الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
في رواية 'هابيل سانشيز: قصة شغف' للكاتب الإسباني ميغيل دي أونامونو، لا نقرأ حكاية رجل يحسد رجلاً آخر فحسب، بل ندخل إلى منطقة شديدة الحساسية في النفس البشرية؛ تلك المنطقة التي تبدأ فيها المقارنة بريئة، ثم تكبر بصمت، حتى يصبح نجاح الآخر سبباً للألم، وفرحه استفزازاً، وتقدمه خسارة شخصية لا علاقة لها بما نملكه نحن.
خواكين طبيب ناجح، له مكانته وعلمه وحياته، ولا ينقصه الكثير مما يسعى إليه الناس. ومع ذلك لم يستطع أن يرى ما بين يديه، لأن عينيه ظلتا معلقتين بما في يد هابيل. وهنا تكمن مأساة الرواية. لم يكن هابيل هو الذي سلب خواكين سعادته؛ الحسد فعل ذلك. عاش الرجل يقيس نفسه بغيره حتى فقد القدرة على رؤية قيمته، وتحولت المقارنة إلى غيرة، والغيرة إلى حقد، والحقد إلى نار أحرقت صاحبها قبل أن تصل إلى من يحسده. وهذه ليست حكاية بعيدة عن واقعنا.
كم من إنسان يمتلك بيتاً وأسرة وعملاً ومكانة، لكنه لا يشعر بشيء منها لأن شخصاً آخر حصل على ترقية قبله؟ وكم من زميل أفسد سنوات من العلاقة الطيبة لأنه لم يحتمل نجاح زميله؟ وكم من قريب تغير قلبه لأن قريباً آخر توسع رزقه أو تفوق أبناؤه؟ وكم من شخص يتابع حياة الآخرين على مواقع التواصل، فلا يرى النعم التي تحيط به، بل يعود كل ليلة مثقلاً بالسؤال نفسه: لماذا هو وليس أنا؟ هنا يبدأ الحسد في أخذ ثمنه. فالحاسد قد يتصور أنه منشغل بالآخر، لكنه في الحقيقة يؤذي نفسه كل يوم. الآخر ينجح وهو يتألم، والآخر يفرح وهو يغضب، والآخر يتقدم وهو يستنزف نفسه في مراقبته.
وربما لا يعرف المحسود أصلاً بما يدور في قلب الحاسد، بينما يعيش الحاسد معركته وحده، يحمل خصمه معه إلى البيت، وإلى فراشه، وإلى تفاصيل يومه. وأشد صور الحسد إيلاماً أن يتحول نجاح الآخرين إلى فشل شخصي في أعيننا. فإذا نجح زميل شعرنا أننا تأخرنا، وإذا مُدح شخص اعتقدنا أن ذلك انتقاص منا، وإذا توسع رزق إنسان سألنا: لماذا لم يكن هذا لي؟ وهكذا تتحول الحياة إلى سباق لا نهاية له، لأنك ستجد دائماً من هو أغنى منك، وأعلى منصباً، وأكثر شهرة، وأوفر حظاً في جانب من جوانب الحياة. لكن الصورة التي نراها ليست الحياة كلها. قد تحسد إنساناً على منصبه ولا تعرف ثقل المسؤولية التي يحملها. وقد تحسده على ماله ولا تعرف ما فقده في طريقه إليه. وقد تتمنى حياته الأسرية وأنت لا تعرف ما خلف أبوابها. وقد تغبطه على نجاح أبنائه ولا تعرف كم دفع من عمره وراحته حتى وصلوا.
نحن نرى النتائج، ولا نرى دائماً الأثمان. والأهم من ذلك كله أن الأرزاق ليست نسخة واحدة توزع بالتساوي، ولا الأقدار تسير وفق مقاييسنا المحدودة.ما كتبه الله لك سيأتيك في وقته، وما كتبه لغيرك ليس مقتطعاً من نصيبك. نجاح أخيك لا يقلل فرصتك، ورزق صديقك لا ينتقص رزقك، ومكانة زميلك لا تلغي قيمتك. الإيمان بالأقدار هنا ليس دعوة إلى الاستسلام أو ترك الطموح. اعمل، واجتهد، ونافس، وحاول أن تكون أفضل. لكن نافس نفسك أكثر مما تراقب الآخرين. اسأل: ماذا تعلمت؟ ماذا أنجزت؟ أين كنت قبل عام وأين أصبحت اليوم؟ هذه أسئلة تبني الإنسان.
