في السنوات الأخيرة، تزايد القلق بشأن السموم البيئية، والمبيدات الحشرية، والمعادن الثقيلة، والمضافات المشبوهة في الأطعمة ومستحضرات التجميل.
ومع ذلك، يبدو أنه تم إغفال نوع آخر من السمية يلحق بنا أضراراً جسيمة مماثلة وهو الأشخاص الذين يقوضون باستمرار استقرارنا العاطفي، سواء في العمل أو المنزل أو ضمن دوائرنا الاجتماعية.
وبحسب تقرير نشرته مجلة 'hellomagazine'، فإن الضرر الذي يسببه هؤلاء 'الأشخاص السامون' لا يقتصر على الجانب النفسي فحسب؛ بل إن صحتنا الجسدية وأجسامنا تتأثر أيضاً بشكل خطير جراء هذا السلوك.
وتوضح عالمة النفس سارة نافاريتي، الخبيرة في مجالات تقدير الذات وعلاج العلاقات الزوجية والاعتماد العاطفي، الأمر قائلة: 'نحن نكتشف المزيد والمزيد حول كيفية تأثير علاقاتنا بشكل مباشر على الجسد؛ فالدماغ لا يفرق فعلياً بين التهديد الجسدي والتهديد العاطفي المستمر'.
وبحسب الخبيرة، فإنه 'عندما نتواجد حول أشخاص دائمي الانتقاد أو التلاعب أو التقليل من شأننا، أو ممن يجعلوننا في حالة توتر دائم، فإن أجسامنا تُفعّل مراراً وتكراراً استجابتها البيولوجية للتوتر'.
ويؤدي ذلك إلى ارتفاع مستمر في هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، واضطراب النوم، وزيادة الالتهابات، وضعف القدرة على ضبط الانفعالات، بل وحتى تراجع كفاءة الجهاز المناعي.
وأظهرت دراسات عديدة أن جودة علاقاتنا الشخصية تُعد من أهم العوامل المؤثرة في صحتنا وطول عمرنا، إذ تفوق في تأثيرها عوامل أخرى مثل الدخل أو حتى بعض عادات نمط الحياة.
وتابعت الخبيرة: 'عندما ننظر في تداعيات وجود شخص سام في حياتنا، فإننا عادةً ما نتصور مشاعر الحزن أو القلق أو الاضطراب العاطفي. لكن الواقع يتجاوز ذلك بكثير؛ فالبيئة السامة تؤثر سلباً في نهاية المطاف على كل أجهزة الجسم تقريباً.
وأكملت: 'وعادةً ما يكون الجهاز العصبي هو أول المتضررين بشكل كبير؛ إذ يعيش الكثير من الناس في حالة دائمة من اليقظة المفرطة، وكأنهم يترقبون باستمرار الشجار القادم، أو التعليق اللاذع التالي، أو خيبة أمل جديدة'.
وأكدت أن هذا الوضع مرهق للغاية؛ إذ يظل الدماغ عالقاً في حالة 'الكر والفر' (الاستجابة للتهديد)، وهو ما يترجم في النهاية إلى قلق، وسرعة انفعال، وضعف في التركيز، أو حالة من الإنهاك الذهني التام'.
ولفتت نافاريتي إلى أن ثاني أكبر المتضررين هو النوم؛ إذ يغفل الكثيرون عن الربط بين مشاكل نومهم وبين تأثير علاقات معينة عليهم. فهم يظلون مستيقظين يفكرون في محادثات صعبة، أو يترقبون ردود أفعال، أو يستغرقون في التفكير بأمور تقلقهم. وعندما يتأثر النوم سلباً، تبدأ بقية جوانب الحياة في التدهور.
أما الضحية الثالثة للبيئة السامة فهي الصحة الجسدية بمعناها الحرفي المباشر؛ إذ تُعد آلام العضلات، وتشنج الرقبة، والصداع النصفي، ومشاكل الجهاز الهضمي، والإرهاق المستمر، أو انعدام الطاقة تماماً، أعراضاً شائعة لدى الأشخاص العالقين في علاقات تستنزفهم عاطفياً لفترات طويلة.
