الدكتور نسيم أبو خضير في لحظةٍ تحتاج فيها الجامعات الأردنية إلى مراجعةٍ عميقة لدورها ورسالتها ، يبرز السؤال بقوة : كيف سيكون حال جامعاتنا بعد تولّي أصحاب الدولة والمعالي رئاسة مجالس أمنائها ؟ وهل نشهد منافسةً إيجابيةً بين الجامعات في التطوير والتحديث والتميّز ، بحيث تصبح كل جامعةٍ حريصةً على أن تثبت حضورها من خلال الإنجاز لا من خلال الشعارات ؟ إنّ إختيار شخصياتٍ وطنيةٍ ذات خبرةٍ سياسيةٍ وإداريةٍ وأكاديميةٍ لرئاسة مجالس الأمناء ليس مجرد تغييرٍ في الأسماء ، ولا ينبغي أن يكون إنتقالًا بروتوكوليًا للمسؤولية من شخصٍ إلى آخر ، وإنما يمكن أن يكون فرصةً حقيقية لإعادة تعريف دور مجالس الأمناء ، وتحويلها إلى قوةٍ فاعلةٍ في صناعة مستقبل الجامعات . فالجامعة اليوم لم تعد مجرد مدرجاتٍ وقاعاتٍ ومختبراتٍ وشهادةٍ يحصل عليها الطالب في نهاية سنوات الدراسة ، وإنما أصبحت مؤسسةً لإنتاج المعرفة ، وبناء الشخصية ، وصناعة المهارات ، وتأهيل الإنسان القادر على التعامل مع سوق عملٍ شديد التنافسية ، وعالمٍ تتغير فيه المهن والعلوم والتكنولوجيا بصورةٍ متسارعة . ومن هنا ، فإنّ مسؤولية رئيس مجلس الأمناء لا ينبغي أن تُقاس بعدد الإجتماعات التي ترأسها ، أو بعدد القرارات التي مرّت عبر المجلس ، وإنما بما تركه من أثرٍ حقيقي في مسيرة الجامعة . المنافسة التي نريدها ليست على المناصب … وإنما على الإنجاز نتمنى أن نشهد في المرحلة المقبلة نوعًا جديدًا من المنافسة بين الجامعات الأردنية ، منافسةً لا تقوم على الإستعراض ، ولا على التصريحات ، ولا على ترتيبٍ مؤقت في مؤشرٍ هنا أو هناك ، وإنما على سؤالٍ أكثر أهمية : ماذا أضافت هذه الجامعة إلى الوطن ؟ وماذا فعلت تلك الجامعة لتطوير مناهجها ؟ كم برنامجًا أكاديميًا أصبح أكثر إرتباطًا بسوق العمل ؟ كم طالبًا تخرج وهو يمتلك مهارةً حقيقية إلى جانب الشهادة ؟ كم مشروعًا بحثيًا تحول إلى إبتكارٍ أو منتجٍ أو خدمة ؟ كم شراكةٍ عقدتها الجامعة مع القطاع الخاص ؟ وكم فرصةً أوجدتها أمام طلبتها للتدريب والعمل والريادة ؟ هذه هي المنافسة التي نريدها ، منافسة الإنجاز ، ومنافسة الجودة ، ومنافسة تخريج الإنسان القادر على صناعة مستقبله ومستقبل وطنه . القوانين والأنظمة ليست نصوصًا على الورق ولعل أول إختبارٍ حقيقي لمجالس الأمناء الجديدة سيكون في مدى قدرتها على تفعيل القوانين والأنظمة النافذة ، وليس الاكتفاء بتفسيرها أو التعامل معها بإعتبارها إجراءاتٍ إدارية . فالأنظمة الجامعية عندما وُضعت ، لم توضع لتكون قيودًا على الإبداع ، وإنما لتوفير إطارٍ مؤسسي يضمن العدالة والكفاءة والمساءلة وحسن الإدارة . وإذا كان لدينا تشريعٌ يسمح بتطوير البرامج ، وتعزيز البحث العلمي ، وإستقطاب الكفاءات ، وبناء الشراكات ، وتشجيع الإبتكار ، وربط التعليم بسوق العمل ، فإنّ السؤال يصبح : لماذا لا نذهب إلى أقصى ما تسمح به هذه التشريعات من أجل تطوير جامعاتنا ؟ فالجامعة التي تمتلك القانون ولا تستخدم أدواته في التطوير ، تشبه من يمتلك مفتاحًا لبابٍ واسع ثم يظل واقفًا أمامه ينتظر أن يُفتح من تلقاء نفسه . من الجامعة التي تمنح الشهادة … إلى الجامعة التي تصنع الكفاءة لقد أصبح من الضروري أن نعيد النظر في مفهوم النجاح الجامعي . لم يعد كافيًا أن نقول : إنّ الجامعة خرّجت آلاف الطلبة ، وإنما علينا أن نسأل : ماذا يمتلك هؤلاء الخريجون بعد التخرج ؟ هل يمتلكون القدرة على التفكير النقدي ؟ هل يستطيعون التواصل باللغة العربية بصورةٍ سليمة وباللغة الإنجليزية وفق متطلبات تخصصاتهم ؟ هل يمتلكون المهارات الرقمية ؟ هل يستطيعون استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بصورةٍ أخلاقية وفاعلة ؟ هل يستطيع طالب الإعلام أن يمارس الإعلام الرقمي فعلًا ، لا أن يعرف تعريفه فقط ؟ وهل يستطيع طالب الهندسة والطب والقانون والإدارة وتكنولوجيا المعلومات وسائر التخصصات أن ينتقل من المعرفة النظرية إلى التطبيق العملي ؟ هنا يكمن التحدي الحقيقي . فالجامعة الناجحة ليست التي تملأ عقل الطالب بالمعلومات ، وإنما التي تفتح أمامه أبواب المعرفة ، وتعلّمه كيف يفكر ، وكيف يبحث ، وكيف يحلل ، وكيف يبتكر ، وكيف يعمل . رئيس مجلس الأمناء … مسؤولية تتجاوز رئاسة الإجتماعات إنّ وجود أصحاب الدولة والمعالي على رأس مجالس الأمناء يضع أمامهم مسؤوليةً وطنيةً كبيرة ، لأنّ المجتمع ينظر إليهم بإعتبارهم أصحاب تجربةٍ طويلة في إدارة مؤسسات الدولة وصناعة القرار . ومن هنا ، فإنّ المطلوب ليس فقط أن يحضر رئيس مجلس الأمناء إجتماعًا دوريًا ، وإنما أن يكون صاحب رؤيةٍ للجامعة التي يرأس مجلس أمنائها . نريد أن نرى مجالس أمناء تضع مؤشراتٍ واضحة للإنجاز ، وتراجع أداء الجامعات بصورةٍ دورية ، وتسأل الإدارات الجامعية عن الخطط والنتائج ، وتكافئ النجاح ، وتعالج الخلل ، وتدفع نحو الإبتكار. نريد مجلس أمناء يقول لرئيس الجامعة : أين ستكون جامعتنا بعد خمس سنوات ؟ وما التخصصات التي ستحتاج إليها المملكة ؟ وما الذي سنفعله في الذكاء الاصطناعي ؟ كيف سنرفع جودة البحث العلمي ؟ هل ستبقى الإجازة العلمية لعضو هيئة التدريس لتحسين وضعه المالي من خلال عمله بجامعة أخرى ؟ كيف سنزيد فرص التشغيل لطلبة جامعتنا ؟ وهنا أذكر جامعة الأميرة سمية التي تتسابق المؤسسات المحلية والخليجية على التعاقد مع خريجيها وطلبتها حتى وهم على مقاعد الدراسة . كيف سنجذب الطلبة من خارج الأردن ؟ كيف سنحوّل الجامعة إلى شريكٍ حقيقي في التنمية الإقتصادية والإجتماعية ؟ كيف يمكن لنا التشبيك مع الجامعات الأجنبية العالمية هذه الأسئلة هي التي ينبغي أن تكون على طاولة مجالس الأمناء. والأهم … لا بد من تحرير الطاقات الجامعية لا يمكن لأي جامعة أن تتقدم إذا ظلّ المبدع فيها يشعر بأنّ جهده لا يختلف عن جهد غيره ، أو إذا بقيت الخبرة والكفاءة أسيرة الإجراءات البيروقراطية . إنّ الجامعات الأردنية تزخر بأساتذة وباحثين وإداريين وطلبة يمتلكون طاقاتٍ كبيرة ، وما تحتاجه هذه الطاقات هو بيئةٌ مؤسسية تحفّزها ، وتمنحها الفرصة ، وتحاسبها على الأداء ، لا على العلاقات . فالتميز لا يولد من المجاملات ، ولا من المحسوبيات ، وإنما من تكافؤ الفرص والجدارة والمساءلة . لنضع معيارًا واحدًا للحكم على الجامعات أعتقد أنّ المرحلة المقبلة تحتاج إلى معيارٍ واضح وبسيط : ماذا أنجزت الجامعة ؟ لا نريد أن نقيس الجامعات بعدد المباني فقط ، ولا بعدد الإحتفالات والمؤتمرات ، ولا بعدد البيانات والمنشورات . نريد أن نقيسها بعدد البرامج النوعية ، وبراءات الإختراع ، والأبحاث المؤثرة ، والشراكات المنتجة ، ونسب تشغيل الخريجين ، ومستوى المهارات التي يمتلكها الطلبة ، وقدرة الجامعة على خدمة المجتمع ، وحضورها الحقيقي في الإقتصاد الوطني . وعندما تصبح هذه المؤشرات هي معيار المنافسة ، فإنّ كل رئيس مجلس أمناء سيشعر أن عليه أن يترك بصمةً واضحة في الجامعة التي أُسندت إليه مسؤولية الإشراف عليها . رسالة إلى رؤساء مجالس الأمناء الذين نقدر ونجل نحن أمام فرصةٍ تاريخية . فإما أن تكون هذه المرحلة مجرد تغييرٍ إداري في المواقع ، وإما أن تتحول إلى بدايةٍ لمرحلةٍ جديدة في التعليم العالي الأردني . وإذا دخلت الجامعات في منافسةٍ حقيقية على الجودة والإبتكار والبحث العلمي والمهارات والتشغيل ، فإنّ المستفيد الأول لن يكون الجامعة وحدها ، وإنما الأردن كله . نريد جامعاتٍ تتنافس على أن تكون الأفضل ، لا الأكثر ضجيجًا . وجامعاتٍ تتسابق على صناعة العلماء والمبدعين والمهنيين ، لا على تخريج أعدادٍ جديدة فقط . وجامعاتٍ تقيس نجاحها بما يحققه خريجوها في ميادين العمل والحياة ، لا بما يُكتب عن إنجازاتها في نشراتها الإعلامية . ولعل أجمل ما يمكن أن تفعله مجالس الأمناء الجديدة هو أن تجعل كل جامعةٍ تقول للأخرى : دعينا نتنافس … ولكن على خدمة الأردن ، وصناعة الإنسان ، وإنتاج المعرفة ، وبناء المستقبل . فإذا حدث ذلك ، فإنّ تولّي أصحاب الدولة والمعالي رئاسة مجالس الأمناء لن يكون مجرد قرارٍ إداري ، بل قد يكون نقطة تحوّلٍ حقيقية في مسيرة التعليم العالي الأردني . وحينها لن يكون السؤال : من يرأس مجلس الأمناء ؟ بل سيصبح السؤال الذي ينتظره الأردنيون جميعًا : ماذا صنع هذا المجلس لجامعته ، وماذا صنعت جامعته للأردن ؟ وهنا فقط ، يكون التميّز إنجازًا يُرى ، لا شعارًا يُقال . وأخيرا حبذا لو كان مع أصحاب الدولة والمعالي رؤساء المجالس من الشباب حتى يتعلموا من خبرات هذه القامات وتجاربهم .رؤساء مجالس الأمناء الجدد … هل تبدأ الجامعات الأردنية سباقًا نحو التميّز ؟
الدكتور نسيم أبو خضير في لحظةٍ تحتاج فيها الجامعات الأردنية إلى مراجعةٍ عميقة لدورها ورسالتها ، يبرز السؤال بقوة : كيف سيكون حال جامعاتنا بعد تولّي أصحاب الدولة والمعالي رئاسة مجالس أمنائها ؟ وهل نشهد منافسةً إيجابيةً بين الجامعات في التطوير والتحديث والتميّز ، بحيث تصبح كل جامعةٍ حريصةً على أن تثبت حضورها من خلال الإنجاز لا من خلال الشعارات ؟ إنّ إختيار شخصياتٍ وطنيةٍ ذات خبرةٍ سياسيةٍ وإداريةٍ وأكاديميةٍ لرئاسة مجالس الأمناء ليس مجرد تغييرٍ في الأسماء ، ولا ينبغي أن يكون إنتقالًا بروتوكوليًا للمسؤولية من شخصٍ إلى آخر ، وإنما يمكن أن يكون فرصةً حقيقية لإعادة تعريف دور مجالس الأمناء ، وتحويلها إلى قوةٍ فاعلةٍ في صناعة مستقبل الجامعات . فالجامعة اليوم لم تعد مجرد مدرجاتٍ وقاعاتٍ ومختبراتٍ وشهادةٍ يحصل عليها الطالب في نهاية سنوات الدراسة ، وإنما أصبحت مؤسسةً لإنتاج المعرفة ، وبناء الشخصية ، وصناعة المهارات ، وتأهيل الإنسان القادر على التعامل مع سوق عملٍ شديد التنافسية ، وعالمٍ تتغير فيه المهن والعلوم والتكنولوجيا