الأردن وحتى منتصف الثمانينيات كان يعتمد على المياه الجوفية
المواصفة الأردنية تمنع استخدام مياه الصرف الصحي للأمور البلدية أو المنزلية
أرقام وزارة المياه في تخفيض الفاقد 'غير متطابقة'
مناطق كثيرة تُعاني من شح المياه وانقطاعات بشكل كبير
توفير 50 مليون متر مكعب من المياه يفترض أن ينعكس على المردود المالي
تفاقم الاعتداء على المياه في الربيع العربي وهناك تزايد بسبب الرقابة الغير كافية
ليس هناك ' مُتنفذين' إنما 'جريئين' في الاعتداء على مصادر المياه
لا يُعفى أي مسؤول من أثمان المياه
الأردن واجه شحًا كبيرًا في المياه في عام 2011
مشروع الديسي يكفي لخمسين عاما
لم يكن هناك شراكة أو ضغوط من الكيان الصهيوني بالغاء قناة البحرين
الناقل الوطني ضرورة وقد تتجاوز تكلفة المتر 3 دنانير
رفع أسعار المياه بنسبة 4.6% سنويًا حتى عام 2029 وهي غير كافية
الدعم الحكومي لقطاع المياه يجب أن يستمر ولا يمكن تحميل المواطن كامل الكلفة
65% من المنازل في المملكة مرتبطة بشبكة الصرف الصحي
إنشاء خدمات صرف صحي ومحطة معالجة تُكلف أكثر من 10000 لكل قطعة أرض
لم يبق وادِ في الأردن لم يُبنى عليه سد
اتفاقية السلام 'موجودة والاحتلال ملتزم بها'
التحول من الشركة الفرنسية ' ليما' إلى مياهنا أدى على ' تراجع' قطاع المياه
الوزير دائمًا وأبدًا يتدخل في إدارة شركات المياه ' خاوة'
قدمت استقالتي بطلب من الرئيس بشر الخصاونة وكان بيننا خلافات
علاقتي مع بعض النواب لم تكن جيدة، وبشر الخصاونة 'بالغ في التعديلات'
أفضل تجربتي كعين مقارنة بالوزارة
سمير الرفاعي ومعروف البخيت من أفضل رؤساء الحكومات
بعض الموظفين الحاليين كان يجب عليّ إقالتهم ولكن لم أفعل
الناقل الوطني لن ينهي مشكلة المياه بشكل نهائي
لست على وفاق مع وزير المياه الحالي
ترخيص الآبار المخالفة قرار خاطئ
ليس لدي واسطات وابني عاطل عن العمل منذ خمس سنوات
حاوره: شـادي الزيناتي
أعده للنشر: ارام المصري
قال وزير المياه والري السابق المهندس محمد النجار إن الأردن يواجه تحديات مائية متراكمة، في مقدمتها ارتفاع نسبة الفاقد المائي، مشيرًا إلى أن النسبة تجاوزت 50% خلال عامي 2020 و2021.
وأوضح النجار في حديثه ' لبودكاست رم'، أن الأردن كان يعتمد حتى منتصف الثمانينات بشكل كامل على المياه الجوفية لتأمين مياه الشرب والمياه البلدية، قبل أن يبدأ عام 1985 بالاعتماد على مصادر المياه السطحية، من خلال معالجة كميات من مياه قناة الملك عبدالله وتزويد العاصمة والبلقاء بها.
وبيّن أن زيادة الحاجة إلى المياه جاءت نتيجة النمو السكاني وارتفاع استهلاك الفرد مع التطور الحضاري، إلى جانب الضخ الجائر من المياه الجوفية، ما دفع الأردن إلى البحث عن مصادر إضافية للمياه واللجوء إلى تحلية المياه المالحة في منطقة الزارا -ماعين باستخدام تقنية التناضح العكسي.
وأضاف أن مشروع الزارا -ماعين بدأ عام 2006 بتزويد العاصمة ومحافظات أخرى، ومنها الزرقاء، قبل الانتقال إلى مشروع الديسي لتوفير نحو 100 إلى 110 ملايين متر مكعب سنويًا، والذي دخل الخدمة بنهاية عام 2013.
وأكد النجار لـرم، أن مصادر المياه البلدية والمنزلية في الأردن تشمل المياه الجوفية والسطحية، إلى جانب التحلية ومعالجة مياه بعض السدود، معتبرًا أن المصادر الحالية يمكن أن تكون كافية لسنوات مقبلة في حال حُسنت إدارتها وخُفضت نسب الفاقد، مع استمرار الحاجة إلى مصادر إضافية.
ولفت إلى أن وزارة المياه والري لجأت إلى مشروع الناقل الوطني لتحلية نحو 300 مليون متر مكعب من المياه ونقلها إلى محافظات المملكة.
وشدد النجار لـرم، على عدم صحة ما يُثار حول معالجة مياه الصرف الصحي وتحليتها وضخها للمواطنين، مؤكدًا أن المواصفة الأردنية تمنع استخدام أي جزء من مياه الصرف الصحي، سواء كانت معالجة أو محلاة، لأغراض بلدية أو منزلية.
وقال النجار إن أكبر مشكلة تواجه قطاع المياه تتمثل في الفاقد المائي، الذي تجاوز 50% في عامي 2020 و2021، مشيرًا إلى أن استراتيجية المياه حتى عام 2040 تضمنت خفض الفاقد بنسبة 2% سنويًا.
وأضاف أن وزارة المياه أعلنت مؤخرًا خفض الفاقد من نحو 51% إلى 41%، معتبرًا أن ذلك يعني انخفاضًا يقارب 10 نقاط مئوية، لافتًا إلى أن خفض الفاقد بهذا الحجم يعني توفير ما يقارب 50 مليون متر مكعب من المياه، إلا أن الواقع المائي لا يزال يشهد شكاوى وانقطاعات في عدد من المناطق.
وأشار النجار إلى أن توفير نحو 50 مليون متر مكعب من المياه يفترض أن ينعكس على المردود المالي لقطاع المياه، باعتبار أن هذه الكميات يتم تزويد المواطنين بها وتحصيل أثمانها، لافتًا لـرم، أن المردود المالي الفعلي لهذه الكميات كان ضعيفًا جدًا.
وكشف أن الاعتداءات على مصادر المياه بدأت بالظهور بشكل محدود بعد عامي 2007 و2008، قبل أن تتفاقم بصورة كبيرة خلال فترة الربيع العربي وما تلاها، حيث تحولت في بعض الحالات إلى مصدر رزق للبعض من خلال استخدام المياه لأغراض زراعية أو بيعها بواسطة صهاريج المياه، مؤكدًا أن هذه الاعتداءات لا تزال مستمرة في عدد من المناطق.
وأشار إلى أن الرقابة على مصادر المياه موجودة، لكنها غير كافية للحد من حجم الاعتداءات، لافتًا إلى أن القوانين تتضمن عقوبات رادعة تصل إلى السجن وفرض غرامات مالية مرتفعة، إلا أن تطبيق القانون يجب أن يشمل الجميع، موضحًا لرم أن ملف الاعتداءات يخضع للقضاء، وأنه خلال توليه المسؤولية كانت هناك محاولات لتطبيق القانون على مختلف الحالات.
وحول الرقم المتداول بشأن ترتب نحو 80 مليون دينار كأثمان مياه على إحدى الشركات الزراعية في منطقة الديسي، كشف النجار لـرم أن وزارة المياه احتسبت كميات المياه التي استخدمتها الشركة على مدى سنوات، إلا أن الاتفاقية المبرمة معها عام 1985 لم تنص على دفع أثمان للمياه، وإنما نصت على دفع بدل استثمار الأرض.
وبيّن، أن الاتفاقية أبرمت في ذلك الوقت بين الشركة ووزارة المالية والجهات المسؤولة عن الأراضي في منطقة الديسي.
وأضاف النجار أن وضع أثمان على استخدام المياه الجوفية لاحقًا أدى إلى إعادة فتح الملف، مشيرًا إلى وجود أربع شركات ثلاث منها انتهت عقودهم بين عامي 2011 و2013 ولم تُجدد، بينما استمرت الشركة المعنية بسبب عدم وجود مدة محددة في اتفاقيتها
ولفت إلى أن الشركة لجأت إلى التحكيم داخل الأردن، وانتهى القرار إلى عدم أحقية الحكومة بالمطالبة بأثمان المياه استنادًا إلى الاتفاقية، فيما دفعت الشركات الثلاث الأخرى مبالغ ثم لجأت إلى التحكيم واستردت ما دفعته وفق قرارات التحكيم.
وفي استعراضه لأزمة المياه خلال فترة الربيع العربي، قال النجار لـرم إن الأردن واجه في عام 2011 شحًا كبيرًا في المياه، لافتًا إلى أن المشكلة بدأت في جرش وعجلون، وتم التعامل معها من خلال تحلية مياه الآبار، ما ساهم في إنهاء المشكلة في جرش.
وأضاف أنه مع زيادة الطلب على المياه عام 2011، نفذت الحكومة مشاريع مؤقتة لتحسين التزويد، شملت حفر آبار جديدة بعمق وصل إلى نحو 500 و600 متر، بهدف زيادة الكميات المتاحة للمواطنين.
وشكك النجار في دقة أرقام كميات المياه التي تعلنها وزارة المياه والري، موضحًا أن العديد من الآبار ومصادر المياه لا توجد عليها عدادات لقياس الكميات التي تُضخ، ما يؤدي إلى الاعتماد على التقدير، لافتًا إلى آبار اللجون في الكرك، والتي كانت تنتج في بداية الألفين نحو مليون متر مكعب سنويًا للبئر الواحد، بينما أظهرت قياسات عامي 2022 و2023 انخفاض الإنتاج إلى ربع تلك الكمية.
وأشار إلى أنه في عام 2023 تم طرح مشروع لتركيب عدادات ذكية على جميع مصادر المياه، بهدف قياس الكميات التي يتم ضخها بدقة وحساب الفاقد المائي بطريقة صحيحة.
وبيّن النجار لـرم أن حوض الديسي يحتوي على كميات كبيرة من المياه، ولا يعتقد أن الحوض سينضب خلال 50 عامًا، وربما يستمر لأكثر من ذلك، موضحًا أن الحوض ضخ، منذ بدء المشروع وحتى عام 2023 نحو مليار متر مكعب خلال عشر سنوات، دون أن يظهر هبوط في مستوى المياه داخل الحوض.
وأشار إلى إمكانية زيادة كميات الضخ مستقبلًا، في حال حُفرت آبار جديدة ونُفذت خطوط إضافية.
ووصف النجار مشروع الناقل الوطني بأنه مهم استراتيجيًا ومائيًا، موضحًا أن مشروع قناة البحرين كان مطروحًا سابقًا، قبل الانتقال إلى مشروع الناقل الوطن.
وأكد أن الانتقال من قناة البحرين إلى الناقل الوطني لم يكن بسبب ضغوط الكيان الصهيوني أو شراكة مع الجانب الإسرائيلي، موضحًا أن مشروع قناة البحرين الذي طُرح خلال توليه وزارة المياه كان مشروعًا أردنيًا بالكامل.
وبيّن النجار لـرم، أن عروضًا فنية ومالية قُدمت لمشروع القناة عام 2012، إلا أن كلفة إنتاج المتر المكعب كانت مرتفعة حيث وصلت في ذلك الوقت إلى نحو 4 دولارات للمتر المكعب، دون وجود دعم حكومي من الموازنة أو منح أو قروض ميسرة.
وأضاف أن المشروع كان يستهدف توفير نحو 350 مليون متر مكعب من المياه للأردن، إلا أن ارتفاع الكلفة وعدم قدرة الحكومة على تحمل أعباء المشروع أديا إلى التخلي عنه واستبداله بمشروع أصغر لتحلية 100 مليون متر مكعب في العقبة، تضمن اتفاقًا لتبادل كميات من المياه مع الجانب الإسرائيلي، قبل أن يتوقف المشروع بعد انسحاب الجانب الإسرائيلي منه، ليظهر الناقل الوطني كبديل.
