تتطلب عملية تطوير جيل جديد من شاشات الهواتف والتلفزيون والألواح الشمسية سلسلة طويلة من التجارب البصرية الدقيقة، التي تستخدم الليزر ومصادر ضوئية أخرى لقياس الخصائص البصرية للمواد المرشحة واختبار مدى ملاءمتها للتطبيقات المختلفة.
وقد تستغرق هذه التجارب شهورًا، وتتطلب من العلماء ضبط زوايا مصادر الضوء والمرايا والكاميرات والمكونات الأخرى بدقة متناهية، في عملية ضبط دقيقة ومستمرة قد تكون شاقة وتستغرق وقتًا طويلاً.
أتمتة كاملة ويعمل علماء من معهد 'ماساتشوستس' للتكنولوجيا على أتمتة هذه العملية بالكامل، إذ طور الفريق مختبرا آليا جديدا بتجميع المكونات البصرية القياسية ذاتيًا وضبط زاوية وموضع المرايا والعدسات بدقة متناهية تصل إلى الميكرون لإنتاج حزم ضوئية ذات خصائص محددة.
وأظهر الفريق أن النظام الروبوتي قادر على بناء وضبط تجويف ليزري مكتبي بدقة عالية، وهو عنصر أساسي في معظم تجارب البصريات.
كما يستطيع النظام التحكم بدقة في المكونات لأداء مهام بصرية متعددة، مثل توسيط شعاع الليزر، ومحاذاة عدة أشعة، وتثبيت الأشعة تلقائيًا استجابةً للاضطرابات الفيزيائية.
وقال الباحث في مختبر الإلكترونيات التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ساشين فايديا: 'نبدأ بمكونات موضوعة عشوائيًا. وفي النهاية، نحصل على ليزر يعمل بكامل طاقته، بناه الروبوت'.
ويعمل الباحثون على توسيع المختبر الروبوتي، ماديًا وافتراضيًا؛ فبالإضافة إلى تحسين قدرات النظام على الاستشعار والمناورة والمساحة الإجمالية، يطورون تطبيقًا سحابيًا يتيح للمستخدمين الوصول افتراضيًا إلى الروبوت المادي.
ويتصورون أنه في يوم من الأيام، سيتمكن العلماء من أي مكان من الوصول عن بُعد إلى مختبرات البصريات الروبوتية، وتقديم بروتوكولات تجريبية أو استفسارات افتراضية، تقوم المختبرات بدورها بإعدادها وتشغيلها تلقائيًا.
مدينة مصغرة وقال أستاذ الفيزياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا 'MIT'، مارين سولياكيك إن 'هناك العديد من الإمكانيات التي يمكن أن يتيحها هذا النظام. فالروبوت لن يشعر بالملل، إذ يمكنه العمل على مدار الساعة طوال أيام السنة، حتى في مهام تبدو روتينية. وهذا سيوفر مساحةً هائلةً للإبداع والوقت للعلماء لتطوير النظريات واستكشاف إمكانياتنا، ما قد يُسرّع وتيرة التقدم العلمي بشكل ملحوظ'.
وسيقدم فريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تفاصيل النظام الجديد في مؤتمر الروبوتات والأنظمة الذكية 'IROS' في وقت لاحق من هذا الشهر.
ويضم فريق المشروع، إلى جانب سولياكيك وفيديا، كلاً من: سيو تشوي (القائد المشارك)، كايو سيلفا، شريش تشودري من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، شيخ الدين من مختبرات نوكيا بيل، وساجيب شوفو من جامعة ولاية أريزونا.
ويمكن لتجربة بصرية بسيطة أن تُشبه مدينة مصغرة من المرايا والعدسات ومصادر الضوء المتراصة.
ويقوم العلماء بترتيب ومحاذاة المكونات المختلفة يدويًا في تكوينات دقيقة، ثم يُسلطون الضوء على التجربة. وتعكس العدسات والمرايا الشعاع وتُركزه إلى الطول الموجي أو التردد أو الشدة المطلوبة، والتي يمكن استخدامها بعد ذلك لفحص أو معالجة مادة معينة.
