تباينت خطابات القادة الإسرائيليين بشأن الدعوات لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، قبل أقل من شهرين من إجراء انتخابات 'الكنيست' الحاسمة، ستحسم مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو، وحكومته اليمينية التي يُنظر إليها على أنها من أكثر الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تطرفًا.
وبعد تصريحات متكررة لمسؤولين إسرائيليين، بينهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بشأن دفع سكان قطاع غزة إلى الهجرة، جاء وزير الخارجية جدعون ساعر ليقدم رواية مختلفة، مؤكدًا أن إسرائيل لا تخطط لطرد أو ترحيل أي أحد من قطاع غزة، إلا أنه أكد أن باب الهجرة الطوعية سيكون مفتوحًا.
ويفتح هذا التباين في الخطاب الإسرائيلي الباب أمام تساؤلات بشأن حقيقة موقف حكومة بنيامين نتنياهو من ملف تهجير الفلسطينيين، وما إذا كانت تصريحات ساعر تعكس تراجعًا فعليًا عن الطروحات التي تبناها وزراء في الحكومة، أم أنها محاولة لإعادة صياغة المشروع تحت مسميات أكثر قبولًا على الصعيد الدولي.
خلاف في الأسلوب لا الهدف
يرى المحلل السياسي نزار نزال أن التصريحات الإسرائيلية المختلفة بشأن مستقبل سكان قطاع غزة لا تعكس تناقضًا حقيقيًا داخل الحكومة، بقدر ما تكشف اختلافًا في الأدوات والأساليب المستخدمة للوصول إلى الهدف ذاته.
ويقول نزال لـ'إرم نيوز': إن 'تصريحات بن غفير وبتسلئيل سموتريتش بشأن طرد الفلسطينيين بالقوة تمثل أحد أشكال الدفع نحو التهجير، بينما قد تؤدي العمليات العسكرية والظروف الإنسانية الناتجة عنها إلى النتيجة نفسها، حتى من دون إصدار قرار مباشر بترحيل السكان'.
ويضيف أن 'استمرار تدمير قطاع غزة، وتدهور الظروف المعيشية، وغياب الأمل في إعادة الإعمار، يمكن أن يدفع الفلسطيني إلى مغادرة القطاع بحثًا عن مكان آخر'، معتبرًا أن 'الهدف المركزي' في الحالتين هو تقليل عدد الفلسطينيين الموجودين داخل غزة.
وبحسب نزال، فإن تصريحات ساعر تأتي بلغة دبلوماسية مختلفة عن اللغة التي يستخدمها وزراء اليمين المتطرف، إلا أن المسارين يصبان في الاتجاه نفسه.
ويعتبر أن الفارق بين خطاب ساعر وخطاب بن غفير وسموتريتش يتعلق بالطريقة وليس بالغاية، موضحًا أن بعض المسؤولين يتحدثون عن التهجير بصورة صريحة، بينما تستخدم أطراف أخرى خطابًا أكثر دبلوماسية يتحدث عن حرية الحركة والهجرة الطوعية.
وفي ما يتعلق بموقف نتنياهو، يرى نزال أن التصريحات التي تنفي وجود توجه لترحيل الفلسطينيين تستهدف بالدرجة الأولى المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
ويقول إن 'نتنياهو يحاول أحيانًا نفي هذا التوجه في الخطاب الموجه إلى الخارج، لكنه في الوقت نفسه، يبقى صاحب القرار الأساسي داخل الحكومة الإسرائيلية'.
ويعتقد نزال أن مختلف مكونات الائتلاف الحاكم، من اليمين الديني المتطرف إلى الشخصيات الأكثر اعتدالًا في خطابها الدبلوماسي، تلتقي عند هدف تقليص عدد الفلسطينيين داخل قطاع غزة، بينما يتمثل الخلاف في الطريقة التي يمكن الوصول بها إلى ذلك.
خطة على الطاولة
من جهته، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي أن خطة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لم تغادر أجندة حكومة نتنياهو، رغم النفي الرسمي الذي صدر عن وزير الخارجية جدعون ساعر.
ويشير ياغي لـ'إرم نيوز' إلى أن فكرة 'الهجرة الطوعية' كانت مطروحة سابقًا بصيغ مختلفة، من بينها الحديث عن حرية حركة سكان القطاع وإتاحة المجال أمامهم للخروج، معتبرًا أن التطورات الميدانية لا تنسجم مع الحديث عن عدم وجود توجه إسرائيلي نحو التهجير.
