في السابع والعشرين من أغسطس/ آب 2026، أعلن المتحدث باسم المحكمة العسكرية الأمريكية أن محاكمة خالد شيخ محمد ستنطلق في الخامس من يونيو/ حزيران 2028 في معتقل غوانتانامو.
خمسة وعشرون عامًا مرّت على هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، والرجل الذي أقرّ بأنه كان مسؤولًا عن العملية 'من ألفها إلى يائها' لم يُحاكَم بعد.
في الأسبوع ذاته، أصدر القاضي العسكري قرارًا يُلقي بظلاله الثقيلة على مجريات المحاكمة: إدانات خالد شيخ محمد أمام الـFBI في غوانتانامو عام 2007 غير مقبولة قانونًا، لأن المدعين العامين لم يستطيعوا إثبات أنها جاءت طوعية. رحلة طالب هندسة عاد من أمريكا بشخصية مختلفة لا تاريخ ميلاد موثّقًا لخالد شيخ محمد. يُعرف أنه نشأ في الكويت لأسرة باكستانية، ثم سافر إلى الولايات المتحدة لدراسة الهندسة في مدرسة ثانوية تابعة للمبشرين المعمدانيين أولًا، ثم في جامعة غرينزبورو بولاية كارولينا الشمالية.
فالرجل الذي سيُخطّط لاحقًا لأكبر هجوم إرهابي في التاريخ الأمريكي درس في أمريكا ذاتها.
عاد إلى الكويت متغيّرًا جذريًا. يروي أحد معلميه في المرحلة الثانوية لصحيفة 'لو فيغارو' ما لاحظه عليه: 'قبل سفره كان شابًا طبيعيًا تمامًا: طيّب، وكريم، ودائم الابتسام. منذ عودته أصبح شخصًا آخر. حزين جدًا. لا يتكلم. يجلس صامتًا'.
ويقول هو عن نفسه إنه عاد وفي قلبه كراهية لأمريكا التي يتهمها بكراهية الإسلام ودعم إسرائيل، مُضيفًا أنها 'عنصرية ومنحلّة'.
بيشاور.. ملتقى الدم والأيديولوجيا انتقل بعدها إلى باكستان حيث كان شقيقه يُدير في بيشاور منظمة إنسانية تدعم المقاتلين الأفغان في مواجهة الغزو السوفياتي.
فالمدينة الحدودية تلك جمعت في الثمانينيات قادة المقاومة والصحفيين الدوليين والدبلوماسيين والمسلحين والأموال الأمريكية، وكذلك أشد تيارات الإسلام السياسي تطرفًا.
وهناك بنى خالد شيخ محمد علاقاته الحاسمة، ومنها علاقته بزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن.
مؤامرات متسلسلة ومخيلة مولعة بالعنف لم يكن خالد شيخ محمد أيديولوجيًا. يعترف التحقيق الأمريكي بأنه يجهل القرآن جهلًا كبيرًا. لكنه كان مُصابًا بهوس العمليات المسلحة.
فيما يُشير تقرير لصحيفة 'لوموند' إلى أن المحلّلين الأمريكيين يصفونه بأنه 'أقل أيديولوجي وأكثر انبهارًا بالعنف'.
تحالف مع ابن شقيقته رمزي يوسف خبير المتفجرات. معًا دبّرا التفجير في الطابق السفلي لبرج شمال مركز التجارة العالمي في فبراير/ شباط 1993 الذي أودى بحياة ستة أشخاص. غير أن الفشل في تحقيق الهدف الأكبر لم يُثبّط الرجل، بل ضاعف طموحاته.
عقب ذلك، أضافا خططًا لاغتيال الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون في الفلبين والبابا يوحنا بولس الثاني بتنكّر الكوماندوز في زي رجال الدين. وحين اعتُقل يوسف عام 1995، لفتت الخيوط انتباه الاستخبارات الأمريكية لاسمه.
وقرّرت الـCIA اعتقاله بعملية في الشرق الأوسط لكن الكوماندوز وصل ووجد مكانه فارغًا.
جلسة تورا بورا والخطة الأم توجّه خالد شيخ محمد إلى جبال تورا بورا ليعرض على بن لادن مشروعه الأجرأ. الفكرة الأولى كانت اختطاف طائرة وتحطيمها على مقر الـCIA.