وقال النجار إن الكلفة المعلنة للمتر المكعب من مياه الناقل الوطني تصل إلى نحو 2.07 دولار عند وصول المياه إلى خزاني دابوق وأبو علندا، إلا أن إيصالها إلى المحافظات يتطلب كلفًا إضافية، بالإضافة إلى تكلفة رأسمالية لإعادة هيكلة الشبكات في المدن.
ورجح أن تصل الكلفة النهائية للمتر المكعب إلى نحو 3 دنانير أو أكثر بعد احتساب مختلف الكلف، لافتًا إلى أن توفير كميات إضافية من المياه سيسمح بالانتقال تدريجيًا إلى التزويد المستمر، بدلًا من أنماط التزويد المتقطعة، مؤكدًا لـرم، أن امتلاء الشبكات واستمرار الضغط فيها يساعدان على تقليل الفاقد.
وأضاف النجار، أن تحسين الشبكات وتركيب العدادات وتوفر بيانات دقيقة عن كميات المياه يساعد في تحديد مصادر الفاقد، سواء الناتج عن الاعتداءات والسرقة أو عن تهالك الشبكات، وبالتالي توجيه الاستثمارات إلى المناطق الأكثر حاجة.
وأشار إلى أن الحكومة والمواطن سيتحملان كلفة مياه الناقل الوطني، موضحًا أن الحكومة قررت عام 2023 رفع أسعار المياه بنسبة 4.6% سنويًا حتى عام 2029، وقد طُبقت الزيادات في أعوام 2024 و2025 و2026، فيما تبقى زيادات أخرى خلال السنوات المقبلة وفق القرار.
وأكد النجار أن أسعار المياه تحتاج إلى مزيد من الرفع، معتبرًا أن قطاع المياه، شأنه شأن قطاعات التربية والتعليم والصحة، يحتاج إلى استمرار الدعم الحكومي، مشددًا عبر رم، عدم تحميل المواطن كامل الكلفة.
وأشار إلى أن نحو 65% من المنازل في المملكة مرتبطة بشبكة الصرف الصحي، موضحًا أن التوسع في إنشاء شبكات الصرف الصحي ومحطات المعالجة يحتاج إلى استثمارات كبيرة، وأن تكلفة إيصال خدمات الصرف الصحي إلى قطعة أرض سكنية قد تتجاوز 10 آلاف دينار، بحسب تقديرات سابق.
وحول إمكانية التوسع في إنشاء السدود بدلًا من الاعتماد على مشروع الناقل الوطني، قال النجار إن الأردن استنفد معظم المواقع المناسبة لإنشاء سدود جديدة، مؤكدًا أنه ' لم يبقى وادٍ في الأردن لم يُبنى عليه سد'.
وأوضح أن السعة الإجمالية للسدود القائمة تبلغ نحو 280 إلى 285 مليون متر مكعب، إلا أن هذه السدود لا تمتلئ بالكامل، مشيرًا لـرم،أن معدلات التخزين السنوية عادة ما تكون أقل من السعة القصوى.
وانتقد النجار الكلف المرتفعة لإنشاء بعض السدود مقارنة بكميات المياه التي توفرها، مشيرًا إلى أن سد وادي ابن حماد في الكرك، بلغت كلفته نحو 55 مليون دينار ويوفر قرابة 5 ملايين متر مكعب فقط، فيما بلغت كلفة سد كفرنجة نحو 32 إلى 33 مليون دينار بطاقة تقل عن 4 ملايين متر مكعب.
وكشف، أن المنطقة الوحيدة التي يرى إمكانية إنشاء سد فيها حاليًا هي منطقة “الملاقي”، حيث تلتقي فيضانات سدي الموجب والوالة، موضحًا لـرم أن إنشاء سد هناك يمكن أن يستفيد من الفائض المائي.
وفيما يتعلق باتفاقيات المياه مع الجانب الإسرائيلي، أكد النجار أن اتفاقية السلام ما تزال قائمة، وأن ملحق المياه المرتبط بها يتم تطبيقه، مشيرًا لـرم، التزام الجانب الإسرائيلي بتزويد الأردن بالمياه وفق الاتفاقية.
وقال إن اتفاقية تزويد الأردن بنحو 50 مليون متر مكعب إضافية من المياه، والتي وُقعت عام 2021، انتهت ولم تعد قائمة.
وأوضح النجار أن تجربة إدارة المياه بدأت مع شركة فرنسية، قبل أن تتحول لاحقًا إلى شركة أردنية مملوكة بالكامل لسلطة المياه، إلى جانب شركتي مياه العقبة ومياه اليرموك، مؤكدًا أن ملكية هذه الشركات تعود 100% لسلطة المياه.
وأشار إلى أن الشركة الفرنسية التي كانت تدير مياه العاصمة، وكانت تُعرف باسم “ليما”، حققت نتائج جيدة جدًا، إذ وصل الفاقد في مناطق عملها إلى نحو 35%ن لافتًا إلى أن القطاع 'تراجع' بعد تحويل الشركة، معتبرًا أن الخلل يكمن في قلة الخبرات ومغادرة الخبراء دون خلق بدائل لهذه الخبرات.
وأضاف النجار أن شركات المياه تحتاج إلى دعم مالي من مالكها، حتى تتمكن من القيام بواجباتها، مؤكدًا في الوقت ذاته ضرورة منحها الحرية للعمل كشركات، مُنتقدًا عبر رم، تدخل الوزير في إدارة الشركات، موضحًا أن الشركة لها مجلس إدارة ومدير وبرامج عمل، ويجب أن تتمتع بصلاحياتها الاعتبارية والإدارية.
وأكد أنه خلال توليه وزارة المياه والري لم يتدخل على الإطلاق في إدارة شركات المياه، ولم يطلب منها توظيف أشخاص أو تغيير مديرين أو الحصول على أموال منها، موضحًا أن تدخله كان يقتصر على الأمور التصحيحية ومتابعة أداء الشركات.
وأشار إلى أن الشركات يفترض أن تعمل وفق اتفاقيات بينها وبين سلطة المياه، تتضمن مؤشرات أداء واضحة، بحيث تتم محاسبتها على تحقيق هذه المؤشرات.
وحول ملفات الفساد في وزارة المياه، قال النجار لـرم، إنه لا يملك علمًا بالملفات الموجودة حاليًا، موضحًا أنه خلال فترة عمله في الوزارة لم تكن هناك، بحسب علمه، ملفات فساد كبيرة، إلا أن أعوام 2019 و2020 و2021 شهدت وجود عدد من الملفات المتعلقة بموظفين في الوزارة لدى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وأُتخذ إجراءات بحق بعضهم، إلا أن معظم هذه الملفات أُغلقت.
وحول خروجه من حكومة بشر الخصاونة، أكد النجار أنه لم يقدم استقالته من تلقاء نفسه، وإنما جاءت ضمن طلب رئيس الوزراء من أعضاء الحكومة تقديم استقالاتهم في إطار التعديل، موضحًا أنه تولى وزارة المياه والري لمدة 30 شهرًا.
وكشف النجار لـرم، عن وجود خلافات حادة بينه وبين رئيس الوزراء السابق بشر الخصاونة خلال فترة عمله في الحكومة، مشيرًا إلى أن من بينها تمويل مشروع الناقل الوطني.
ورفض الخوض في تفاصيل هذه الخلافات، مؤكدًا أنه لا يرغب حاليًا في الدخول في تفاصيل الملف.
وعن علاقته في النواب خلال فترة وجوده في الحكومة، بيّن النجار أنها لم تكن جيدة، وأن بعض الخلافات مع النواب كانت مرتبطة بطلبات تتعلق بالتعيينات أو التغاضي عن بعض الاعتداءات على مصادر المياه، مؤكدًا أنه لم يستجب لهذه الطلبات.
ولفت إلى أن النواب اشتكوا إلى رئيس الوزراء، إلا أنه لم ينحز لأي طرف، حيث لم يتدخل لإيقاف النواب، إلا أنه لم يطلب منه الاستجابة لمطالبهم، مؤكدًا لـرم، أنه لا يندم على الفترة التي قضاها في الحكومة.
وانتقد النجار كثرة التعديلات الحكومية خلال فترة الخصاونة، معتبرًا أنه ' بالغ في التعديلات'.
وأشار إلى أن تجربته كعضو في مجلس الأعيان أفضل من تجربته كوزير، معتبرًا أن العمل في مجلس الأعيان أكثر هدوءًا ومشكلاته أقل.
وأكد النجارأنه يمكن أن يعود إلى العمل الوزاري في حال طُلب منه ذلك، بحسب رئيس الوزراء، مشيرًا إلى أنه قد يقبل العمل مع رئيس الوزراء الحالي جعفر حسان.
ولفت إلى أن سمير الرفاعي ومعروف البخيت منحاه الثقة والحرية الكاملة في إدارة عمله، مؤكدًا أنه كان يشعر خلال عمله معهما بوجود دعم وثقة، مُشيرًا إلى أن تجربته مع رئيس الوزراء الأسبق فايز الطراونة كانت قصيرة، ولم تتجاوز نحو خمسة أشهر، ولذلك لا يستطيع تقييمها بشكل كامل، مؤكدًا أنه لم يكن يتدخل في عمل الوزير وكان الوزير مسؤولًا عن وزارته ويحاسب على المخرجات والنتائج.
وأكد النجار أنه لو عاد به الزمن إلى الوراء لاتخذ القرارات نفسها التي اتخذها، ولم يكن ليغير شيئًا مما فعله، إلا أنه كان يجب عليه إنهاء خدمات عدد من الموظفين، لكنه لم يفعل ذلك لأسباب 'إنسانية' ، وجزءًا آخر يتعلق بعدم وجود بديل لبعض هؤلاء الموظفين، مشيرًا لـرم، أن بعضهم ما يزال موجودًا حتى اليوم.
وأشارإلى أن ملف المياه أصعب من ملف الطاقة، معتبرًا أن الأردن يمتلك مصادر وخيارات في قطاع الطاقة، من الغاز والصخر الزيتي والطاقة الشمسية، لافتًا إلى أن الاستثمارات في قطاع الطاقة جيدة، وأن وجود هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن يشكل تجربة مهمة.
وأوضح أن استراتيجية وزارة المياه كانت تتضمن التوجه نحو وجود هيئة تعنى بقطاع المياه، وعلى أن تكون هيئة الطاقة والمياه والمعادن، بحيث تتولى مسؤولية الرقابة على أداء شركات المياه وتبعدها عن التدخلات المباشرة من الوزير
وأكد النجار أن مشروع الناقل الوطني، في حال إنجازه، سيساعد الأردن في مواجهة احتياجاته المائية، لكنه لن ينهي المشكلة بشكل نهائي، موضحًا أن الزيادة السكانية ستفرض الحاجة إلى مصادر جديدة للمياه خلال السنوات المقبلة.
وتابع أنه إذا انتهى مشروع الناقل الوطني عام 2029 أو 2030، مع خفض الفاقد إلى نحو 45%، فإن الأردن سيحتاج بعد نحو 15 عامًا إلى البحث عن مصدر جديد للمياه، مؤكدًا أن التحلية تمثل أحد الحلول مع ضرورة وجود محطة تحلية في العقبة، أو اللجوء إلى المياه الجوفية العميقة، رغم ارتفاع كلفتها.
وشدد النجار عبر رم، أن جميع الحلول المائية تحتاج إلى كلف مرتفعة، ولا يوجد حل بسيط في قطاع المياه، موضحًا أن هناك خيارات يمكن للحكومات العمل عليها، لكن الأمر يحتاج إلى إدارة جيدة وتحديد الأولويات، إلى جانب مراعاة قدرة المواطن على تحمل الكلفة.
وحول الشركات التي تقدمت لمشروع الناقل الوطني، أوضح النجار أن الجهة التي تقدمت بالعطاء ليست شركة واحدة، وإنما ائتلاف من شركات متعددة الاختصاصات يضم شركات هندسية للتصميم، وشركات لإدارة المرافق، وأخرى لتنفيذ المشروع، مشيرًا إلى أن الشركة التي قيل إنها غير متخصصة هي شركة استثمارية وتمتلك التمويل.
أما عن انسحاب الشركات الأخرى، أشار إلى أن شركتين في البداية لم تكونا تبديان اهتمامًا كبيرًا، ليبقى في النهاية ثلاثة متقدمين، من بينهم شركة 'أكوا باور' السعودية، والتي طلبت فصل الخط عن المحطة، موضحًا أن الشركة على ما يبدو لم تجد شريكًا لتنفيذ الخط، في حين أن خبرتها الأساسية في المحطات.