وفي جوهر الأمر، فإن العيش تحت وطأة التوتر الناجم عن علاقة سامة -سواء كان ذلك في العمل، أو مع العائلة، أو الشريك، أو ضمن دوائرنا الاجتماعية - يُصيبنا بالمرض.
وكما توضح أخصائية علم النفس: 'يؤدي هذا التوتر إلى زيادة الالتهابات، ويعطل قدرة النوم على الترميم، ويعيق عملية إصلاح الخلايا، كما يُبقي مستويات هرمونات معينة مرتفعة؛ وهي مستويات إذا ظلت مرتفعة لفترة طويلة، فإنها تنتهي بتدمير صحتنا'. كيف تتعرف على الشخص السام؟ نادراً ما تدرك حجم الضرر الذي يلحقه بك شخص ما دفعة واحدة؛ فغالباً ما يتكشف الأمر تدريجياً. ومع ذلك، ثمة علامات تحذيرية واضحة تشير إلى أن العلاقة بدأت تستنزفك وتؤثر سلباً عليك، ويُعد رصد هذه العلامات أمراً جوهرياً لوضع الحدود وحماية نفسك.
وتقول نافاريتي: 'تشعر باستنزاف تام للطاقة بعد قضاء الوقت معهم؛ إذ عادةً ما تتمحور المحادثات حول الشكاوى أو الانتقاد أو الصراعات. وفضلاً عن ذلك، فهم يقللون من شأن مشاعرك أو يصورونك بمظهر المبالِغ حين تعبّر عما تشعر به'.
ووفق الخبيرة، يميل الأشخاص السامّون إلى إلقاء اللوم على الآخرين في كل ما يسير على نحو خاطئ، ونادراً ما يتحملون المسؤولية؛ فهم يشعرون بحاجة دائمة لأن يكونوا على صواب، ويجدون صعوبة في تقبّل وجهات نظر الآخرين.
ويعتمد الشخص الذي يتسم بسلوكيات سامة على التلاعب أو الابتزاز العاطفي أو لعب دور الضحية لتحقيق مآربه؛ إذ يجعلك تشعر بعدم الكفاءة أو بالذنب أو بأنك مدين له بشيء ما. فهو لا يحترم حدودك الشخصية بل ينزعج عندما تحاول وضعها، كما دأب على انتقاد الآخرين بشدة وإثارة التوتر أو المواقف المحرجة في التجمعات.
وبدلاً من أن يشعر بسعادة حقيقية لإنجازاتك، فإنه يدخل معك في منافسة؛ ونادراً ما تتوافق أقواله مع أفعاله، مما يجعلك تشعر باستمرار وكأنك تسير بحذر شديد (وكأنك تمشي على قشر البيض) لمجرد تجنب نشوب شجار.
كيف تحمي نفسك؟ لحسن الحظ، يمكن تدارك الأضرار التي تلحق بتقديرك لذاتك ورفاهك العام تماماً، شريطة أن تبادر إلى اتخاذ إجراءات فورية. وكما يوضح أخصائي علم النفس: 'إن تعلم وضع حدود صارمة والالتزام بها - حتى وإن كان ذلك يبعث على عدم الارتياح في البداية - يُعد أمراً جوهرياً'.
وإليك بعض النصائح الأخرى التي تساعدك على حماية نفسك من تأثير السلوكيات السامة:
قلّل من وقت التواصل معهم قدر الإمكان، لا سيما إذا كانت كل محادثة تتركك منهكاً. لا تحاول تغيير ذلك الشخص؛ إذ يمكنك التأثير في الآخرين، لكنك لا تملك السيطرة على تصرفاتهم أو طريقة تفكيرهم. تجنب الانجرار إلى جدالات لا تنتهي لمجرد إثبات من هو المحق. لا تأخذ كل ما يقولونه أو يفعلونه على محمل شخصي؛ ففي أغلب الأحيان، يعكس سلوكهم طبيعتهم هم، وليس أنت. وللتصدي لهذا التأثير، من الضروري أن تحيط نفسك بأشخاص يقدمون الدعم والهدوء وعلاقات تتسم بالتوازن.