ورأى بن لادن أن الهدف 'صغير'. تفاوضا حتى اتفقا على الخطة النهائية: مركز التجارة العالمي وما يليه. ثم بدأت سنوات من العمل لإيجاد تسعة عشر منفذًا وتأمين التمويل وإدارة الخلايا من باكستان.
في صباح الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، تابع خالد شيخ محمد الهجوم من مقهى إنترنت في كراتشي.
وذكرت مذكرات الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف أنه وزملاءه كانوا يُهلّلون أمام الشاشات.
الاعتقال والتعذيب وسقوط الأدلة في مارس 2003، أبلغ أحد أبناء عمومته الشرطة الباكستانية عن مخبئه في روالبيندي طمعًا في الحصول على خمسة وعشرين مليون دولار مكافأة.
صورته الشهيرة كُشفت بعد ساعات من اعتقاله: شعر منفوش وشارب كثيف.
قبل نقله إلى غوانتانامو عام 2006، مرّ بسجون الـCIA السرية في بولندا وغيرها. خضع لتقنية 'الإغراق المحاكي' 183 مرة في أربعة أسابيع.
أمام المحكمة العسكرية قال بشكل مباشر: 'أنا المسؤول عن عملية الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول من ألفها إلى يائها'، كما اعترف باليد في ثلاثين عملية أخرى وبذبح الصحفي الأمريكي دانيال بيرل، كما نقلت صحيفة 'لو دوفوار'.
لكن القاضي العسكري اللفتنانت كولونيل مايكل شراما أسقط الأسبوع الماضي هذه الاعترافات، مستنتجًا أن المدعين العامين لم يُثبتوا طوعيتها، وأن التكييف النفسي والإكراه الشديد الذي مارسته الـCIA امتدّ أثره إلى داخل غوانتانامو.
كما لاحظ أن عملاء الـFBI تعمّدوا عدم إخطاره بحقه في الصمت والتمثيل القانوني.
المحاكمة.. شهادة التاريخ المُعلَّقة خالد شيخ محمد سيُحاكَم مع ثلاثة متهمين آخرين: وليد بن عطش ومصطفى الحوساوي وعمار البلوشي.
التهم الموجهة لهم: الإرهاب وقتل نحو ثلاثة آلاف شخص. القرار الأحدث بشأن الأدلة يُعقّد مهمة الادعاء العام جوهريًا، إذ كانت هذه الاعترافات تُشكّل قلب القضية.
مسار القضية كان متعثرًا منذ البداية: الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما أراد محاكمته أمام محكمة مدنية في نيويورك لكن الجمهوريين رفضوا نقل سجناء غوانتانامو للأراضي الأمريكية.
وفي يوليو/ تموز 2025، ألغت محكمة استئناف أمريكية اتفاق الإقرار بالذنب الذي كان سيُعفيه من الإعدام.
الآن وقد حُدّد يونيو/ حزيران 2028 موعدًا، يبقى السؤال: هل ستصمد الأدلة المتبقية أمام اختبار المحكمة؟
في السابع والعشرين من أغسطس/ آب 2026، أعلن المتحدث باسم المحكمة العسكرية الأمريكية أن محاكمة خالد شيخ محمد ستنطلق في الخامس من يونيو/ حزيران 2028 في معتقل غوانتانامو.
خمسة وعشرون عامًا مرّت على هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، والرجل الذي أقرّ بأنه كان مسؤولًا عن العملية 'من ألفها إلى يائها' لم يُحاكَم بعد.
في الأسبوع ذاته، أصدر القاضي العسكري قرارًا يُلقي بظلاله الثقيلة على مجريات المحاكمة: إدانات خالد شيخ محمد أمام الـFBI في غوانتانامو عام 2007 غير مقبولة قانونًا، لأن المدعين العامين لم يستطيعوا إثبات أنها جاءت طوعية. رحلة طالب هندسة عاد من أمريكا بشخصية مختلفة لا تاريخ ميلاد موثّقًا لخالد شيخ محمد. يُعرف أنه نشأ في الكويت لأسرة باكستانية، ثم سافر إلى الولايات المتحدة لدراسة الهندسة في مدرسة ثانوية تابعة للمبشرين المعمدانيين أولًا، ثم في جامعة غرينزبورو بولاية كارولينا الشمالية.
فالرجل الذي سيُخطّط لاحقًا لأكبر هجوم إرهابي في التاريخ الأمريكي درس في أمريكا ذاتها.
