذي يستقبل المريض. ومن هنا تصبح خطط تطوير حقل الريشة أكثر من مجرد خبر اقتصادي، فزيادة الإنتاج المحلي، إذا تحققت وفق الخطط الموضوعة، يمكن أن تضيف موردًا إلى مزيج الطاقة الأردني، وتمنح الاقتصاد خيارًا إضافيًا في مواجهة تقلبات الأسواق الخارجية. لكن المواطن لا يحتاج فقط إلى معرفة كمية الغاز التي يمكن إنتاجها؛ بل يريد أن يعرف كيف ستتحول هذه الموارد إلى استقرار اقتصادي وخدمات أفضل وفرص عمل وقدرة أكبر على مواجهة ارتفاع الكلف.
وهنا يجب أن نكون واضحين: أمن الطاقة لا يعني أن نعتمد على مصدر واحد ونعتبر المشكلة انتهت، الأردن يحتاج إلى مزيج متنوع من المصادر، وإلى بنية تحتية قادرة على استيعابها، وإلى استمرار الاستثمار في الطاقة المتجددة وكفاءة الاستخدام، وإلى إدارة دقيقة للكلفة والمخاطر. فالمواطن الأردني لا ينظر إلى الطاقة من زاوية تقنية، هو ينظر إليها من خلال سؤال بسيط: هل أستطيع أن أعيش وأعمل وأنتج بكلفة يمكن تحملها؟ والأسرة التي تحاول إدارة مصروفها الشهري تعرف أن أي ارتفاع في كلفة النقل أو الإنتاج يمكن أن يجد طريقه في النهاية إلى أسعار ما تشتريه، والعامل يعرف أن استقرار المصنع الذي يعمل فيه يرتبط باستمرار الإنتاج وكلفته.
وصاحب المنشأة الصغيرة يعرف أن فاتورة الطاقة قد تكون جزءًا مؤثرًا من قدرته على الاستمرار، لذلك فإن أمن الطاقة هو في جانب منه أمن للقدرة الشرائية، وأمن للوظيفة، وأمن للاستثمار، وأمن لاستمرار الخدمات. لكن هناك جانبًا آخر لا يقل أهمية: كفاءة استخدام الطاقة. فليس المطلوب فقط أن نبحث عن مزيد من مصادر الطاقة، بل أن نتعلم كيف نهدر أقل، البيت الذي يستخدم الكهرباء بكفاءة، والمصنع الذي يقلل استهلاكه، والمبنى الذي يحسن العزل، والمركبة الأكثر كفاءة؛ كلها أجزاء صغيرة من منظومة وطنية أكبر. والأمن الحقيقي لا يُبنى عندما تقع الأزمة. يُبنى قبلها: في تطوير الموارد المحلية، وتنويع المصادر، وتحديث الشبكات، والاستثمار في التكنولوجيا، ورفع كفاءة الاستخدام، وتأهيل الإنسان، والتخطيط لما بعد السنوات القريبة.
قد لا يعرف المواطن اسم خط الغاز أو تفاصيل حقل الريشة، لكنه يعرف شيئًا أهم: أن الحياة يجب أن تستمر. ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يرافق كل خطة للطاقة ليس فقط: كم سننتج؟ بل: كيف سيشعر المواطن الأردني بأثر هذا الإنتاج في حياته؟ فحين تنطفئ الطاقة، لا يتوقف الضوء وحده؛ تتعطل خلفه أعمال وخدمات ومصالح وأرزاق. أما حين نبني أمن الطاقة قبل أن نحتاج إليه، فنحن لا نحمي الكهرباء والغاز فقط، نحن نحمي قدرة المواطن الأردني على أن يعيش ويعمل ويخطط لغده بثقة.