وأضاف أن الحكومة كانت قد طرحت مشروع إنشاء 15 مدرسة من قبل القطاع الخاص، وتم تأهيل ثلاث شركات، انسحبت منها شركتان وبقيت شركة واحدة، وهي شركة 'مريديم' نفسها التي حصلت على جزء الناقل الوطني، لافتًا إلى أنه قبل أن يكون وزيرًا ا كان مستشارًا لوزير التربية والتعليم لهذا المشروع تحديدًا.
وأشار النجار لـرم، إلى أنه جرى التفاوض مع مؤسسة تمويل دولية والاستعانة بها كخبراء ماليين وقانونيين لإعداد الوثائق وطرح المشروع، وتم التفاوض معهم والاتفاق على ذلك، إلا أنهم تفاجأوا بانسحاب شركتين من أصل ثلاث، وبقاء 'مريديم' وحدها، إلا أنه عند فتح العرض المالي للشركة، وجدوا أن الأسعار مرتفعة جدًا، إذ كان سعر المتر المربع في المدارس نحو 1000 دينار، محملًا عليه الساحات والأسوار والأدراج.
وبيّن أنه بعد العودة إلى وزارة التربية والتعليم ووزارة الأشغال والعطاءات الحكومية للسؤال عن تكلفة طرح المدارس بتمويل حكومي أو منح، تبيّن أن السعر للمتر المربع نحو 600 دينار مع وجود ربح للمقاول، كان يمكن أن يكون مقبولًا، موضحًا أن الفرق يرتبط بالفوائد الرأسمالية خلال فترة الإنشاء، وكان من المفترض عادة ألا يتجاوز السعر 800 دينار.
وأشار إلى أنهم فاوضوا الشركة، وكان هو رئيس المفاوضين من جانب الحكومة، رغم أنه كان وزيرًا للمياه، موضحًا أن الشركة خفضت السعر إلى 950 دينارًا، إلا أنهم حاولوا الوصول إلى رقم معقول، قبل أن يذهب إلى وزير التربية والتعليم آنذاك عزمي محافظة، وقال له: ' معاليك، إلغي المشروع، شو بدك فيه؟ '
وأضاف أنه عاد إلى وزارة المياه وقال: 'أنا عندي نفس الشركة، نفس الشركة للناقل الوطني، وبالتالي أنا خايف إنه أسعارهم تطلع كثير غالية زي المدارس'، وبناءً على ذلك، بدأ بتحضير وثائق لفصل المحطة عن خط الناقل، وكانت الوكالة الأمريكية موافقة على دفع زيادة للمستشار من أجل تنفيذ عملية الفصل.
وأوضح أنهم بدأوا بتجهيز الوثائق على أساس أنه عند انتهاء المدة سيتم فتح العرض الموجود، فإذا كان السعر عاليًا يتم إلغاؤه وطرح المحطة والخط الناقل كل واحد بشكل منفصل،مما سيفسح المجال لدخول شركات أخرى.
وقال إن التفكير كان أنه بعد الانتهاء من الوثائق، إذا كان العرض غاليًا، يتم الاعتذار للشركة والانتقال إلى البديل الثاني، من خلال شراء المواسير والاستعانة بالمقاولين، بما في ذلك المقاولين المحليين، بحيث يتم تقسيم الخط إلى أجزاء، أو طرح محطة التحلية للقطاع الخاص.
وأشار إلى أنه بعد ذلك جرى التعديل الوزاري، لافتًا إلى أنه عندما اطلع لاحقًا على السعر وجده 'عاليًا جدًا'، مشددًا أن الوزير الذي يأتي بعد الوزير السابق يفترض أن يستمر في بعض الملفات الموجودة.
وحول علاقته بوزير المياه الحالي رائد أبو السعود، قال النجار لـرم، إنهما ليسا على وفاق منذ فترة، موضحًا أن الخلافات بينهما تتعلق باختلاف الآراء وليس المصالح، وعلى طريقة الإدارة، مؤكدًا أنه لم يشعر بأن أبو السعود كان يتدخل في عمله عندما كان وزيرًا.
وحول أكثر نائب هاجمه وضغط عليه، ذكر النجار النائب خالد الشلول، مشيرًا إلى أنه لا يتذكر نائبًا آخر أزعجه أكثر منه.
وفي سؤاله عن أكثر مسؤول اختلف معه، باستثناء رئيس الوزراء بشر الخصاونة، قال النجار لـرم، 'لا أذكر، كان في وزير التخطيط الأسبق ناصر الشريدة'، موضحًا أن الخلافات كانت تتعلق بتمويل مشروع الناقل الوطني.
وحول الملفات التي فاجأته بعد خروجه من الوزارة، قال النجار إنه متفاجئ وغير راضٍ على الإطلاق عن قرار الحكومة بترخيص الآبار المخالفة، متسائلًا عن أسباب ترخيصها.
وحول مستقبل قطاع المياه، شدد النجار لـرم، على ضرورة الاهتمام بشكل كبير جدًا بالقطاع، موجهًا رسالة للمسؤولين، قائلًا إن قطاع المياه قطاع مهم، وإن وزارة المياه يفترض أن تكون من الوزارات السيادية 'هي أهم من وزارة الداخلية'.
وأشار إلى أن الأردن اتجه إلى التوسع في خدمات الصرف الصحي ومعالجة مياه الصرف الصحي، موضحًا أنه غيّر حتى مواصفة مياه الصرف الصحي المعالجة، ولافتًا لـرم، أن المواصفة الجديدة لم تعتمد حتى الآن كمواصفة أردنية، إلا أنها اعتمدت في مشاريع الوزارة التي تطرح حاليًا.
وأوضح أن الهدف هو الوصول إلى نوعية مياه ممتازة جدًا خارجة من محطات معالجة مياه الصرف الصحي، بحيث يمكن استغلالها في الزراعة دون ضوابط، مشيرًا إلى أن ذلك له كلفة إضافية، لكنه استثمار يوفر ما يقارب 170 إلى 180 مليون متر مكعب.
وأوضح أنه اتخذ قرارًا خلال عمله يتعلق بمحطة جنوب عمّان، بعد أن كان هناك حديث عن تصريف المياه منها إلى الوالة وتلويث مياه الوالة، مشيرًا إلى أن مياه الخربة السمراء تُصرف إلى سد الملك طلال وتُستخدم للزراعة.
وأضاف أنه تم اتخاذ قرار بأن تكون مواصفات المحطة، بعد توسيعها وتعديل تصاميمها وتنفيذها، بحيث تكون المياه الخارجة منها مطابقة لمواصفة مياه الحقن الجوفي.
وأشار إلى أن هذه المواصفة صعبة ومكلفة، لكنه أراد اعتمادها، بحيث تنزل المياه إلى سد الوالة، ومن ثم يمكن استخدامها للحقن الجوفي، والاستفادة منها كمياه جوفية وكذلك زراعيًا، بدلًا من أن تذهب فاقدًا.
وبيّن أنه غيّر مواصفة هذه المحطة، كما غيّر مواصفة محطة الزرقاء الجديدة التي كان من المقرر إنشاؤها في وادي الزرقاء، ووضع محددات بشكل كبير جدًا، مشيرًا إلى أن الحكومة الحالية التزمت بالمواصفة الجديدة.
وحول اعتبار وزارة المياه من الوزارات السيادية، قال النجار لـرم، إنه لا يرى أن بعض الحكومات الأخيرة اعتبرتها كذلك.
وعن الأساس الذي كان يتم اختياره على أساسه للانضمام إلى الحكومات، قال إن الأمر كان قائمًا على الخبرة، وليس العلاقات الشخصية أو الواسطة، وتابع: 'أنا ما عندي واسطات'، مشيرًا لـرم إلى أن ابنه تخرج في تخصص إدارة الأعمال، ومضى على تخرجه نحو خمس سنوات دون أن يتمكن من توظيفه، سواء في القطاع العام أو الخاص، مشددًا أنه لم يبحث طوال حياته عن واسطة، ولم يسعَ إلى ذلك.
الأردن وحتى منتصف الثمانينيات كان يعتمد على المياه الجوفية
المواصفة الأردنية تمنع استخدام مياه الصرف الصحي للأمور البلدية أو المنزلية
أرقام وزارة المياه في تخفيض الفاقد 'غير متطابقة'
مناطق كثيرة تُعاني من شح المياه وانقطاعات بشكل كبير
توفير 50 مليون متر مكعب من المياه يفترض أن ينعكس على المردود المالي
تفاقم الاعتداء على المياه في الربيع العربي وهناك تزايد بسبب الرقابة الغير كافية
ليس هناك ' مُتنفذين' إنما 'جريئين' في الاعتداء على مصادر المياه
لا يُعفى أي مسؤول من أثمان المياه
الأردن واجه شحًا كبيرًا في المياه في عام 2011
مشروع الديسي يكفي لخمسين عاما
لم يكن هناك شراكة أو ضغوط من الكيان الصهيوني بالغاء قناة البحرين
الناقل الوطني ضرورة وقد تتجاوز تكلفة المتر 3 دنانير
رفع أسعار المياه بنسبة 4.6% سنويًا حتى عام 2029 وهي غير كافية
الدعم الحكومي لقطاع المياه يجب أن يستمر ولا يمكن تحميل المواطن كامل الكلفة
65% من المنازل في المملكة مرتبطة بشبكة الصرف الصحي
إنشاء خدمات صرف صحي ومحطة معالجة تُكلف أكثر من 10000 لكل قطعة أرض
لم يبق وادِ في الأردن لم يُبنى عليه سد
اتفاقية السلام 'موجودة والاحتلال ملتزم بها'
التحول من الشركة الفرنسية ' ليما' إلى مياهنا أدى على ' تراجع' قطاع المياه
الوزير دائمًا وأبدًا يتدخل في إدارة شركات المياه ' خاوة'
قدمت استقالتي بطلب من الرئيس بشر الخصاونة وكان بيننا خلافات
علاقتي مع بعض النواب لم تكن جيدة، وبشر الخصاونة 'بالغ في التعديلات'
أفضل تجربتي كعين مقارنة بالوزارة
سمير الرفاعي ومعروف البخيت من أفضل رؤساء الحكومات
بعض الموظفين الحاليين كان يجب عليّ إقالتهم ولكن لم أفعل
الناقل الوطني لن ينهي مشكلة المياه بشكل نهائي
لست على وفاق مع وزير المياه الحالي
ترخيص الآبار المخالفة قرار خاطئ
ليس لدي واسطات وابني عاطل عن العمل منذ خمس سنوات
حاوره: شـادي الزيناتي
أعده للنشر: ارام المصري
قال وزير المياه والري السابق المهندس محمد النجار إن الأردن يواجه تحديات مائية متراكمة، في مقدمتها ارتفاع نسبة الفاقد المائي، مشيرًا إلى أن النسبة تجاوزت 50% خلال عامي 2020 و2021.
وأوضح النجار في حديثه ' لبودكاست رم'، أن الأردن كان يعتمد حتى منتصف الثمانينات بشكل كامل على المياه الجوفية لتأمين مياه الشرب والمياه البلدية، قبل أن يبدأ عام 1985 بالاعتماد على مصادر المياه السطحية، من خلال معالجة كميات من مياه قناة الملك عبدالله وتزويد العاصمة والبلقاء بها.
وبيّن أن زيادة الحاجة إلى المياه جاءت نتيجة النمو السكاني وارتفاع استهلاك الفرد مع التطور الحضاري، إلى جانب الضخ الجائر من المياه الجوفية، ما دفع الأردن إلى البحث عن مصادر إضافية للمياه واللجوء إلى تحلية المياه المالحة في منطقة الزارا -ماعين باستخدام تقنية التناضح العكسي.
وأضاف أن مشروع الزارا -ماعين بدأ عام 2006 بتزويد العاصمة ومحافظات أخرى، ومنها الزرقاء، قبل الانتقال إلى مشروع الديسي لتوفير نحو 100 إلى 110 ملايين متر مكعب سنويًا، والذي دخل الخدمة بنهاية عام 2013.
