نقول أحيانا إن الإنسان «يحمل همه في قلبه»، ويبدو أن في هذه العبارة الشعبية شيئا من الحقيقة العلمية.
فقد أظهرت دراسة بريطانية ضخمة حديثة، نشرت في المجلة الأوروبية لطب القلب الوقائي عبر Oxford Academic بتاريخ 18/9/2026، وشملت بيانات نحو 488 ألف شخص، أن الالتهاب المزمن منخفض الدرجة في الجسم، والمرتبط بعوامل عدة منها الضغوط النفسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، يرتبط بتغيرات صامتة في القلب وزيادة خطر الأحداث القلبية الوعائية الخطيرة.
واستخدم الباحثون تحاليل الدم وصور الرنين المغناطيسي للقلب وتقنيات التعلم الآلي، إلى جانب متابعة المشاركين على المدى الطويل. واللافت أن الالتهاب لم يرتبط بالتدخين وزيادة الدهون في الجسم فحسب، بل ارتبط أيضا بالصحة النفسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية، ما يشير إلى أن ما نعيشه كل يوم قد يصل، عبر مسارات الالتهاب، إلى القلب نفسه.
وأظهرت صور القلب أن ارتفاع مؤشر الالتهاب المزمن GlycA ارتبط بانخفاض كمية الدم التي يضخها القلب مع كل نبضة، وهي تغيرات قد تبدأ قبل ظهور أي أعراض واضحة. كما كان الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من هذا المؤشر أكثر عرضة بنحو 43% للأحداث القلبية الوعائية الكبرى مقارنة بمن كانت لديهم أدنى المستويات.
لكن الرسالة ليست أن كل توتر نفسي سيؤدي إلى جلطة، ولا أن هذه العلاقة تعني أن التوتر وحده هو السبب. فالدراسة رصدية، والقلب يتأثر بشبكة متداخلة من الوراثة ونمط الحياة والتدخين والوزن والحالة النفسية والبيئة الاجتماعية. وما تقوله الدراسة بصورة أعمق هو أن الصحة النفسية والاجتماعية ليست منفصلة عن صحة القلب.
لذلك، حين نتحدث عن الوقاية من أمراض القلب، لا يكفي أن نسأل عن الضغط والسكر والكوليسترول. علينا أيضا أن نسأل: كيف نعيش؟ كم نحمل من ضغط مستمر؟ هل نتحرك؟ هل ندخن؟ وهل نمنح أجسادنا ونفوسنا ما يكفي من الراحة؟
فالقلب لا يتأثر فقط بما نأكله وما تقيسه التحاليل، بل قد يتأثر أيضا بما نحمله طويلا في داخلنا.
د. جمال الدباس
نقول أحيانا إن الإنسان «يحمل همه في قلبه»، ويبدو أن في هذه العبارة الشعبية شيئا من الحقيقة العلمية.
فقد أظهرت دراسة بريطانية ضخمة حديثة، نشرت في المجلة الأوروبية لطب القلب الوقائي عبر Oxford Academic بتاريخ 18/9/2026، وشملت بيانات نحو 488 ألف شخص، أن الالتهاب المزمن منخفض الدرجة في الجسم، والمرتبط بعوامل عدة منها الضغوط النفسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، يرتبط بتغيرات صامتة في القلب وزيادة خطر الأحداث القلبية الوعائية الخطيرة.
واستخدم الباحثون تحاليل الدم وصور الرنين المغناطيسي للقلب وتقنيات التعلم الآلي، إلى جانب متابعة المشاركين على المدى الطويل. واللافت أن الالتهاب لم يرتبط بالتدخين وزيادة الدهون في الجسم فحسب، بل ارتبط أيضا بالصحة النفسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية، ما يشير إلى أن ما نعيشه كل يوم قد يصل، عبر مسارات الالتهاب، إلى القلب نفسه.