أما السؤال المستمر: لماذا أعطاه الله ولم يعطني؟ فإنه يأكل القلب ولا يغير القدر. ولعل أجمل انتصار على الحسد أن تستطيع أن تفرح لنجاح غيرك دون أن تشعر بأنك خسرت شيئاً. أن تقول لصديقك: مبارك لك، وتقولها بقلبك قبل لسانك. أن ترى زميلاً يتقدم فتتعلم منه بدلاً من أن تبحث عن عثراته. وأن ترى نعمة عند إنسان فتدعو له بالبركة، ثم تعود إلى حياتك وتعمل من أجل أحلامك. فالحسد لا يزيد رزقاً، ولا يؤخر ناجحاً، ولا يعيد منصباً، ولا يصنع مستقبلاً.
كل ما يستطيع فعله هو أن يسرق منك راحة يومك وصفاء قلبك، وإذا تركته يكبر فقد يسرق منك أشخاصاً أحببتهم، وعلاقات بنيتها، وربما سنوات كان يمكن أن تعيشها بسلام. إلى كل من أتعبه نجاح الآخرين: لا تجعل قلبك ساحة لمعارك لم يطلبها منك أحد. انظر إلى ما أعطاك الله قبل أن تنظر إلى ما أعطى غيرك. هناك نعم اعتدت وجودها حتى نسيت أنها نعم، وهناك أبواب أغلقت لأن وراءها ما لا تعلمه، وأبواب ستفتح حين يأتي وقتها. ليس مطلوباً منك أن تعيش حياة شخص آخر، ولا أن تصل في موعده، ولا أن تحمل رزقه. طهّر قلبك من المقارنة المؤذية.
بارك للناس أفراحهم، وواسهم في أحزانهم، وامضِ في طريقك مطمئناً. فما أجمل أن تصل إلى نجاحك وقلبك سليم، من أن تصل إليه بعد أن تكون قد خسرت نفسك في الطريق. لقد خسر خواكين في «هابيل سانشيز» معركته الحقيقية لأنه ظل ينظر إلى هابيل ولم يعد يرى خواكين. فلّا تكرر حكايته. عش قدرك، واسعَ إلى رزقك، واصنع مكانك، واترك للآخرين أقدارهم. فما قسمه الله لك لن يأخذه أحد، وما لم يُكتب لك لن يمنحه لك الحسد. سلامة القلب رزق أيضاً، وربما كانت من أثمن الأرزاق.
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
في رواية 'هابيل سانشيز: قصة شغف' للكاتب الإسباني ميغيل دي أونامونو، لا نقرأ حكاية رجل يحسد رجلاً آخر فحسب، بل ندخل إلى منطقة شديدة الحساسية في النفس البشرية؛ تلك المنطقة التي تبدأ فيها المقارنة بريئة، ثم تكبر بصمت، حتى يصبح نجاح الآخر سبباً للألم، وفرحه استفزازاً، وتقدمه خسارة شخصية لا علاقة لها بما نملكه نحن.
خواكين طبيب ناجح، له مكانته وعلمه وحياته، ولا ينقصه الكثير مما يسعى إليه الناس. ومع ذلك لم يستطع أن يرى ما بين يديه، لأن عينيه ظلتا معلقتين بما في يد هابيل. وهنا تكمن مأساة الرواية. لم يكن هابيل هو الذي سلب خواكين سعادته؛ الحسد فعل ذلك. عاش الرجل يقيس نفسه بغيره حتى فقد القدرة على رؤية قيمته، وتحولت المقارنة إلى غيرة، والغيرة إلى حقد، والحقد إلى نار أحرقت صاحبها قبل أن تصل إلى من يحسده. وهذه ليست حكاية بعيدة عن واقعنا.