وتوصي نافاريتي قائلة: 'أولِ اهتماماً خاصاً لنومك وممارستك للرياضة وروتينك اليومي عند التعامل مع بيئات تسبب التوتر، واحرص على تخصيص وقت كافٍ لنفسك للاسترخاء واستعادة طاقتك، وذلك لتعويض ما قد يترتب على ذلك من أعباء عاطفية'.
ولا تتردد في طلب المساعدة المهنية إذا شعرت أن الموقف يزعزع ثقتك بنفسك، أو يسبب لك القلق، أو يجعلك تشعر بتوعك عام، وكنت غير متأكد من كيفية التعامل معه.
ولا تغفل عما تستمتع به، وما تحتاجه، وما يمنحك السعادة، وما تشعر بأنه يعبر عن حقيقتك. ولا تدع أحداً يقنعك بأن أولوياتك لا أهمية لها، أو أنك مخطئ دائماً، أو أن رأيك أقل قيمة، أو أنك تبالغ في الأمور وتثير ضجة بلا داعٍ.
وأخيراً، امنح نفسك هدية التمتع بتقديرٍ عالٍ للذات واحترامٍ عميقٍ لها؛ فعندما تكون راسخاً في ذلك، يصبح من الصعب للغاية على أي شخص أن يزعزع توازنك بسلوكه السام.
في السنوات الأخيرة، تزايد القلق بشأن السموم البيئية، والمبيدات الحشرية، والمعادن الثقيلة، والمضافات المشبوهة في الأطعمة ومستحضرات التجميل.
ومع ذلك، يبدو أنه تم إغفال نوع آخر من السمية يلحق بنا أضراراً جسيمة مماثلة وهو الأشخاص الذين يقوضون باستمرار استقرارنا العاطفي، سواء في العمل أو المنزل أو ضمن دوائرنا الاجتماعية.
وبحسب تقرير نشرته مجلة 'hellomagazine'، فإن الضرر الذي يسببه هؤلاء 'الأشخاص السامون' لا يقتصر على الجانب النفسي فحسب؛ بل إن صحتنا الجسدية وأجسامنا تتأثر أيضاً بشكل خطير جراء هذا السلوك.
وتوضح عالمة النفس سارة نافاريتي، الخبيرة في مجالات تقدير الذات وعلاج العلاقات الزوجية والاعتماد العاطفي، الأمر قائلة: 'نحن نكتشف المزيد والمزيد حول كيفية تأثير علاقاتنا بشكل مباشر على الجسد؛ فالدماغ لا يفرق فعلياً بين التهديد الجسدي والتهديد العاطفي المستمر'.
وبحسب الخبيرة، فإنه 'عندما نتواجد حول أشخاص دائمي الانتقاد أو التلاعب أو التقليل من شأننا، أو ممن يجعلوننا في حالة توتر دائم، فإن أجسامنا تُفعّل مراراً وتكراراً استجابتها البيولوجية للتوتر'.
ويؤدي ذلك إلى ارتفاع مستمر في هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، واضطراب النوم، وزيادة الالتهابات، وضعف القدرة على ضبط الانفعالات، بل وحتى تراجع كفاءة الجهاز المناعي.
وأظهرت دراسات عديدة أن جودة علاقاتنا الشخصية تُعد من أهم العوامل المؤثرة في صحتنا وطول عمرنا، إذ تفوق في تأثيرها عوامل أخرى مثل الدخل أو حتى بعض عادات نمط الحياة.
وتابعت الخبيرة: 'عندما ننظر في تداعيات وجود شخص سام في حياتنا، فإننا عادةً ما نتصور مشاعر الحزن أو القلق أو الاضطراب العاطفي. لكن الواقع يتجاوز ذلك بكثير؛ فالبيئة السامة تؤثر سلباً في نهاية المطاف على كل أجهزة الجسم تقريباً.
وأكملت: 'وعادةً ما يكون الجهاز العصبي هو أول المتضررين بشكل كبير؛ إذ يعيش الكثير من الناس في حالة دائمة من اليقظة المفرطة، وكأنهم يترقبون باستمرار الشجار القادم، أو التعليق اللاذع التالي، أو خيبة أمل جديدة'.
