اختتمت وزارة الثقافة مساء أمس في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي بعمان برنامج 'حوارات السردية الأردنية' بندوة حوارية بعنوان 'الأردن: الأرض والإنسان.. عمان العز ودورها في بناء السردية الأردنية'.
وقال وزير الثقافة مصطفى الرواشدة في كلمة ألقاها في حفل ختام برنامج حوارات الذي توج بالندوة الحوارية عن عمان ودورها في السردية الأردنية بعد أن طاف محافظات المملكة الـ11 الأخرى، 'السلام على عمان مبتدأ الكلام، وعلى الأردنّ الذي حمل اسمه من رمزية النهر المقدس عظيم القدر والمقام، والسلام على الوطنِ الغالي العالي، الشامخِ بكبرياء قيادته وقاماته وأعلامه من البناة الأوائلِ، صناعِ المجد وحراس النهضة الأصايل'. وأضاف الرواشدة في حفل الختام الذي حضره وزير الشباب رائد العدوان وأمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد وأمين عام وزارة الاتصال الحكومي الدكتور زيد النوايسة وعدد من الأعيان والمسؤولين: 'نلتقي في العاصمة عمان، بما تحمل من تاريخ يمتد في الزمان، وحقب تنوعت فيها الأسماء، عمان الراسخة على سبعة جبال، عمان العين والماء، عمان القصيدة التي تحمل في أبياتها تنوع المعاني، وتحتضن الجميع، ويثري نسيجها تنوع يزيدها قوة وجمالاً'. وأعرب في الحفل الذي قدمته الإعلامية أسيل الخريشا، عن الاعتزاز بأن يكون حسن ختام البرنامج في عمان، ومع قامات علمية وأكاديمية ومؤرخين وباحثين في مختلف المعارف الإنسانية. وأوضح أن مشروع السردية لا يقتصر على ربط الأحداث التاريخية بالجغرافيا والتاريخِ فحسب، بل يسعى إلى قراءةِ النشاطاتِ الإنسانية والتحولات التي جرَت على هذه الأرض بأبعادها كافة، وما تركت هذه الأحداث من علامات في كتاب الأردن، ومن أثر في وجدانِ أهله، وما أسست لحاضرِ الدولة ومستقبلها. وبين أن الأردن الذي يمثل علامة مهمة ويتوسط جغرافيا العالم ويقع في قلب الوطن العربي يشكل خزانة تاريخية من الآثار والحقب الدالة على وجود الإنسان الذي استوطن المكان منذ فجر التاريخ ويحق لأبنائه أن يفخروا ويثقوا بكل أصيل. وجرى خلال الحفل عرض مادة فلمية حول برنامج 'حوارات'، مستهلا بزيارة سمو الاأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد حينما أطلق موضوع توثيق السردية الأردنية خلال زيارة سموه إلى مدينة الطفيلة. وألقى الشاعر علي الفاعوري قصيدة وطنية عمودية طويلة بعنوان 'سردية المجد' كتبها خصيصا لهذه المناسبة. واشتملت الحوارية على جلستين؛ الأولى شارك فيها الوزير الأسبق أستاذ القانون الدكتور أحمد علي العبادي وأستاذ الآثار الأكاديمي الدكتور عمر الغول، والوجيه عبدالكريم الحويان وأدارها الإعلامي الدكتور أحمد الكركي. وقال العبادي في مشاركته إن الأمة التي لا تكتب سرديتها سيأتي غيرها ليكتب سرديتها، مثمنا جهود وزارة الثقافة في هذا الشأن. ونوه بجهود جلالة الملك عبدالله الثاني ومنذ توليه سلطاته