ويستند في ذلك إلى استمرار العمليات العسكرية، واتساع نطاق السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع، وتفاقم الكارثة الإنسانية، إلى جانب القصف والاغتيالات والحصار، فضلًا عن ما يصفه بالمماطلة الإسرائيلية في تنفيذ المراحل المتفق عليها من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويرى ياغي أن هذه الوقائع تشير، إلى أن خيار التهجير لا يزال حاضرًا لدى ائتلاف اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل، حتى وإن لم يُطرح حاليًا باعتباره سياسة رسمية معلنة.
ويقول إن 'التصريحات الصريحة التي أطلقها كاتس وبن غفير بشأن تهجير سكان غزة تسببت في ردود فعل أمريكية ودولية واسعة، بعدما اعتبرها البعض جزءًا من سياسات قد ترقى إلى التطهير العرقي، الأمر الذي دفع إسرائيل إلى إعادة ضبط خطابها السياسي'.
ويشير إلى أن هذا الضغط انعكس في تصريحات أمريكية وإسرائيلية لاحقة نفت وجود خطة رسمية للتهجير، معتبرًا أن خروج ساعر بهذا الموقف جاء في سياق محاولة احتواء التداعيات السياسية والدبلوماسية للتصريحات السابقة.
ويضيف أن ساعر لا يمثل الصوت الأكثر تأثيرًا داخل الليكود بشأن هذه القضية، بينما يرى أن يسرائيل كاتس، باعتباره من الشخصيات القريبة من نتنياهو، يعكس بدرجة أكبر توجهات رئيس الحكومة وحلفائه داخل الائتلاف.
وبحسب ياغي، فإن استمرار فكرة التهجير يرتبط أيضًا برؤية التيار اليميني المتطرف في إسرائيل إلى الوجود الفلسطيني بين نهر الأردن والبحر المتوسط باعتباره تهديدًا وجوديًا، وهو ما يفسر انتقال الخطاب من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، واحتمال اتساعه لاحقًا ليشمل فلسطينيي الداخل.
ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي أن التهجير لا يشترط بالضرورة تكرار نموذج عام 1948 بصورة مباشرة، بل يمكن أن يحدث بصورة تدريجية عبر خلق ظروف تدفع السكان إلى النزوح داخل القطاع أو إلى خارجه.
ويشدد على أن بقاء السكان في ظروف إنسانية قاسية، من دون إعادة إعمار حقيقية، قد يجعل التهجير يأخذ شكلًا تدريجيًا، بدل أن يحدث في عملية واحدة ومعلنة.
مسار طويل
أما المحلل السياسي عماد موسى، فيضع النقاش الحالي في سياق تاريخي أوسع، معتبرًا أن قضية تهجير الفلسطينيين لا يمكن فصلها عن مسار المشروع الإسرائيلي منذ بداياته.
ويقول موسى لـ'إرم نيوز': 'منذ احتلال فلسطين، عملت إسرائيل على مسارين أساسيين، أولهما ضمان تدفق الهجرة اليهودية إلى فلسطين والحصول على الدعم البريطاني، والثاني التعامل مع الوجود الفلسطيني عبر الاستيلاء على الأراضي وتهجير السكان'.
ويرى موسى أن هذه السياسة لم تتوقف، وأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة واصلت التعامل مع هذين الهدفين بوسائل مختلفة، معتبرًا أن الحروب المتكررة على قطاع غزة تأتي ضمن سياق أوسع يتعلق بالأرض والسكان.
وبشأن التباين بين تصريحات بن غفير وساعر، يقول إن 'ساعر يسعى من خلال نفي وجود خطة لترحيل سكان غزة، إلى إعادة تقديم صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي، خصوصًا بعد الانتقادات الدولية الواسعة التي واجهتها إسرائيل بسبب الحرب على القطاع'.
وبحسب موسى، فإن استخدام مصطلح 'الهجرة الطوعية' لا يلغي جوهر المسألة، طالما أن الظروف التي يعيشها الفلسطينيون داخل قطاع غزة قد تدفعهم إلى البحث عن مكان آخر.
ويرى أن التصريحات الإسرائيلية المتباينة بشأن التهجير تعكس اختلافًا في الخطاب السياسي الموجه إلى الداخل والخارج، أكثر مما تعكس تراجعًا جوهريًا عن فكرة تقليص الوجود الفلسطيني في القطاع.