وأكدت أن هذا الوضع مرهق للغاية؛ إذ يظل الدماغ عالقاً في حالة 'الكر والفر' (الاستجابة للتهديد)، وهو ما يترجم في النهاية إلى قلق، وسرعة انفعال، وضعف في التركيز، أو حالة من الإنهاك الذهني التام'.
ولفتت نافاريتي إلى أن ثاني أكبر المتضررين هو النوم؛ إذ يغفل الكثيرون عن الربط بين مشاكل نومهم وبين تأثير علاقات معينة عليهم. فهم يظلون مستيقظين يفكرون في محادثات صعبة، أو يترقبون ردود أفعال، أو يستغرقون في التفكير بأمور تقلقهم. وعندما يتأثر النوم سلباً، تبدأ بقية جوانب الحياة في التدهور.
أما الضحية الثالثة للبيئة السامة فهي الصحة الجسدية بمعناها الحرفي المباشر؛ إذ تُعد آلام العضلات، وتشنج الرقبة، والصداع النصفي، ومشاكل الجهاز الهضمي، والإرهاق المستمر، أو انعدام الطاقة تماماً، أعراضاً شائعة لدى الأشخاص العالقين في علاقات تستنزفهم عاطفياً لفترات طويلة.
وفي جوهر الأمر، فإن العيش تحت وطأة التوتر الناجم عن علاقة سامة -سواء كان ذلك في العمل، أو مع العائلة، أو الشريك، أو ضمن دوائرنا الاجتماعية - يُصيبنا بالمرض.
وكما توضح أخصائية علم النفس: 'يؤدي هذا التوتر إلى زيادة الالتهابات، ويعطل قدرة النوم على الترميم، ويعيق عملية إصلاح الخلايا، كما يُبقي مستويات هرمونات معينة مرتفعة؛ وهي مستويات إذا ظلت مرتفعة لفترة طويلة، فإنها تنتهي بتدمير صحتنا'. كيف تتعرف على الشخص السام؟ نادراً ما تدرك حجم الضرر الذي يلحقه بك شخص ما دفعة واحدة؛ فغالباً ما يتكشف الأمر تدريجياً. ومع ذلك، ثمة علامات تحذيرية واضحة تشير إلى أن العلاقة بدأت تستنزفك وتؤثر سلباً عليك، ويُعد رصد هذه العلامات أمراً جوهرياً لوضع الحدود وحماية نفسك.
وتقول نافاريتي: 'تشعر باستنزاف تام للطاقة بعد قضاء الوقت معهم؛ إذ عادةً ما تتمحور المحادثات حول الشكاوى أو الانتقاد أو الصراعات. وفضلاً عن ذلك، فهم يقللون من شأن مشاعرك أو يصورونك بمظهر المبالِغ حين تعبّر عما تشعر به'.
ووفق الخبيرة، يميل الأشخاص السامّون إلى إلقاء اللوم على الآخرين في كل ما يسير على نحو خاطئ، ونادراً ما يتحملون المسؤولية؛ فهم يشعرون بحاجة دائمة لأن يكونوا على صواب، ويجدون صعوبة في تقبّل وجهات نظر الآخرين.
ويعتمد الشخص الذي يتسم بسلوكيات سامة على التلاعب أو الابتزاز العاطفي أو لعب دور الضحية لتحقيق مآربه؛ إذ يجعلك تشعر بعدم الكفاءة أو بالذنب أو بأنك مدين له بشيء ما. فهو لا يحترم حدودك الشخصية بل ينزعج عندما تحاول وضعها، كما دأب على انتقاد الآخرين بشدة وإثارة التوتر أو المواقف المحرجة في التجمعات.
وبدلاً من أن يشعر بسعادة حقيقية لإنجازاتك، فإنه يدخل معك في منافسة؛ ونادراً ما تتوافق أقواله مع أفعاله، مما يجعلك تشعر باستمرار وكأنك تسير بحذر شديد (وكأنك تمشي على قشر البيض) لمجرد تجنب نشوب شجار.
