الرئيس التنفيذي لشركة البوتاس العربية يُحاضِر في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية حول الأزمات الاقتصادية والأمن الوطني
عمّان – أكد الرئيس التنفيذي لشركة البوتاس العربية الدكتور معن النسور، أن التحديات الاقتصادية لم تعد شأناً تنموياً أو مالياً فحسب، بل أصبحت من أبرز محددات الأمن الوطني واستقرار الدول، مشدداً على أن قدرة الدولة على إدارة مواردها الاقتصادية بكفاءة ومرونة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات والصدمات المحلية والإقليمية والدولية.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها الدكتور النسور في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية بعنوان 'التحديات المعاصرة للأمن الوطني: الأزمات الاقتصادية'، حضرها آمر الكلية العميد الركن مجدي الحراسيس، وهيئة التوجيه .
وأوضح الدكتور النسور، أن الأزمات الاقتصادية باتت تنتقل بصورة متسارعة عبر أسواق الطاقة والغذاء والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد والقطاع المالي وأسعار الصرف وسوق العمل، ما يفرض على الدول تطوير أدوات أكثر تقدماً للرصد والتنبؤ وصناعة القرار، بما يعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات قبل تحولها إلى أزمات أوسع.
وأشار الدكتور النسور إلى أن الأمن الوطني بات يرتبط بصورة مباشرة بمتانة اقتصاد الدول وقدرتها على توفير الغذاء والطاقة والدواء والخدمات الأساسية والحفاظ على استدامة مواردها المالية واحتياطياتها الأجنبية واستمرار عمل قطاعاتها الحيوية في مختلف الظروف، فيما أصبح الأمن الاقتصادي جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني، إذ يشكل الأساس الذي تستند إليه الدولة في تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي وضمان استقلالية قرارها الوطني.
وأشار إلى أن الأزمات الاقتصادية غالباً ما تنشأ نتيجة صدمات داخلية أو خارجية تنتقل آثارها عبر قنوات متعدّدة تشمل أسواق الطاقة والغذاء والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد والقطاع المالي وأسعار الصرف وسوق العمل، مبيناً أن سرعة انتقال هذه الصدمات في ظل الاقتصاد العالمي المترابط جعلت من الضروري تطوير أدوات متقدمة للرصد والتنبؤ وصناعة القرار الاقتصادي القادر على التعامل مع المتغيرات قبل تحوُّلها إلى أزمات شاملة.
واستعرض الدكتور النسور عدداً من الأمثلة والنماذج الإقليمية التي أظهرت تنامي العلاقة بين الأمن الاقتصادي والأمن الوطني، موضحاً أن التطورات العالمية خلال السنوات الأخيرة دفعت العديد من الدول إلى التعامل مع قضايا التجارة والطاقة والغذاء والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والأمن السيبراني باعتبارها ملفات أمنية واستراتيجية، في ظل تأثيرها المباشر على الاستقرار الوطني وقدرة الدول على الصمود والاستجابة للمخاطر، الأمر الذي دفع الحكومات إلى إعادة النظر في أولوياتها الاقتصادية وتعزيز مستويات المرونة والجاهزية لمواجهة التقلبات والأزمات.
وتناول الدكتور النسور أبرز المحاور المرتبطة بالتحديات الاقتصادية المعاصرة للأمن الوطني، وفي مقدمتها تحديات السياسات والتخطيط الاقتصادي، موضحاً أن واقع الدين العام والعجز المالي ومستويات البطالة والاحتياطيات الأجنبية وكلف المعيشة قد يؤدي إلى التأثير على قدرة الدولة على تمويل خدماتها الأساسية ومواصلة تنفيذ برامجها التنموية، ما ينعكس بصورة مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وعلى عناصر القوة الوطنية الشاملة، ويؤثر على وظائف الدولة وأسباب منعتها.