بصورةٍ متسارعة . ومن هنا ، فإنّ مسؤولية رئيس مجلس الأمناء لا ينبغي أن تُقاس بعدد الإجتماعات التي ترأسها ، أو بعدد القرارات التي مرّت عبر المجلس ، وإنما بما تركه من أثرٍ حقيقي في مسيرة الجامعة . المنافسة التي نريدها ليست على المناصب … وإنما على الإنجاز نتمنى أن نشهد في المرحلة المقبلة نوعًا جديدًا من المنافسة بين الجامعات الأردنية ، منافسةً لا تقوم على الإستعراض ، ولا على التصريحات ، ولا على ترتيبٍ مؤقت في مؤشرٍ هنا أو هناك ، وإنما على سؤالٍ أكثر أهمية : ماذا أضافت هذه الجامعة إلى الوطن ؟ وماذا فعلت تلك الجامعة لتطوير مناهجها ؟ كم برنامجًا أكاديميًا أصبح أكثر إرتباطًا بسوق العمل ؟ كم طالبًا تخرج وهو يمتلك مهارةً حقيقية إلى جانب الشهادة ؟ كم مشروعًا بحثيًا تحول إلى إبتكارٍ أو منتجٍ أو خدمة ؟ كم شراكةٍ عقدتها الجامعة مع القطاع الخاص ؟ وكم فرصةً أوجدتها أمام طلبتها للتدريب والعمل والريادة ؟ هذه هي المنافسة التي نريدها ، منافسة الإنجاز ، ومنافسة الجودة ، ومنافسة تخريج الإنسان القادر على صناعة مستقبله ومستقبل وطنه . القوانين والأنظمة ليست نصوصًا على الورق ولعل أول إختبارٍ حقيقي لمجالس الأمناء الجديدة سيكون في مدى قدرتها على تفعيل القوانين والأنظمة النافذة ، وليس الاكتفاء بتفسيرها أو التعامل معها بإعتبارها إجراءاتٍ إدارية . فالأنظمة الجامعية عندما وُضعت ، لم توضع لتكون قيودًا على الإبداع ، وإنما لتوفير إطارٍ مؤسسي يضمن العدالة والكفاءة والمساءلة وحسن الإدارة . وإذا كان لدينا تشريعٌ يسمح بتطوير البرامج ، وتعزيز البحث العلمي ، وإستقطاب الكفاءات ، وبناء الشراكات ، وتشجيع الإبتكار ، وربط التعليم بسوق العمل ، فإنّ السؤال يصبح : لماذا لا نذهب إلى أقصى ما تسمح به هذه التشريعات من أجل تطوير جامعاتنا ؟ فالجامعة التي تمتلك القانون ولا تستخدم أدواته في التطوير ، تشبه من يمتلك مفتاحًا لبابٍ واسع ثم يظل واقفًا أمامه ينتظر أن يُفتح من تلقاء نفسه . من الجامعة التي تمنح الشهادة … إلى الجامعة التي تصنع الكفاءة لقد أصبح من الضروري أن نعيد النظر في مفهوم النجاح الجامعي . لم يعد كافيًا أن نقول : إنّ الجامعة خرّجت آلاف الطلبة ، وإنما علينا أن نسأل : ماذا يمتلك هؤلاء الخريجون بعد التخرج ؟ هل يمتلكون القدرة على التفكير النقدي ؟ هل يستطيعون التواصل باللغة العربية بصورةٍ سليمة وباللغة الإنجليزية وفق متطلبات تخصصاتهم ؟ هل يمتلكون المهارات الرقمية ؟ هل يستطيعون استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بصورةٍ أخلاقية وفاعلة ؟ هل يستطيع طالب الإعلام أن يمارس الإعلام الرقمي فعلًا ، لا أن يعرف تعريفه فقط ؟ وهل يستطيع طالب الهندسة والطب والقانون والإدارة وتكنولوجيا المعلومات وسائر التخصصات أن ينتقل من المعرفة النظرية إلى التطبيق العملي ؟ هنا يكمن التحدي الحقيقي . فالجامعة الناجحة ليست التي تملأ عقل الطالب بالمعلومات ، وإنما التي تفتح أمامه أبواب المعرفة ، وتعلّمه كيف يفكر ، وكيف يبحث ، وكيف يحلل ، وكيف يبتكر ، وكيف يعمل . رئيس مجلس الأمناء … مسؤولية تتجاوز رئاسة الإجتماعات إنّ وجود أصحاب الدولة والمعالي على رأس مجالس الأمناء يضع أمامهم مسؤوليةً وطنيةً كبيرة ، لأنّ المجتمع ينظر إليهم بإعتبارهم أصحاب تجربةٍ طويلة في إدارة مؤسسات الدولة وصناعة القرار . ومن هنا ، فإنّ المطلوب ليس فقط أن يحضر رئيس مجلس الأمناء إجتماعًا دوريًا ، وإنما أن يكون صاحب رؤيةٍ للجامعة التي يرأس مجلس أمنائها . نريد أن نرى مجالس أمناء تضع مؤشراتٍ واضحة للإنجاز ، وتراجع أداء الجامعات بصورةٍ دورية ، وتسأل الإدارات الجامعية عن الخطط والنتائج ، وتكافئ النجاح ، وتعالج الخلل ، وتدفع نحو الإبتكار. نريد مجلس أمناء يقول لرئيس الجامعة : أين ستكون جامعتنا بعد خمس سنوات ؟ وما التخصصات التي ستحتاج إليها المملكة ؟ وما الذي سنفعله في الذكاء الاصطناعي ؟ كيف سنرفع جودة البحث العلمي ؟ هل ستبقى الإجازة العلمية لعضو هيئة التدريس لتحسين وضعه المالي من خلال عمله بجامعة أخرى ؟ كيف سنزيد فرص التشغيل لطلبة جامعتنا ؟ وهنا أذكر جامعة الأميرة سمية التي تتسابق المؤسسات المحلية والخليجية على التعاقد مع خريجيها وطلبتها حتى وهم على مقاعد الدراسة . كيف سنجذب الطلبة من خارج الأردن ؟ كيف سنحوّل الجامعة إلى شريكٍ حقيقي في التنمية الإقتصادية والإجتماعية ؟ كيف يمكن لنا التشبيك مع الجامعات الأجنبية العالمية هذه الأسئلة هي التي ينبغي أن تكون على طاولة مجالس الأمناء. والأهم … لا بد من تحرير الطاقات الجامعية لا يمكن لأي جامعة أن تتقدم إذا ظلّ المبدع فيها يشعر بأنّ جهده لا يختلف عن جهد غيره ، أو إذا بقيت الخبرة والكفاءة أسيرة الإجراءات البيروقراطية . إنّ الجامعات الأردنية تزخر بأساتذة وباحثين وإداريين وطلبة يمتلكون طاقاتٍ كبيرة ، وما تحتاجه هذه الطاقات هو بيئةٌ مؤسسية تحفّزها ، وتمنحها الفرصة ، وتحاسبها على الأداء ، لا على العلاقات . فالتميز لا يولد من المجاملات ، ولا من المحسوبيات ، وإنما من تكافؤ الفرص والجدارة والمساءلة . لنضع معيارًا واحدًا للحكم على الجامعات أعتقد أنّ المرحلة المقبلة تحتاج إلى معيارٍ واضح وبسيط : ماذا أنجزت الجامعة ؟ لا نريد أن نقيس الجامعات بعدد المباني فقط ، ولا بعدد الإحتفالات والمؤتمرات ، ولا بعدد البيانات والمنشورات . نريد أن نقيسها بعدد البرامج النوعية ، وبراءات الإختراع ، والأبحاث المؤثرة ، والشراكات المنتجة ، ونسب تشغيل الخريجين ، ومستوى المهارات التي يمتلكها الطلبة ، وقدرة الجامعة على خدمة المجتمع ، وحضورها الحقيقي في الإقتصاد الوطني . وعندما تصبح هذه المؤشرات هي معيار المنافسة ، فإنّ كل رئيس مجلس أمناء سيشعر أن عليه أن يترك بصمةً واضحة في الجامعة التي أُسندت إليه مسؤولية الإشراف عليها . رسالة إلى رؤساء مجالس الأمناء الذين نقدر ونجل نحن أمام فرصةٍ تاريخية . فإما أن تكون هذه المرحلة مجرد تغييرٍ إداري في المواقع ، وإما أن تتحول إلى بدايةٍ لمرحلةٍ جديدة في التعليم العالي الأردني . وإذا دخلت الجامعات في منافسةٍ حقيقية على الجودة والإبتكار والبحث العلمي والمهارات والتشغيل ، فإنّ المستفيد الأول لن يكون الجامعة وحدها ، وإنما الأردن كله . نريد جامعاتٍ تتنافس على أن تكون الأفضل ، لا الأكثر ضجيجًا . وجامعاتٍ تتسابق على صناعة العلماء والمبدعين والمهنيين ، لا على تخريج أعدادٍ جديدة فقط . وجامعاتٍ تقيس