وأظهرت صور القلب أن ارتفاع مؤشر الالتهاب المزمن GlycA ارتبط بانخفاض كمية الدم التي يضخها القلب مع كل نبضة، وهي تغيرات قد تبدأ قبل ظهور أي أعراض واضحة. كما كان الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من هذا المؤشر أكثر عرضة بنحو 43% للأحداث القلبية الوعائية الكبرى مقارنة بمن كانت لديهم أدنى المستويات.
لكن الرسالة ليست أن كل توتر نفسي سيؤدي إلى جلطة، ولا أن هذه العلاقة تعني أن التوتر وحده هو السبب. فالدراسة رصدية، والقلب يتأثر بشبكة متداخلة من الوراثة ونمط الحياة والتدخين والوزن والحالة النفسية والبيئة الاجتماعية. وما تقوله الدراسة بصورة أعمق هو أن الصحة النفسية والاجتماعية ليست منفصلة عن صحة القلب.
لذلك، حين نتحدث عن الوقاية من أمراض القلب، لا يكفي أن نسأل عن الضغط والسكر والكوليسترول. علينا أيضا أن نسأل: كيف نعيش؟ كم نحمل من ضغط مستمر؟ هل نتحرك؟ هل ندخن؟ وهل نمنح أجسادنا ونفوسنا ما يكفي من الراحة؟
فالقلب لا يتأثر فقط بما نأكله وما تقيسه التحاليل، بل قد يتأثر أيضا بما نحمله طويلا في داخلنا.
د. جمال الدباس
نقول أحيانا إن الإنسان «يحمل همه في قلبه»، ويبدو أن في هذه العبارة الشعبية شيئا من الحقيقة العلمية.
فقد أظهرت دراسة بريطانية ضخمة حديثة، نشرت في المجلة الأوروبية لطب القلب الوقائي عبر Oxford Academic بتاريخ 18/9/2026، وشملت بيانات نحو 488 ألف شخص، أن الالتهاب المزمن منخفض الدرجة في الجسم، والمرتبط بعوامل عدة منها الضغوط النفسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، يرتبط بتغيرات صامتة في القلب وزيادة خطر الأحداث القلبية الوعائية الخطيرة.
واستخدم الباحثون تحاليل الدم وصور الرنين المغناطيسي للقلب وتقنيات التعلم الآلي، إلى جانب متابعة المشاركين على المدى الطويل. واللافت أن الالتهاب لم يرتبط بالتدخين وزيادة الدهون في الجسم فحسب، بل ارتبط أيضا بالصحة النفسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية، ما يشير إلى أن ما نعيشه كل يوم قد يصل، عبر مسارات الالتهاب، إلى القلب نفسه.
وأظهرت صور القلب أن ارتفاع مؤشر الالتهاب المزمن GlycA ارتبط بانخفاض كمية الدم التي يضخها القلب مع كل نبضة، وهي تغيرات قد تبدأ قبل ظهور أي أعراض واضحة. كما كان الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من هذا المؤشر أكثر عرضة بنحو 43% للأحداث القلبية الوعائية الكبرى مقارنة بمن كانت لديهم أدنى المستويات.
لكن الرسالة ليست أن كل توتر نفسي سيؤدي إلى جلطة، ولا أن هذه العلاقة تعني أن التوتر وحده هو السبب. فالدراسة رصدية، والقلب يتأثر بشبكة متداخلة من الوراثة ونمط الحياة والتدخين والوزن والحالة النفسية والبيئة الاجتماعية. وما تقوله الدراسة بصورة أعمق هو أن الصحة النفسية والاجتماعية ليست منفصلة عن صحة القلب.
لذلك، حين نتحدث عن الوقاية من أمراض القلب، لا يكفي أن نسأل عن الضغط والسكر والكوليسترول. علينا أيضا أن نسأل: كيف نعيش؟ كم نحمل من ضغط مستمر؟ هل نتحرك؟ هل ندخن؟ وهل نمنح أجسادنا ونفوسنا ما يكفي من الراحة؟
فالقلب لا يتأثر فقط بما نأكله وما تقيسه التحاليل، بل قد يتأثر أيضا بما نحمله طويلا في داخلنا.
التعليقات