الدستورية ومن خلال رؤية واضحة عمل على إطلاق مشروعات التحديث السياسي والقانوني، وضرورة مشاركة المرأة والشباب، مشيرا إلى أن تمكين المرأة الأردنية أتاح المجال لها بأن تحصل وفق هذه الإجراءات على 18 مقعدا في مجلس النواب كما أتاح للشباب مقعدا من كل خمسة مقاعد في القوائم الحزبية. وبين أنه في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني جرى أوسع تعديل للدستور والذي أسهم في عملية التمكين السياسي والديمقراطي وتعزيز دور مجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب، مؤكدا أن هذه الإجراءات التي تندرج ضمن التمكين السياسي يعد جزءا من السردية الأردنية. بدوره قال الغول إن الحاضر نتاج ملايين السنين، مبينا أن مشروع السردية الأردنية يتميز بأنه لا ينظر للتاريخ كون السردية تمثل استقراء للجهد الإنساني على امتداد التاريخ. ولفت إلى أن الإنسان يمثل الأساس للسردية الأردنية وهو الذي يفتح الباب على الأساس الثاني المتمثل بسيرورة هذا الإنسان وما راكم وصولا إلى يومنا هذا، موضحا أن الإنسان في الأردن بدأ بصناعة الخبز قبل نحو 12 ألف سنة بل بدأ يزرعه، وهذا الميراث الذي نعيشه الآن ولد قبل آلاف السنين. وأشار إلى أنه في الألف السابع قبل الميلاد كانت الناس في الأردن تعيش وتزرع وتبني مستندة على أنظمة من الحصاد المائي، لافتا إلى أنه في حي الكرسي بعمان يوجد واحد من أكبر محراب كان في معبد عموني وهذا المكان أصبح الآن جزءا من نسيج المدينة. وتحدث الحويان في مشاركته عن مناقب القيم الفضلى لدى الأردنيين والتي توارثوها عن أسلافهم، مشيرا إلى قيم الكرم والضيافة ودلالات ومعاني القهوة السادة التي تقدم للضيف حال قدومه. أما الجلسة الثانية فشارك فيها الوزير السابق الدكتور خير أبو صعيليك والأكاديمي الدكتور سليم شريف والفريق الركن المتقاعد غازي الطيب والعين ميشيل نزال وأدارها الزميل الصحفي إبراهيم السواعير. ولفت أبو صعيليك إلى أن النشاط الاقتصادي في عمان يعود إلى أزمنة قديمة وهو ليس طارئا، مبينا انه بدأ قبل الحقبة الرومانية وواصل نشاطه خلالها واستمر خلال الحقبة البيزنطية وتوقف في مرحلة قصيرة نتيجة ظروف بيئية ومناخية، ثم عاد بعد ذلك، وصولا إلى العصر الحديث. وأشار إلى أن الشراكسة حينما قدموا إلى عمان عام 1878 أنشأوا سوقا تجاريا لتبادل السلع وتبادل معهم في ذلك عشائر البلقاء المحيطة في عمان، وكان قبل ذلك النشاط الاقتصادي زراعيا، واسهم هذا السوق بتطور هذا النشاط، مستعرضا النهضة الاقتصادية التي شهدتها عمان لاحقا وخصوصا بعد قدوم المغفور له الملك المؤسس عبدالله الأول وفي عهد الملوك الهاشمين وصولا إلى يومنا هذا. بدوره تحدث شريف عن هجرة العشائر الشركسية إلى عمان حيث سكنوا محيط جبل القلعة والمهاجرين واسهموا بتأسيس مدن أخرى ومنها صويلح ووادي السير . وتناول مساهمتهم في تأسيس عمان وانخراطهم في مختلف القطاعات وأبرزها