يقول سولجاسيك: 'قد يستغرق هذا الإعداد اليدوي أيامًا أو شهورًا حسب تعقيد التجربة. إنه عمل دقيق يجب تكراره مرارًا وتكرارًا لكل تجربة'.
وتُدمج معظم المختبرات مستوًى ما من الأتمتة في إعداد البصريات، مثل أجهزة الضبط الآلية التي تُدير المقابض ميكانيكيًا لضبط زاوية المرآة بدقة.
يُشير فايديا إلى أن 'هذه المكونات تُمكن من أتمتة أكثر أجزاء التجربة إرهاقًا. لكن لم يقم أحد ببناء نظام كامل ينتقل من عدم وجود إعداد إلى إعداد مُحاذٍ تمامًا في أداة واحدة. كان هدفنا هو إظهار الأتمتة الكاملة لجميع خطوات تجربة البصريات'.
ضبط تلقائي يتمحور مختبر الروبوتات التابع للفريق حول ذراع روبوتية ذات سبعة مفاصل متحركة، مثبتة على سطح طاولة معدني، إذ يقوم الروبوت بالتقاط العدسات والمرايا والمكونات البصرية الأخرى ووضعها، حيث قام الباحثون بتركيب كل منها في غلاف بلاستيكي مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.
وصُممت الأغلفة بحيث يتمكن الروبوت من الإمساك بكل مكون وتحريكه بسهولة وأمان.
وقام الباحثون بنقش رمز الاستجابة السريعة 'QR code' على الجزء العلوي من كل غلاف، يحتوي على معلومات حول المكون الموجود بداخله (مثل ما إذا كان عدسة أم مرآة، وأبعاده الدقيقة وقدراته).
ويحتوي كل غلاف على قاعدة مغناطيسية تساعد على تثبيت المكون بمجرد أن تضعه الذراع على سطح الطاولة المعدني.
وصمم الباحثون 'أداة ضبط دقيق' تعمل بتقنية الواي فاي، تُثبت على حامل المكونات البصرية القياسية. يمكن التحكم في هذه الأداة الآلية لاسلكيًا لتدوير مقابض المكون، على سبيل المثال لضبط زاوية المرآة.
وقال فايديا: 'يُجري البشر هذا الضبط عن طريق الإحساس، ويعتمدون فيه على حدسهم إلى حد كبير. هذه الأداة لا تقل دقة عن دقة الإنسان، بل إنها في الواقع أكثر دقة بكثير'.
كما قام الفريق بتركيب كاميرتين فوق كامل الجهاز لتوفير رؤية شاملة لتجربة سطح الطاولة.
وأخيرًا، طوروا 'مجموعة برامج'، أو مجموعة من البرامج التي تُمكّن الروبوت من التنقل خلال كل خطوة من خطوات إعداد التجربة وضبطها باستمرار.
وتشمل هذه الخطوات التعرف على مكون معين، ومعرفة كيفية الاقتراب منه والتقاطه بأمان، ومكان نقله، وكيفية تجنب الاصطدام بأجزاء أخرى من التجربة أثناء ذلك.
وأخيرًا، صمموا واجهة مستخدم افتراضية بسيطة تسمح للمُجرِّب بتوجيه الروبوت عن بُعد.
وعلى سبيل المثال، عندما يسحب المستخدم رمز المرآة من مكان إلى آخر، ويضغط على زر للتأكيد، يستجيب الروبوت بالتقاط المرآة الفعلية ووضعها في المكان المُناسب على الطاولة.
وكتجربة عملية، وجّه الباحثون الروبوت لتجميع مكونات مختلفة في تجويف ليزري. يتكون التجويف الليزري من مرآتين موضوعتين على جانبي بلورة. عند تسليط شعاع ضوئي على الجهاز، ينعكس ذهابًا وإيابًا بين المرآتين.
ومع كل مرور، يمر الضوء أيضًا عبر البلورة، مما يُضخّم شدته إلى درجة يصبح فيها الضوء الخارج منها شديدًا بما يكفي لتشكيل شعاع ليزري.