تباينت خطابات القادة الإسرائيليين بشأن الدعوات لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، قبل أقل من شهرين من إجراء انتخابات 'الكنيست' الحاسمة، ستحسم مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو، وحكومته اليمينية التي يُنظر إليها على أنها من أكثر الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تطرفًا.
وبعد تصريحات متكررة لمسؤولين إسرائيليين، بينهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بشأن دفع سكان قطاع غزة إلى الهجرة، جاء وزير الخارجية جدعون ساعر ليقدم رواية مختلفة، مؤكدًا أن إسرائيل لا تخطط لطرد أو ترحيل أي أحد من قطاع غزة، إلا أنه أكد أن باب الهجرة الطوعية سيكون مفتوحًا.
ويفتح هذا التباين في الخطاب الإسرائيلي الباب أمام تساؤلات بشأن حقيقة موقف حكومة بنيامين نتنياهو من ملف تهجير الفلسطينيين، وما إذا كانت تصريحات ساعر تعكس تراجعًا فعليًا عن الطروحات التي تبناها وزراء في الحكومة، أم أنها محاولة لإعادة صياغة المشروع تحت مسميات أكثر قبولًا على الصعيد الدولي.
خلاف في الأسلوب لا الهدف
يرى المحلل السياسي نزار نزال أن التصريحات الإسرائيلية المختلفة بشأن مستقبل سكان قطاع غزة لا تعكس تناقضًا حقيقيًا داخل الحكومة، بقدر ما تكشف اختلافًا في الأدوات والأساليب المستخدمة للوصول إلى الهدف ذاته.
ويقول نزال لـ'إرم نيوز': إن 'تصريحات بن غفير وبتسلئيل سموتريتش بشأن طرد الفلسطينيين بالقوة تمثل أحد أشكال الدفع نحو التهجير، بينما قد تؤدي العمليات العسكرية والظروف الإنسانية الناتجة عنها إلى النتيجة نفسها، حتى من دون إصدار قرار مباشر بترحيل السكان'.
ويضيف أن 'استمرار تدمير قطاع غزة، وتدهور الظروف المعيشية، وغياب الأمل في إعادة الإعمار، يمكن أن يدفع الفلسطيني إلى مغادرة القطاع بحثًا عن مكان آخر'، معتبرًا أن 'الهدف المركزي' في الحالتين هو تقليل عدد الفلسطينيين الموجودين داخل غزة.
وبحسب نزال، فإن تصريحات ساعر تأتي بلغة دبلوماسية مختلفة عن اللغة التي يستخدمها وزراء اليمين المتطرف، إلا أن المسارين يصبان في الاتجاه نفسه.
ويعتبر أن الفارق بين خطاب ساعر وخطاب بن غفير وسموتريتش يتعلق بالطريقة وليس بالغاية، موضحًا أن بعض المسؤولين يتحدثون عن التهجير بصورة صريحة، بينما تستخدم أطراف أخرى خطابًا أكثر دبلوماسية يتحدث عن حرية الحركة والهجرة الطوعية.
وفي ما يتعلق بموقف نتنياهو، يرى نزال أن التصريحات التي تنفي وجود توجه لترحيل الفلسطينيين تستهدف بالدرجة الأولى المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
ويقول إن 'نتنياهو يحاول أحيانًا نفي هذا التوجه في الخطاب الموجه إلى الخارج، لكنه في الوقت نفسه، يبقى صاحب القرار الأساسي داخل الحكومة الإسرائيلية'.
ويعتقد نزال أن مختلف مكونات الائتلاف الحاكم، من اليمين الديني المتطرف إلى الشخصيات الأكثر اعتدالًا في خطابها الدبلوماسي، تلتقي عند هدف تقليص عدد الفلسطينيين داخل قطاع غزة، بينما يتمثل الخلاف في الطريقة التي يمكن الوصول بها إلى ذلك.
خطة على الطاولة
من جهته، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي أن خطة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لم تغادر أجندة حكومة نتنياهو، رغم النفي الرسمي الذي صدر عن وزير الخارجية جدعون ساعر.
ويشير ياغي لـ'إرم نيوز' إلى أن فكرة 'الهجرة الطوعية' كانت مطروحة سابقًا بصيغ مختلفة، من بينها الحديث عن حرية حركة سكان القطاع وإتاحة المجال أمامهم للخروج، معتبرًا أن التطورات الميدانية لا تنسجم مع الحديث عن عدم وجود توجه إسرائيلي نحو التهجير.