القوات المسلحة الأردنية-الجيش العربي والأجهزة الأمنية، علاوة على القطاعات الاخرى لا سيما التجارية وإسهامهم في تنشيطها. وأكد أن ما يميز التجربة الشركسية في الأردن هو الاندماج في المجتمع مع محافظتهم على ثقافتهم الخاصة من لغة وعادات وتقاليد وهو ما اسهم بإثراء المشهد كأحد مكونات المجتمع العماني والأردني، وأصبحت هويتهم الثقافية جزءا من الهوية الوطنية الأردنية، وانتماؤهم للأردن. وقال الفريق الركن المتقاعد الطيب إن السردية الأردنية ليست استعادة للماضي بل تمثل كيف نفهم دولتنا ونقرأ تجربتها ونصوغ وعيا بها،لافتا إلى ضرورة التمييز بين التاريخ والسردية، قائلا 'لكل دولة تاريخ ولكن ليس لكل دولة سردية تمتلك وعيا بتاريخها'. وأضاف أن السردية الأردنية ليست سردية لحظة واحدة بل امتداد لتاريخ، وهي قراءة لمسيرة دولة تشكلت في ظروف بالغة التعقيد وفرضت حضورها وراكمت نجاحات. من جهته تحدث العين نزال عن تاريخ السياحة في عمان، لافتا إلى أنه حينما نتحدث عن السردية الأردنية لا نتحدث عن أحداث عابرة بل قصة حياة . واستعرض تاريخ عمان السياحي الحديث، مشيرا إلى أن أول فندق سياحي اقيم في عمان عام 1925 هو فندق فيلادلفيا بالقرب من المدرج الروماني والذي شهد تطوير عام 1955 واصبح يستقبل كبار الشخصيات بالإضافة إلى السياح
اختتمت وزارة الثقافة مساء أمس في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي بعمان برنامج 'حوارات السردية الأردنية' بندوة حوارية بعنوان 'الأردن: الأرض والإنسان.. عمان العز ودورها في بناء السردية الأردنية'.
وقال وزير الثقافة مصطفى الرواشدة في كلمة ألقاها في حفل ختام برنامج حوارات الذي توج بالندوة الحوارية عن عمان ودورها في السردية الأردنية بعد أن طاف محافظات المملكة الـ11 الأخرى، 'السلام على عمان مبتدأ الكلام، وعلى الأردنّ الذي حمل اسمه من رمزية النهر المقدس عظيم القدر والمقام، والسلام على الوطنِ الغالي العالي، الشامخِ بكبرياء قيادته وقاماته وأعلامه من البناة الأوائلِ، صناعِ المجد وحراس النهضة الأصايل'. وأضاف الرواشدة في حفل الختام الذي حضره وزير الشباب رائد العدوان وأمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد وأمين عام وزارة الاتصال الحكومي الدكتور زيد النوايسة وعدد من الأعيان والمسؤولين: 'نلتقي في العاصمة عمان، بما تحمل من تاريخ يمتد في الزمان، وحقب تنوعت فيها الأسماء، عمان الراسخة على سبعة جبال، عمان العين والماء، عمان القصيدة التي تحمل في أبياتها تنوع المعاني، وتحتضن الجميع، ويثري نسيجها تنوع يزيدها قوة وجمالاً'. وأعرب في الحفل الذي قدمته الإعلامية أسيل الخريشا، عن الاعتزاز بأن يكون حسن ختام البرنامج في عمان، ومع قامات علمية وأكاديمية ومؤرخين وباحثين في مختلف المعارف الإنسانية. وأوضح أن مشروع السردية لا يقتصر على ربط الأحداث التاريخية بالجغرافيا والتاريخِ فحسب، بل