كم من إنسان يمتلك بيتاً وأسرة وعملاً ومكانة، لكنه لا يشعر بشيء منها لأن شخصاً آخر حصل على ترقية قبله؟ وكم من زميل أفسد سنوات من العلاقة الطيبة لأنه لم يحتمل نجاح زميله؟ وكم من قريب تغير قلبه لأن قريباً آخر توسع رزقه أو تفوق أبناؤه؟ وكم من شخص يتابع حياة الآخرين على مواقع التواصل، فلا يرى النعم التي تحيط به، بل يعود كل ليلة مثقلاً بالسؤال نفسه: لماذا هو وليس أنا؟ هنا يبدأ الحسد في أخذ ثمنه. فالحاسد قد يتصور أنه منشغل بالآخر، لكنه في الحقيقة يؤذي نفسه كل يوم. الآخر ينجح وهو يتألم، والآخر يفرح وهو يغضب، والآخر يتقدم وهو يستنزف نفسه في مراقبته.
وربما لا يعرف المحسود أصلاً بما يدور في قلب الحاسد، بينما يعيش الحاسد معركته وحده، يحمل خصمه معه إلى البيت، وإلى فراشه، وإلى تفاصيل يومه. وأشد صور الحسد إيلاماً أن يتحول نجاح الآخرين إلى فشل شخصي في أعيننا. فإذا نجح زميل شعرنا أننا تأخرنا، وإذا مُدح شخص اعتقدنا أن ذلك انتقاص منا، وإذا توسع رزق إنسان سألنا: لماذا لم يكن هذا لي؟ وهكذا تتحول الحياة إلى سباق لا نهاية له، لأنك ستجد دائماً من هو أغنى منك، وأعلى منصباً، وأكثر شهرة، وأوفر حظاً في جانب من جوانب الحياة. لكن الصورة التي نراها ليست الحياة كلها. قد تحسد إنساناً على منصبه ولا تعرف ثقل المسؤولية التي يحملها. وقد تحسده على ماله ولا تعرف ما فقده في طريقه إليه. وقد تتمنى حياته الأسرية وأنت لا تعرف ما خلف أبوابها. وقد تغبطه على نجاح أبنائه ولا تعرف كم دفع من عمره وراحته حتى وصلوا.
نحن نرى النتائج، ولا نرى دائماً الأثمان. والأهم من ذلك كله أن الأرزاق ليست نسخة واحدة توزع بالتساوي، ولا الأقدار تسير وفق مقاييسنا المحدودة.ما كتبه الله لك سيأتيك في وقته، وما كتبه لغيرك ليس مقتطعاً من نصيبك. نجاح أخيك لا يقلل فرصتك، ورزق صديقك لا ينتقص رزقك، ومكانة زميلك لا تلغي قيمتك. الإيمان بالأقدار هنا ليس دعوة إلى الاستسلام أو ترك الطموح. اعمل، واجتهد، ونافس، وحاول أن تكون أفضل. لكن نافس نفسك أكثر مما تراقب الآخرين. اسأل: ماذا تعلمت؟ ماذا أنجزت؟ أين كنت قبل عام وأين أصبحت اليوم؟ هذه أسئلة تبني الإنسان.
أما السؤال المستمر: لماذا أعطاه الله ولم يعطني؟ فإنه يأكل القلب ولا يغير القدر. ولعل أجمل انتصار على الحسد أن تستطيع أن تفرح لنجاح غيرك دون أن تشعر بأنك خسرت شيئاً. أن تقول لصديقك: مبارك لك، وتقولها بقلبك قبل لسانك. أن ترى زميلاً يتقدم فتتعلم منه بدلاً من أن تبحث عن عثراته. وأن ترى نعمة عند إنسان فتدعو له بالبركة، ثم تعود إلى حياتك وتعمل من أجل أحلامك. فالحسد لا يزيد رزقاً، ولا يؤخر ناجحاً، ولا يعيد منصباً، ولا يصنع مستقبلاً.