بقلم: عمر الدريني
حين تنطفئ الطاقة لا يتوقف الضوء وحده: فهل نبني أمان الغد قبل أن نحتاج إليه؟ حين ينطفئ المصباح في بيت أردني، لا يغيب الضوء وحده، يتوقف شحن الهاتف، تتعطل بعض الأجهزة، يتغير إيقاع البيت، وربما يتوقف عمل شخص يعتمد على الحاسوب، أو تتعطل مضخة ماء، أو تتأخر خدمة يحتاجها أحد أفراد الأسرة، نحن لا نفكر عادة في الطاقة وهي موجودة؛ نتذكرها عندما تغيب، وربما لهذا السبب تحديدًا يجب أن نتعامل مع أمن الطاقة باعتباره جزءًا من أمن الحياة اليومية للمواطن الأردني، لا ملفًا تقنيًا يخص الخبراء وحدهم.
وفي هذا السياق، جرى خلال الأيام الأخيرة بحث خطط تطوير قطاع الغاز في الأردن، بما في ذلك تطوير حقل الريشة وزيادة إنتاجيته، وربطه بخط الغاز العربي، إلى جانب خطط استيراد الغاز وتصديره ومشروع توزيع الغاز الطبيعي في عمّان والزرقاء، في إطار العمل على تعزيز أمن الطاقة ودعم الاقتصاد. قد يقرأ المواطن هذه الأخبار ويمر عليها سريعًا، متسائلًا: ماذا يعني كل ذلك بالنسبة لي؟ الإجابة تبدأ من تفاصيل حياته التي تبدو بعيدة عن آبار الغاز وخطوط الأنابيب، عندما يعمل المصنع بكفاءة، يستمر الإنتاج وتستمر فرص العمل، وعندما تستطيع المنشآت الصحية الاعتماد على إمدادات مستقرة، تستمر الخدمات التي قد يحتاجها أي مواطن في أي لحظة، وعندما تعمل شبكات المياه بكفاءة، تصل المياه إلى المنزل، وعندما تنخفض كلفة الإنتاج أو تستقر مصادر الطاقة، يمكن أن تنعكس آثار ذلك، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على أسعار السلع والخدمات وعلى قدرة الاقتصاد على خلق فرص جديدة.
فالطاقة لا تعيش في محطة توليد أو حقل غاز فقط؛ إنها موجودة في فاتورة البيت، ومصنع العامل، ومخبز الحي، ومضخة المياه، والحافلة التي يستقلها الطالب، والمستشفى الذي يستقبل المريض. ومن هنا تصبح خطط تطوير حقل الريشة أكثر من مجرد خبر اقتصادي، فزيادة الإنتاج المحلي، إذا تحققت وفق الخطط الموضوعة، يمكن أن تضيف موردًا إلى مزيج الطاقة الأردني، وتمنح الاقتصاد خيارًا إضافيًا في مواجهة تقلبات الأسواق الخارجية. لكن المواطن لا يحتاج فقط إلى معرفة كمية الغاز التي يمكن إنتاجها؛ بل يريد أن يعرف كيف ستتحول هذه الموارد إلى استقرار اقتصادي وخدمات أفضل وفرص عمل وقدرة أكبر على مواجهة ارتفاع الكلف.
وهنا يجب أن نكون واضحين: أمن الطاقة لا يعني أن نعتمد على مصدر واحد ونعتبر المشكلة انتهت، الأردن يحتاج إلى مزيج متنوع من المصادر، وإلى بنية تحتية قادرة على استيعابها، وإلى استمرار الاستثمار في الطاقة المتجددة وكفاءة الاستخدام، وإلى إدارة دقيقة للكلفة والمخاطر. فالمواطن الأردني لا ينظر إلى الطاقة من زاوية تقنية، هو ينظر إليها من خلال سؤال بسيط: هل أستطيع أن أعيش وأعمل وأنتج بكلفة يمكن تحملها؟ والأسرة التي تحاول إدارة مصروفها الشهري تعرف أن أي ارتفاع في كلفة النقل أو الإنتاج يمكن أن يجد طريقه في النهاية إلى أسعار ما تشتريه، والعامل يعرف أن استقرار المصنع الذي يعمل فيه يرتبط باستمرار الإنتاج وكلفته.