وأكد النجار لـرم، أن مصادر المياه البلدية والمنزلية في الأردن تشمل المياه الجوفية والسطحية، إلى جانب التحلية ومعالجة مياه بعض السدود، معتبرًا أن المصادر الحالية يمكن أن تكون كافية لسنوات مقبلة في حال حُسنت إدارتها وخُفضت نسب الفاقد، مع استمرار الحاجة إلى مصادر إضافية.
ولفت إلى أن وزارة المياه والري لجأت إلى مشروع الناقل الوطني لتحلية نحو 300 مليون متر مكعب من المياه ونقلها إلى محافظات المملكة.
وشدد النجار لـرم، على عدم صحة ما يُثار حول معالجة مياه الصرف الصحي وتحليتها وضخها للمواطنين، مؤكدًا أن المواصفة الأردنية تمنع استخدام أي جزء من مياه الصرف الصحي، سواء كانت معالجة أو محلاة، لأغراض بلدية أو منزلية.
وقال النجار إن أكبر مشكلة تواجه قطاع المياه تتمثل في الفاقد المائي، الذي تجاوز 50% في عامي 2020 و2021، مشيرًا إلى أن استراتيجية المياه حتى عام 2040 تضمنت خفض الفاقد بنسبة 2% سنويًا.
وأضاف أن وزارة المياه أعلنت مؤخرًا خفض الفاقد من نحو 51% إلى 41%، معتبرًا أن ذلك يعني انخفاضًا يقارب 10 نقاط مئوية، لافتًا إلى أن خفض الفاقد بهذا الحجم يعني توفير ما يقارب 50 مليون متر مكعب من المياه، إلا أن الواقع المائي لا يزال يشهد شكاوى وانقطاعات في عدد من المناطق.
وأشار النجار إلى أن توفير نحو 50 مليون متر مكعب من المياه يفترض أن ينعكس على المردود المالي لقطاع المياه، باعتبار أن هذه الكميات يتم تزويد المواطنين بها وتحصيل أثمانها، لافتًا لـرم، أن المردود المالي الفعلي لهذه الكميات كان ضعيفًا جدًا.
وكشف أن الاعتداءات على مصادر المياه بدأت بالظهور بشكل محدود بعد عامي 2007 و2008، قبل أن تتفاقم بصورة كبيرة خلال فترة الربيع العربي وما تلاها، حيث تحولت في بعض الحالات إلى مصدر رزق للبعض من خلال استخدام المياه لأغراض زراعية أو بيعها بواسطة صهاريج المياه، مؤكدًا أن هذه الاعتداءات لا تزال مستمرة في عدد من المناطق.
وأشار إلى أن الرقابة على مصادر المياه موجودة، لكنها غير كافية للحد من حجم الاعتداءات، لافتًا إلى أن القوانين تتضمن عقوبات رادعة تصل إلى السجن وفرض غرامات مالية مرتفعة، إلا أن تطبيق القانون يجب أن يشمل الجميع، موضحًا لرم أن ملف الاعتداءات يخضع للقضاء، وأنه خلال توليه المسؤولية كانت هناك محاولات لتطبيق القانون على مختلف الحالات.
وحول الرقم المتداول بشأن ترتب نحو 80 مليون دينار كأثمان مياه على إحدى الشركات الزراعية في منطقة الديسي، كشف النجار لـرم أن وزارة المياه احتسبت كميات المياه التي استخدمتها الشركة على مدى سنوات، إلا أن الاتفاقية المبرمة معها عام 1985 لم تنص على دفع أثمان للمياه، وإنما نصت على دفع بدل استثمار الأرض.
وبيّن، أن الاتفاقية أبرمت في ذلك الوقت بين الشركة ووزارة المالية والجهات المسؤولة عن الأراضي في منطقة الديسي.
وأضاف النجار أن وضع أثمان على استخدام المياه الجوفية لاحقًا أدى إلى إعادة فتح الملف، مشيرًا إلى وجود أربع شركات ثلاث منها انتهت عقودهم بين عامي 2011 و2013 ولم تُجدد، بينما استمرت الشركة المعنية بسبب عدم وجود مدة محددة في اتفاقيتها
ولفت إلى أن الشركة لجأت إلى التحكيم داخل الأردن، وانتهى القرار إلى عدم أحقية الحكومة بالمطالبة بأثمان المياه استنادًا إلى الاتفاقية، فيما دفعت الشركات الثلاث الأخرى مبالغ ثم لجأت إلى التحكيم واستردت ما دفعته وفق قرارات التحكيم.
وفي استعراضه لأزمة المياه خلال فترة الربيع العربي، قال النجار لـرم إن الأردن واجه في عام 2011 شحًا كبيرًا في المياه، لافتًا إلى أن المشكلة بدأت في جرش وعجلون، وتم التعامل معها من خلال تحلية مياه الآبار، ما ساهم في إنهاء المشكلة في جرش.
وأضاف أنه مع زيادة الطلب على المياه عام 2011، نفذت الحكومة مشاريع مؤقتة لتحسين التزويد، شملت حفر آبار جديدة بعمق وصل إلى نحو 500 و600 متر، بهدف زيادة الكميات المتاحة للمواطنين.
وشكك النجار في دقة أرقام كميات المياه التي تعلنها وزارة المياه والري، موضحًا أن العديد من الآبار ومصادر المياه لا توجد عليها عدادات لقياس الكميات التي تُضخ، ما يؤدي إلى الاعتماد على التقدير، لافتًا إلى آبار اللجون في الكرك، والتي كانت تنتج في بداية الألفين نحو مليون متر مكعب سنويًا للبئر الواحد، بينما أظهرت قياسات عامي 2022 و2023 انخفاض الإنتاج إلى ربع تلك الكمية.
وأشار إلى أنه في عام 2023 تم طرح مشروع لتركيب عدادات ذكية على جميع مصادر المياه، بهدف قياس الكميات التي يتم ضخها بدقة وحساب الفاقد المائي بطريقة صحيحة.
وبيّن النجار لـرم أن حوض الديسي يحتوي على كميات كبيرة من المياه، ولا يعتقد أن الحوض سينضب خلال 50 عامًا، وربما يستمر لأكثر من ذلك، موضحًا أن الحوض ضخ، منذ بدء المشروع وحتى عام 2023 نحو مليار متر مكعب خلال عشر سنوات، دون أن يظهر هبوط في مستوى المياه داخل الحوض.
وأشار إلى إمكانية زيادة كميات الضخ مستقبلًا، في حال حُفرت آبار جديدة ونُفذت خطوط إضافية.
ووصف النجار مشروع الناقل الوطني بأنه مهم استراتيجيًا ومائيًا، موضحًا أن مشروع قناة البحرين كان مطروحًا سابقًا، قبل الانتقال إلى مشروع الناقل الوطن.
وأكد أن الانتقال من قناة البحرين إلى الناقل الوطني لم يكن بسبب ضغوط الكيان الصهيوني أو شراكة مع الجانب الإسرائيلي، موضحًا أن مشروع قناة البحرين الذي طُرح خلال توليه وزارة المياه كان مشروعًا أردنيًا بالكامل.
وبيّن النجار لـرم، أن عروضًا فنية ومالية قُدمت لمشروع القناة عام 2012، إلا أن كلفة إنتاج المتر المكعب كانت مرتفعة حيث وصلت في ذلك الوقت إلى نحو 4 دولارات للمتر المكعب، دون وجود دعم حكومي من الموازنة أو منح أو قروض ميسرة.
وأضاف أن المشروع كان يستهدف توفير نحو 350 مليون متر مكعب من المياه للأردن، إلا أن ارتفاع الكلفة وعدم قدرة الحكومة على تحمل أعباء المشروع أديا إلى التخلي عنه واستبداله بمشروع أصغر لتحلية 100 مليون متر مكعب في العقبة، تضمن اتفاقًا لتبادل كميات من المياه مع الجانب الإسرائيلي، قبل أن يتوقف المشروع بعد انسحاب الجانب الإسرائيلي منه، ليظهر الناقل الوطني كبديل.
وقال النجار إن الكلفة المعلنة للمتر المكعب من مياه الناقل الوطني تصل إلى نحو 2.07 دولار عند وصول المياه إلى خزاني دابوق وأبو علندا، إلا أن إيصالها إلى المحافظات يتطلب كلفًا إضافية، بالإضافة إلى تكلفة رأسمالية لإعادة هيكلة الشبكات في المدن.
ورجح أن تصل الكلفة النهائية للمتر المكعب إلى نحو 3 دنانير أو أكثر بعد احتساب مختلف الكلف، لافتًا إلى أن توفير كميات إضافية من المياه سيسمح بالانتقال تدريجيًا إلى التزويد المستمر، بدلًا من أنماط التزويد المتقطعة، مؤكدًا لـرم، أن امتلاء الشبكات واستمرار الضغط فيها يساعدان على تقليل الفاقد.
وأضاف النجار، أن تحسين الشبكات وتركيب العدادات وتوفر بيانات دقيقة عن كميات المياه يساعد في تحديد مصادر الفاقد، سواء الناتج عن الاعتداءات والسرقة أو عن تهالك الشبكات، وبالتالي توجيه الاستثمارات إلى المناطق الأكثر حاجة.
وأشار إلى أن الحكومة والمواطن سيتحملان كلفة مياه الناقل الوطني، موضحًا أن الحكومة قررت عام 2023 رفع أسعار المياه بنسبة 4.6% سنويًا حتى عام 2029، وقد طُبقت الزيادات في أعوام 2024 و2025 و2026، فيما تبقى زيادات أخرى خلال السنوات المقبلة وفق القرار.
وأكد النجار أن أسعار المياه تحتاج إلى مزيد من الرفع، معتبرًا أن قطاع المياه، شأنه شأن قطاعات التربية والتعليم والصحة، يحتاج إلى استمرار الدعم الحكومي، مشددًا عبر رم، عدم تحميل المواطن كامل الكلفة.
وأشار إلى أن نحو 65% من المنازل في المملكة مرتبطة بشبكة الصرف الصحي، موضحًا أن التوسع في إنشاء شبكات الصرف الصحي ومحطات المعالجة يحتاج إلى استثمارات كبيرة، وأن تكلفة إيصال خدمات الصرف الصحي إلى قطعة أرض سكنية قد تتجاوز 10 آلاف دينار، بحسب تقديرات سابق.
وحول إمكانية التوسع في إنشاء السدود بدلًا من الاعتماد على مشروع الناقل الوطني، قال النجار إن الأردن استنفد معظم المواقع المناسبة لإنشاء سدود جديدة، مؤكدًا أنه ' لم يبقى وادٍ في الأردن لم يُبنى عليه سد'.
وأوضح أن السعة الإجمالية للسدود القائمة تبلغ نحو 280 إلى 285 مليون متر مكعب، إلا أن هذه السدود لا تمتلئ بالكامل، مشيرًا لـرم،أن معدلات التخزين السنوية عادة ما تكون أقل من السعة القصوى.
وانتقد النجار الكلف المرتفعة لإنشاء بعض السدود مقارنة بكميات المياه التي توفرها، مشيرًا إلى أن سد وادي ابن حماد في الكرك، بلغت كلفته نحو 55 مليون دينار ويوفر قرابة 5 ملايين متر مكعب فقط، فيما بلغت كلفة سد كفرنجة نحو 32 إلى 33 مليون دينار بطاقة تقل عن 4 ملايين متر مكعب.
وكشف، أن المنطقة الوحيدة التي يرى إمكانية إنشاء سد فيها حاليًا هي منطقة “الملاقي”، حيث تلتقي فيضانات سدي الموجب والوالة، موضحًا لـرم أن إنشاء سد هناك يمكن أن يستفيد من الفائض المائي.
وفيما يتعلق باتفاقيات المياه مع الجانب الإسرائيلي، أكد النجار أن اتفاقية السلام ما تزال قائمة، وأن ملحق المياه المرتبط بها يتم تطبيقه، مشيرًا لـرم، التزام الجانب الإسرائيلي بتزويد الأردن بالمياه وفق الاتفاقية.
وقال إن اتفاقية تزويد الأردن بنحو 50 مليون متر مكعب إضافية من المياه، والتي وُقعت عام 2021، انتهت ولم تعد قائمة.