تحدٍّ معقول وقال المؤلف المشارك الرئيس للدراسة، سيو تشوي: 'أردنا اختيار تجربة عملية في مجال البصريات تتسم بالتحدي المعقول. هذا ليس بالأمر الذي يستطيع متدرب جديد إنجازه في فترة ما بعد الظهر. فهو يتطلب خبرة واسعة في المحاذاة والمكونات'.
في النهاية، نجح الروبوت في بناء تجويف ليزري وظيفي من خلال تنفيذ 50 مناورة بشكل مستقل، جميعها في غضون 30 دقيقة.
وعندما أدخل الباحثون اضطرابات فيزيائية على الجهاز، مثل تحريك أحد المكونات عشوائيًا على الطاولة، أعاد النظام ضبط المكونات تلقائيًا للحفاظ على شدة الليزر.
وقال فايديا: 'حتى الاهتزازات الطفيفة أو التغيرات الطفيفة في درجة الحرارة قد تُؤثر سلبًا على تجربة بصرية. يمكن لمختبر آلي أن يُراقب أداءه باستمرار ويُصلح المحاذاة قبل فقدان البيانات القيّمة'.
ويتصور الباحثون إمكانية ربط مختبرات روبوتية كهذه بمكتبة قريبة من المكونات المادية، حيث يستطيع روبوت آخر جلبها وتوصيلها إلى روبوت مكتبي لترتيبها في تجربة.
ويمكن لهذا النظام أن يعمل على بناء التجارب وإجرائها، ثم تفكيكها وإعداد تجارب جديدة عند الحاجة، أو تشغيل تجربة تتطلب مراقبة مستمرة على مدار الساعة.
وأوضح فايديا: 'يمكن لنظام كهذا أن يساعد الصناعة على اختبار النماذج الأولية بشكل أسرع، بدءًا من الكاميرات والشاشات وصولًا إلى الخلايا الشمسية ونظارات الواقع المعزز/الواقع الافتراضي'.
من جانبهم، يستخدم الباحثون مختبر الروبوت الجديد لاختبار مواد واعدة لالتقاط الكربون. فمن خلال تسليط ضوء ذي خصائص محددة على هذه المواد، يمكنهم الحصول على معلومات حول كيفية امتصاصها لثاني أكسيد الكربون.
وأضاف فايديا: 'تُعدّ البصريات التجريبية أساسًا للعديد من المجالات المهمة. ويمثل عملنا الخطوة الأولى نحو مختبرات بصرية قادرة على العمل بسرعة أكبر، وموثوقية أعلى، ودون تدخل يدوي، في مجال يتطلب دقة متناهية وتنوعًا في الإعدادات التجريبية'.
تتطلب عملية تطوير جيل جديد من شاشات الهواتف والتلفزيون والألواح الشمسية سلسلة طويلة من التجارب البصرية الدقيقة، التي تستخدم الليزر ومصادر ضوئية أخرى لقياس الخصائص البصرية للمواد المرشحة واختبار مدى ملاءمتها للتطبيقات المختلفة.
وقد تستغرق هذه التجارب شهورًا، وتتطلب من العلماء ضبط زوايا مصادر الضوء والمرايا والكاميرات والمكونات الأخرى بدقة متناهية، في عملية ضبط دقيقة ومستمرة قد تكون شاقة وتستغرق وقتًا طويلاً.
أتمتة كاملة ويعمل علماء من معهد 'ماساتشوستس' للتكنولوجيا على أتمتة هذه العملية بالكامل، إذ طور الفريق مختبرا آليا جديدا بتجميع المكونات البصرية القياسية ذاتيًا وضبط زاوية وموضع المرايا والعدسات بدقة متناهية تصل إلى الميكرون لإنتاج حزم ضوئية ذات خصائص محددة.
وأظهر الفريق أن النظام الروبوتي قادر على بناء وضبط تجويف ليزري مكتبي بدقة عالية، وهو عنصر أساسي في معظم تجارب البصريات.