عاد إلى الكويت متغيّرًا جذريًا. يروي أحد معلميه في المرحلة الثانوية لصحيفة 'لو فيغارو' ما لاحظه عليه: 'قبل سفره كان شابًا طبيعيًا تمامًا: طيّب، وكريم، ودائم الابتسام. منذ عودته أصبح شخصًا آخر. حزين جدًا. لا يتكلم. يجلس صامتًا'.
ويقول هو عن نفسه إنه عاد وفي قلبه كراهية لأمريكا التي يتهمها بكراهية الإسلام ودعم إسرائيل، مُضيفًا أنها 'عنصرية ومنحلّة'.
بيشاور.. ملتقى الدم والأيديولوجيا انتقل بعدها إلى باكستان حيث كان شقيقه يُدير في بيشاور منظمة إنسانية تدعم المقاتلين الأفغان في مواجهة الغزو السوفياتي.
فالمدينة الحدودية تلك جمعت في الثمانينيات قادة المقاومة والصحفيين الدوليين والدبلوماسيين والمسلحين والأموال الأمريكية، وكذلك أشد تيارات الإسلام السياسي تطرفًا.
وهناك بنى خالد شيخ محمد علاقاته الحاسمة، ومنها علاقته بزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن.
مؤامرات متسلسلة ومخيلة مولعة بالعنف لم يكن خالد شيخ محمد أيديولوجيًا. يعترف التحقيق الأمريكي بأنه يجهل القرآن جهلًا كبيرًا. لكنه كان مُصابًا بهوس العمليات المسلحة.
فيما يُشير تقرير لصحيفة 'لوموند' إلى أن المحلّلين الأمريكيين يصفونه بأنه 'أقل أيديولوجي وأكثر انبهارًا بالعنف'.
تحالف مع ابن شقيقته رمزي يوسف خبير المتفجرات. معًا دبّرا التفجير في الطابق السفلي لبرج شمال مركز التجارة العالمي في فبراير/ شباط 1993 الذي أودى بحياة ستة أشخاص. غير أن الفشل في تحقيق الهدف الأكبر لم يُثبّط الرجل، بل ضاعف طموحاته.
عقب ذلك، أضافا خططًا لاغتيال الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون في الفلبين والبابا يوحنا بولس الثاني بتنكّر الكوماندوز في زي رجال الدين. وحين اعتُقل يوسف عام 1995، لفتت الخيوط انتباه الاستخبارات الأمريكية لاسمه.
وقرّرت الـCIA اعتقاله بعملية في الشرق الأوسط لكن الكوماندوز وصل ووجد مكانه فارغًا.
جلسة تورا بورا والخطة الأم توجّه خالد شيخ محمد إلى جبال تورا بورا ليعرض على بن لادن مشروعه الأجرأ. الفكرة الأولى كانت اختطاف طائرة وتحطيمها على مقر الـCIA.
ورأى بن لادن أن الهدف 'صغير'. تفاوضا حتى اتفقا على الخطة النهائية: مركز التجارة العالمي وما يليه. ثم بدأت سنوات من العمل لإيجاد تسعة عشر منفذًا وتأمين التمويل وإدارة الخلايا من باكستان.
في صباح الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، تابع خالد شيخ محمد الهجوم من مقهى إنترنت في كراتشي.
وذكرت مذكرات الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف أنه وزملاءه كانوا يُهلّلون أمام الشاشات.
الاعتقال والتعذيب وسقوط الأدلة في مارس 2003، أبلغ أحد أبناء عمومته الشرطة الباكستانية عن مخبئه في روالبيندي طمعًا في الحصول على خمسة وعشرين مليون دولار مكافأة.
صورته الشهيرة كُشفت بعد ساعات من اعتقاله: شعر منفوش وشارب كثيف.
قبل نقله إلى غوانتانامو عام 2006، مرّ بسجون الـCIA السرية في بولندا وغيرها. خضع لتقنية 'الإغراق المحاكي' 183 مرة في أربعة أسابيع.
أمام المحكمة العسكرية قال بشكل مباشر: 'أنا المسؤول عن عملية الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول من ألفها إلى يائها'، كما اعترف باليد في ثلاثين عملية أخرى وبذبح الصحفي الأمريكي دانيال بيرل، كما نقلت صحيفة 'لو دوفوار'.
لكن القاضي العسكري اللفتنانت كولونيل مايكل شراما أسقط الأسبوع الماضي هذه الاعترافات، مستنتجًا أن المدعين العامين لم يُثبتوا طوعيتها، وأن التكييف النفسي والإكراه الشديد الذي مارسته الـCIA امتدّ أثره إلى داخل غوانتانامو.