يسعى إلى قراءةِ النشاطاتِ الإنسانية والتحولات التي جرَت على هذه الأرض بأبعادها كافة، وما تركت هذه الأحداث من علامات في كتاب الأردن، ومن أثر في وجدانِ أهله، وما أسست لحاضرِ الدولة ومستقبلها. وبين أن الأردن الذي يمثل علامة مهمة ويتوسط جغرافيا العالم ويقع في قلب الوطن العربي يشكل خزانة تاريخية من الآثار والحقب الدالة على وجود الإنسان الذي استوطن المكان منذ فجر التاريخ ويحق لأبنائه أن يفخروا ويثقوا بكل أصيل. وجرى خلال الحفل عرض مادة فلمية حول برنامج 'حوارات'، مستهلا بزيارة سمو الاأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد حينما أطلق موضوع توثيق السردية الأردنية خلال زيارة سموه إلى مدينة الطفيلة. وألقى الشاعر علي الفاعوري قصيدة وطنية عمودية طويلة بعنوان 'سردية المجد' كتبها خصيصا لهذه المناسبة. واشتملت الحوارية على جلستين؛ الأولى شارك فيها الوزير الأسبق أستاذ القانون الدكتور أحمد علي العبادي وأستاذ الآثار الأكاديمي الدكتور عمر الغول، والوجيه عبدالكريم الحويان وأدارها الإعلامي الدكتور أحمد الكركي. وقال العبادي في مشاركته إن الأمة التي لا تكتب سرديتها سيأتي غيرها ليكتب سرديتها، مثمنا جهود وزارة الثقافة في هذا الشأن. ونوه بجهود جلالة الملك عبدالله الثاني ومنذ توليه سلطاته الدستورية ومن خلال رؤية واضحة عمل على إطلاق مشروعات التحديث السياسي والقانوني، وضرورة مشاركة المرأة والشباب، مشيرا إلى أن تمكين المرأة الأردنية أتاح المجال لها بأن تحصل وفق هذه الإجراءات على 18 مقعدا في مجلس النواب كما أتاح للشباب مقعدا من كل خمسة مقاعد في القوائم الحزبية. وبين أنه في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني جرى أوسع تعديل للدستور والذي أسهم في عملية التمكين السياسي والديمقراطي وتعزيز دور مجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب، مؤكدا أن هذه الإجراءات التي تندرج ضمن التمكين السياسي يعد جزءا من السردية الأردنية. بدوره قال الغول إن الحاضر نتاج ملايين السنين، مبينا أن مشروع السردية الأردنية يتميز بأنه لا ينظر للتاريخ كون السردية تمثل استقراء للجهد الإنساني على امتداد التاريخ. ولفت إلى أن الإنسان يمثل الأساس للسردية الأردنية وهو الذي يفتح الباب على الأساس الثاني المتمثل بسيرورة هذا الإنسان وما راكم وصولا إلى يومنا هذا، موضحا أن الإنسان في الأردن بدأ بصناعة الخبز قبل نحو 12 ألف سنة بل بدأ يزرعه، وهذا الميراث الذي نعيشه الآن ولد قبل آلاف السنين. وأشار إلى أنه في الألف السابع قبل الميلاد كانت الناس في الأردن تعيش وتزرع وتبني مستندة على أنظمة من الحصاد المائي، لافتا إلى أنه في حي الكرسي بعمان يوجد واحد من أكبر محراب كان في معبد عموني وهذا المكان أصبح الآن جزءا من نسيج المدينة. وتحدث الحويان في مشاركته عن مناقب القيم الفضلى لدى الأردنيين والتي توارثوها