كل ما يستطيع فعله هو أن يسرق منك راحة يومك وصفاء قلبك، وإذا تركته يكبر فقد يسرق منك أشخاصاً أحببتهم، وعلاقات بنيتها، وربما سنوات كان يمكن أن تعيشها بسلام. إلى كل من أتعبه نجاح الآخرين: لا تجعل قلبك ساحة لمعارك لم يطلبها منك أحد. انظر إلى ما أعطاك الله قبل أن تنظر إلى ما أعطى غيرك. هناك نعم اعتدت وجودها حتى نسيت أنها نعم، وهناك أبواب أغلقت لأن وراءها ما لا تعلمه، وأبواب ستفتح حين يأتي وقتها. ليس مطلوباً منك أن تعيش حياة شخص آخر، ولا أن تصل في موعده، ولا أن تحمل رزقه. طهّر قلبك من المقارنة المؤذية.
بارك للناس أفراحهم، وواسهم في أحزانهم، وامضِ في طريقك مطمئناً. فما أجمل أن تصل إلى نجاحك وقلبك سليم، من أن تصل إليه بعد أن تكون قد خسرت نفسك في الطريق. لقد خسر خواكين في «هابيل سانشيز» معركته الحقيقية لأنه ظل ينظر إلى هابيل ولم يعد يرى خواكين. فلّا تكرر حكايته. عش قدرك، واسعَ إلى رزقك، واصنع مكانك، واترك للآخرين أقدارهم. فما قسمه الله لك لن يأخذه أحد، وما لم يُكتب لك لن يمنحه لك الحسد. سلامة القلب رزق أيضاً، وربما كانت من أثمن الأرزاق.
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
في رواية 'هابيل سانشيز: قصة شغف' للكاتب الإسباني ميغيل دي أونامونو، لا نقرأ حكاية رجل يحسد رجلاً آخر فحسب، بل ندخل إلى منطقة شديدة الحساسية في النفس البشرية؛ تلك المنطقة التي تبدأ فيها المقارنة بريئة، ثم تكبر بصمت، حتى يصبح نجاح الآخر سبباً للألم، وفرحه استفزازاً، وتقدمه خسارة شخصية لا علاقة لها بما نملكه نحن.
خواكين طبيب ناجح، له مكانته وعلمه وحياته، ولا ينقصه الكثير مما يسعى إليه الناس. ومع ذلك لم يستطع أن يرى ما بين يديه، لأن عينيه ظلتا معلقتين بما في يد هابيل. وهنا تكمن مأساة الرواية. لم يكن هابيل هو الذي سلب خواكين سعادته؛ الحسد فعل ذلك. عاش الرجل يقيس نفسه بغيره حتى فقد القدرة على رؤية قيمته، وتحولت المقارنة إلى غيرة، والغيرة إلى حقد، والحقد إلى نار أحرقت صاحبها قبل أن تصل إلى من يحسده. وهذه ليست حكاية بعيدة عن واقعنا.
كم من إنسان يمتلك بيتاً وأسرة وعملاً ومكانة، لكنه لا يشعر بشيء منها لأن شخصاً آخر حصل على ترقية قبله؟ وكم من زميل أفسد سنوات من العلاقة الطيبة لأنه لم يحتمل نجاح زميله؟ وكم من قريب تغير قلبه لأن قريباً آخر توسع رزقه أو تفوق أبناؤه؟ وكم من شخص يتابع حياة الآخرين على مواقع التواصل، فلا يرى النعم التي تحيط به، بل يعود كل ليلة مثقلاً بالسؤال نفسه: لماذا هو وليس أنا؟ هنا يبدأ الحسد في أخذ ثمنه. فالحاسد قد يتصور أنه منشغل بالآخر، لكنه في الحقيقة يؤذي نفسه كل يوم. الآخر ينجح وهو يتألم، والآخر يفرح وهو يغضب، والآخر يتقدم وهو يستنزف نفسه في مراقبته.