كيف تحمي نفسك؟ لحسن الحظ، يمكن تدارك الأضرار التي تلحق بتقديرك لذاتك ورفاهك العام تماماً، شريطة أن تبادر إلى اتخاذ إجراءات فورية. وكما يوضح أخصائي علم النفس: 'إن تعلم وضع حدود صارمة والالتزام بها - حتى وإن كان ذلك يبعث على عدم الارتياح في البداية - يُعد أمراً جوهرياً'.
وإليك بعض النصائح الأخرى التي تساعدك على حماية نفسك من تأثير السلوكيات السامة:
قلّل من وقت التواصل معهم قدر الإمكان، لا سيما إذا كانت كل محادثة تتركك منهكاً. لا تحاول تغيير ذلك الشخص؛ إذ يمكنك التأثير في الآخرين، لكنك لا تملك السيطرة على تصرفاتهم أو طريقة تفكيرهم. تجنب الانجرار إلى جدالات لا تنتهي لمجرد إثبات من هو المحق. لا تأخذ كل ما يقولونه أو يفعلونه على محمل شخصي؛ ففي أغلب الأحيان، يعكس سلوكهم طبيعتهم هم، وليس أنت. وللتصدي لهذا التأثير، من الضروري أن تحيط نفسك بأشخاص يقدمون الدعم والهدوء وعلاقات تتسم بالتوازن.
وتوصي نافاريتي قائلة: 'أولِ اهتماماً خاصاً لنومك وممارستك للرياضة وروتينك اليومي عند التعامل مع بيئات تسبب التوتر، واحرص على تخصيص وقت كافٍ لنفسك للاسترخاء واستعادة طاقتك، وذلك لتعويض ما قد يترتب على ذلك من أعباء عاطفية'.
ولا تتردد في طلب المساعدة المهنية إذا شعرت أن الموقف يزعزع ثقتك بنفسك، أو يسبب لك القلق، أو يجعلك تشعر بتوعك عام، وكنت غير متأكد من كيفية التعامل معه.
ولا تغفل عما تستمتع به، وما تحتاجه، وما يمنحك السعادة، وما تشعر بأنه يعبر عن حقيقتك. ولا تدع أحداً يقنعك بأن أولوياتك لا أهمية لها، أو أنك مخطئ دائماً، أو أن رأيك أقل قيمة، أو أنك تبالغ في الأمور وتثير ضجة بلا داعٍ.
وأخيراً، امنح نفسك هدية التمتع بتقديرٍ عالٍ للذات واحترامٍ عميقٍ لها؛ فعندما تكون راسخاً في ذلك، يصبح من الصعب للغاية على أي شخص أن يزعزع توازنك بسلوكه السام.
في السنوات الأخيرة، تزايد القلق بشأن السموم البيئية، والمبيدات الحشرية، والمعادن الثقيلة، والمضافات المشبوهة في الأطعمة ومستحضرات التجميل.
ومع ذلك، يبدو أنه تم إغفال نوع آخر من السمية يلحق بنا أضراراً جسيمة مماثلة وهو الأشخاص الذين يقوضون باستمرار استقرارنا العاطفي، سواء في العمل أو المنزل أو ضمن دوائرنا الاجتماعية.
وبحسب تقرير نشرته مجلة 'hellomagazine'، فإن الضرر الذي يسببه هؤلاء 'الأشخاص السامون' لا يقتصر على الجانب النفسي فحسب؛ بل إن صحتنا الجسدية وأجسامنا تتأثر أيضاً بشكل خطير جراء هذا السلوك.
وتوضح عالمة النفس سارة نافاريتي، الخبيرة في مجالات تقدير الذات وعلاج العلاقات الزوجية والاعتماد العاطفي، الأمر قائلة: 'نحن نكتشف المزيد والمزيد حول كيفية تأثير علاقاتنا بشكل مباشر على الجسد؛ فالدماغ لا يفرق فعلياً بين التهديد الجسدي والتهديد العاطفي المستمر'.