وأكد أن نجاح الدول في مواجهة هذه التحديات يعتمد على بناء سياسات اقتصادية متكاملة تكون قادرة على تحقيق التوازن بين النمو والاستقرار والاستدامة، إضافة إلى وجود مؤسسات كفؤة قادرة على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، وبما يضمن المحافظة على مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على امتصاص الصدمات والتعامل معها بكفاءة.
كما سلط الدكتور النسور الضوء على أهمية الأمن التجاري وأمن سلاسل الإمداد، مبيناً أن الاعتماد المفرط على مصدر واحد للسلع أو المواد الخام أو مسارات النقل والشحن قد يعرّض الدول لمستويات مرتفعة من المخاطر في أوقات الأزمات، مشيراً إلى أنّ عدداً من الأحداث العالمية الأخيرة أظهرت تأثير تعطل أحد الممرات التجارية أو فرض قيود على صادرات بعض السلع الاستراتيجية ، وما يترتب على ذلك من إلى انعكاسات اقتصادية واسعة تمتد إلى مستويات المعيشة والاستقرار الاقتصادي في مختلف دول العالم.
وأوضح الدكتور النسور أن التكنولوجيا أصبحت اليوم عنصراً رئيسياً من عناصر القوّة الوطنيّة، وأن امتلاك التقنيات المتقدمة والقدرات الرقمية يمثل ضرورة استراتيجية للدول التي تسعى للحفاظ على تنافسيتها واستقلالية قرارها، لافتاً إلى أن التطور المتسارع في التكنولوجيا رافقه تصاعد في التهديدات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية والخدمات الأساسية، ما جعل الأمن السيبراني جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الوطني الحديثة.
واستعرض الدكتور النسور قراءة تاريخية لعدد من الأزمات التي أثرت على الاقتصاد الأردني خلال العقود الماضية، من بينها الأزمة اللبنانية عام 1982، وأزمة الدينار الأردني عام 1989، والأزمة المالية العالمية عام 2008، والأزمة السورية، وجائحة كورونا، والحرب على غزة، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة، موضحاً أن الاقتصاد الأردني واجه خلال هذه المراحل تحديات كبيرة تمكَّنَ من التعامل معها بفضل مرونة مؤسسات الدولة وكفاءة إدارتها للأزمات والمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي.
وأشار إلى أن التجربة الأردنية تؤكد أهميّة وجود رؤية اقتصادية طويلة المدى تستند إلى التخطيط الاستراتيجي وإدارة المخاطر وبناء الاحتياطيات وتعزيز الإنتاجية وتحفيز القطاعات الاقتصادية القادرة على خلق القيمة المضافة وفرص العمل، بما يسهم في تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التقلبات الخارجية والحد من آثارها على المواطنين والاقتصاد الوطني.
وشدد الدكتور النسور على أن تحقيق الأمن الوطني الشامل يتطلب تعاوناً وتكاملاً بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المختلفة، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري والتكنولوجيا والبحث والتطوير، والعمل على بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وتطرق الدكتور النسور إلى دور النمذجة الاقتصادية في تعزيز قدرة الدول على الاستعداد للأزمات والتعامل معها بصورة استباقية، موضحاً أنها تساعد على تحليل البيانات والمؤشرات، واستشراف المخاطر والسيناريوهات المحتملة، وتحديد القطاعات والفئات الأكثر تعرضاً للصدمات، بما يدعم متخذ القرار في التدخل المبكر واختيار السياسات المناسبة للحد من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للأزمات.
وفي ختام المحاضرة، دار نقاش موسع أجاب خلاله الدكتور النسور على أسئلة واستفسارات حول التداعيات الاقتصادية للأزمات العالمية والإقليمية، وآليات بناء منظومات إنذار مبكر للتعامل مع المخاطر الاقتصادية، ودور الإدارة الاقتصادية الحديثة في دعم عملية صنع القرار وتعزيز الجاهزية الوطنية لمواجهة مختلف التحديات، مؤكداً أن الاقتصاد القوي والمرن يشكل اليوم إحدى الركائز الأساسية التي تستند إليها الدول في حماية أمنها الوطني وصون مصالحها الاستراتيجية.
