الخبيرة في التنمية الدولية وريادة الأعمال: أريج اليوسف
في كل مرة عندما أطلب برغر من ذلك المطعم الصغير، يلفت انتباهي مشهد استثنائي يثير الدهشة، زبائن مثلي يأتون من مناطق بعيدة، يقفون بصبر لافت في انتظار دورهم للحصول على ساندويشة برغر باتت أشبه بالظاهرة. هذا المكان الناجح جداً يتحدى القواعد التقليدية للمطاعم، فهو لا يقدم بطاطا ولا مشروبات غازية، ولا يفتح أبوابه إلا بعد السادسة مساءً، فضلاً عن إغلاقه التام يوم الجمعة. ورغم هذا، تحولت النواقص إلى جزء من هوية التجربة، حتى أصبح الزبائن يحضرون مشروباتهم وجوانب وجباتهم من محلات أخرى لكي لا يفوتهم هذا البرغر!
في البداية، قد يظن البعض أن هذا الأسلوب ليس إلا استراتيجية تسويقية ذكية تعتمد على صناعة الندرة، لكن الحقيقة الكامنة وراء الكواليس تروي قصة مختلفة تماماً؛ فالسر ليس خطة ترويجية بل هو عندما عرفت صاحبي المشروع، اكتشفت أن السبب مختلف تمامًا فكلاهما يعمل في وظيفة صباحًا، وبعد انتهاء الدوام، يبدآ يوم عمل جديد داخل هذا المطعم.
عند التمعن في هذه القصة والحديث مع عدد من الشباب أصحاب المشاريع الصغيرة، يتضح أن الموضوع أكبر من مجرد مطعم أو وجبة برغر أو قرار شخصي متفرد. فهذا نموذج واقعي لجيل يحاول بناء مستقبله خطوة بخطوة، دون المغامرة حيث أن الشباب في الأردن يواجهون تحديات حقيقية لتأمين الالتزامات المعيشية في ظل واقع اقتصادي متقلب، ولا تزال معدلات البطالة بين الفئات الشابة من بين الأعلى في المنطقة. هذا الواقع يجعل الاستقرار الوظيفي بالنسبة للكثيرين ليس مجرد خيار ترفي، بل ضرورة ملحة للبقاء، وبالتالي يصبح التردد في ترك الوظيفة المستقرة التي تدفع الفواتير حتى مع وجود مشروع ناجح قراراً عقلانياً ومفهوماً يعكس المسؤولية، وليس نقصاً في الجرأة أو الطموح.
تثبت هذه التجربة الملهمة أن ريادة الأعمال ليست بديلاً إلزامياً عن الوظيفة، كما أن الوظيفة ليست عائقاً أمام الريادة. إن النجاح الحقيقي لأي منظومة اقتصادية يكمن في قدرتها على فتح أبواب الفرص المتكافئة للجميع، لمن يبحث عن الأمان الوظيفي، ولمن يختار التفرغ لتأسيس حلمه الخاص، ولمن يبدأ مشروعه متأرجحاً بين الأمرين.
وإذا كان إطلاق مشروع جديد يمثل إنجازاً، فإن التحدي الحقيقي يظل في القدرة على الاستمرارية والنمو. وتبدو الأمنية الأكبر لهؤلاء الشباب هي أن يأتي يوم يصبح فيه التفرغ للمشروع خياراً مدروساً لا مخاطرة غير محسوبة، يوم لا يضطر فيه الحلم إلى الانتظار إلى ما بعد الدوام.
الخبيرة في التنمية الدولية وريادة الأعمال: أريج اليوسف
في كل مرة عندما أطلب برغر من ذلك المطعم الصغير، يلفت انتباهي مشهد استثنائي يثير الدهشة، زبائن مثلي يأتون من مناطق بعيدة، يقفون بصبر لافت في انتظار دورهم للحصول على ساندويشة برغر باتت أشبه بالظاهرة. هذا المكان الناجح جداً يتحدى القواعد التقليدية للمطاعم، فهو لا يقدم بطاطا ولا مشروبات غازية، ولا يفتح أبوابه إلا بعد السادسة مساءً، فضلاً عن إغلاقه التام يوم الجمعة. ورغم هذا، تحولت النواقص إلى جزء من هوية التجربة، حتى أصبح الزبائن يحضرون مشروباتهم وجوانب وجباتهم من محلات أخرى لكي لا يفوتهم هذا البرغر!
في البداية، قد يظن البعض أن هذا الأسلوب ليس إلا استراتيجية تسويقية ذكية تعتمد على صناعة الندرة، لكن الحقيقة الكامنة وراء الكواليس تروي قصة مختلفة تماماً؛ فالسر ليس خطة ترويجية بل هو عندما عرفت صاحبي المشروع، اكتشفت أن السبب مختلف تمامًا فكلاهما يعمل في وظيفة صباحًا، وبعد انتهاء الدوام، يبدآ يوم عمل جديد داخل هذا المطعم.