وبحسب الخبيرة، فإنه 'عندما نتواجد حول أشخاص دائمي الانتقاد أو التلاعب أو التقليل من شأننا، أو ممن يجعلوننا في حالة توتر دائم، فإن أجسامنا تُفعّل مراراً وتكراراً استجابتها البيولوجية للتوتر'.
ويؤدي ذلك إلى ارتفاع مستمر في هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، واضطراب النوم، وزيادة الالتهابات، وضعف القدرة على ضبط الانفعالات، بل وحتى تراجع كفاءة الجهاز المناعي.
وأظهرت دراسات عديدة أن جودة علاقاتنا الشخصية تُعد من أهم العوامل المؤثرة في صحتنا وطول عمرنا، إذ تفوق في تأثيرها عوامل أخرى مثل الدخل أو حتى بعض عادات نمط الحياة.
وتابعت الخبيرة: 'عندما ننظر في تداعيات وجود شخص سام في حياتنا، فإننا عادةً ما نتصور مشاعر الحزن أو القلق أو الاضطراب العاطفي. لكن الواقع يتجاوز ذلك بكثير؛ فالبيئة السامة تؤثر سلباً في نهاية المطاف على كل أجهزة الجسم تقريباً.
وأكملت: 'وعادةً ما يكون الجهاز العصبي هو أول المتضررين بشكل كبير؛ إذ يعيش الكثير من الناس في حالة دائمة من اليقظة المفرطة، وكأنهم يترقبون باستمرار الشجار القادم، أو التعليق اللاذع التالي، أو خيبة أمل جديدة'.
وأكدت أن هذا الوضع مرهق للغاية؛ إذ يظل الدماغ عالقاً في حالة 'الكر والفر' (الاستجابة للتهديد)، وهو ما يترجم في النهاية إلى قلق، وسرعة انفعال، وضعف في التركيز، أو حالة من الإنهاك الذهني التام'.
ولفتت نافاريتي إلى أن ثاني أكبر المتضررين هو النوم؛ إذ يغفل الكثيرون عن الربط بين مشاكل نومهم وبين تأثير علاقات معينة عليهم. فهم يظلون مستيقظين يفكرون في محادثات صعبة، أو يترقبون ردود أفعال، أو يستغرقون في التفكير بأمور تقلقهم. وعندما يتأثر النوم سلباً، تبدأ بقية جوانب الحياة في التدهور.
أما الضحية الثالثة للبيئة السامة فهي الصحة الجسدية بمعناها الحرفي المباشر؛ إذ تُعد آلام العضلات، وتشنج الرقبة، والصداع النصفي، ومشاكل الجهاز الهضمي، والإرهاق المستمر، أو انعدام الطاقة تماماً، أعراضاً شائعة لدى الأشخاص العالقين في علاقات تستنزفهم عاطفياً لفترات طويلة.
وفي جوهر الأمر، فإن العيش تحت وطأة التوتر الناجم عن علاقة سامة -سواء كان ذلك في العمل، أو مع العائلة، أو الشريك، أو ضمن دوائرنا الاجتماعية - يُصيبنا بالمرض.
وكما توضح أخصائية علم النفس: 'يؤدي هذا التوتر إلى زيادة الالتهابات، ويعطل قدرة النوم على الترميم، ويعيق عملية إصلاح الخلايا، كما يُبقي مستويات هرمونات معينة مرتفعة؛ وهي مستويات إذا ظلت مرتفعة لفترة طويلة، فإنها تنتهي بتدمير صحتنا'. كيف تتعرف على الشخص السام؟ نادراً ما تدرك حجم الضرر الذي يلحقه بك شخص ما دفعة واحدة؛ فغالباً ما يتكشف الأمر تدريجياً. ومع ذلك، ثمة علامات تحذيرية واضحة تشير إلى أن العلاقة بدأت تستنزفك وتؤثر سلباً عليك، ويُعد رصد هذه العلامات أمراً جوهرياً لوضع الحدود وحماية نفسك.
وتقول نافاريتي: 'تشعر باستنزاف تام للطاقة بعد قضاء الوقت معهم؛ إذ عادةً ما تتمحور المحادثات حول الشكاوى أو الانتقاد أو الصراعات. وفضلاً عن ذلك، فهم يقللون من شأن مشاعرك أو يصورونك بمظهر المبالِغ حين تعبّر عما تشعر به'.
