من أكثر الأمور التي أرفضها أن يحكم البعض على الفتاة من لباسها، وأن يمنح نفسه الحق في وصفها بالفاجرة أو عديمة الأخلاق أو غير ذلك من المسميات، فقط لأنها لا ترتدي ما يراه هو محتشما أو مناسبا.
نعم، لنكن واضحين: الإسلام والمسيحية كلاهما يدعوان إلى الحشمة والوقار في اللباس، وإن اختلفت التفاصيل والتفسيرات والتعاليم المتعلقة به.
في الإسلام، يبدأ القرآن بالدعوة إلى العفة وضبط النظر عند الرجال قبل النساء: «قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم»، ثم يدعو النساء كذلك إلى غض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة، وتأتي أحكام الستر والحجاب ضمن هذا الإطار.
وفي الوقت نفسه، لا يجعل الإسلام اللباس وحده مرادفا للأخلاق أو التقوى، فالقرآن يقول: «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» (الحجرات: 13)، والتقوى مفهوم أوسع بكثير من المظهر واللباس، وتشمل السلوك والصدق والأمانة والعمل الصالح.
وفي المسيحية أيضا دعوة واضحة إلى الحشمة، ففي رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس دعوة إلى «لباس الحشمة، مع ورع وتعقل»، وفي الوقت نفسه تؤكد المسيحية أن قيمة الإنسان لا تُختصر في مظهره وزينته الخارجية، بل تمتد إلى «إنسان القلب الخفي»، أي إلى داخله وسلوكه وأعماله وأخلاقه.
إذن، أنا لا أعترض على الاحتشام، ولا أنتقد من تلتزم في لباسها إرضاء لدينها، بل أحترم قناعتها والتزامها، كما أحترم حق كل إنسان في أن يعيش قناعاته الدينية.
لكن ما أرفضه تماما هو أن يتحول اللباس إلى شهادة أخلاق، أو أن يصبح طول الثوب وشكله مقياسا للشرف والفضيلة.
فاللباس وحده لا يعني الأخلاق، ولا يعني السلوك الصحيح، ولا يكشف عن الفكر والعقل والضمير.
هناك نساء وفتيات ملتزمات تماما في لباسهن إرضاء لدينهن، وهن في الوقت نفسه صاحبات أخلاق وعقل وضمير والتزام، ولهن كل الاحترام والتقدير.
لكن هناك أيضا من تلتزم بالمظهر واللباس، بينما لا تجد في سلوكها ما يعكس ذلك الالتزام من صدق أو أمانة أو أخلاق أو احترام للآخرين.
وفي المقابل، قد تجد فتاة غير ملتزمة في لباسها وفقا لما تفرضه التعاليم الدينية، لكنها صاحبة عقل وفكر وضمير، صادقة وأمينة ومحترمة وملتزمة في حياتها وتعاملها مع الناس.
والعكس صحيح في كل الحالات.
لذلك، بالنسبة لي، إذا كانت المقارنة بين امرأة ملتزمة في لباسها فقط، وبين أخرى قد لا تكون ملتزمة في لباسها، لكنها ملتزمة في أخلاقها وضميرها وسلوكها، وصاحبة عقل وفكر وأمانة واحترام للآخرين، فإن الثانية عندي أهم وأقرب إلى جوهر الأخلاق والإنسانية.
فالاحتشام قيمة دينية نحترمها، ولكن الأخلاق ليست قطعة قماش.
والدين، إسلاما كان أم مسيحية، أكبر من أن نختصره في المظهر، والإنسان أكبر من أن نحكم على شرفه وضميره وأخلاقه من ثيابه.
احترموا الملتزمة في لباسها، ولا تجعلوا من لباس غير الملتزمة مبررا لإهانتها أو الطعن في شرفها وأخلاقها، ولا تمنحوا أنفسكم حق الدخول إلى ضمائر الناس والحكم عليهم من مظاهرهم.
فالإنسان يُعرف بأخلاقه وأفعاله وسلوكه، لا بما يرتديه وحده.