كما لاحظ أن عملاء الـFBI تعمّدوا عدم إخطاره بحقه في الصمت والتمثيل القانوني.
المحاكمة.. شهادة التاريخ المُعلَّقة خالد شيخ محمد سيُحاكَم مع ثلاثة متهمين آخرين: وليد بن عطش ومصطفى الحوساوي وعمار البلوشي.
التهم الموجهة لهم: الإرهاب وقتل نحو ثلاثة آلاف شخص. القرار الأحدث بشأن الأدلة يُعقّد مهمة الادعاء العام جوهريًا، إذ كانت هذه الاعترافات تُشكّل قلب القضية.
مسار القضية كان متعثرًا منذ البداية: الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما أراد محاكمته أمام محكمة مدنية في نيويورك لكن الجمهوريين رفضوا نقل سجناء غوانتانامو للأراضي الأمريكية.
وفي يوليو/ تموز 2025، ألغت محكمة استئناف أمريكية اتفاق الإقرار بالذنب الذي كان سيُعفيه من الإعدام.
الآن وقد حُدّد يونيو/ حزيران 2028 موعدًا، يبقى السؤال: هل ستصمد الأدلة المتبقية أمام اختبار المحكمة؟
في السابع والعشرين من أغسطس/ آب 2026، أعلن المتحدث باسم المحكمة العسكرية الأمريكية أن محاكمة خالد شيخ محمد ستنطلق في الخامس من يونيو/ حزيران 2028 في معتقل غوانتانامو.
خمسة وعشرون عامًا مرّت على هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، والرجل الذي أقرّ بأنه كان مسؤولًا عن العملية 'من ألفها إلى يائها' لم يُحاكَم بعد.
في الأسبوع ذاته، أصدر القاضي العسكري قرارًا يُلقي بظلاله الثقيلة على مجريات المحاكمة: إدانات خالد شيخ محمد أمام الـFBI في غوانتانامو عام 2007 غير مقبولة قانونًا، لأن المدعين العامين لم يستطيعوا إثبات أنها جاءت طوعية. رحلة طالب هندسة عاد من أمريكا بشخصية مختلفة لا تاريخ ميلاد موثّقًا لخالد شيخ محمد. يُعرف أنه نشأ في الكويت لأسرة باكستانية، ثم سافر إلى الولايات المتحدة لدراسة الهندسة في مدرسة ثانوية تابعة للمبشرين المعمدانيين أولًا، ثم في جامعة غرينزبورو بولاية كارولينا الشمالية.
فالرجل الذي سيُخطّط لاحقًا لأكبر هجوم إرهابي في التاريخ الأمريكي درس في أمريكا ذاتها.
عاد إلى الكويت متغيّرًا جذريًا. يروي أحد معلميه في المرحلة الثانوية لصحيفة 'لو فيغارو' ما لاحظه عليه: 'قبل سفره كان شابًا طبيعيًا تمامًا: طيّب، وكريم، ودائم الابتسام. منذ عودته أصبح شخصًا آخر. حزين جدًا. لا يتكلم. يجلس صامتًا'.
ويقول هو عن نفسه إنه عاد وفي قلبه كراهية لأمريكا التي يتهمها بكراهية الإسلام ودعم إسرائيل، مُضيفًا أنها 'عنصرية ومنحلّة'.
بيشاور.. ملتقى الدم والأيديولوجيا انتقل بعدها إلى باكستان حيث كان شقيقه يُدير في بيشاور منظمة إنسانية تدعم المقاتلين الأفغان في مواجهة الغزو السوفياتي.
فالمدينة الحدودية تلك جمعت في الثمانينيات قادة المقاومة والصحفيين الدوليين والدبلوماسيين والمسلحين والأموال الأمريكية، وكذلك أشد تيارات الإسلام السياسي تطرفًا.
وهناك بنى خالد شيخ محمد علاقاته الحاسمة، ومنها علاقته بزعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن.
مؤامرات متسلسلة ومخيلة مولعة بالعنف لم يكن خالد شيخ محمد أيديولوجيًا. يعترف التحقيق الأمريكي بأنه يجهل القرآن جهلًا كبيرًا. لكنه كان مُصابًا بهوس العمليات المسلحة.