وصاحب المنشأة الصغيرة يعرف أن فاتورة الطاقة قد تكون جزءًا مؤثرًا من قدرته على الاستمرار، لذلك فإن أمن الطاقة هو في جانب منه أمن للقدرة الشرائية، وأمن للوظيفة، وأمن للاستثمار، وأمن لاستمرار الخدمات. لكن هناك جانبًا آخر لا يقل أهمية: كفاءة استخدام الطاقة. فليس المطلوب فقط أن نبحث عن مزيد من مصادر الطاقة، بل أن نتعلم كيف نهدر أقل، البيت الذي يستخدم الكهرباء بكفاءة، والمصنع الذي يقلل استهلاكه، والمبنى الذي يحسن العزل، والمركبة الأكثر كفاءة؛ كلها أجزاء صغيرة من منظومة وطنية أكبر. والأمن الحقيقي لا يُبنى عندما تقع الأزمة. يُبنى قبلها: في تطوير الموارد المحلية، وتنويع المصادر، وتحديث الشبكات، والاستثمار في التكنولوجيا، ورفع كفاءة الاستخدام، وتأهيل الإنسان، والتخطيط لما بعد السنوات القريبة.
قد لا يعرف المواطن اسم خط الغاز أو تفاصيل حقل الريشة، لكنه يعرف شيئًا أهم: أن الحياة يجب أن تستمر. ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يرافق كل خطة للطاقة ليس فقط: كم سننتج؟ بل: كيف سيشعر المواطن الأردني بأثر هذا الإنتاج في حياته؟ فحين تنطفئ الطاقة، لا يتوقف الضوء وحده؛ تتعطل خلفه أعمال وخدمات ومصالح وأرزاق. أما حين نبني أمن الطاقة قبل أن نحتاج إليه، فنحن لا نحمي الكهرباء والغاز فقط، نحن نحمي قدرة المواطن الأردني على أن يعيش ويعمل ويخطط لغده بثقة.
بقلم: عمر الدريني
حين تنطفئ الطاقة لا يتوقف الضوء وحده: فهل نبني أمان الغد قبل أن نحتاج إليه؟ حين ينطفئ المصباح في بيت أردني، لا يغيب الضوء وحده، يتوقف شحن الهاتف، تتعطل بعض الأجهزة، يتغير إيقاع البيت، وربما يتوقف عمل شخص يعتمد على الحاسوب، أو تتعطل مضخة ماء، أو تتأخر خدمة يحتاجها أحد أفراد الأسرة، نحن لا نفكر عادة في الطاقة وهي موجودة؛ نتذكرها عندما تغيب، وربما لهذا السبب تحديدًا يجب أن نتعامل مع أمن الطاقة باعتباره جزءًا من أمن الحياة اليومية للمواطن الأردني، لا ملفًا تقنيًا يخص الخبراء وحدهم.
وفي هذا السياق، جرى خلال الأيام الأخيرة بحث خطط تطوير قطاع الغاز في الأردن، بما في ذلك تطوير حقل الريشة وزيادة إنتاجيته، وربطه بخط الغاز العربي، إلى جانب خطط استيراد الغاز وتصديره ومشروع توزيع الغاز الطبيعي في عمّان والزرقاء، في إطار العمل على تعزيز أمن الطاقة ودعم الاقتصاد. قد يقرأ المواطن هذه الأخبار ويمر عليها سريعًا، متسائلًا: ماذا يعني كل ذلك بالنسبة لي؟ الإجابة تبدأ من تفاصيل حياته التي تبدو بعيدة عن آبار الغاز وخطوط الأنابيب، عندما يعمل المصنع بكفاءة، يستمر الإنتاج وتستمر فرص العمل، وعندما تستطيع المنشآت الصحية الاعتماد على إمدادات مستقرة، تستمر الخدمات التي قد يحتاجها أي مواطن في أي لحظة، وعندما تعمل شبكات المياه بكفاءة، تصل المياه إلى المنزل، وعندما تنخفض كلفة الإنتاج أو تستقر مصادر الطاقة، يمكن أن تنعكس آثار ذلك، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على أسعار السلع والخدمات وعلى قدرة الاقتصاد على خلق فرص جديدة.