عن أسلافهم، مشيرا إلى قيم الكرم والضيافة ودلالات ومعاني القهوة السادة التي تقدم للضيف حال قدومه. أما الجلسة الثانية فشارك فيها الوزير السابق الدكتور خير أبو صعيليك والأكاديمي الدكتور سليم شريف والفريق الركن المتقاعد غازي الطيب والعين ميشيل نزال وأدارها الزميل الصحفي إبراهيم السواعير. ولفت أبو صعيليك إلى أن النشاط الاقتصادي في عمان يعود إلى أزمنة قديمة وهو ليس طارئا، مبينا انه بدأ قبل الحقبة الرومانية وواصل نشاطه خلالها واستمر خلال الحقبة البيزنطية وتوقف في مرحلة قصيرة نتيجة ظروف بيئية ومناخية، ثم عاد بعد ذلك، وصولا إلى العصر الحديث. وأشار إلى أن الشراكسة حينما قدموا إلى عمان عام 1878 أنشأوا سوقا تجاريا لتبادل السلع وتبادل معهم في ذلك عشائر البلقاء المحيطة في عمان، وكان قبل ذلك النشاط الاقتصادي زراعيا، واسهم هذا السوق بتطور هذا النشاط، مستعرضا النهضة الاقتصادية التي شهدتها عمان لاحقا وخصوصا بعد قدوم المغفور له الملك المؤسس عبدالله الأول وفي عهد الملوك الهاشمين وصولا إلى يومنا هذا. بدوره تحدث شريف عن هجرة العشائر الشركسية إلى عمان حيث سكنوا محيط جبل القلعة والمهاجرين واسهموا بتأسيس مدن أخرى ومنها صويلح ووادي السير . وتناول مساهمتهم في تأسيس عمان وانخراطهم في مختلف القطاعات وأبرزها القوات المسلحة الأردنية-الجيش العربي والأجهزة الأمنية، علاوة على القطاعات الاخرى لا سيما التجارية وإسهامهم في تنشيطها. وأكد أن ما يميز التجربة الشركسية في الأردن هو الاندماج في المجتمع مع محافظتهم على ثقافتهم الخاصة من لغة وعادات وتقاليد وهو ما اسهم بإثراء المشهد كأحد مكونات المجتمع العماني والأردني، وأصبحت هويتهم الثقافية جزءا من الهوية الوطنية الأردنية، وانتماؤهم للأردن. وقال الفريق الركن المتقاعد الطيب إن السردية الأردنية ليست استعادة للماضي بل تمثل كيف نفهم دولتنا ونقرأ تجربتها ونصوغ وعيا بها،لافتا إلى ضرورة التمييز بين التاريخ والسردية، قائلا 'لكل دولة تاريخ ولكن ليس لكل دولة سردية تمتلك وعيا بتاريخها'. وأضاف أن السردية الأردنية ليست سردية لحظة واحدة بل امتداد لتاريخ، وهي قراءة لمسيرة دولة تشكلت في ظروف بالغة التعقيد وفرضت حضورها وراكمت نجاحات. من جهته تحدث العين نزال عن تاريخ السياحة في عمان، لافتا إلى أنه حينما نتحدث عن السردية الأردنية لا نتحدث عن أحداث عابرة بل قصة حياة . واستعرض تاريخ عمان السياحي الحديث، مشيرا إلى أن أول فندق سياحي اقيم في عمان عام 1925 هو فندق فيلادلفيا بالقرب من المدرج الروماني والذي شهد تطوير عام 1955 واصبح يستقبل كبار الشخصيات بالإضافة إلى السياح
اختتمت وزارة الثقافة مساء أمس في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي بعمان برنامج 'حوارات السردية الأردنية' بندوة حوارية بعنوان 'الأردن: الأرض والإنسان.. عمان العز ودورها في بناء السردية الأردنية'.