نجاحها بما يحققه خريجوها في ميادين العمل والحياة ، لا بما يُكتب عن إنجازاتها في نشراتها الإعلامية . ولعل أجمل ما يمكن أن تفعله مجالس الأمناء الجديدة هو أن تجعل كل جامعةٍ تقول للأخرى : دعينا نتنافس … ولكن على خدمة الأردن ، وصناعة الإنسان ، وإنتاج المعرفة ، وبناء المستقبل . فإذا حدث ذلك ، فإنّ تولّي أصحاب الدولة والمعالي رئاسة مجالس الأمناء لن يكون مجرد قرارٍ إداري ، بل قد يكون نقطة تحوّلٍ حقيقية في مسيرة التعليم العالي الأردني . وحينها لن يكون السؤال : من يرأس مجلس الأمناء ؟ بل سيصبح السؤال الذي ينتظره الأردنيون جميعًا : ماذا صنع هذا المجلس لجامعته ، وماذا صنعت جامعته للأردن ؟ وهنا فقط ، يكون التميّز إنجازًا يُرى ، لا شعارًا يُقال . وأخيرا حبذا لو كان مع أصحاب الدولة والمعالي رؤساء المجالس من الشباب حتى يتعلموا من خبرات هذه القامات وتجاربهم .رؤساء مجالس الأمناء الجدد … هل تبدأ الجامعات الأردنية سباقًا نحو التميّز ؟
الدكتور نسيم أبو خضير في لحظةٍ تحتاج فيها الجامعات الأردنية إلى مراجعةٍ عميقة لدورها ورسالتها ، يبرز السؤال بقوة : كيف سيكون حال جامعاتنا بعد تولّي أصحاب الدولة والمعالي رئاسة مجالس أمنائها ؟ وهل نشهد منافسةً إيجابيةً بين الجامعات في التطوير والتحديث والتميّز ، بحيث تصبح كل جامعةٍ حريصةً على أن تثبت حضورها من خلال الإنجاز لا من خلال الشعارات ؟ إنّ إختيار شخصياتٍ وطنيةٍ ذات خبرةٍ سياسيةٍ وإداريةٍ وأكاديميةٍ لرئاسة مجالس الأمناء ليس مجرد تغييرٍ في الأسماء ، ولا ينبغي أن يكون إنتقالًا بروتوكوليًا للمسؤولية من شخصٍ إلى آخر ، وإنما يمكن أن يكون فرصةً حقيقية لإعادة تعريف دور مجالس الأمناء ، وتحويلها إلى قوةٍ فاعلةٍ في صناعة مستقبل الجامعات . فالجامعة اليوم لم تعد مجرد مدرجاتٍ وقاعاتٍ ومختبراتٍ وشهادةٍ يحصل عليها الطالب في نهاية سنوات الدراسة ، وإنما أصبحت مؤسسةً لإنتاج المعرفة ، وبناء الشخصية ، وصناعة المهارات ، وتأهيل الإنسان القادر على التعامل مع سوق عملٍ شديد التنافسية ، وعالمٍ تتغير فيه المهن والعلوم والتكنولوجيا بصورةٍ متسارعة . ومن هنا ، فإنّ مسؤولية رئيس مجلس الأمناء لا ينبغي أن تُقاس بعدد الإجتماعات التي ترأسها ، أو بعدد القرارات التي مرّت عبر المجلس ، وإنما بما تركه من أثرٍ حقيقي في مسيرة الجامعة . المنافسة التي نريدها ليست على المناصب … وإنما على الإنجاز نتمنى أن نشهد في المرحلة المقبلة نوعًا جديدًا من المنافسة بين الجامعات الأردنية ، منافسةً لا تقوم على الإستعراض ، ولا على التصريحات ، ولا على ترتيبٍ مؤقت في مؤشرٍ هنا أو هناك ، وإنما على سؤالٍ أكثر أهمية : ماذا أضافت هذه الجامعة إلى الوطن ؟ وماذا فعلت تلك الجامعة لتطوير مناهجها ؟ كم برنامجًا أكاديميًا أصبح أكثر إرتباطًا بسوق العمل ؟ كم طالبًا تخرج وهو يمتلك مهارةً حقيقية إلى جانب الشهادة ؟ كم مشروعًا بحثيًا تحول إلى إبتكارٍ أو منتجٍ أو خدمة ؟ كم شراكةٍ عقدتها الجامعة مع القطاع الخاص ؟ وكم فرصةً أوجدتها أمام طلبتها للتدريب والعمل والريادة ؟ هذه هي المنافسة التي نريدها ، منافسة الإنجاز ، ومنافسة الجودة ، ومنافسة تخريج الإنسان القادر على صناعة مستقبله ومستقبل وطنه . القوانين والأنظمة ليست نصوصًا على الورق ولعل أول إختبارٍ حقيقي لمجالس الأمناء الجديدة سيكون في مدى قدرتها على تفعيل القوانين والأنظمة النافذة ، وليس الاكتفاء بتفسيرها أو التعامل معها بإعتبارها إجراءاتٍ إدارية . فالأنظمة الجامعية عندما وُضعت ، لم توضع لتكون قيودًا على الإبداع ، وإنما لتوفير إطارٍ مؤسسي يضمن العدالة والكفاءة والمساءلة وحسن الإدارة . وإذا كان لدينا تشريعٌ يسمح بتطوير البرامج ، وتعزيز البحث العلمي ، وإستقطاب الكفاءات ، وبناء الشراكات ، وتشجيع الإبتكار ، وربط التعليم بسوق العمل ، فإنّ السؤال يصبح : لماذا لا نذهب إلى أقصى ما تسمح به هذه التشريعات من أجل تطوير جامعاتنا ؟ فالجامعة التي تمتلك القانون ولا تستخدم أدواته في التطوير ، تشبه من يمتلك مفتاحًا لبابٍ واسع ثم يظل واقفًا أمامه ينتظر أن يُفتح من تلقاء نفسه . من الجامعة التي تمنح الشهادة … إلى الجامعة التي تصنع الكفاءة لقد أصبح من الضروري أن نعيد النظر في مفهوم النجاح الجامعي . لم يعد كافيًا أن نقول : إنّ الجامعة خرّجت آلاف الطلبة ، وإنما علينا أن نسأل : ماذا يمتلك هؤلاء الخريجون بعد التخرج ؟ هل يمتلكون القدرة على التفكير النقدي ؟ هل يستطيعون التواصل باللغة العربية بصورةٍ سليمة وباللغة الإنجليزية وفق متطلبات تخصصاتهم ؟ هل يمتلكون المهارات الرقمية ؟ هل يستطيعون استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بصورةٍ أخلاقية وفاعلة ؟ هل يستطيع طالب الإعلام أن يمارس الإعلام الرقمي فعلًا ، لا أن يعرف تعريفه فقط ؟ وهل يستطيع طالب الهندسة والطب والقانون والإدارة وتكنولوجيا المعلومات وسائر التخصصات أن ينتقل من المعرفة النظرية إلى التطبيق العملي ؟ هنا يكمن التحدي الحقيقي . فالجامعة الناجحة ليست التي تملأ عقل الطالب بالمعلومات ، وإنما التي تفتح أمامه أبواب المعرفة ، وتعلّمه كيف يفكر ، وكيف يبحث ، وكيف يحلل ، وكيف يبتكر ، وكيف يعمل . رئيس مجلس الأمناء … مسؤولية تتجاوز رئاسة الإجتماعات إنّ وجود أصحاب الدولة والمعالي على رأس مجالس الأمناء يضع أمامهم مسؤوليةً وطنيةً كبيرة ، لأنّ المجتمع ينظر إليهم بإعتبارهم أصحاب تجربةٍ طويلة في إدارة مؤسسات الدولة وصناعة القرار . ومن هنا ، فإنّ المطلوب ليس فقط أن يحضر رئيس مجلس الأمناء إجتماعًا دوريًا ، وإنما أن يكون صاحب رؤيةٍ للجامعة التي يرأس مجلس أمنائها . نريد أن نرى مجالس أمناء تضع مؤشراتٍ واضحة للإنجاز ، وتراجع أداء الجامعات بصورةٍ دورية ، وتسأل الإدارات الجامعية عن الخطط والنتائج ، وتكافئ النجاح ، وتعالج الخلل ، وتدفع نحو الإبتكار. نريد مجلس أمناء يقول لرئيس الجامعة : أين ستكون جامعتنا بعد خمس سنوات ؟ وما التخصصات التي ستحتاج إليها المملكة ؟ وما الذي سنفعله في الذكاء الاصطناعي ؟ كيف سنرفع جودة البحث العلمي ؟ هل ستبقى الإجازة العلمية لعضو هيئة التدريس لتحسين وضعه المالي من خلال عمله بجامعة أخرى ؟ كيف سنزيد فرص التشغيل لطلبة جامعتنا ؟ وهنا أذكر جامعة الأميرة سمية التي تتسابق المؤسسات المحلية والخليجية على التعاقد مع خريجيها وطلبتها حتى وهم على مقاعد الدراسة . كيف سنجذب الطلبة من خارج الأردن ؟ كيف سنحوّل الجامعة إلى شريكٍ حقيقي في التنمية الإقتصادية والإجتماعية ؟ كيف يمكن لنا التشبيك مع الجامعات الأجنبية العالمية هذه الأسئلة هي التي ينبغي أن تكون على طاولة مجالس الأمناء. والأهم … لا بد من تحرير الطاقات الجامعية لا يمكن لأي جامعة أن تتقدم إذا ظلّ المبدع فيها يشعر بأنّ جهده لا يختلف عن جهد غيره ، أو إذا بقيت الخبرة والكفاءة أسيرة الإجراءات البيروقراطية . إنّ الجامعات الأردنية تزخر بأساتذة وباحثين وإداريين وطلبة يمتلكون طاقاتٍ كبيرة ، وما تحتاجه هذه الطاقات هو بيئةٌ مؤسسية تحفّزها ، وتمنحها الفرصة ، وتحاسبها على الأداء ، لا على العلاقات . فالتميز لا يولد من المجاملات ، ولا من المحسوبيات ، وإنما من تكافؤ الفرص والجدارة والمساءلة . لنضع معيارًا واحدًا للحكم على الجامعات أعتقد أنّ المرحلة المقبلة تحتاج إلى معيارٍ واضح وبسيط : ماذا أنجزت الجامعة ؟ لا نريد أن نقيس الجامعات بعدد المباني فقط ، ولا بعدد الإحتفالات والمؤتمرات ، ولا بعدد البيانات والمنشورات . نريد أن نقيسها بعدد البرامج النوعية ، وبراءات الإختراع ، والأبحاث المؤثرة ، والشراكات المنتجة ، ونسب تشغيل الخريجين ، ومستوى المهارات التي يمتلكها الطلبة ، وقدرة الجامعة على خدمة المجتمع ، وحضورها الحقيقي في الإقتصاد الوطني . وعندما تصبح هذه المؤشرات هي معيار المنافسة ، فإنّ كل رئيس مجلس أمناء سيشعر أن عليه أن يترك بصمةً واضحة في الجامعة التي أُسندت إليه مسؤولية الإشراف عليها . رسالة إلى رؤساء مجالس الأمناء الذين نقدر ونجل نحن أمام فرصةٍ تاريخية . فإما أن تكون هذه المرحلة مجرد تغييرٍ إداري في المواقع ، وإما أن تتحول إلى بدايةٍ لمرحلةٍ جديدة في التعليم العالي الأردني . وإذا دخلت الجامعات في منافسةٍ حقيقية على الجودة والإبتكار والبحث العلمي والمهارات والتشغيل ، فإنّ المستفيد الأول لن يكون الجامعة وحدها ، وإنما الأردن كله . نريد جامعاتٍ تتنافس على أن تكون الأفضل ، لا الأكثر ضجيجًا . وجامعاتٍ تتسابق على صناعة العلماء والمبدعين والمهنيين ، لا على تخريج أعدادٍ جديدة فقط . وجامعاتٍ تقيس نجاحها بما يحققه خريجوها في ميادين العمل والحياة ، لا بما يُكتب عن إنجازاتها في نشراتها الإعلامية . ولعل أجمل ما يمكن أن تفعله مجالس الأمناء الجديدة هو أن تجعل كل جامعةٍ تقول للأخرى : دعينا نتنافس … ولكن على خدمة الأردن ، وصناعة الإنسان ، وإنتاج المعرفة ، وبناء المستقبل . فإذا حدث ذلك ، فإنّ تولّي أصحاب الدولة والمعالي رئاسة مجالس الأمناء لن يكون مجرد قرارٍ إداري ، بل قد يكون نقطة تحوّلٍ حقيقية في مسيرة التعليم العالي الأردني . وحينها لن يكون السؤال : من يرأس مجلس الأمناء ؟ بل سيصبح السؤال الذي ينتظره الأردنيون جميعًا : ماذا صنع هذا المجلس لجامعته ، وماذا صنعت جامعته للأردن ؟ وهنا فقط ، يكون التميّز إنجازًا يُرى ، لا شعارًا يُقال . وأخيرا حبذا لو كان مع أصحاب الدولة والمعالي رؤساء المجالس من الشباب حتى يتعلموا من خبرات هذه القامات وتجاربهم .رؤساء مجالس الأمناء الجدد … هل تبدأ الجامعات الأردنية سباقًا نحو التميّز ؟
التعليقات
رؤساء مجالس الأمناء الجدد … هل تبدأ الجامعات الأردنية سباقًا نحو التميّز ؟
التعليقات