فالطاقة لا تعيش في محطة توليد أو حقل غاز فقط؛ إنها موجودة في فاتورة البيت، ومصنع العامل، ومخبز الحي، ومضخة المياه، والحافلة التي يستقلها الطالب، والمستشفى الذي يستقبل المريض. ومن هنا تصبح خطط تطوير حقل الريشة أكثر من مجرد خبر اقتصادي، فزيادة الإنتاج المحلي، إذا تحققت وفق الخطط الموضوعة، يمكن أن تضيف موردًا إلى مزيج الطاقة الأردني، وتمنح الاقتصاد خيارًا إضافيًا في مواجهة تقلبات الأسواق الخارجية. لكن المواطن لا يحتاج فقط إلى معرفة كمية الغاز التي يمكن إنتاجها؛ بل يريد أن يعرف كيف ستتحول هذه الموارد إلى استقرار اقتصادي وخدمات أفضل وفرص عمل وقدرة أكبر على مواجهة ارتفاع الكلف.
وهنا يجب أن نكون واضحين: أمن الطاقة لا يعني أن نعتمد على مصدر واحد ونعتبر المشكلة انتهت، الأردن يحتاج إلى مزيج متنوع من المصادر، وإلى بنية تحتية قادرة على استيعابها، وإلى استمرار الاستثمار في الطاقة المتجددة وكفاءة الاستخدام، وإلى إدارة دقيقة للكلفة والمخاطر. فالمواطن الأردني لا ينظر إلى الطاقة من زاوية تقنية، هو ينظر إليها من خلال سؤال بسيط: هل أستطيع أن أعيش وأعمل وأنتج بكلفة يمكن تحملها؟ والأسرة التي تحاول إدارة مصروفها الشهري تعرف أن أي ارتفاع في كلفة النقل أو الإنتاج يمكن أن يجد طريقه في النهاية إلى أسعار ما تشتريه، والعامل يعرف أن استقرار المصنع الذي يعمل فيه يرتبط باستمرار الإنتاج وكلفته.
وصاحب المنشأة الصغيرة يعرف أن فاتورة الطاقة قد تكون جزءًا مؤثرًا من قدرته على الاستمرار، لذلك فإن أمن الطاقة هو في جانب منه أمن للقدرة الشرائية، وأمن للوظيفة، وأمن للاستثمار، وأمن لاستمرار الخدمات. لكن هناك جانبًا آخر لا يقل أهمية: كفاءة استخدام الطاقة. فليس المطلوب فقط أن نبحث عن مزيد من مصادر الطاقة، بل أن نتعلم كيف نهدر أقل، البيت الذي يستخدم الكهرباء بكفاءة، والمصنع الذي يقلل استهلاكه، والمبنى الذي يحسن العزل، والمركبة الأكثر كفاءة؛ كلها أجزاء صغيرة من منظومة وطنية أكبر. والأمن الحقيقي لا يُبنى عندما تقع الأزمة. يُبنى قبلها: في تطوير الموارد المحلية، وتنويع المصادر، وتحديث الشبكات، والاستثمار في التكنولوجيا، ورفع كفاءة الاستخدام، وتأهيل الإنسان، والتخطيط لما بعد السنوات القريبة.
قد لا يعرف المواطن اسم خط الغاز أو تفاصيل حقل الريشة، لكنه يعرف شيئًا أهم: أن الحياة يجب أن تستمر. ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يرافق كل خطة للطاقة ليس فقط: كم سننتج؟ بل: كيف سيشعر المواطن الأردني بأثر هذا الإنتاج في حياته؟ فحين تنطفئ الطاقة، لا يتوقف الضوء وحده؛ تتعطل خلفه أعمال وخدمات ومصالح وأرزاق. أما حين نبني أمن الطاقة قبل أن نحتاج إليه، فنحن لا نحمي الكهرباء والغاز فقط، نحن نحمي قدرة المواطن الأردني على أن يعيش ويعمل ويخطط لغده بثقة.
التعليقات