وأوضح النجار أن تجربة إدارة المياه بدأت مع شركة فرنسية، قبل أن تتحول لاحقًا إلى شركة أردنية مملوكة بالكامل لسلطة المياه، إلى جانب شركتي مياه العقبة ومياه اليرموك، مؤكدًا أن ملكية هذه الشركات تعود 100% لسلطة المياه.
وأشار إلى أن الشركة الفرنسية التي كانت تدير مياه العاصمة، وكانت تُعرف باسم “ليما”، حققت نتائج جيدة جدًا، إذ وصل الفاقد في مناطق عملها إلى نحو 35%ن لافتًا إلى أن القطاع 'تراجع' بعد تحويل الشركة، معتبرًا أن الخلل يكمن في قلة الخبرات ومغادرة الخبراء دون خلق بدائل لهذه الخبرات.
وأضاف النجار أن شركات المياه تحتاج إلى دعم مالي من مالكها، حتى تتمكن من القيام بواجباتها، مؤكدًا في الوقت ذاته ضرورة منحها الحرية للعمل كشركات، مُنتقدًا عبر رم، تدخل الوزير في إدارة الشركات، موضحًا أن الشركة لها مجلس إدارة ومدير وبرامج عمل، ويجب أن تتمتع بصلاحياتها الاعتبارية والإدارية.
وأكد أنه خلال توليه وزارة المياه والري لم يتدخل على الإطلاق في إدارة شركات المياه، ولم يطلب منها توظيف أشخاص أو تغيير مديرين أو الحصول على أموال منها، موضحًا أن تدخله كان يقتصر على الأمور التصحيحية ومتابعة أداء الشركات.
وأشار إلى أن الشركات يفترض أن تعمل وفق اتفاقيات بينها وبين سلطة المياه، تتضمن مؤشرات أداء واضحة، بحيث تتم محاسبتها على تحقيق هذه المؤشرات.
وحول ملفات الفساد في وزارة المياه، قال النجار لـرم، إنه لا يملك علمًا بالملفات الموجودة حاليًا، موضحًا أنه خلال فترة عمله في الوزارة لم تكن هناك، بحسب علمه، ملفات فساد كبيرة، إلا أن أعوام 2019 و2020 و2021 شهدت وجود عدد من الملفات المتعلقة بموظفين في الوزارة لدى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وأُتخذ إجراءات بحق بعضهم، إلا أن معظم هذه الملفات أُغلقت.
وحول خروجه من حكومة بشر الخصاونة، أكد النجار أنه لم يقدم استقالته من تلقاء نفسه، وإنما جاءت ضمن طلب رئيس الوزراء من أعضاء الحكومة تقديم استقالاتهم في إطار التعديل، موضحًا أنه تولى وزارة المياه والري لمدة 30 شهرًا.
وكشف النجار لـرم، عن وجود خلافات حادة بينه وبين رئيس الوزراء السابق بشر الخصاونة خلال فترة عمله في الحكومة، مشيرًا إلى أن من بينها تمويل مشروع الناقل الوطني.
ورفض الخوض في تفاصيل هذه الخلافات، مؤكدًا أنه لا يرغب حاليًا في الدخول في تفاصيل الملف.
وعن علاقته في النواب خلال فترة وجوده في الحكومة، بيّن النجار أنها لم تكن جيدة، وأن بعض الخلافات مع النواب كانت مرتبطة بطلبات تتعلق بالتعيينات أو التغاضي عن بعض الاعتداءات على مصادر المياه، مؤكدًا أنه لم يستجب لهذه الطلبات.
ولفت إلى أن النواب اشتكوا إلى رئيس الوزراء، إلا أنه لم ينحز لأي طرف، حيث لم يتدخل لإيقاف النواب، إلا أنه لم يطلب منه الاستجابة لمطالبهم، مؤكدًا لـرم، أنه لا يندم على الفترة التي قضاها في الحكومة.
وانتقد النجار كثرة التعديلات الحكومية خلال فترة الخصاونة، معتبرًا أنه ' بالغ في التعديلات'.
وأشار إلى أن تجربته كعضو في مجلس الأعيان أفضل من تجربته كوزير، معتبرًا أن العمل في مجلس الأعيان أكثر هدوءًا ومشكلاته أقل.
وأكد النجارأنه يمكن أن يعود إلى العمل الوزاري في حال طُلب منه ذلك، بحسب رئيس الوزراء، مشيرًا إلى أنه قد يقبل العمل مع رئيس الوزراء الحالي جعفر حسان.
ولفت إلى أن سمير الرفاعي ومعروف البخيت منحاه الثقة والحرية الكاملة في إدارة عمله، مؤكدًا أنه كان يشعر خلال عمله معهما بوجود دعم وثقة، مُشيرًا إلى أن تجربته مع رئيس الوزراء الأسبق فايز الطراونة كانت قصيرة، ولم تتجاوز نحو خمسة أشهر، ولذلك لا يستطيع تقييمها بشكل كامل، مؤكدًا أنه لم يكن يتدخل في عمل الوزير وكان الوزير مسؤولًا عن وزارته ويحاسب على المخرجات والنتائج.
وأكد النجار أنه لو عاد به الزمن إلى الوراء لاتخذ القرارات نفسها التي اتخذها، ولم يكن ليغير شيئًا مما فعله، إلا أنه كان يجب عليه إنهاء خدمات عدد من الموظفين، لكنه لم يفعل ذلك لأسباب 'إنسانية' ، وجزءًا آخر يتعلق بعدم وجود بديل لبعض هؤلاء الموظفين، مشيرًا لـرم، أن بعضهم ما يزال موجودًا حتى اليوم.
وأشارإلى أن ملف المياه أصعب من ملف الطاقة، معتبرًا أن الأردن يمتلك مصادر وخيارات في قطاع الطاقة، من الغاز والصخر الزيتي والطاقة الشمسية، لافتًا إلى أن الاستثمارات في قطاع الطاقة جيدة، وأن وجود هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن يشكل تجربة مهمة.
وأوضح أن استراتيجية وزارة المياه كانت تتضمن التوجه نحو وجود هيئة تعنى بقطاع المياه، وعلى أن تكون هيئة الطاقة والمياه والمعادن، بحيث تتولى مسؤولية الرقابة على أداء شركات المياه وتبعدها عن التدخلات المباشرة من الوزير
وأكد النجار أن مشروع الناقل الوطني، في حال إنجازه، سيساعد الأردن في مواجهة احتياجاته المائية، لكنه لن ينهي المشكلة بشكل نهائي، موضحًا أن الزيادة السكانية ستفرض الحاجة إلى مصادر جديدة للمياه خلال السنوات المقبلة.
وتابع أنه إذا انتهى مشروع الناقل الوطني عام 2029 أو 2030، مع خفض الفاقد إلى نحو 45%، فإن الأردن سيحتاج بعد نحو 15 عامًا إلى البحث عن مصدر جديد للمياه، مؤكدًا أن التحلية تمثل أحد الحلول مع ضرورة وجود محطة تحلية في العقبة، أو اللجوء إلى المياه الجوفية العميقة، رغم ارتفاع كلفتها.
وشدد النجار عبر رم، أن جميع الحلول المائية تحتاج إلى كلف مرتفعة، ولا يوجد حل بسيط في قطاع المياه، موضحًا أن هناك خيارات يمكن للحكومات العمل عليها، لكن الأمر يحتاج إلى إدارة جيدة وتحديد الأولويات، إلى جانب مراعاة قدرة المواطن على تحمل الكلفة.
وحول الشركات التي تقدمت لمشروع الناقل الوطني، أوضح النجار أن الجهة التي تقدمت بالعطاء ليست شركة واحدة، وإنما ائتلاف من شركات متعددة الاختصاصات يضم شركات هندسية للتصميم، وشركات لإدارة المرافق، وأخرى لتنفيذ المشروع، مشيرًا إلى أن الشركة التي قيل إنها غير متخصصة هي شركة استثمارية وتمتلك التمويل.
أما عن انسحاب الشركات الأخرى، أشار إلى أن شركتين في البداية لم تكونا تبديان اهتمامًا كبيرًا، ليبقى في النهاية ثلاثة متقدمين، من بينهم شركة 'أكوا باور' السعودية، والتي طلبت فصل الخط عن المحطة، موضحًا أن الشركة على ما يبدو لم تجد شريكًا لتنفيذ الخط، في حين أن خبرتها الأساسية في المحطات.
وأضاف أن الحكومة كانت قد طرحت مشروع إنشاء 15 مدرسة من قبل القطاع الخاص، وتم تأهيل ثلاث شركات، انسحبت منها شركتان وبقيت شركة واحدة، وهي شركة 'مريديم' نفسها التي حصلت على جزء الناقل الوطني، لافتًا إلى أنه قبل أن يكون وزيرًا ا كان مستشارًا لوزير التربية والتعليم لهذا المشروع تحديدًا.
وأشار النجار لـرم، إلى أنه جرى التفاوض مع مؤسسة تمويل دولية والاستعانة بها كخبراء ماليين وقانونيين لإعداد الوثائق وطرح المشروع، وتم التفاوض معهم والاتفاق على ذلك، إلا أنهم تفاجأوا بانسحاب شركتين من أصل ثلاث، وبقاء 'مريديم' وحدها، إلا أنه عند فتح العرض المالي للشركة، وجدوا أن الأسعار مرتفعة جدًا، إذ كان سعر المتر المربع في المدارس نحو 1000 دينار، محملًا عليه الساحات والأسوار والأدراج.
وبيّن أنه بعد العودة إلى وزارة التربية والتعليم ووزارة الأشغال والعطاءات الحكومية للسؤال عن تكلفة طرح المدارس بتمويل حكومي أو منح، تبيّن أن السعر للمتر المربع نحو 600 دينار مع وجود ربح للمقاول، كان يمكن أن يكون مقبولًا، موضحًا أن الفرق يرتبط بالفوائد الرأسمالية خلال فترة الإنشاء، وكان من المفترض عادة ألا يتجاوز السعر 800 دينار.
وأشار إلى أنهم فاوضوا الشركة، وكان هو رئيس المفاوضين من جانب الحكومة، رغم أنه كان وزيرًا للمياه، موضحًا أن الشركة خفضت السعر إلى 950 دينارًا، إلا أنهم حاولوا الوصول إلى رقم معقول، قبل أن يذهب إلى وزير التربية والتعليم آنذاك عزمي محافظة، وقال له: ' معاليك، إلغي المشروع، شو بدك فيه؟ '
وأضاف أنه عاد إلى وزارة المياه وقال: 'أنا عندي نفس الشركة، نفس الشركة للناقل الوطني، وبالتالي أنا خايف إنه أسعارهم تطلع كثير غالية زي المدارس'، وبناءً على ذلك، بدأ بتحضير وثائق لفصل المحطة عن خط الناقل، وكانت الوكالة الأمريكية موافقة على دفع زيادة للمستشار من أجل تنفيذ عملية الفصل.
وأوضح أنهم بدأوا بتجهيز الوثائق على أساس أنه عند انتهاء المدة سيتم فتح العرض الموجود، فإذا كان السعر عاليًا يتم إلغاؤه وطرح المحطة والخط الناقل كل واحد بشكل منفصل،مما سيفسح المجال لدخول شركات أخرى.
وقال إن التفكير كان أنه بعد الانتهاء من الوثائق، إذا كان العرض غاليًا، يتم الاعتذار للشركة والانتقال إلى البديل الثاني، من خلال شراء المواسير والاستعانة بالمقاولين، بما في ذلك المقاولين المحليين، بحيث يتم تقسيم الخط إلى أجزاء، أو طرح محطة التحلية للقطاع الخاص.
وأشار إلى أنه بعد ذلك جرى التعديل الوزاري، لافتًا إلى أنه عندما اطلع لاحقًا على السعر وجده 'عاليًا جدًا'، مشددًا أن الوزير الذي يأتي بعد الوزير السابق يفترض أن يستمر في بعض الملفات الموجودة.
وحول علاقته بوزير المياه الحالي رائد أبو السعود، قال النجار لـرم، إنهما ليسا على وفاق منذ فترة، موضحًا أن الخلافات بينهما تتعلق باختلاف الآراء وليس المصالح، وعلى طريقة الإدارة، مؤكدًا أنه لم يشعر بأن أبو السعود كان يتدخل في عمله عندما كان وزيرًا.