عند التمعن في هذه القصة والحديث مع عدد من الشباب أصحاب المشاريع الصغيرة، يتضح أن الموضوع أكبر من مجرد مطعم أو وجبة برغر أو قرار شخصي متفرد. فهذا نموذج واقعي لجيل يحاول بناء مستقبله خطوة بخطوة، دون المغامرة حيث أن الشباب في الأردن يواجهون تحديات حقيقية لتأمين الالتزامات المعيشية في ظل واقع اقتصادي متقلب، ولا تزال معدلات البطالة بين الفئات الشابة من بين الأعلى في المنطقة. هذا الواقع يجعل الاستقرار الوظيفي بالنسبة للكثيرين ليس مجرد خيار ترفي، بل ضرورة ملحة للبقاء، وبالتالي يصبح التردد في ترك الوظيفة المستقرة التي تدفع الفواتير حتى مع وجود مشروع ناجح قراراً عقلانياً ومفهوماً يعكس المسؤولية، وليس نقصاً في الجرأة أو الطموح.
تثبت هذه التجربة الملهمة أن ريادة الأعمال ليست بديلاً إلزامياً عن الوظيفة، كما أن الوظيفة ليست عائقاً أمام الريادة. إن النجاح الحقيقي لأي منظومة اقتصادية يكمن في قدرتها على فتح أبواب الفرص المتكافئة للجميع، لمن يبحث عن الأمان الوظيفي، ولمن يختار التفرغ لتأسيس حلمه الخاص، ولمن يبدأ مشروعه متأرجحاً بين الأمرين.
وإذا كان إطلاق مشروع جديد يمثل إنجازاً، فإن التحدي الحقيقي يظل في القدرة على الاستمرارية والنمو. وتبدو الأمنية الأكبر لهؤلاء الشباب هي أن يأتي يوم يصبح فيه التفرغ للمشروع خياراً مدروساً لا مخاطرة غير محسوبة، يوم لا يضطر فيه الحلم إلى الانتظار إلى ما بعد الدوام.
الخبيرة في التنمية الدولية وريادة الأعمال: أريج اليوسف
في كل مرة عندما أطلب برغر من ذلك المطعم الصغير، يلفت انتباهي مشهد استثنائي يثير الدهشة، زبائن مثلي يأتون من مناطق بعيدة، يقفون بصبر لافت في انتظار دورهم للحصول على ساندويشة برغر باتت أشبه بالظاهرة. هذا المكان الناجح جداً يتحدى القواعد التقليدية للمطاعم، فهو لا يقدم بطاطا ولا مشروبات غازية، ولا يفتح أبوابه إلا بعد السادسة مساءً، فضلاً عن إغلاقه التام يوم الجمعة. ورغم هذا، تحولت النواقص إلى جزء من هوية التجربة، حتى أصبح الزبائن يحضرون مشروباتهم وجوانب وجباتهم من محلات أخرى لكي لا يفوتهم هذا البرغر!
في البداية، قد يظن البعض أن هذا الأسلوب ليس إلا استراتيجية تسويقية ذكية تعتمد على صناعة الندرة، لكن الحقيقة الكامنة وراء الكواليس تروي قصة مختلفة تماماً؛ فالسر ليس خطة ترويجية بل هو عندما عرفت صاحبي المشروع، اكتشفت أن السبب مختلف تمامًا فكلاهما يعمل في وظيفة صباحًا، وبعد انتهاء الدوام، يبدآ يوم عمل جديد داخل هذا المطعم.
عند التمعن في هذه القصة والحديث مع عدد من الشباب أصحاب المشاريع الصغيرة، يتضح أن الموضوع أكبر من مجرد مطعم أو وجبة برغر أو قرار شخصي متفرد. فهذا نموذج واقعي لجيل يحاول بناء مستقبله خطوة بخطوة، دون المغامرة حيث أن الشباب في الأردن يواجهون تحديات حقيقية لتأمين الالتزامات المعيشية في ظل واقع اقتصادي متقلب، ولا تزال معدلات البطالة بين الفئات الشابة من بين الأعلى في المنطقة. هذا الواقع يجعل الاستقرار الوظيفي بالنسبة للكثيرين ليس مجرد خيار ترفي، بل ضرورة ملحة للبقاء، وبالتالي يصبح التردد في ترك الوظيفة المستقرة التي تدفع الفواتير حتى مع وجود مشروع ناجح قراراً عقلانياً ومفهوماً يعكس المسؤولية، وليس نقصاً في الجرأة أو الطموح.
تثبت هذه التجربة الملهمة أن ريادة الأعمال ليست بديلاً إلزامياً عن الوظيفة، كما أن الوظيفة ليست عائقاً أمام الريادة. إن النجاح الحقيقي لأي منظومة اقتصادية يكمن في قدرتها على فتح أبواب الفرص المتكافئة للجميع، لمن يبحث عن الأمان الوظيفي، ولمن يختار التفرغ لتأسيس حلمه الخاص، ولمن يبدأ مشروعه متأرجحاً بين الأمرين.
وإذا كان إطلاق مشروع جديد يمثل إنجازاً، فإن التحدي الحقيقي يظل في القدرة على الاستمرارية والنمو. وتبدو الأمنية الأكبر لهؤلاء الشباب هي أن يأتي يوم يصبح فيه التفرغ للمشروع خياراً مدروساً لا مخاطرة غير محسوبة، يوم لا يضطر فيه الحلم إلى الانتظار إلى ما بعد الدوام.
التعليقات