د. طـارق سـامي خـوري
من أكثر الأمور التي أرفضها أن يحكم البعض على الفتاة من لباسها، وأن يمنح نفسه الحق في وصفها بالفاجرة أو عديمة الأخلاق أو غير ذلك من المسميات، فقط لأنها لا ترتدي ما يراه هو محتشما أو مناسبا.
نعم، لنكن واضحين: الإسلام والمسيحية كلاهما يدعوان إلى الحشمة والوقار في اللباس، وإن اختلفت التفاصيل والتفسيرات والتعاليم المتعلقة به.
في الإسلام، يبدأ القرآن بالدعوة إلى العفة وضبط النظر عند الرجال قبل النساء: «قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم»، ثم يدعو النساء كذلك إلى غض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة، وتأتي أحكام الستر والحجاب ضمن هذا الإطار.
وفي الوقت نفسه، لا يجعل الإسلام اللباس وحده مرادفا للأخلاق أو التقوى، فالقرآن يقول: «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» (الحجرات: 13)، والتقوى مفهوم أوسع بكثير من المظهر واللباس، وتشمل السلوك والصدق والأمانة والعمل الصالح.
وفي المسيحية أيضا دعوة واضحة إلى الحشمة، ففي رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس دعوة إلى «لباس الحشمة، مع ورع وتعقل»، وفي الوقت نفسه تؤكد المسيحية أن قيمة الإنسان لا تُختصر في مظهره وزينته الخارجية، بل تمتد إلى «إنسان القلب الخفي»، أي إلى داخله وسلوكه وأعماله وأخلاقه.
إذن، أنا لا أعترض على الاحتشام، ولا أنتقد من تلتزم في لباسها إرضاء لدينها، بل أحترم قناعتها والتزامها، كما أحترم حق كل إنسان في أن يعيش قناعاته الدينية.
لكن ما أرفضه تماما هو أن يتحول اللباس إلى شهادة أخلاق، أو أن يصبح طول الثوب وشكله مقياسا للشرف والفضيلة.
فاللباس وحده لا يعني الأخلاق، ولا يعني السلوك الصحيح، ولا يكشف عن الفكر والعقل والضمير.
هناك نساء وفتيات ملتزمات تماما في لباسهن إرضاء لدينهن، وهن في الوقت نفسه صاحبات أخلاق وعقل وضمير والتزام، ولهن كل الاحترام والتقدير.
لكن هناك أيضا من تلتزم بالمظهر واللباس، بينما لا تجد في سلوكها ما يعكس ذلك الالتزام من صدق أو أمانة أو أخلاق أو احترام للآخرين.
وفي المقابل، قد تجد فتاة غير ملتزمة في لباسها وفقا لما تفرضه التعاليم الدينية، لكنها صاحبة عقل وفكر وضمير، صادقة وأمينة ومحترمة وملتزمة في حياتها وتعاملها مع الناس.
والعكس صحيح في كل الحالات.
لذلك، بالنسبة لي، إذا كانت المقارنة بين امرأة ملتزمة في لباسها فقط، وبين أخرى قد لا تكون ملتزمة في لباسها، لكنها ملتزمة في أخلاقها وضميرها وسلوكها، وصاحبة عقل وفكر وأمانة واحترام للآخرين، فإن الثانية عندي أهم وأقرب إلى جوهر الأخلاق والإنسانية.
فالاحتشام قيمة دينية نحترمها، ولكن الأخلاق ليست قطعة قماش.
والدين، إسلاما كان أم مسيحية، أكبر من أن نختصره في المظهر، والإنسان أكبر من أن نحكم على شرفه وضميره وأخلاقه من ثيابه.
احترموا الملتزمة في لباسها، ولا تجعلوا من لباس غير الملتزمة مبررا لإهانتها أو الطعن في شرفها وأخلاقها، ولا تمنحوا أنفسكم حق الدخول إلى ضمائر الناس والحكم عليهم من مظاهرهم.
فالإنسان يُعرف بأخلاقه وأفعاله وسلوكه، لا بما يرتديه وحده.