ويستند في ذلك إلى استمرار العمليات العسكرية، واتساع نطاق السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع، وتفاقم الكارثة الإنسانية، إلى جانب القصف والاغتيالات والحصار، فضلًا عن ما يصفه بالمماطلة الإسرائيلية في تنفيذ المراحل المتفق عليها من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويرى ياغي أن هذه الوقائع تشير، إلى أن خيار التهجير لا يزال حاضرًا لدى ائتلاف اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل، حتى وإن لم يُطرح حاليًا باعتباره سياسة رسمية معلنة.
ويقول إن 'التصريحات الصريحة التي أطلقها كاتس وبن غفير بشأن تهجير سكان غزة تسببت في ردود فعل أمريكية ودولية واسعة، بعدما اعتبرها البعض جزءًا من سياسات قد ترقى إلى التطهير العرقي، الأمر الذي دفع إسرائيل إلى إعادة ضبط خطابها السياسي'.
ويشير إلى أن هذا الضغط انعكس في تصريحات أمريكية وإسرائيلية لاحقة نفت وجود خطة رسمية للتهجير، معتبرًا أن خروج ساعر بهذا الموقف جاء في سياق محاولة احتواء التداعيات السياسية والدبلوماسية للتصريحات السابقة.
ويضيف أن ساعر لا يمثل الصوت الأكثر تأثيرًا داخل الليكود بشأن هذه القضية، بينما يرى أن يسرائيل كاتس، باعتباره من الشخصيات القريبة من نتنياهو، يعكس بدرجة أكبر توجهات رئيس الحكومة وحلفائه داخل الائتلاف.
وبحسب ياغي، فإن استمرار فكرة التهجير يرتبط أيضًا برؤية التيار اليميني المتطرف في إسرائيل إلى الوجود الفلسطيني بين نهر الأردن والبحر المتوسط باعتباره تهديدًا وجوديًا، وهو ما يفسر انتقال الخطاب من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، واحتمال اتساعه لاحقًا ليشمل فلسطينيي الداخل.
ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي أن التهجير لا يشترط بالضرورة تكرار نموذج عام 1948 بصورة مباشرة، بل يمكن أن يحدث بصورة تدريجية عبر خلق ظروف تدفع السكان إلى النزوح داخل القطاع أو إلى خارجه.
ويشدد على أن بقاء السكان في ظروف إنسانية قاسية، من دون إعادة إعمار حقيقية، قد يجعل التهجير يأخذ شكلًا تدريجيًا، بدل أن يحدث في عملية واحدة ومعلنة.
مسار طويل
أما المحلل السياسي عماد موسى، فيضع النقاش الحالي في سياق تاريخي أوسع، معتبرًا أن قضية تهجير الفلسطينيين لا يمكن فصلها عن مسار المشروع الإسرائيلي منذ بداياته.
ويقول موسى لـ'إرم نيوز': 'منذ احتلال فلسطين، عملت إسرائيل على مسارين أساسيين، أولهما ضمان تدفق الهجرة اليهودية إلى فلسطين والحصول على الدعم البريطاني، والثاني التعامل مع الوجود الفلسطيني عبر الاستيلاء على الأراضي وتهجير السكان'.
ويرى موسى أن هذه السياسة لم تتوقف، وأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة واصلت التعامل مع هذين الهدفين بوسائل مختلفة، معتبرًا أن الحروب المتكررة على قطاع غزة تأتي ضمن سياق أوسع يتعلق بالأرض والسكان.
وبشأن التباين بين تصريحات بن غفير وساعر، يقول إن 'ساعر يسعى من خلال نفي وجود خطة لترحيل سكان غزة، إلى إعادة تقديم صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي، خصوصًا بعد الانتقادات الدولية الواسعة التي واجهتها إسرائيل بسبب الحرب على القطاع'.
وبحسب موسى، فإن استخدام مصطلح 'الهجرة الطوعية' لا يلغي جوهر المسألة، طالما أن الظروف التي يعيشها الفلسطينيون داخل قطاع غزة قد تدفعهم إلى البحث عن مكان آخر.
ويرى أن التصريحات الإسرائيلية المتباينة بشأن التهجير تعكس اختلافًا في الخطاب السياسي الموجه إلى الداخل والخارج، أكثر مما تعكس تراجعًا جوهريًا عن فكرة تقليص الوجود الفلسطيني في القطاع.