الرئيس التنفيذي لشركة البوتاس العربية يُحاضِر في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية حول الأزمات الاقتصادية والأمن الوطني
عمّان – أكد الرئيس التنفيذي لشركة البوتاس العربية الدكتور معن النسور، أن التحديات الاقتصادية لم تعد شأناً تنموياً أو مالياً فحسب، بل أصبحت من أبرز محددات الأمن الوطني واستقرار الدول، مشدداً على أن قدرة الدولة على إدارة مواردها الاقتصادية بكفاءة ومرونة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات والصدمات المحلية والإقليمية والدولية.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها الدكتور النسور في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية بعنوان 'التحديات المعاصرة للأمن الوطني: الأزمات الاقتصادية'، حضرها آمر الكلية العميد الركن مجدي الحراسيس، وهيئة التوجيه .
وأوضح الدكتور النسور، أن الأزمات الاقتصادية باتت تنتقل بصورة متسارعة عبر أسواق الطاقة والغذاء والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد والقطاع المالي وأسعار الصرف وسوق العمل، ما يفرض على الدول تطوير أدوات أكثر تقدماً للرصد والتنبؤ وصناعة القرار، بما يعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات قبل تحولها إلى أزمات أوسع.
وأشار الدكتور النسور إلى أن الأمن الوطني بات يرتبط بصورة مباشرة بمتانة اقتصاد الدول وقدرتها على توفير الغذاء والطاقة والدواء والخدمات الأساسية والحفاظ على استدامة مواردها المالية واحتياطياتها الأجنبية واستمرار عمل قطاعاتها الحيوية في مختلف الظروف، فيما أصبح الأمن الاقتصادي جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني، إذ يشكل الأساس الذي تستند إليه الدولة في تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي وضمان استقلالية قرارها الوطني.
وأشار إلى أن الأزمات الاقتصادية غالباً ما تنشأ نتيجة صدمات داخلية أو خارجية تنتقل آثارها عبر قنوات متعدّدة تشمل أسواق الطاقة والغذاء والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد والقطاع المالي وأسعار الصرف وسوق العمل، مبيناً أن سرعة انتقال هذه الصدمات في ظل الاقتصاد العالمي المترابط جعلت من الضروري تطوير أدوات متقدمة للرصد والتنبؤ وصناعة القرار الاقتصادي القادر على التعامل مع المتغيرات قبل تحوُّلها إلى أزمات شاملة.
واستعرض الدكتور النسور عدداً من الأمثلة والنماذج الإقليمية التي أظهرت تنامي العلاقة بين الأمن الاقتصادي والأمن الوطني، موضحاً أن التطورات العالمية خلال السنوات الأخيرة دفعت العديد من الدول إلى التعامل مع قضايا التجارة والطاقة والغذاء والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والأمن السيبراني باعتبارها ملفات أمنية واستراتيجية، في ظل تأثيرها المباشر على الاستقرار الوطني وقدرة الدول على الصمود والاستجابة للمخاطر، الأمر الذي دفع الحكومات إلى إعادة النظر في أولوياتها الاقتصادية وتعزيز مستويات المرونة والجاهزية لمواجهة التقلبات والأزمات.
وتناول الدكتور النسور أبرز المحاور المرتبطة بالتحديات الاقتصادية المعاصرة للأمن الوطني، وفي مقدمتها تحديات السياسات والتخطيط الاقتصادي، موضحاً أن واقع الدين العام والعجز المالي ومستويات البطالة والاحتياطيات الأجنبية وكلف المعيشة قد يؤدي إلى التأثير على قدرة الدولة على تمويل خدماتها الأساسية ومواصلة تنفيذ برامجها التنموية، ما ينعكس بصورة مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وعلى عناصر القوة الوطنية الشاملة، ويؤثر على وظائف الدولة وأسباب منعتها.
وأكد أن نجاح الدول في مواجهة هذه التحديات يعتمد على بناء سياسات اقتصادية متكاملة تكون قادرة على تحقيق التوازن بين النمو والاستقرار والاستدامة، إضافة إلى وجود مؤسسات كفؤة قادرة على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، وبما يضمن المحافظة على مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على امتصاص الصدمات والتعامل معها بكفاءة.