كما يستطيع النظام التحكم بدقة في المكونات لأداء مهام بصرية متعددة، مثل توسيط شعاع الليزر، ومحاذاة عدة أشعة، وتثبيت الأشعة تلقائيًا استجابةً للاضطرابات الفيزيائية.
وقال الباحث في مختبر الإلكترونيات التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ساشين فايديا: 'نبدأ بمكونات موضوعة عشوائيًا. وفي النهاية، نحصل على ليزر يعمل بكامل طاقته، بناه الروبوت'.
ويعمل الباحثون على توسيع المختبر الروبوتي، ماديًا وافتراضيًا؛ فبالإضافة إلى تحسين قدرات النظام على الاستشعار والمناورة والمساحة الإجمالية، يطورون تطبيقًا سحابيًا يتيح للمستخدمين الوصول افتراضيًا إلى الروبوت المادي.
ويتصورون أنه في يوم من الأيام، سيتمكن العلماء من أي مكان من الوصول عن بُعد إلى مختبرات البصريات الروبوتية، وتقديم بروتوكولات تجريبية أو استفسارات افتراضية، تقوم المختبرات بدورها بإعدادها وتشغيلها تلقائيًا.
مدينة مصغرة وقال أستاذ الفيزياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا 'MIT'، مارين سولياكيك إن 'هناك العديد من الإمكانيات التي يمكن أن يتيحها هذا النظام. فالروبوت لن يشعر بالملل، إذ يمكنه العمل على مدار الساعة طوال أيام السنة، حتى في مهام تبدو روتينية. وهذا سيوفر مساحةً هائلةً للإبداع والوقت للعلماء لتطوير النظريات واستكشاف إمكانياتنا، ما قد يُسرّع وتيرة التقدم العلمي بشكل ملحوظ'.
وسيقدم فريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تفاصيل النظام الجديد في مؤتمر الروبوتات والأنظمة الذكية 'IROS' في وقت لاحق من هذا الشهر.
ويضم فريق المشروع، إلى جانب سولياكيك وفيديا، كلاً من: سيو تشوي (القائد المشارك)، كايو سيلفا، شريش تشودري من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، شيخ الدين من مختبرات نوكيا بيل، وساجيب شوفو من جامعة ولاية أريزونا.
ويمكن لتجربة بصرية بسيطة أن تُشبه مدينة مصغرة من المرايا والعدسات ومصادر الضوء المتراصة.
ويقوم العلماء بترتيب ومحاذاة المكونات المختلفة يدويًا في تكوينات دقيقة، ثم يُسلطون الضوء على التجربة. وتعكس العدسات والمرايا الشعاع وتُركزه إلى الطول الموجي أو التردد أو الشدة المطلوبة، والتي يمكن استخدامها بعد ذلك لفحص أو معالجة مادة معينة.
يقول سولجاسيك: 'قد يستغرق هذا الإعداد اليدوي أيامًا أو شهورًا حسب تعقيد التجربة. إنه عمل دقيق يجب تكراره مرارًا وتكرارًا لكل تجربة'.
وتُدمج معظم المختبرات مستوًى ما من الأتمتة في إعداد البصريات، مثل أجهزة الضبط الآلية التي تُدير المقابض ميكانيكيًا لضبط زاوية المرآة بدقة.
يُشير فايديا إلى أن 'هذه المكونات تُمكن من أتمتة أكثر أجزاء التجربة إرهاقًا. لكن لم يقم أحد ببناء نظام كامل ينتقل من عدم وجود إعداد إلى إعداد مُحاذٍ تمامًا في أداة واحدة. كان هدفنا هو إظهار الأتمتة الكاملة لجميع خطوات تجربة البصريات'.
ضبط تلقائي يتمحور مختبر الروبوتات التابع للفريق حول ذراع روبوتية ذات سبعة مفاصل متحركة، مثبتة على سطح طاولة معدني، إذ يقوم الروبوت بالتقاط العدسات والمرايا والمكونات البصرية الأخرى ووضعها، حيث قام الباحثون بتركيب كل منها في غلاف بلاستيكي مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.