وحول أكثر نائب هاجمه وضغط عليه، ذكر النجار النائب خالد الشلول، مشيرًا إلى أنه لا يتذكر نائبًا آخر أزعجه أكثر منه.
وفي سؤاله عن أكثر مسؤول اختلف معه، باستثناء رئيس الوزراء بشر الخصاونة، قال النجار لـرم، 'لا أذكر، كان في وزير التخطيط الأسبق ناصر الشريدة'، موضحًا أن الخلافات كانت تتعلق بتمويل مشروع الناقل الوطني.
وحول الملفات التي فاجأته بعد خروجه من الوزارة، قال النجار إنه متفاجئ وغير راضٍ على الإطلاق عن قرار الحكومة بترخيص الآبار المخالفة، متسائلًا عن أسباب ترخيصها.
وحول مستقبل قطاع المياه، شدد النجار لـرم، على ضرورة الاهتمام بشكل كبير جدًا بالقطاع، موجهًا رسالة للمسؤولين، قائلًا إن قطاع المياه قطاع مهم، وإن وزارة المياه يفترض أن تكون من الوزارات السيادية 'هي أهم من وزارة الداخلية'.
وأشار إلى أن الأردن اتجه إلى التوسع في خدمات الصرف الصحي ومعالجة مياه الصرف الصحي، موضحًا أنه غيّر حتى مواصفة مياه الصرف الصحي المعالجة، ولافتًا لـرم، أن المواصفة الجديدة لم تعتمد حتى الآن كمواصفة أردنية، إلا أنها اعتمدت في مشاريع الوزارة التي تطرح حاليًا.
وأوضح أن الهدف هو الوصول إلى نوعية مياه ممتازة جدًا خارجة من محطات معالجة مياه الصرف الصحي، بحيث يمكن استغلالها في الزراعة دون ضوابط، مشيرًا إلى أن ذلك له كلفة إضافية، لكنه استثمار يوفر ما يقارب 170 إلى 180 مليون متر مكعب.
وأوضح أنه اتخذ قرارًا خلال عمله يتعلق بمحطة جنوب عمّان، بعد أن كان هناك حديث عن تصريف المياه منها إلى الوالة وتلويث مياه الوالة، مشيرًا إلى أن مياه الخربة السمراء تُصرف إلى سد الملك طلال وتُستخدم للزراعة.
وأضاف أنه تم اتخاذ قرار بأن تكون مواصفات المحطة، بعد توسيعها وتعديل تصاميمها وتنفيذها، بحيث تكون المياه الخارجة منها مطابقة لمواصفة مياه الحقن الجوفي.
وأشار إلى أن هذه المواصفة صعبة ومكلفة، لكنه أراد اعتمادها، بحيث تنزل المياه إلى سد الوالة، ومن ثم يمكن استخدامها للحقن الجوفي، والاستفادة منها كمياه جوفية وكذلك زراعيًا، بدلًا من أن تذهب فاقدًا.
وبيّن أنه غيّر مواصفة هذه المحطة، كما غيّر مواصفة محطة الزرقاء الجديدة التي كان من المقرر إنشاؤها في وادي الزرقاء، ووضع محددات بشكل كبير جدًا، مشيرًا إلى أن الحكومة الحالية التزمت بالمواصفة الجديدة.
وحول اعتبار وزارة المياه من الوزارات السيادية، قال النجار لـرم، إنه لا يرى أن بعض الحكومات الأخيرة اعتبرتها كذلك.
وعن الأساس الذي كان يتم اختياره على أساسه للانضمام إلى الحكومات، قال إن الأمر كان قائمًا على الخبرة، وليس العلاقات الشخصية أو الواسطة، وتابع: 'أنا ما عندي واسطات'، مشيرًا لـرم إلى أن ابنه تخرج في تخصص إدارة الأعمال، ومضى على تخرجه نحو خمس سنوات دون أن يتمكن من توظيفه، سواء في القطاع العام أو الخاص، مشددًا أنه لم يبحث طوال حياته عن واسطة، ولم يسعَ إلى ذلك.
الأردن وحتى منتصف الثمانينيات كان يعتمد على المياه الجوفية
المواصفة الأردنية تمنع استخدام مياه الصرف الصحي للأمور البلدية أو المنزلية
أرقام وزارة المياه في تخفيض الفاقد 'غير متطابقة'
مناطق كثيرة تُعاني من شح المياه وانقطاعات بشكل كبير
توفير 50 مليون متر مكعب من المياه يفترض أن ينعكس على المردود المالي
تفاقم الاعتداء على المياه في الربيع العربي وهناك تزايد بسبب الرقابة الغير كافية
ليس هناك ' مُتنفذين' إنما 'جريئين' في الاعتداء على مصادر المياه
لا يُعفى أي مسؤول من أثمان المياه
الأردن واجه شحًا كبيرًا في المياه في عام 2011
مشروع الديسي يكفي لخمسين عاما
لم يكن هناك شراكة أو ضغوط من الكيان الصهيوني بالغاء قناة البحرين
الناقل الوطني ضرورة وقد تتجاوز تكلفة المتر 3 دنانير
رفع أسعار المياه بنسبة 4.6% سنويًا حتى عام 2029 وهي غير كافية
الدعم الحكومي لقطاع المياه يجب أن يستمر ولا يمكن تحميل المواطن كامل الكلفة
65% من المنازل في المملكة مرتبطة بشبكة الصرف الصحي
إنشاء خدمات صرف صحي ومحطة معالجة تُكلف أكثر من 10000 لكل قطعة أرض
لم يبق وادِ في الأردن لم يُبنى عليه سد
اتفاقية السلام 'موجودة والاحتلال ملتزم بها'
التحول من الشركة الفرنسية ' ليما' إلى مياهنا أدى على ' تراجع' قطاع المياه
الوزير دائمًا وأبدًا يتدخل في إدارة شركات المياه ' خاوة'
قدمت استقالتي بطلب من الرئيس بشر الخصاونة وكان بيننا خلافات
علاقتي مع بعض النواب لم تكن جيدة، وبشر الخصاونة 'بالغ في التعديلات'
أفضل تجربتي كعين مقارنة بالوزارة
سمير الرفاعي ومعروف البخيت من أفضل رؤساء الحكومات
بعض الموظفين الحاليين كان يجب عليّ إقالتهم ولكن لم أفعل
الناقل الوطني لن ينهي مشكلة المياه بشكل نهائي
لست على وفاق مع وزير المياه الحالي
ترخيص الآبار المخالفة قرار خاطئ
ليس لدي واسطات وابني عاطل عن العمل منذ خمس سنوات
حاوره: شـادي الزيناتي
أعده للنشر: ارام المصري
قال وزير المياه والري السابق المهندس محمد النجار إن الأردن يواجه تحديات مائية متراكمة، في مقدمتها ارتفاع نسبة الفاقد المائي، مشيرًا إلى أن النسبة تجاوزت 50% خلال عامي 2020 و2021.
وأوضح النجار في حديثه ' لبودكاست رم'، أن الأردن كان يعتمد حتى منتصف الثمانينات بشكل كامل على المياه الجوفية لتأمين مياه الشرب والمياه البلدية، قبل أن يبدأ عام 1985 بالاعتماد على مصادر المياه السطحية، من خلال معالجة كميات من مياه قناة الملك عبدالله وتزويد العاصمة والبلقاء بها.
وبيّن أن زيادة الحاجة إلى المياه جاءت نتيجة النمو السكاني وارتفاع استهلاك الفرد مع التطور الحضاري، إلى جانب الضخ الجائر من المياه الجوفية، ما دفع الأردن إلى البحث عن مصادر إضافية للمياه واللجوء إلى تحلية المياه المالحة في منطقة الزارا -ماعين باستخدام تقنية التناضح العكسي.
وأضاف أن مشروع الزارا -ماعين بدأ عام 2006 بتزويد العاصمة ومحافظات أخرى، ومنها الزرقاء، قبل الانتقال إلى مشروع الديسي لتوفير نحو 100 إلى 110 ملايين متر مكعب سنويًا، والذي دخل الخدمة بنهاية عام 2013.
وأكد النجار لـرم، أن مصادر المياه البلدية والمنزلية في الأردن تشمل المياه الجوفية والسطحية، إلى جانب التحلية ومعالجة مياه بعض السدود، معتبرًا أن المصادر الحالية يمكن أن تكون كافية لسنوات مقبلة في حال حُسنت إدارتها وخُفضت نسب الفاقد، مع استمرار الحاجة إلى مصادر إضافية.
ولفت إلى أن وزارة المياه والري لجأت إلى مشروع الناقل الوطني لتحلية نحو 300 مليون متر مكعب من المياه ونقلها إلى محافظات المملكة.
وشدد النجار لـرم، على عدم صحة ما يُثار حول معالجة مياه الصرف الصحي وتحليتها وضخها للمواطنين، مؤكدًا أن المواصفة الأردنية تمنع استخدام أي جزء من مياه الصرف الصحي، سواء كانت معالجة أو محلاة، لأغراض بلدية أو منزلية.
وقال النجار إن أكبر مشكلة تواجه قطاع المياه تتمثل في الفاقد المائي، الذي تجاوز 50% في عامي 2020 و2021، مشيرًا إلى أن استراتيجية المياه حتى عام 2040 تضمنت خفض الفاقد بنسبة 2% سنويًا.
وأضاف أن وزارة المياه أعلنت مؤخرًا خفض الفاقد من نحو 51% إلى 41%، معتبرًا أن ذلك يعني انخفاضًا يقارب 10 نقاط مئوية، لافتًا إلى أن خفض الفاقد بهذا الحجم يعني توفير ما يقارب 50 مليون متر مكعب من المياه، إلا أن الواقع المائي لا يزال يشهد شكاوى وانقطاعات في عدد من المناطق.
وأشار النجار إلى أن توفير نحو 50 مليون متر مكعب من المياه يفترض أن ينعكس على المردود المالي لقطاع المياه، باعتبار أن هذه الكميات يتم تزويد المواطنين بها وتحصيل أثمانها، لافتًا لـرم، أن المردود المالي الفعلي لهذه الكميات كان ضعيفًا جدًا.
وكشف أن الاعتداءات على مصادر المياه بدأت بالظهور بشكل محدود بعد عامي 2007 و2008، قبل أن تتفاقم بصورة كبيرة خلال فترة الربيع العربي وما تلاها، حيث تحولت في بعض الحالات إلى مصدر رزق للبعض من خلال استخدام المياه لأغراض زراعية أو بيعها بواسطة صهاريج المياه، مؤكدًا أن هذه الاعتداءات لا تزال مستمرة في عدد من المناطق.
وأشار إلى أن الرقابة على مصادر المياه موجودة، لكنها غير كافية للحد من حجم الاعتداءات، لافتًا إلى أن القوانين تتضمن عقوبات رادعة تصل إلى السجن وفرض غرامات مالية مرتفعة، إلا أن تطبيق القانون يجب أن يشمل الجميع، موضحًا لرم أن ملف الاعتداءات يخضع للقضاء، وأنه خلال توليه المسؤولية كانت هناك محاولات لتطبيق القانون على مختلف الحالات.
وحول الرقم المتداول بشأن ترتب نحو 80 مليون دينار كأثمان مياه على إحدى الشركات الزراعية في منطقة الديسي، كشف النجار لـرم أن وزارة المياه احتسبت كميات المياه التي استخدمتها الشركة على مدى سنوات، إلا أن الاتفاقية المبرمة معها عام 1985 لم تنص على دفع أثمان للمياه، وإنما نصت على دفع بدل استثمار الأرض.
وبيّن، أن الاتفاقية أبرمت في ذلك الوقت بين الشركة ووزارة المالية والجهات المسؤولة عن الأراضي في منطقة الديسي.
وأضاف النجار أن وضع أثمان على استخدام المياه الجوفية لاحقًا أدى إلى إعادة فتح الملف، مشيرًا إلى وجود أربع شركات ثلاث منها انتهت عقودهم بين عامي 2011 و2013 ولم تُجدد، بينما استمرت الشركة المعنية بسبب عدم وجود مدة محددة في اتفاقيتها
ولفت إلى أن الشركة لجأت إلى التحكيم داخل الأردن، وانتهى القرار إلى عدم أحقية الحكومة بالمطالبة بأثمان المياه استنادًا إلى الاتفاقية، فيما دفعت الشركات الثلاث الأخرى مبالغ ثم لجأت إلى التحكيم واستردت ما دفعته وفق قرارات التحكيم.