كما سلط الدكتور النسور الضوء على أهمية الأمن التجاري وأمن سلاسل الإمداد، مبيناً أن الاعتماد المفرط على مصدر واحد للسلع أو المواد الخام أو مسارات النقل والشحن قد يعرّض الدول لمستويات مرتفعة من المخاطر في أوقات الأزمات، مشيراً إلى أنّ عدداً من الأحداث العالمية الأخيرة أظهرت تأثير تعطل أحد الممرات التجارية أو فرض قيود على صادرات بعض السلع الاستراتيجية ، وما يترتب على ذلك من إلى انعكاسات اقتصادية واسعة تمتد إلى مستويات المعيشة والاستقرار الاقتصادي في مختلف دول العالم.
وأوضح الدكتور النسور أن التكنولوجيا أصبحت اليوم عنصراً رئيسياً من عناصر القوّة الوطنيّة، وأن امتلاك التقنيات المتقدمة والقدرات الرقمية يمثل ضرورة استراتيجية للدول التي تسعى للحفاظ على تنافسيتها واستقلالية قرارها، لافتاً إلى أن التطور المتسارع في التكنولوجيا رافقه تصاعد في التهديدات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية والخدمات الأساسية، ما جعل الأمن السيبراني جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الوطني الحديثة.
واستعرض الدكتور النسور قراءة تاريخية لعدد من الأزمات التي أثرت على الاقتصاد الأردني خلال العقود الماضية، من بينها الأزمة اللبنانية عام 1982، وأزمة الدينار الأردني عام 1989، والأزمة المالية العالمية عام 2008، والأزمة السورية، وجائحة كورونا، والحرب على غزة، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة، موضحاً أن الاقتصاد الأردني واجه خلال هذه المراحل تحديات كبيرة تمكَّنَ من التعامل معها بفضل مرونة مؤسسات الدولة وكفاءة إدارتها للأزمات والمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي.
وأشار إلى أن التجربة الأردنية تؤكد أهميّة وجود رؤية اقتصادية طويلة المدى تستند إلى التخطيط الاستراتيجي وإدارة المخاطر وبناء الاحتياطيات وتعزيز الإنتاجية وتحفيز القطاعات الاقتصادية القادرة على خلق القيمة المضافة وفرص العمل، بما يسهم في تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التقلبات الخارجية والحد من آثارها على المواطنين والاقتصاد الوطني.
وشدد الدكتور النسور على أن تحقيق الأمن الوطني الشامل يتطلب تعاوناً وتكاملاً بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المختلفة، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري والتكنولوجيا والبحث والتطوير، والعمل على بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وتطرق الدكتور النسور إلى دور النمذجة الاقتصادية في تعزيز قدرة الدول على الاستعداد للأزمات والتعامل معها بصورة استباقية، موضحاً أنها تساعد على تحليل البيانات والمؤشرات، واستشراف المخاطر والسيناريوهات المحتملة، وتحديد القطاعات والفئات الأكثر تعرضاً للصدمات، بما يدعم متخذ القرار في التدخل المبكر واختيار السياسات المناسبة للحد من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للأزمات.
وفي ختام المحاضرة، دار نقاش موسع أجاب خلاله الدكتور النسور على أسئلة واستفسارات حول التداعيات الاقتصادية للأزمات العالمية والإقليمية، وآليات بناء منظومات إنذار مبكر للتعامل مع المخاطر الاقتصادية، ودور الإدارة الاقتصادية الحديثة في دعم عملية صنع القرار وتعزيز الجاهزية الوطنية لمواجهة مختلف التحديات، مؤكداً أن الاقتصاد القوي والمرن يشكل اليوم إحدى الركائز الأساسية التي تستند إليها الدول في حماية أمنها الوطني وصون مصالحها الاستراتيجية.