وصُممت الأغلفة بحيث يتمكن الروبوت من الإمساك بكل مكون وتحريكه بسهولة وأمان.
وقام الباحثون بنقش رمز الاستجابة السريعة 'QR code' على الجزء العلوي من كل غلاف، يحتوي على معلومات حول المكون الموجود بداخله (مثل ما إذا كان عدسة أم مرآة، وأبعاده الدقيقة وقدراته).
ويحتوي كل غلاف على قاعدة مغناطيسية تساعد على تثبيت المكون بمجرد أن تضعه الذراع على سطح الطاولة المعدني.
وصمم الباحثون 'أداة ضبط دقيق' تعمل بتقنية الواي فاي، تُثبت على حامل المكونات البصرية القياسية. يمكن التحكم في هذه الأداة الآلية لاسلكيًا لتدوير مقابض المكون، على سبيل المثال لضبط زاوية المرآة.
وقال فايديا: 'يُجري البشر هذا الضبط عن طريق الإحساس، ويعتمدون فيه على حدسهم إلى حد كبير. هذه الأداة لا تقل دقة عن دقة الإنسان، بل إنها في الواقع أكثر دقة بكثير'.
كما قام الفريق بتركيب كاميرتين فوق كامل الجهاز لتوفير رؤية شاملة لتجربة سطح الطاولة.
وأخيرًا، طوروا 'مجموعة برامج'، أو مجموعة من البرامج التي تُمكّن الروبوت من التنقل خلال كل خطوة من خطوات إعداد التجربة وضبطها باستمرار.
وتشمل هذه الخطوات التعرف على مكون معين، ومعرفة كيفية الاقتراب منه والتقاطه بأمان، ومكان نقله، وكيفية تجنب الاصطدام بأجزاء أخرى من التجربة أثناء ذلك.
وأخيرًا، صمموا واجهة مستخدم افتراضية بسيطة تسمح للمُجرِّب بتوجيه الروبوت عن بُعد.
وعلى سبيل المثال، عندما يسحب المستخدم رمز المرآة من مكان إلى آخر، ويضغط على زر للتأكيد، يستجيب الروبوت بالتقاط المرآة الفعلية ووضعها في المكان المُناسب على الطاولة.
وكتجربة عملية، وجّه الباحثون الروبوت لتجميع مكونات مختلفة في تجويف ليزري. يتكون التجويف الليزري من مرآتين موضوعتين على جانبي بلورة. عند تسليط شعاع ضوئي على الجهاز، ينعكس ذهابًا وإيابًا بين المرآتين.
ومع كل مرور، يمر الضوء أيضًا عبر البلورة، مما يُضخّم شدته إلى درجة يصبح فيها الضوء الخارج منها شديدًا بما يكفي لتشكيل شعاع ليزري.
تحدٍّ معقول وقال المؤلف المشارك الرئيس للدراسة، سيو تشوي: 'أردنا اختيار تجربة عملية في مجال البصريات تتسم بالتحدي المعقول. هذا ليس بالأمر الذي يستطيع متدرب جديد إنجازه في فترة ما بعد الظهر. فهو يتطلب خبرة واسعة في المحاذاة والمكونات'.
في النهاية، نجح الروبوت في بناء تجويف ليزري وظيفي من خلال تنفيذ 50 مناورة بشكل مستقل، جميعها في غضون 30 دقيقة.
وعندما أدخل الباحثون اضطرابات فيزيائية على الجهاز، مثل تحريك أحد المكونات عشوائيًا على الطاولة، أعاد النظام ضبط المكونات تلقائيًا للحفاظ على شدة الليزر.
وقال فايديا: 'حتى الاهتزازات الطفيفة أو التغيرات الطفيفة في درجة الحرارة قد تُؤثر سلبًا على تجربة بصرية. يمكن لمختبر آلي أن يُراقب أداءه باستمرار ويُصلح المحاذاة قبل فقدان البيانات القيّمة'.
ويتصور الباحثون إمكانية ربط مختبرات روبوتية كهذه بمكتبة قريبة من المكونات المادية، حيث يستطيع روبوت آخر جلبها وتوصيلها إلى روبوت مكتبي لترتيبها في تجربة.