فيما يُشير تقرير لصحيفة 'لوموند' إلى أن المحلّلين الأمريكيين يصفونه بأنه 'أقل أيديولوجي وأكثر انبهارًا بالعنف'.
تحالف مع ابن شقيقته رمزي يوسف خبير المتفجرات. معًا دبّرا التفجير في الطابق السفلي لبرج شمال مركز التجارة العالمي في فبراير/ شباط 1993 الذي أودى بحياة ستة أشخاص. غير أن الفشل في تحقيق الهدف الأكبر لم يُثبّط الرجل، بل ضاعف طموحاته.
عقب ذلك، أضافا خططًا لاغتيال الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون في الفلبين والبابا يوحنا بولس الثاني بتنكّر الكوماندوز في زي رجال الدين. وحين اعتُقل يوسف عام 1995، لفتت الخيوط انتباه الاستخبارات الأمريكية لاسمه.
وقرّرت الـCIA اعتقاله بعملية في الشرق الأوسط لكن الكوماندوز وصل ووجد مكانه فارغًا.
جلسة تورا بورا والخطة الأم توجّه خالد شيخ محمد إلى جبال تورا بورا ليعرض على بن لادن مشروعه الأجرأ. الفكرة الأولى كانت اختطاف طائرة وتحطيمها على مقر الـCIA.
ورأى بن لادن أن الهدف 'صغير'. تفاوضا حتى اتفقا على الخطة النهائية: مركز التجارة العالمي وما يليه. ثم بدأت سنوات من العمل لإيجاد تسعة عشر منفذًا وتأمين التمويل وإدارة الخلايا من باكستان.
في صباح الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، تابع خالد شيخ محمد الهجوم من مقهى إنترنت في كراتشي.
وذكرت مذكرات الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف أنه وزملاءه كانوا يُهلّلون أمام الشاشات.
الاعتقال والتعذيب وسقوط الأدلة في مارس 2003، أبلغ أحد أبناء عمومته الشرطة الباكستانية عن مخبئه في روالبيندي طمعًا في الحصول على خمسة وعشرين مليون دولار مكافأة.
صورته الشهيرة كُشفت بعد ساعات من اعتقاله: شعر منفوش وشارب كثيف.
قبل نقله إلى غوانتانامو عام 2006، مرّ بسجون الـCIA السرية في بولندا وغيرها. خضع لتقنية 'الإغراق المحاكي' 183 مرة في أربعة أسابيع.
أمام المحكمة العسكرية قال بشكل مباشر: 'أنا المسؤول عن عملية الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول من ألفها إلى يائها'، كما اعترف باليد في ثلاثين عملية أخرى وبذبح الصحفي الأمريكي دانيال بيرل، كما نقلت صحيفة 'لو دوفوار'.
لكن القاضي العسكري اللفتنانت كولونيل مايكل شراما أسقط الأسبوع الماضي هذه الاعترافات، مستنتجًا أن المدعين العامين لم يُثبتوا طوعيتها، وأن التكييف النفسي والإكراه الشديد الذي مارسته الـCIA امتدّ أثره إلى داخل غوانتانامو.
كما لاحظ أن عملاء الـFBI تعمّدوا عدم إخطاره بحقه في الصمت والتمثيل القانوني.
المحاكمة.. شهادة التاريخ المُعلَّقة خالد شيخ محمد سيُحاكَم مع ثلاثة متهمين آخرين: وليد بن عطش ومصطفى الحوساوي وعمار البلوشي.
التهم الموجهة لهم: الإرهاب وقتل نحو ثلاثة آلاف شخص. القرار الأحدث بشأن الأدلة يُعقّد مهمة الادعاء العام جوهريًا، إذ كانت هذه الاعترافات تُشكّل قلب القضية.
مسار القضية كان متعثرًا منذ البداية: الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما أراد محاكمته أمام محكمة مدنية في نيويورك لكن الجمهوريين رفضوا نقل سجناء غوانتانامو للأراضي الأمريكية.
وفي يوليو/ تموز 2025، ألغت محكمة استئناف أمريكية اتفاق الإقرار بالذنب الذي كان سيُعفيه من الإعدام.
الآن وقد حُدّد يونيو/ حزيران 2028 موعدًا، يبقى السؤال: هل ستصمد الأدلة المتبقية أمام اختبار المحكمة؟
التعليقات
العقل المدبر لـ11 سبتمبر أمام المحاكمة .. أسرار ربع قرن خلف القضبان
التعليقات