الرئيس التنفيذي لشركة البوتاس العربية يُحاضِر في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية حول الأزمات الاقتصادية والأمن الوطني
عمّان – أكد الرئيس التنفيذي لشركة البوتاس العربية الدكتور معن النسور، أن التحديات الاقتصادية لم تعد شأناً تنموياً أو مالياً فحسب، بل أصبحت من أبرز محددات الأمن الوطني واستقرار الدول، مشدداً على أن قدرة الدولة على إدارة مواردها الاقتصادية بكفاءة ومرونة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات والصدمات المحلية والإقليمية والدولية.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها الدكتور النسور في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية بعنوان 'التحديات المعاصرة للأمن الوطني: الأزمات الاقتصادية'، حضرها آمر الكلية العميد الركن مجدي الحراسيس، وهيئة التوجيه .
وأوضح الدكتور النسور، أن الأزمات الاقتصادية باتت تنتقل بصورة متسارعة عبر أسواق الطاقة والغذاء والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد والقطاع المالي وأسعار الصرف وسوق العمل، ما يفرض على الدول تطوير أدوات أكثر تقدماً للرصد والتنبؤ وصناعة القرار، بما يعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات قبل تحولها إلى أزمات أوسع.
وأشار الدكتور النسور إلى أن الأمن الوطني بات يرتبط بصورة مباشرة بمتانة اقتصاد الدول وقدرتها على توفير الغذاء والطاقة والدواء والخدمات الأساسية والحفاظ على استدامة مواردها المالية واحتياطياتها الأجنبية واستمرار عمل قطاعاتها الحيوية في مختلف الظروف، فيما أصبح الأمن الاقتصادي جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني، إذ يشكل الأساس الذي تستند إليه الدولة في تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي وضمان استقلالية قرارها الوطني.
وأشار إلى أن الأزمات الاقتصادية غالباً ما تنشأ نتيجة صدمات داخلية أو خارجية تنتقل آثارها عبر قنوات متعدّدة تشمل أسواق الطاقة والغذاء والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد والقطاع المالي وأسعار الصرف وسوق العمل، مبيناً أن سرعة انتقال هذه الصدمات في ظل الاقتصاد العالمي المترابط جعلت من الضروري تطوير أدوات متقدمة للرصد والتنبؤ وصناعة القرار الاقتصادي القادر على التعامل مع المتغيرات قبل تحوُّلها إلى أزمات شاملة.
واستعرض الدكتور النسور عدداً من الأمثلة والنماذج الإقليمية التي أظهرت تنامي العلاقة بين الأمن الاقتصادي والأمن الوطني، موضحاً أن التطورات العالمية خلال السنوات الأخيرة دفعت العديد من الدول إلى التعامل مع قضايا التجارة والطاقة والغذاء والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والأمن السيبراني باعتبارها ملفات أمنية واستراتيجية، في ظل تأثيرها المباشر على الاستقرار الوطني وقدرة الدول على الصمود والاستجابة للمخاطر، الأمر الذي دفع الحكومات إلى إعادة النظر في أولوياتها الاقتصادية وتعزيز مستويات المرونة والجاهزية لمواجهة التقلبات والأزمات.
وتناول الدكتور النسور أبرز المحاور المرتبطة بالتحديات الاقتصادية المعاصرة للأمن الوطني، وفي مقدمتها تحديات السياسات والتخطيط الاقتصادي، موضحاً أن واقع الدين العام والعجز المالي ومستويات البطالة والاحتياطيات الأجنبية وكلف المعيشة قد يؤدي إلى التأثير على قدرة الدولة على تمويل خدماتها الأساسية ومواصلة تنفيذ برامجها التنموية، ما ينعكس بصورة مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وعلى عناصر القوة الوطنية الشاملة، ويؤثر على وظائف الدولة وأسباب منعتها.
وأكد أن نجاح الدول في مواجهة هذه التحديات يعتمد على بناء سياسات اقتصادية متكاملة تكون قادرة على تحقيق التوازن بين النمو والاستقرار والاستدامة، إضافة إلى وجود مؤسسات كفؤة قادرة على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب، وبما يضمن المحافظة على مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على امتصاص الصدمات والتعامل معها بكفاءة.