وقال وزير الثقافة مصطفى الرواشدة في كلمة ألقاها في حفل ختام برنامج حوارات الذي توج بالندوة الحوارية عن عمان ودورها في السردية الأردنية بعد أن طاف محافظات المملكة الـ11 الأخرى، 'السلام على عمان مبتدأ الكلام، وعلى الأردنّ الذي حمل اسمه من رمزية النهر المقدس عظيم القدر والمقام، والسلام على الوطنِ الغالي العالي، الشامخِ بكبرياء قيادته وقاماته وأعلامه من البناة الأوائلِ، صناعِ المجد وحراس النهضة الأصايل'. وأضاف الرواشدة في حفل الختام الذي حضره وزير الشباب رائد العدوان وأمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد وأمين عام وزارة الاتصال الحكومي الدكتور زيد النوايسة وعدد من الأعيان والمسؤولين: 'نلتقي في العاصمة عمان، بما تحمل من تاريخ يمتد في الزمان، وحقب تنوعت فيها الأسماء، عمان الراسخة على سبعة جبال، عمان العين والماء، عمان القصيدة التي تحمل في أبياتها تنوع المعاني، وتحتضن الجميع، ويثري نسيجها تنوع يزيدها قوة وجمالاً'. وأعرب في الحفل الذي قدمته الإعلامية أسيل الخريشا، عن الاعتزاز بأن يكون حسن ختام البرنامج في عمان، ومع قامات علمية وأكاديمية ومؤرخين وباحثين في مختلف المعارف الإنسانية. وأوضح أن مشروع السردية لا يقتصر على ربط الأحداث التاريخية بالجغرافيا والتاريخِ فحسب، بل يسعى إلى قراءةِ النشاطاتِ الإنسانية والتحولات التي جرَت على هذه الأرض بأبعادها كافة، وما تركت هذه الأحداث من علامات في كتاب الأردن، ومن أثر في وجدانِ أهله، وما أسست لحاضرِ الدولة ومستقبلها. وبين أن الأردن الذي يمثل علامة مهمة ويتوسط جغرافيا العالم ويقع في قلب الوطن العربي يشكل خزانة تاريخية من الآثار والحقب الدالة على وجود الإنسان الذي استوطن المكان منذ فجر التاريخ ويحق لأبنائه أن يفخروا ويثقوا بكل أصيل. وجرى خلال الحفل عرض مادة فلمية حول برنامج 'حوارات'، مستهلا بزيارة سمو الاأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد حينما أطلق موضوع توثيق السردية الأردنية خلال زيارة سموه إلى مدينة الطفيلة. وألقى الشاعر علي الفاعوري قصيدة وطنية عمودية طويلة بعنوان 'سردية المجد' كتبها خصيصا لهذه المناسبة. واشتملت الحوارية على جلستين؛ الأولى شارك فيها الوزير الأسبق أستاذ القانون الدكتور أحمد علي العبادي وأستاذ الآثار الأكاديمي الدكتور عمر الغول، والوجيه عبدالكريم الحويان وأدارها الإعلامي الدكتور أحمد الكركي. وقال العبادي في مشاركته إن الأمة التي لا تكتب سرديتها سيأتي غيرها ليكتب سرديتها، مثمنا جهود وزارة الثقافة في هذا الشأن. ونوه بجهود جلالة الملك عبدالله الثاني ومنذ توليه سلطاته الدستورية ومن خلال رؤية واضحة عمل على إطلاق مشروعات التحديث السياسي والقانوني، وضرورة مشاركة المرأة والشباب، مشيرا إلى أن تمكين المرأة الأردنية أتاح المجال لها بأن تحصل وفق هذه الإجراءات على 18 مقعدا في مجلس النواب كما أتاح للشباب مقعدا من كل خمسة مقاعد في القوائم الحزبية. وبين أنه في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني جرى أوسع تعديل للدستور والذي أسهم في عملية التمكين السياسي والديمقراطي وتعزيز دور مجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب، مؤكدا أن هذه الإجراءات التي تندرج ضمن التمكين السياسي يعد جزءا من السردية الأردنية. بدوره قال الغول إن الحاضر نتاج ملايين السنين، مبينا أن مشروع السردية الأردنية يتميز بأنه لا ينظر