ويمكن لهذا النظام أن يعمل على بناء التجارب وإجرائها، ثم تفكيكها وإعداد تجارب جديدة عند الحاجة، أو تشغيل تجربة تتطلب مراقبة مستمرة على مدار الساعة.
وأوضح فايديا: 'يمكن لنظام كهذا أن يساعد الصناعة على اختبار النماذج الأولية بشكل أسرع، بدءًا من الكاميرات والشاشات وصولًا إلى الخلايا الشمسية ونظارات الواقع المعزز/الواقع الافتراضي'.
من جانبهم، يستخدم الباحثون مختبر الروبوت الجديد لاختبار مواد واعدة لالتقاط الكربون. فمن خلال تسليط ضوء ذي خصائص محددة على هذه المواد، يمكنهم الحصول على معلومات حول كيفية امتصاصها لثاني أكسيد الكربون.
وأضاف فايديا: 'تُعدّ البصريات التجريبية أساسًا للعديد من المجالات المهمة. ويمثل عملنا الخطوة الأولى نحو مختبرات بصرية قادرة على العمل بسرعة أكبر، وموثوقية أعلى، ودون تدخل يدوي، في مجال يتطلب دقة متناهية وتنوعًا في الإعدادات التجريبية'.
تتطلب عملية تطوير جيل جديد من شاشات الهواتف والتلفزيون والألواح الشمسية سلسلة طويلة من التجارب البصرية الدقيقة، التي تستخدم الليزر ومصادر ضوئية أخرى لقياس الخصائص البصرية للمواد المرشحة واختبار مدى ملاءمتها للتطبيقات المختلفة.
وقد تستغرق هذه التجارب شهورًا، وتتطلب من العلماء ضبط زوايا مصادر الضوء والمرايا والكاميرات والمكونات الأخرى بدقة متناهية، في عملية ضبط دقيقة ومستمرة قد تكون شاقة وتستغرق وقتًا طويلاً.
أتمتة كاملة ويعمل علماء من معهد 'ماساتشوستس' للتكنولوجيا على أتمتة هذه العملية بالكامل، إذ طور الفريق مختبرا آليا جديدا بتجميع المكونات البصرية القياسية ذاتيًا وضبط زاوية وموضع المرايا والعدسات بدقة متناهية تصل إلى الميكرون لإنتاج حزم ضوئية ذات خصائص محددة.
وأظهر الفريق أن النظام الروبوتي قادر على بناء وضبط تجويف ليزري مكتبي بدقة عالية، وهو عنصر أساسي في معظم تجارب البصريات.
كما يستطيع النظام التحكم بدقة في المكونات لأداء مهام بصرية متعددة، مثل توسيط شعاع الليزر، ومحاذاة عدة أشعة، وتثبيت الأشعة تلقائيًا استجابةً للاضطرابات الفيزيائية.
وقال الباحث في مختبر الإلكترونيات التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ساشين فايديا: 'نبدأ بمكونات موضوعة عشوائيًا. وفي النهاية، نحصل على ليزر يعمل بكامل طاقته، بناه الروبوت'.
ويعمل الباحثون على توسيع المختبر الروبوتي، ماديًا وافتراضيًا؛ فبالإضافة إلى تحسين قدرات النظام على الاستشعار والمناورة والمساحة الإجمالية، يطورون تطبيقًا سحابيًا يتيح للمستخدمين الوصول افتراضيًا إلى الروبوت المادي.
ويتصورون أنه في يوم من الأيام، سيتمكن العلماء من أي مكان من الوصول عن بُعد إلى مختبرات البصريات الروبوتية، وتقديم بروتوكولات تجريبية أو استفسارات افتراضية، تقوم المختبرات بدورها بإعدادها وتشغيلها تلقائيًا.