تباينت خطابات القادة الإسرائيليين بشأن الدعوات لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، قبل أقل من شهرين من إجراء انتخابات 'الكنيست' الحاسمة، ستحسم مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو، وحكومته اليمينية التي يُنظر إليها على أنها من أكثر الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تطرفًا.
وبعد تصريحات متكررة لمسؤولين إسرائيليين، بينهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بشأن دفع سكان قطاع غزة إلى الهجرة، جاء وزير الخارجية جدعون ساعر ليقدم رواية مختلفة، مؤكدًا أن إسرائيل لا تخطط لطرد أو ترحيل أي أحد من قطاع غزة، إلا أنه أكد أن باب الهجرة الطوعية سيكون مفتوحًا.
ويفتح هذا التباين في الخطاب الإسرائيلي الباب أمام تساؤلات بشأن حقيقة موقف حكومة بنيامين نتنياهو من ملف تهجير الفلسطينيين، وما إذا كانت تصريحات ساعر تعكس تراجعًا فعليًا عن الطروحات التي تبناها وزراء في الحكومة، أم أنها محاولة لإعادة صياغة المشروع تحت مسميات أكثر قبولًا على الصعيد الدولي.
خلاف في الأسلوب لا الهدف
يرى المحلل السياسي نزار نزال أن التصريحات الإسرائيلية المختلفة بشأن مستقبل سكان قطاع غزة لا تعكس تناقضًا حقيقيًا داخل الحكومة، بقدر ما تكشف اختلافًا في الأدوات والأساليب المستخدمة للوصول إلى الهدف ذاته.
ويقول نزال لـ'إرم نيوز': إن 'تصريحات بن غفير وبتسلئيل سموتريتش بشأن طرد الفلسطينيين بالقوة تمثل أحد أشكال الدفع نحو التهجير، بينما قد تؤدي العمليات العسكرية والظروف الإنسانية الناتجة عنها إلى النتيجة نفسها، حتى من دون إصدار قرار مباشر بترحيل السكان'.
ويضيف أن 'استمرار تدمير قطاع غزة، وتدهور الظروف المعيشية، وغياب الأمل في إعادة الإعمار، يمكن أن يدفع الفلسطيني إلى مغادرة القطاع بحثًا عن مكان آخر'، معتبرًا أن 'الهدف المركزي' في الحالتين هو تقليل عدد الفلسطينيين الموجودين داخل غزة.
وبحسب نزال، فإن تصريحات ساعر تأتي بلغة دبلوماسية مختلفة عن اللغة التي يستخدمها وزراء اليمين المتطرف، إلا أن المسارين يصبان في الاتجاه نفسه.
ويعتبر أن الفارق بين خطاب ساعر وخطاب بن غفير وسموتريتش يتعلق بالطريقة وليس بالغاية، موضحًا أن بعض المسؤولين يتحدثون عن التهجير بصورة صريحة، بينما تستخدم أطراف أخرى خطابًا أكثر دبلوماسية يتحدث عن حرية الحركة والهجرة الطوعية.
وفي ما يتعلق بموقف نتنياهو، يرى نزال أن التصريحات التي تنفي وجود توجه لترحيل الفلسطينيين تستهدف بالدرجة الأولى المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
ويقول إن 'نتنياهو يحاول أحيانًا نفي هذا التوجه في الخطاب الموجه إلى الخارج، لكنه في الوقت نفسه، يبقى صاحب القرار الأساسي داخل الحكومة الإسرائيلية'.
ويعتقد نزال أن مختلف مكونات الائتلاف الحاكم، من اليمين الديني المتطرف إلى الشخصيات الأكثر اعتدالًا في خطابها الدبلوماسي، تلتقي عند هدف تقليص عدد الفلسطينيين داخل قطاع غزة، بينما يتمثل الخلاف في الطريقة التي يمكن الوصول بها إلى ذلك.
خطة على الطاولة
من جهته، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي أن خطة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لم تغادر أجندة حكومة نتنياهو، رغم النفي الرسمي الذي صدر عن وزير الخارجية جدعون ساعر.
ويشير ياغي لـ'إرم نيوز' إلى أن فكرة 'الهجرة الطوعية' كانت مطروحة سابقًا بصيغ مختلفة، من بينها الحديث عن حرية حركة سكان القطاع وإتاحة المجال أمامهم للخروج، معتبرًا أن التطورات الميدانية لا تنسجم مع الحديث عن عدم وجود توجه إسرائيلي نحو التهجير.