وفي استعراضه لأزمة المياه خلال فترة الربيع العربي، قال النجار لـرم إن الأردن واجه في عام 2011 شحًا كبيرًا في المياه، لافتًا إلى أن المشكلة بدأت في جرش وعجلون، وتم التعامل معها من خلال تحلية مياه الآبار، ما ساهم في إنهاء المشكلة في جرش.
وأضاف أنه مع زيادة الطلب على المياه عام 2011، نفذت الحكومة مشاريع مؤقتة لتحسين التزويد، شملت حفر آبار جديدة بعمق وصل إلى نحو 500 و600 متر، بهدف زيادة الكميات المتاحة للمواطنين.
وشكك النجار في دقة أرقام كميات المياه التي تعلنها وزارة المياه والري، موضحًا أن العديد من الآبار ومصادر المياه لا توجد عليها عدادات لقياس الكميات التي تُضخ، ما يؤدي إلى الاعتماد على التقدير، لافتًا إلى آبار اللجون في الكرك، والتي كانت تنتج في بداية الألفين نحو مليون متر مكعب سنويًا للبئر الواحد، بينما أظهرت قياسات عامي 2022 و2023 انخفاض الإنتاج إلى ربع تلك الكمية.
وأشار إلى أنه في عام 2023 تم طرح مشروع لتركيب عدادات ذكية على جميع مصادر المياه، بهدف قياس الكميات التي يتم ضخها بدقة وحساب الفاقد المائي بطريقة صحيحة.
وبيّن النجار لـرم أن حوض الديسي يحتوي على كميات كبيرة من المياه، ولا يعتقد أن الحوض سينضب خلال 50 عامًا، وربما يستمر لأكثر من ذلك، موضحًا أن الحوض ضخ، منذ بدء المشروع وحتى عام 2023 نحو مليار متر مكعب خلال عشر سنوات، دون أن يظهر هبوط في مستوى المياه داخل الحوض.
وأشار إلى إمكانية زيادة كميات الضخ مستقبلًا، في حال حُفرت آبار جديدة ونُفذت خطوط إضافية.
ووصف النجار مشروع الناقل الوطني بأنه مهم استراتيجيًا ومائيًا، موضحًا أن مشروع قناة البحرين كان مطروحًا سابقًا، قبل الانتقال إلى مشروع الناقل الوطن.
وأكد أن الانتقال من قناة البحرين إلى الناقل الوطني لم يكن بسبب ضغوط الكيان الصهيوني أو شراكة مع الجانب الإسرائيلي، موضحًا أن مشروع قناة البحرين الذي طُرح خلال توليه وزارة المياه كان مشروعًا أردنيًا بالكامل.
وبيّن النجار لـرم، أن عروضًا فنية ومالية قُدمت لمشروع القناة عام 2012، إلا أن كلفة إنتاج المتر المكعب كانت مرتفعة حيث وصلت في ذلك الوقت إلى نحو 4 دولارات للمتر المكعب، دون وجود دعم حكومي من الموازنة أو منح أو قروض ميسرة.
وأضاف أن المشروع كان يستهدف توفير نحو 350 مليون متر مكعب من المياه للأردن، إلا أن ارتفاع الكلفة وعدم قدرة الحكومة على تحمل أعباء المشروع أديا إلى التخلي عنه واستبداله بمشروع أصغر لتحلية 100 مليون متر مكعب في العقبة، تضمن اتفاقًا لتبادل كميات من المياه مع الجانب الإسرائيلي، قبل أن يتوقف المشروع بعد انسحاب الجانب الإسرائيلي منه، ليظهر الناقل الوطني كبديل.
وقال النجار إن الكلفة المعلنة للمتر المكعب من مياه الناقل الوطني تصل إلى نحو 2.07 دولار عند وصول المياه إلى خزاني دابوق وأبو علندا، إلا أن إيصالها إلى المحافظات يتطلب كلفًا إضافية، بالإضافة إلى تكلفة رأسمالية لإعادة هيكلة الشبكات في المدن.
ورجح أن تصل الكلفة النهائية للمتر المكعب إلى نحو 3 دنانير أو أكثر بعد احتساب مختلف الكلف، لافتًا إلى أن توفير كميات إضافية من المياه سيسمح بالانتقال تدريجيًا إلى التزويد المستمر، بدلًا من أنماط التزويد المتقطعة، مؤكدًا لـرم، أن امتلاء الشبكات واستمرار الضغط فيها يساعدان على تقليل الفاقد.
وأضاف النجار، أن تحسين الشبكات وتركيب العدادات وتوفر بيانات دقيقة عن كميات المياه يساعد في تحديد مصادر الفاقد، سواء الناتج عن الاعتداءات والسرقة أو عن تهالك الشبكات، وبالتالي توجيه الاستثمارات إلى المناطق الأكثر حاجة.
وأشار إلى أن الحكومة والمواطن سيتحملان كلفة مياه الناقل الوطني، موضحًا أن الحكومة قررت عام 2023 رفع أسعار المياه بنسبة 4.6% سنويًا حتى عام 2029، وقد طُبقت الزيادات في أعوام 2024 و2025 و2026، فيما تبقى زيادات أخرى خلال السنوات المقبلة وفق القرار.
وأكد النجار أن أسعار المياه تحتاج إلى مزيد من الرفع، معتبرًا أن قطاع المياه، شأنه شأن قطاعات التربية والتعليم والصحة، يحتاج إلى استمرار الدعم الحكومي، مشددًا عبر رم، عدم تحميل المواطن كامل الكلفة.
وأشار إلى أن نحو 65% من المنازل في المملكة مرتبطة بشبكة الصرف الصحي، موضحًا أن التوسع في إنشاء شبكات الصرف الصحي ومحطات المعالجة يحتاج إلى استثمارات كبيرة، وأن تكلفة إيصال خدمات الصرف الصحي إلى قطعة أرض سكنية قد تتجاوز 10 آلاف دينار، بحسب تقديرات سابق.
وحول إمكانية التوسع في إنشاء السدود بدلًا من الاعتماد على مشروع الناقل الوطني، قال النجار إن الأردن استنفد معظم المواقع المناسبة لإنشاء سدود جديدة، مؤكدًا أنه ' لم يبقى وادٍ في الأردن لم يُبنى عليه سد'.
وأوضح أن السعة الإجمالية للسدود القائمة تبلغ نحو 280 إلى 285 مليون متر مكعب، إلا أن هذه السدود لا تمتلئ بالكامل، مشيرًا لـرم،أن معدلات التخزين السنوية عادة ما تكون أقل من السعة القصوى.
وانتقد النجار الكلف المرتفعة لإنشاء بعض السدود مقارنة بكميات المياه التي توفرها، مشيرًا إلى أن سد وادي ابن حماد في الكرك، بلغت كلفته نحو 55 مليون دينار ويوفر قرابة 5 ملايين متر مكعب فقط، فيما بلغت كلفة سد كفرنجة نحو 32 إلى 33 مليون دينار بطاقة تقل عن 4 ملايين متر مكعب.
وكشف، أن المنطقة الوحيدة التي يرى إمكانية إنشاء سد فيها حاليًا هي منطقة “الملاقي”، حيث تلتقي فيضانات سدي الموجب والوالة، موضحًا لـرم أن إنشاء سد هناك يمكن أن يستفيد من الفائض المائي.
وفيما يتعلق باتفاقيات المياه مع الجانب الإسرائيلي، أكد النجار أن اتفاقية السلام ما تزال قائمة، وأن ملحق المياه المرتبط بها يتم تطبيقه، مشيرًا لـرم، التزام الجانب الإسرائيلي بتزويد الأردن بالمياه وفق الاتفاقية.
وقال إن اتفاقية تزويد الأردن بنحو 50 مليون متر مكعب إضافية من المياه، والتي وُقعت عام 2021، انتهت ولم تعد قائمة.
وأوضح النجار أن تجربة إدارة المياه بدأت مع شركة فرنسية، قبل أن تتحول لاحقًا إلى شركة أردنية مملوكة بالكامل لسلطة المياه، إلى جانب شركتي مياه العقبة ومياه اليرموك، مؤكدًا أن ملكية هذه الشركات تعود 100% لسلطة المياه.
وأشار إلى أن الشركة الفرنسية التي كانت تدير مياه العاصمة، وكانت تُعرف باسم “ليما”، حققت نتائج جيدة جدًا، إذ وصل الفاقد في مناطق عملها إلى نحو 35%ن لافتًا إلى أن القطاع 'تراجع' بعد تحويل الشركة، معتبرًا أن الخلل يكمن في قلة الخبرات ومغادرة الخبراء دون خلق بدائل لهذه الخبرات.
وأضاف النجار أن شركات المياه تحتاج إلى دعم مالي من مالكها، حتى تتمكن من القيام بواجباتها، مؤكدًا في الوقت ذاته ضرورة منحها الحرية للعمل كشركات، مُنتقدًا عبر رم، تدخل الوزير في إدارة الشركات، موضحًا أن الشركة لها مجلس إدارة ومدير وبرامج عمل، ويجب أن تتمتع بصلاحياتها الاعتبارية والإدارية.
وأكد أنه خلال توليه وزارة المياه والري لم يتدخل على الإطلاق في إدارة شركات المياه، ولم يطلب منها توظيف أشخاص أو تغيير مديرين أو الحصول على أموال منها، موضحًا أن تدخله كان يقتصر على الأمور التصحيحية ومتابعة أداء الشركات.
وأشار إلى أن الشركات يفترض أن تعمل وفق اتفاقيات بينها وبين سلطة المياه، تتضمن مؤشرات أداء واضحة، بحيث تتم محاسبتها على تحقيق هذه المؤشرات.
وحول ملفات الفساد في وزارة المياه، قال النجار لـرم، إنه لا يملك علمًا بالملفات الموجودة حاليًا، موضحًا أنه خلال فترة عمله في الوزارة لم تكن هناك، بحسب علمه، ملفات فساد كبيرة، إلا أن أعوام 2019 و2020 و2021 شهدت وجود عدد من الملفات المتعلقة بموظفين في الوزارة لدى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وأُتخذ إجراءات بحق بعضهم، إلا أن معظم هذه الملفات أُغلقت.
وحول خروجه من حكومة بشر الخصاونة، أكد النجار أنه لم يقدم استقالته من تلقاء نفسه، وإنما جاءت ضمن طلب رئيس الوزراء من أعضاء الحكومة تقديم استقالاتهم في إطار التعديل، موضحًا أنه تولى وزارة المياه والري لمدة 30 شهرًا.
وكشف النجار لـرم، عن وجود خلافات حادة بينه وبين رئيس الوزراء السابق بشر الخصاونة خلال فترة عمله في الحكومة، مشيرًا إلى أن من بينها تمويل مشروع الناقل الوطني.
ورفض الخوض في تفاصيل هذه الخلافات، مؤكدًا أنه لا يرغب حاليًا في الدخول في تفاصيل الملف.
وعن علاقته في النواب خلال فترة وجوده في الحكومة، بيّن النجار أنها لم تكن جيدة، وأن بعض الخلافات مع النواب كانت مرتبطة بطلبات تتعلق بالتعيينات أو التغاضي عن بعض الاعتداءات على مصادر المياه، مؤكدًا أنه لم يستجب لهذه الطلبات.
ولفت إلى أن النواب اشتكوا إلى رئيس الوزراء، إلا أنه لم ينحز لأي طرف، حيث لم يتدخل لإيقاف النواب، إلا أنه لم يطلب منه الاستجابة لمطالبهم، مؤكدًا لـرم، أنه لا يندم على الفترة التي قضاها في الحكومة.
وانتقد النجار كثرة التعديلات الحكومية خلال فترة الخصاونة، معتبرًا أنه ' بالغ في التعديلات'.
وأشار إلى أن تجربته كعضو في مجلس الأعيان أفضل من تجربته كوزير، معتبرًا أن العمل في مجلس الأعيان أكثر هدوءًا ومشكلاته أقل.