مدينة مصغرة وقال أستاذ الفيزياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا 'MIT'، مارين سولياكيك إن 'هناك العديد من الإمكانيات التي يمكن أن يتيحها هذا النظام. فالروبوت لن يشعر بالملل، إذ يمكنه العمل على مدار الساعة طوال أيام السنة، حتى في مهام تبدو روتينية. وهذا سيوفر مساحةً هائلةً للإبداع والوقت للعلماء لتطوير النظريات واستكشاف إمكانياتنا، ما قد يُسرّع وتيرة التقدم العلمي بشكل ملحوظ'.
وسيقدم فريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تفاصيل النظام الجديد في مؤتمر الروبوتات والأنظمة الذكية 'IROS' في وقت لاحق من هذا الشهر.
ويضم فريق المشروع، إلى جانب سولياكيك وفيديا، كلاً من: سيو تشوي (القائد المشارك)، كايو سيلفا، شريش تشودري من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، شيخ الدين من مختبرات نوكيا بيل، وساجيب شوفو من جامعة ولاية أريزونا.
ويمكن لتجربة بصرية بسيطة أن تُشبه مدينة مصغرة من المرايا والعدسات ومصادر الضوء المتراصة.
ويقوم العلماء بترتيب ومحاذاة المكونات المختلفة يدويًا في تكوينات دقيقة، ثم يُسلطون الضوء على التجربة. وتعكس العدسات والمرايا الشعاع وتُركزه إلى الطول الموجي أو التردد أو الشدة المطلوبة، والتي يمكن استخدامها بعد ذلك لفحص أو معالجة مادة معينة.
يقول سولجاسيك: 'قد يستغرق هذا الإعداد اليدوي أيامًا أو شهورًا حسب تعقيد التجربة. إنه عمل دقيق يجب تكراره مرارًا وتكرارًا لكل تجربة'.
وتُدمج معظم المختبرات مستوًى ما من الأتمتة في إعداد البصريات، مثل أجهزة الضبط الآلية التي تُدير المقابض ميكانيكيًا لضبط زاوية المرآة بدقة.
يُشير فايديا إلى أن 'هذه المكونات تُمكن من أتمتة أكثر أجزاء التجربة إرهاقًا. لكن لم يقم أحد ببناء نظام كامل ينتقل من عدم وجود إعداد إلى إعداد مُحاذٍ تمامًا في أداة واحدة. كان هدفنا هو إظهار الأتمتة الكاملة لجميع خطوات تجربة البصريات'.
ضبط تلقائي يتمحور مختبر الروبوتات التابع للفريق حول ذراع روبوتية ذات سبعة مفاصل متحركة، مثبتة على سطح طاولة معدني، إذ يقوم الروبوت بالتقاط العدسات والمرايا والمكونات البصرية الأخرى ووضعها، حيث قام الباحثون بتركيب كل منها في غلاف بلاستيكي مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.
وصُممت الأغلفة بحيث يتمكن الروبوت من الإمساك بكل مكون وتحريكه بسهولة وأمان.
وقام الباحثون بنقش رمز الاستجابة السريعة 'QR code' على الجزء العلوي من كل غلاف، يحتوي على معلومات حول المكون الموجود بداخله (مثل ما إذا كان عدسة أم مرآة، وأبعاده الدقيقة وقدراته).
ويحتوي كل غلاف على قاعدة مغناطيسية تساعد على تثبيت المكون بمجرد أن تضعه الذراع على سطح الطاولة المعدني.
وصمم الباحثون 'أداة ضبط دقيق' تعمل بتقنية الواي فاي، تُثبت على حامل المكونات البصرية القياسية. يمكن التحكم في هذه الأداة الآلية لاسلكيًا لتدوير مقابض المكون، على سبيل المثال لضبط زاوية المرآة.
وقال فايديا: 'يُجري البشر هذا الضبط عن طريق الإحساس، ويعتمدون فيه على حدسهم إلى حد كبير. هذه الأداة لا تقل دقة عن دقة الإنسان، بل إنها في الواقع أكثر دقة بكثير'.
كما قام الفريق بتركيب كاميرتين فوق كامل الجهاز لتوفير رؤية شاملة لتجربة سطح الطاولة.