ويستند في ذلك إلى استمرار العمليات العسكرية، واتساع نطاق السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع، وتفاقم الكارثة الإنسانية، إلى جانب القصف والاغتيالات والحصار، فضلًا عن ما يصفه بالمماطلة الإسرائيلية في تنفيذ المراحل المتفق عليها من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويرى ياغي أن هذه الوقائع تشير، إلى أن خيار التهجير لا يزال حاضرًا لدى ائتلاف اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل، حتى وإن لم يُطرح حاليًا باعتباره سياسة رسمية معلنة.
ويقول إن 'التصريحات الصريحة التي أطلقها كاتس وبن غفير بشأن تهجير سكان غزة تسببت في ردود فعل أمريكية ودولية واسعة، بعدما اعتبرها البعض جزءًا من سياسات قد ترقى إلى التطهير العرقي، الأمر الذي دفع إسرائيل إلى إعادة ضبط خطابها السياسي'.
ويشير إلى أن هذا الضغط انعكس في تصريحات أمريكية وإسرائيلية لاحقة نفت وجود خطة رسمية للتهجير، معتبرًا أن خروج ساعر بهذا الموقف جاء في سياق محاولة احتواء التداعيات السياسية والدبلوماسية للتصريحات السابقة.
ويضيف أن ساعر لا يمثل الصوت الأكثر تأثيرًا داخل الليكود بشأن هذه القضية، بينما يرى أن يسرائيل كاتس، باعتباره من الشخصيات القريبة من نتنياهو، يعكس بدرجة أكبر توجهات رئيس الحكومة وحلفائه داخل الائتلاف.
وبحسب ياغي، فإن استمرار فكرة التهجير يرتبط أيضًا برؤية التيار اليميني المتطرف في إسرائيل إلى الوجود الفلسطيني بين نهر الأردن والبحر المتوسط باعتباره تهديدًا وجوديًا، وهو ما يفسر انتقال الخطاب من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، واحتمال اتساعه لاحقًا ليشمل فلسطينيي الداخل.
ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي أن التهجير لا يشترط بالضرورة تكرار نموذج عام 1948 بصورة مباشرة، بل يمكن أن يحدث بصورة تدريجية عبر خلق ظروف تدفع السكان إلى النزوح داخل القطاع أو إلى خارجه.
ويشدد على أن بقاء السكان في ظروف إنسانية قاسية، من دون إعادة إعمار حقيقية، قد يجعل التهجير يأخذ شكلًا تدريجيًا، بدل أن يحدث في عملية واحدة ومعلنة.
مسار طويل
أما المحلل السياسي عماد موسى، فيضع النقاش الحالي في سياق تاريخي أوسع، معتبرًا أن قضية تهجير الفلسطينيين لا يمكن فصلها عن مسار المشروع الإسرائيلي منذ بداياته.
ويقول موسى لـ'إرم نيوز': 'منذ احتلال فلسطين، عملت إسرائيل على مسارين أساسيين، أولهما ضمان تدفق الهجرة اليهودية إلى فلسطين والحصول على الدعم البريطاني، والثاني التعامل مع الوجود الفلسطيني عبر الاستيلاء على الأراضي وتهجير السكان'.
ويرى موسى أن هذه السياسة لم تتوقف، وأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة واصلت التعامل مع هذين الهدفين بوسائل مختلفة، معتبرًا أن الحروب المتكررة على قطاع غزة تأتي ضمن سياق أوسع يتعلق بالأرض والسكان.
وبشأن التباين بين تصريحات بن غفير وساعر، يقول إن 'ساعر يسعى من خلال نفي وجود خطة لترحيل سكان غزة، إلى إعادة تقديم صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي، خصوصًا بعد الانتقادات الدولية الواسعة التي واجهتها إسرائيل بسبب الحرب على القطاع'.
وبحسب موسى، فإن استخدام مصطلح 'الهجرة الطوعية' لا يلغي جوهر المسألة، طالما أن الظروف التي يعيشها الفلسطينيون داخل قطاع غزة قد تدفعهم إلى البحث عن مكان آخر.
ويرى أن التصريحات الإسرائيلية المتباينة بشأن التهجير تعكس اختلافًا في الخطاب السياسي الموجه إلى الداخل والخارج، أكثر مما تعكس تراجعًا جوهريًا عن فكرة تقليص الوجود الفلسطيني في القطاع.
التعليقات
قبل انتخابات الكنيست .. هل تخلت إسرائيل عن "خطاب التهجير" من غزة؟
التعليقات