للتاريخ كون السردية تمثل استقراء للجهد الإنساني على امتداد التاريخ. ولفت إلى أن الإنسان يمثل الأساس للسردية الأردنية وهو الذي يفتح الباب على الأساس الثاني المتمثل بسيرورة هذا الإنسان وما راكم وصولا إلى يومنا هذا، موضحا أن الإنسان في الأردن بدأ بصناعة الخبز قبل نحو 12 ألف سنة بل بدأ يزرعه، وهذا الميراث الذي نعيشه الآن ولد قبل آلاف السنين. وأشار إلى أنه في الألف السابع قبل الميلاد كانت الناس في الأردن تعيش وتزرع وتبني مستندة على أنظمة من الحصاد المائي، لافتا إلى أنه في حي الكرسي بعمان يوجد واحد من أكبر محراب كان في معبد عموني وهذا المكان أصبح الآن جزءا من نسيج المدينة. وتحدث الحويان في مشاركته عن مناقب القيم الفضلى لدى الأردنيين والتي توارثوها عن أسلافهم، مشيرا إلى قيم الكرم والضيافة ودلالات ومعاني القهوة السادة التي تقدم للضيف حال قدومه. أما الجلسة الثانية فشارك فيها الوزير السابق الدكتور خير أبو صعيليك والأكاديمي الدكتور سليم شريف والفريق الركن المتقاعد غازي الطيب والعين ميشيل نزال وأدارها الزميل الصحفي إبراهيم السواعير. ولفت أبو صعيليك إلى أن النشاط الاقتصادي في عمان يعود إلى أزمنة قديمة وهو ليس طارئا، مبينا انه بدأ قبل الحقبة الرومانية وواصل نشاطه خلالها واستمر خلال الحقبة البيزنطية وتوقف في مرحلة قصيرة نتيجة ظروف بيئية ومناخية، ثم عاد بعد ذلك، وصولا إلى العصر الحديث. وأشار إلى أن الشراكسة حينما قدموا إلى عمان عام 1878 أنشأوا سوقا تجاريا لتبادل السلع وتبادل معهم في ذلك عشائر البلقاء المحيطة في عمان، وكان قبل ذلك النشاط الاقتصادي زراعيا، واسهم هذا السوق بتطور هذا النشاط، مستعرضا النهضة الاقتصادية التي شهدتها عمان لاحقا وخصوصا بعد قدوم المغفور له الملك المؤسس عبدالله الأول وفي عهد الملوك الهاشمين وصولا إلى يومنا هذا. بدوره تحدث شريف عن هجرة العشائر الشركسية إلى عمان حيث سكنوا محيط جبل القلعة والمهاجرين واسهموا بتأسيس مدن أخرى ومنها صويلح ووادي السير . وتناول مساهمتهم في تأسيس عمان وانخراطهم في مختلف القطاعات وأبرزها القوات المسلحة الأردنية-الجيش العربي والأجهزة الأمنية، علاوة على القطاعات الاخرى لا سيما التجارية وإسهامهم في تنشيطها. وأكد أن ما يميز التجربة الشركسية في الأردن هو الاندماج في المجتمع مع محافظتهم على ثقافتهم الخاصة من لغة وعادات وتقاليد وهو ما اسهم بإثراء المشهد كأحد مكونات المجتمع العماني والأردني، وأصبحت هويتهم الثقافية جزءا من الهوية الوطنية الأردنية، وانتماؤهم للأردن. وقال الفريق الركن المتقاعد الطيب إن السردية الأردنية ليست استعادة للماضي بل تمثل كيف نفهم دولتنا ونقرأ تجربتها ونصوغ وعيا بها،لافتا إلى ضرورة التمييز بين التاريخ والسردية، قائلا 'لكل دولة تاريخ ولكن ليس لكل دولة سردية تمتلك وعيا بتاريخها'. وأضاف أن السردية الأردنية ليست سردية لحظة واحدة بل امتداد لتاريخ، وهي قراءة لمسيرة دولة تشكلت في ظروف بالغة التعقيد وفرضت حضورها وراكمت نجاحات. من جهته تحدث العين نزال عن تاريخ السياحة في عمان، لافتا إلى أنه حينما نتحدث عن السردية الأردنية لا نتحدث عن أحداث عابرة بل قصة حياة . واستعرض تاريخ عمان السياحي الحديث، مشيرا إلى أن أول فندق سياحي اقيم في عمان عام 1925 هو فندق فيلادلفيا بالقرب من المدرج الروماني والذي شهد تطوير عام 1955 واصبح يستقبل كبار الشخصيات بالإضافة إلى السياح
التعليقات