ووفق الخبيرة، يميل الأشخاص السامّون إلى إلقاء اللوم على الآخرين في كل ما يسير على نحو خاطئ، ونادراً ما يتحملون المسؤولية؛ فهم يشعرون بحاجة دائمة لأن يكونوا على صواب، ويجدون صعوبة في تقبّل وجهات نظر الآخرين.
ويعتمد الشخص الذي يتسم بسلوكيات سامة على التلاعب أو الابتزاز العاطفي أو لعب دور الضحية لتحقيق مآربه؛ إذ يجعلك تشعر بعدم الكفاءة أو بالذنب أو بأنك مدين له بشيء ما. فهو لا يحترم حدودك الشخصية بل ينزعج عندما تحاول وضعها، كما دأب على انتقاد الآخرين بشدة وإثارة التوتر أو المواقف المحرجة في التجمعات.
وبدلاً من أن يشعر بسعادة حقيقية لإنجازاتك، فإنه يدخل معك في منافسة؛ ونادراً ما تتوافق أقواله مع أفعاله، مما يجعلك تشعر باستمرار وكأنك تسير بحذر شديد (وكأنك تمشي على قشر البيض) لمجرد تجنب نشوب شجار.
كيف تحمي نفسك؟ لحسن الحظ، يمكن تدارك الأضرار التي تلحق بتقديرك لذاتك ورفاهك العام تماماً، شريطة أن تبادر إلى اتخاذ إجراءات فورية. وكما يوضح أخصائي علم النفس: 'إن تعلم وضع حدود صارمة والالتزام بها - حتى وإن كان ذلك يبعث على عدم الارتياح في البداية - يُعد أمراً جوهرياً'.
وإليك بعض النصائح الأخرى التي تساعدك على حماية نفسك من تأثير السلوكيات السامة:
قلّل من وقت التواصل معهم قدر الإمكان، لا سيما إذا كانت كل محادثة تتركك منهكاً. لا تحاول تغيير ذلك الشخص؛ إذ يمكنك التأثير في الآخرين، لكنك لا تملك السيطرة على تصرفاتهم أو طريقة تفكيرهم. تجنب الانجرار إلى جدالات لا تنتهي لمجرد إثبات من هو المحق. لا تأخذ كل ما يقولونه أو يفعلونه على محمل شخصي؛ ففي أغلب الأحيان، يعكس سلوكهم طبيعتهم هم، وليس أنت. وللتصدي لهذا التأثير، من الضروري أن تحيط نفسك بأشخاص يقدمون الدعم والهدوء وعلاقات تتسم بالتوازن.
وتوصي نافاريتي قائلة: 'أولِ اهتماماً خاصاً لنومك وممارستك للرياضة وروتينك اليومي عند التعامل مع بيئات تسبب التوتر، واحرص على تخصيص وقت كافٍ لنفسك للاسترخاء واستعادة طاقتك، وذلك لتعويض ما قد يترتب على ذلك من أعباء عاطفية'.
ولا تتردد في طلب المساعدة المهنية إذا شعرت أن الموقف يزعزع ثقتك بنفسك، أو يسبب لك القلق، أو يجعلك تشعر بتوعك عام، وكنت غير متأكد من كيفية التعامل معه.
ولا تغفل عما تستمتع به، وما تحتاجه، وما يمنحك السعادة، وما تشعر بأنه يعبر عن حقيقتك. ولا تدع أحداً يقنعك بأن أولوياتك لا أهمية لها، أو أنك مخطئ دائماً، أو أن رأيك أقل قيمة، أو أنك تبالغ في الأمور وتثير ضجة بلا داعٍ.
وأخيراً، امنح نفسك هدية التمتع بتقديرٍ عالٍ للذات واحترامٍ عميقٍ لها؛ فعندما تكون راسخاً في ذلك، يصبح من الصعب للغاية على أي شخص أن يزعزع توازنك بسلوكه السام.
التعليقات