وربما لا يعرف المحسود أصلاً بما يدور في قلب الحاسد، بينما يعيش الحاسد معركته وحده، يحمل خصمه معه إلى البيت، وإلى فراشه، وإلى تفاصيل يومه. وأشد صور الحسد إيلاماً أن يتحول نجاح الآخرين إلى فشل شخصي في أعيننا. فإذا نجح زميل شعرنا أننا تأخرنا، وإذا مُدح شخص اعتقدنا أن ذلك انتقاص منا، وإذا توسع رزق إنسان سألنا: لماذا لم يكن هذا لي؟ وهكذا تتحول الحياة إلى سباق لا نهاية له، لأنك ستجد دائماً من هو أغنى منك، وأعلى منصباً، وأكثر شهرة، وأوفر حظاً في جانب من جوانب الحياة. لكن الصورة التي نراها ليست الحياة كلها. قد تحسد إنساناً على منصبه ولا تعرف ثقل المسؤولية التي يحملها. وقد تحسده على ماله ولا تعرف ما فقده في طريقه إليه. وقد تتمنى حياته الأسرية وأنت لا تعرف ما خلف أبوابها. وقد تغبطه على نجاح أبنائه ولا تعرف كم دفع من عمره وراحته حتى وصلوا.
نحن نرى النتائج، ولا نرى دائماً الأثمان. والأهم من ذلك كله أن الأرزاق ليست نسخة واحدة توزع بالتساوي، ولا الأقدار تسير وفق مقاييسنا المحدودة.ما كتبه الله لك سيأتيك في وقته، وما كتبه لغيرك ليس مقتطعاً من نصيبك. نجاح أخيك لا يقلل فرصتك، ورزق صديقك لا ينتقص رزقك، ومكانة زميلك لا تلغي قيمتك. الإيمان بالأقدار هنا ليس دعوة إلى الاستسلام أو ترك الطموح. اعمل، واجتهد، ونافس، وحاول أن تكون أفضل. لكن نافس نفسك أكثر مما تراقب الآخرين. اسأل: ماذا تعلمت؟ ماذا أنجزت؟ أين كنت قبل عام وأين أصبحت اليوم؟ هذه أسئلة تبني الإنسان.
أما السؤال المستمر: لماذا أعطاه الله ولم يعطني؟ فإنه يأكل القلب ولا يغير القدر. ولعل أجمل انتصار على الحسد أن تستطيع أن تفرح لنجاح غيرك دون أن تشعر بأنك خسرت شيئاً. أن تقول لصديقك: مبارك لك، وتقولها بقلبك قبل لسانك. أن ترى زميلاً يتقدم فتتعلم منه بدلاً من أن تبحث عن عثراته. وأن ترى نعمة عند إنسان فتدعو له بالبركة، ثم تعود إلى حياتك وتعمل من أجل أحلامك. فالحسد لا يزيد رزقاً، ولا يؤخر ناجحاً، ولا يعيد منصباً، ولا يصنع مستقبلاً.
كل ما يستطيع فعله هو أن يسرق منك راحة يومك وصفاء قلبك، وإذا تركته يكبر فقد يسرق منك أشخاصاً أحببتهم، وعلاقات بنيتها، وربما سنوات كان يمكن أن تعيشها بسلام. إلى كل من أتعبه نجاح الآخرين: لا تجعل قلبك ساحة لمعارك لم يطلبها منك أحد. انظر إلى ما أعطاك الله قبل أن تنظر إلى ما أعطى غيرك. هناك نعم اعتدت وجودها حتى نسيت أنها نعم، وهناك أبواب أغلقت لأن وراءها ما لا تعلمه، وأبواب ستفتح حين يأتي وقتها. ليس مطلوباً منك أن تعيش حياة شخص آخر، ولا أن تصل في موعده، ولا أن تحمل رزقه. طهّر قلبك من المقارنة المؤذية.
بارك للناس أفراحهم، وواسهم في أحزانهم، وامضِ في طريقك مطمئناً. فما أجمل أن تصل إلى نجاحك وقلبك سليم، من أن تصل إليه بعد أن تكون قد خسرت نفسك في الطريق. لقد خسر خواكين في «هابيل سانشيز» معركته الحقيقية لأنه ظل ينظر إلى هابيل ولم يعد يرى خواكين. فلّا تكرر حكايته. عش قدرك، واسعَ إلى رزقك، واصنع مكانك، واترك للآخرين أقدارهم. فما قسمه الله لك لن يأخذه أحد، وما لم يُكتب لك لن يمنحه لك الحسد. سلامة القلب رزق أيضاً، وربما كانت من أثمن الأرزاق.
التعليقات