كما سلط الدكتور النسور الضوء على أهمية الأمن التجاري وأمن سلاسل الإمداد، مبيناً أن الاعتماد المفرط على مصدر واحد للسلع أو المواد الخام أو مسارات النقل والشحن قد يعرّض الدول لمستويات مرتفعة من المخاطر في أوقات الأزمات، مشيراً إلى أنّ عدداً من الأحداث العالمية الأخيرة أظهرت تأثير تعطل أحد الممرات التجارية أو فرض قيود على صادرات بعض السلع الاستراتيجية ، وما يترتب على ذلك من إلى انعكاسات اقتصادية واسعة تمتد إلى مستويات المعيشة والاستقرار الاقتصادي في مختلف دول العالم.
وأوضح الدكتور النسور أن التكنولوجيا أصبحت اليوم عنصراً رئيسياً من عناصر القوّة الوطنيّة، وأن امتلاك التقنيات المتقدمة والقدرات الرقمية يمثل ضرورة استراتيجية للدول التي تسعى للحفاظ على تنافسيتها واستقلالية قرارها، لافتاً إلى أن التطور المتسارع في التكنولوجيا رافقه تصاعد في التهديدات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية والخدمات الأساسية، ما جعل الأمن السيبراني جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الوطني الحديثة.
واستعرض الدكتور النسور قراءة تاريخية لعدد من الأزمات التي أثرت على الاقتصاد الأردني خلال العقود الماضية، من بينها الأزمة اللبنانية عام 1982، وأزمة الدينار الأردني عام 1989، والأزمة المالية العالمية عام 2008، والأزمة السورية، وجائحة كورونا، والحرب على غزة، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة، موضحاً أن الاقتصاد الأردني واجه خلال هذه المراحل تحديات كبيرة تمكَّنَ من التعامل معها بفضل مرونة مؤسسات الدولة وكفاءة إدارتها للأزمات والمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي.
وأشار إلى أن التجربة الأردنية تؤكد أهميّة وجود رؤية اقتصادية طويلة المدى تستند إلى التخطيط الاستراتيجي وإدارة المخاطر وبناء الاحتياطيات وتعزيز الإنتاجية وتحفيز القطاعات الاقتصادية القادرة على خلق القيمة المضافة وفرص العمل، بما يسهم في تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التقلبات الخارجية والحد من آثارها على المواطنين والاقتصاد الوطني.
وشدد الدكتور النسور على أن تحقيق الأمن الوطني الشامل يتطلب تعاوناً وتكاملاً بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المختلفة، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري والتكنولوجيا والبحث والتطوير، والعمل على بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وتطرق الدكتور النسور إلى دور النمذجة الاقتصادية في تعزيز قدرة الدول على الاستعداد للأزمات والتعامل معها بصورة استباقية، موضحاً أنها تساعد على تحليل البيانات والمؤشرات، واستشراف المخاطر والسيناريوهات المحتملة، وتحديد القطاعات والفئات الأكثر تعرضاً للصدمات، بما يدعم متخذ القرار في التدخل المبكر واختيار السياسات المناسبة للحد من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للأزمات.
وفي ختام المحاضرة، دار نقاش موسع أجاب خلاله الدكتور النسور على أسئلة واستفسارات حول التداعيات الاقتصادية للأزمات العالمية والإقليمية، وآليات بناء منظومات إنذار مبكر للتعامل مع المخاطر الاقتصادية، ودور الإدارة الاقتصادية الحديثة في دعم عملية صنع القرار وتعزيز الجاهزية الوطنية لمواجهة مختلف التحديات، مؤكداً أن الاقتصاد القوي والمرن يشكل اليوم إحدى الركائز الأساسية التي تستند إليها الدول في حماية أمنها الوطني وصون مصالحها الاستراتيجية.
التعليقات
د.النسور: الأمن الاقتصادي جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني وحماية المصالح العليا للدولة
التعليقات