وأكد النجارأنه يمكن أن يعود إلى العمل الوزاري في حال طُلب منه ذلك، بحسب رئيس الوزراء، مشيرًا إلى أنه قد يقبل العمل مع رئيس الوزراء الحالي جعفر حسان.
ولفت إلى أن سمير الرفاعي ومعروف البخيت منحاه الثقة والحرية الكاملة في إدارة عمله، مؤكدًا أنه كان يشعر خلال عمله معهما بوجود دعم وثقة، مُشيرًا إلى أن تجربته مع رئيس الوزراء الأسبق فايز الطراونة كانت قصيرة، ولم تتجاوز نحو خمسة أشهر، ولذلك لا يستطيع تقييمها بشكل كامل، مؤكدًا أنه لم يكن يتدخل في عمل الوزير وكان الوزير مسؤولًا عن وزارته ويحاسب على المخرجات والنتائج.
وأكد النجار أنه لو عاد به الزمن إلى الوراء لاتخذ القرارات نفسها التي اتخذها، ولم يكن ليغير شيئًا مما فعله، إلا أنه كان يجب عليه إنهاء خدمات عدد من الموظفين، لكنه لم يفعل ذلك لأسباب 'إنسانية' ، وجزءًا آخر يتعلق بعدم وجود بديل لبعض هؤلاء الموظفين، مشيرًا لـرم، أن بعضهم ما يزال موجودًا حتى اليوم.
وأشارإلى أن ملف المياه أصعب من ملف الطاقة، معتبرًا أن الأردن يمتلك مصادر وخيارات في قطاع الطاقة، من الغاز والصخر الزيتي والطاقة الشمسية، لافتًا إلى أن الاستثمارات في قطاع الطاقة جيدة، وأن وجود هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن يشكل تجربة مهمة.
وأوضح أن استراتيجية وزارة المياه كانت تتضمن التوجه نحو وجود هيئة تعنى بقطاع المياه، وعلى أن تكون هيئة الطاقة والمياه والمعادن، بحيث تتولى مسؤولية الرقابة على أداء شركات المياه وتبعدها عن التدخلات المباشرة من الوزير
وأكد النجار أن مشروع الناقل الوطني، في حال إنجازه، سيساعد الأردن في مواجهة احتياجاته المائية، لكنه لن ينهي المشكلة بشكل نهائي، موضحًا أن الزيادة السكانية ستفرض الحاجة إلى مصادر جديدة للمياه خلال السنوات المقبلة.
وتابع أنه إذا انتهى مشروع الناقل الوطني عام 2029 أو 2030، مع خفض الفاقد إلى نحو 45%، فإن الأردن سيحتاج بعد نحو 15 عامًا إلى البحث عن مصدر جديد للمياه، مؤكدًا أن التحلية تمثل أحد الحلول مع ضرورة وجود محطة تحلية في العقبة، أو اللجوء إلى المياه الجوفية العميقة، رغم ارتفاع كلفتها.
وشدد النجار عبر رم، أن جميع الحلول المائية تحتاج إلى كلف مرتفعة، ولا يوجد حل بسيط في قطاع المياه، موضحًا أن هناك خيارات يمكن للحكومات العمل عليها، لكن الأمر يحتاج إلى إدارة جيدة وتحديد الأولويات، إلى جانب مراعاة قدرة المواطن على تحمل الكلفة.
وحول الشركات التي تقدمت لمشروع الناقل الوطني، أوضح النجار أن الجهة التي تقدمت بالعطاء ليست شركة واحدة، وإنما ائتلاف من شركات متعددة الاختصاصات يضم شركات هندسية للتصميم، وشركات لإدارة المرافق، وأخرى لتنفيذ المشروع، مشيرًا إلى أن الشركة التي قيل إنها غير متخصصة هي شركة استثمارية وتمتلك التمويل.
أما عن انسحاب الشركات الأخرى، أشار إلى أن شركتين في البداية لم تكونا تبديان اهتمامًا كبيرًا، ليبقى في النهاية ثلاثة متقدمين، من بينهم شركة 'أكوا باور' السعودية، والتي طلبت فصل الخط عن المحطة، موضحًا أن الشركة على ما يبدو لم تجد شريكًا لتنفيذ الخط، في حين أن خبرتها الأساسية في المحطات.
وأضاف أن الحكومة كانت قد طرحت مشروع إنشاء 15 مدرسة من قبل القطاع الخاص، وتم تأهيل ثلاث شركات، انسحبت منها شركتان وبقيت شركة واحدة، وهي شركة 'مريديم' نفسها التي حصلت على جزء الناقل الوطني، لافتًا إلى أنه قبل أن يكون وزيرًا ا كان مستشارًا لوزير التربية والتعليم لهذا المشروع تحديدًا.
وأشار النجار لـرم، إلى أنه جرى التفاوض مع مؤسسة تمويل دولية والاستعانة بها كخبراء ماليين وقانونيين لإعداد الوثائق وطرح المشروع، وتم التفاوض معهم والاتفاق على ذلك، إلا أنهم تفاجأوا بانسحاب شركتين من أصل ثلاث، وبقاء 'مريديم' وحدها، إلا أنه عند فتح العرض المالي للشركة، وجدوا أن الأسعار مرتفعة جدًا، إذ كان سعر المتر المربع في المدارس نحو 1000 دينار، محملًا عليه الساحات والأسوار والأدراج.
وبيّن أنه بعد العودة إلى وزارة التربية والتعليم ووزارة الأشغال والعطاءات الحكومية للسؤال عن تكلفة طرح المدارس بتمويل حكومي أو منح، تبيّن أن السعر للمتر المربع نحو 600 دينار مع وجود ربح للمقاول، كان يمكن أن يكون مقبولًا، موضحًا أن الفرق يرتبط بالفوائد الرأسمالية خلال فترة الإنشاء، وكان من المفترض عادة ألا يتجاوز السعر 800 دينار.
وأشار إلى أنهم فاوضوا الشركة، وكان هو رئيس المفاوضين من جانب الحكومة، رغم أنه كان وزيرًا للمياه، موضحًا أن الشركة خفضت السعر إلى 950 دينارًا، إلا أنهم حاولوا الوصول إلى رقم معقول، قبل أن يذهب إلى وزير التربية والتعليم آنذاك عزمي محافظة، وقال له: ' معاليك، إلغي المشروع، شو بدك فيه؟ '
وأضاف أنه عاد إلى وزارة المياه وقال: 'أنا عندي نفس الشركة، نفس الشركة للناقل الوطني، وبالتالي أنا خايف إنه أسعارهم تطلع كثير غالية زي المدارس'، وبناءً على ذلك، بدأ بتحضير وثائق لفصل المحطة عن خط الناقل، وكانت الوكالة الأمريكية موافقة على دفع زيادة للمستشار من أجل تنفيذ عملية الفصل.
وأوضح أنهم بدأوا بتجهيز الوثائق على أساس أنه عند انتهاء المدة سيتم فتح العرض الموجود، فإذا كان السعر عاليًا يتم إلغاؤه وطرح المحطة والخط الناقل كل واحد بشكل منفصل،مما سيفسح المجال لدخول شركات أخرى.
وقال إن التفكير كان أنه بعد الانتهاء من الوثائق، إذا كان العرض غاليًا، يتم الاعتذار للشركة والانتقال إلى البديل الثاني، من خلال شراء المواسير والاستعانة بالمقاولين، بما في ذلك المقاولين المحليين، بحيث يتم تقسيم الخط إلى أجزاء، أو طرح محطة التحلية للقطاع الخاص.
وأشار إلى أنه بعد ذلك جرى التعديل الوزاري، لافتًا إلى أنه عندما اطلع لاحقًا على السعر وجده 'عاليًا جدًا'، مشددًا أن الوزير الذي يأتي بعد الوزير السابق يفترض أن يستمر في بعض الملفات الموجودة.
وحول علاقته بوزير المياه الحالي رائد أبو السعود، قال النجار لـرم، إنهما ليسا على وفاق منذ فترة، موضحًا أن الخلافات بينهما تتعلق باختلاف الآراء وليس المصالح، وعلى طريقة الإدارة، مؤكدًا أنه لم يشعر بأن أبو السعود كان يتدخل في عمله عندما كان وزيرًا.
وحول أكثر نائب هاجمه وضغط عليه، ذكر النجار النائب خالد الشلول، مشيرًا إلى أنه لا يتذكر نائبًا آخر أزعجه أكثر منه.
وفي سؤاله عن أكثر مسؤول اختلف معه، باستثناء رئيس الوزراء بشر الخصاونة، قال النجار لـرم، 'لا أذكر، كان في وزير التخطيط الأسبق ناصر الشريدة'، موضحًا أن الخلافات كانت تتعلق بتمويل مشروع الناقل الوطني.
وحول الملفات التي فاجأته بعد خروجه من الوزارة، قال النجار إنه متفاجئ وغير راضٍ على الإطلاق عن قرار الحكومة بترخيص الآبار المخالفة، متسائلًا عن أسباب ترخيصها.
وحول مستقبل قطاع المياه، شدد النجار لـرم، على ضرورة الاهتمام بشكل كبير جدًا بالقطاع، موجهًا رسالة للمسؤولين، قائلًا إن قطاع المياه قطاع مهم، وإن وزارة المياه يفترض أن تكون من الوزارات السيادية 'هي أهم من وزارة الداخلية'.
وأشار إلى أن الأردن اتجه إلى التوسع في خدمات الصرف الصحي ومعالجة مياه الصرف الصحي، موضحًا أنه غيّر حتى مواصفة مياه الصرف الصحي المعالجة، ولافتًا لـرم، أن المواصفة الجديدة لم تعتمد حتى الآن كمواصفة أردنية، إلا أنها اعتمدت في مشاريع الوزارة التي تطرح حاليًا.
وأوضح أن الهدف هو الوصول إلى نوعية مياه ممتازة جدًا خارجة من محطات معالجة مياه الصرف الصحي، بحيث يمكن استغلالها في الزراعة دون ضوابط، مشيرًا إلى أن ذلك له كلفة إضافية، لكنه استثمار يوفر ما يقارب 170 إلى 180 مليون متر مكعب.
وأوضح أنه اتخذ قرارًا خلال عمله يتعلق بمحطة جنوب عمّان، بعد أن كان هناك حديث عن تصريف المياه منها إلى الوالة وتلويث مياه الوالة، مشيرًا إلى أن مياه الخربة السمراء تُصرف إلى سد الملك طلال وتُستخدم للزراعة.
وأضاف أنه تم اتخاذ قرار بأن تكون مواصفات المحطة، بعد توسيعها وتعديل تصاميمها وتنفيذها، بحيث تكون المياه الخارجة منها مطابقة لمواصفة مياه الحقن الجوفي.
وأشار إلى أن هذه المواصفة صعبة ومكلفة، لكنه أراد اعتمادها، بحيث تنزل المياه إلى سد الوالة، ومن ثم يمكن استخدامها للحقن الجوفي، والاستفادة منها كمياه جوفية وكذلك زراعيًا، بدلًا من أن تذهب فاقدًا.
وبيّن أنه غيّر مواصفة هذه المحطة، كما غيّر مواصفة محطة الزرقاء الجديدة التي كان من المقرر إنشاؤها في وادي الزرقاء، ووضع محددات بشكل كبير جدًا، مشيرًا إلى أن الحكومة الحالية التزمت بالمواصفة الجديدة.
وحول اعتبار وزارة المياه من الوزارات السيادية، قال النجار لـرم، إنه لا يرى أن بعض الحكومات الأخيرة اعتبرتها كذلك.
وعن الأساس الذي كان يتم اختياره على أساسه للانضمام إلى الحكومات، قال إن الأمر كان قائمًا على الخبرة، وليس العلاقات الشخصية أو الواسطة، وتابع: 'أنا ما عندي واسطات'، مشيرًا لـرم إلى أن ابنه تخرج في تخصص إدارة الأعمال، ومضى على تخرجه نحو خمس سنوات دون أن يتمكن من توظيفه، سواء في القطاع العام أو الخاص، مشددًا أنه لم يبحث طوال حياته عن واسطة، ولم يسعَ إلى ذلك.
التعليقات