د. طـارق سـامي خـوري
من أكثر الأمور التي أرفضها أن يحكم البعض على الفتاة من لباسها، وأن يمنح نفسه الحق في وصفها بالفاجرة أو عديمة الأخلاق أو غير ذلك من المسميات، فقط لأنها لا ترتدي ما يراه هو محتشما أو مناسبا.
نعم، لنكن واضحين: الإسلام والمسيحية كلاهما يدعوان إلى الحشمة والوقار في اللباس، وإن اختلفت التفاصيل والتفسيرات والتعاليم المتعلقة به.
في الإسلام، يبدأ القرآن بالدعوة إلى العفة وضبط النظر عند الرجال قبل النساء: «قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم»، ثم يدعو النساء كذلك إلى غض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة، وتأتي أحكام الستر والحجاب ضمن هذا الإطار.
وفي الوقت نفسه، لا يجعل الإسلام اللباس وحده مرادفا للأخلاق أو التقوى، فالقرآن يقول: «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» (الحجرات: 13)، والتقوى مفهوم أوسع بكثير من المظهر واللباس، وتشمل السلوك والصدق والأمانة والعمل الصالح.
وفي المسيحية أيضا دعوة واضحة إلى الحشمة، ففي رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس دعوة إلى «لباس الحشمة، مع ورع وتعقل»، وفي الوقت نفسه تؤكد المسيحية أن قيمة الإنسان لا تُختصر في مظهره وزينته الخارجية، بل تمتد إلى «إنسان القلب الخفي»، أي إلى داخله وسلوكه وأعماله وأخلاقه.
إذن، أنا لا أعترض على الاحتشام، ولا أنتقد من تلتزم في لباسها إرضاء لدينها، بل أحترم قناعتها والتزامها، كما أحترم حق كل إنسان في أن يعيش قناعاته الدينية.
لكن ما أرفضه تماما هو أن يتحول اللباس إلى شهادة أخلاق، أو أن يصبح طول الثوب وشكله مقياسا للشرف والفضيلة.
فاللباس وحده لا يعني الأخلاق، ولا يعني السلوك الصحيح، ولا يكشف عن الفكر والعقل والضمير.
هناك نساء وفتيات ملتزمات تماما في لباسهن إرضاء لدينهن، وهن في الوقت نفسه صاحبات أخلاق وعقل وضمير والتزام، ولهن كل الاحترام والتقدير.
لكن هناك أيضا من تلتزم بالمظهر واللباس، بينما لا تجد في سلوكها ما يعكس ذلك الالتزام من صدق أو أمانة أو أخلاق أو احترام للآخرين.
وفي المقابل، قد تجد فتاة غير ملتزمة في لباسها وفقا لما تفرضه التعاليم الدينية، لكنها صاحبة عقل وفكر وضمير، صادقة وأمينة ومحترمة وملتزمة في حياتها وتعاملها مع الناس.
والعكس صحيح في كل الحالات.
لذلك، بالنسبة لي، إذا كانت المقارنة بين امرأة ملتزمة في لباسها فقط، وبين أخرى قد لا تكون ملتزمة في لباسها، لكنها ملتزمة في أخلاقها وضميرها وسلوكها، وصاحبة عقل وفكر وأمانة واحترام للآخرين، فإن الثانية عندي أهم وأقرب إلى جوهر الأخلاق والإنسانية.
فالاحتشام قيمة دينية نحترمها، ولكن الأخلاق ليست قطعة قماش.
والدين، إسلاما كان أم مسيحية، أكبر من أن نختصره في المظهر، والإنسان أكبر من أن نحكم على شرفه وضميره وأخلاقه من ثيابه.
احترموا الملتزمة في لباسها، ولا تجعلوا من لباس غير الملتزمة مبررا لإهانتها أو الطعن في شرفها وأخلاقها، ولا تمنحوا أنفسكم حق الدخول إلى ضمائر الناس والحكم عليهم من مظاهرهم.
فالإنسان يُعرف بأخلاقه وأفعاله وسلوكه، لا بما يرتديه وحده.
التعليقات