وأخيرًا، طوروا 'مجموعة برامج'، أو مجموعة من البرامج التي تُمكّن الروبوت من التنقل خلال كل خطوة من خطوات إعداد التجربة وضبطها باستمرار.
وتشمل هذه الخطوات التعرف على مكون معين، ومعرفة كيفية الاقتراب منه والتقاطه بأمان، ومكان نقله، وكيفية تجنب الاصطدام بأجزاء أخرى من التجربة أثناء ذلك.
وأخيرًا، صمموا واجهة مستخدم افتراضية بسيطة تسمح للمُجرِّب بتوجيه الروبوت عن بُعد.
وعلى سبيل المثال، عندما يسحب المستخدم رمز المرآة من مكان إلى آخر، ويضغط على زر للتأكيد، يستجيب الروبوت بالتقاط المرآة الفعلية ووضعها في المكان المُناسب على الطاولة.
وكتجربة عملية، وجّه الباحثون الروبوت لتجميع مكونات مختلفة في تجويف ليزري. يتكون التجويف الليزري من مرآتين موضوعتين على جانبي بلورة. عند تسليط شعاع ضوئي على الجهاز، ينعكس ذهابًا وإيابًا بين المرآتين.
ومع كل مرور، يمر الضوء أيضًا عبر البلورة، مما يُضخّم شدته إلى درجة يصبح فيها الضوء الخارج منها شديدًا بما يكفي لتشكيل شعاع ليزري.
تحدٍّ معقول وقال المؤلف المشارك الرئيس للدراسة، سيو تشوي: 'أردنا اختيار تجربة عملية في مجال البصريات تتسم بالتحدي المعقول. هذا ليس بالأمر الذي يستطيع متدرب جديد إنجازه في فترة ما بعد الظهر. فهو يتطلب خبرة واسعة في المحاذاة والمكونات'.
في النهاية، نجح الروبوت في بناء تجويف ليزري وظيفي من خلال تنفيذ 50 مناورة بشكل مستقل، جميعها في غضون 30 دقيقة.
وعندما أدخل الباحثون اضطرابات فيزيائية على الجهاز، مثل تحريك أحد المكونات عشوائيًا على الطاولة، أعاد النظام ضبط المكونات تلقائيًا للحفاظ على شدة الليزر.
وقال فايديا: 'حتى الاهتزازات الطفيفة أو التغيرات الطفيفة في درجة الحرارة قد تُؤثر سلبًا على تجربة بصرية. يمكن لمختبر آلي أن يُراقب أداءه باستمرار ويُصلح المحاذاة قبل فقدان البيانات القيّمة'.
ويتصور الباحثون إمكانية ربط مختبرات روبوتية كهذه بمكتبة قريبة من المكونات المادية، حيث يستطيع روبوت آخر جلبها وتوصيلها إلى روبوت مكتبي لترتيبها في تجربة.
ويمكن لهذا النظام أن يعمل على بناء التجارب وإجرائها، ثم تفكيكها وإعداد تجارب جديدة عند الحاجة، أو تشغيل تجربة تتطلب مراقبة مستمرة على مدار الساعة.
وأوضح فايديا: 'يمكن لنظام كهذا أن يساعد الصناعة على اختبار النماذج الأولية بشكل أسرع، بدءًا من الكاميرات والشاشات وصولًا إلى الخلايا الشمسية ونظارات الواقع المعزز/الواقع الافتراضي'.
من جانبهم، يستخدم الباحثون مختبر الروبوت الجديد لاختبار مواد واعدة لالتقاط الكربون. فمن خلال تسليط ضوء ذي خصائص محددة على هذه المواد، يمكنهم الحصول على معلومات حول كيفية امتصاصها لثاني أكسيد الكربون.
وأضاف فايديا: 'تُعدّ البصريات التجريبية أساسًا للعديد من المجالات المهمة. ويمثل عملنا الخطوة الأولى نحو مختبرات بصرية قادرة على العمل بسرعة أكبر، وموثوقية أعلى، ودون تدخل يدوي، في مجال يتطلب دقة متناهية وتنوعًا في الإعدادات التجريبية'.
التعليقات