لم يكن مازحاً ترمب حين صرّح بأنّه ينوي إعلان مضيق هرمز أرضاً أمريكيّة ، قبل أن يسارع أحد مسؤوليه لتوصيف حديثه بالمزاح ، أمّا مسألة ' قريباً ' فتلك الأزمة التي علق ترمب في فخّها حتى بات مضطرّا إلى خلط نواياه القديمة ، التي ألبسها درع حماية العالم من نووي إيران ، بمزاح فرضته ضروة إقناع الأمريكيّين بأن يتحمّلوا أعباء فشّله ، سيّما فيما يتعلّق بأسعار النفط .
لقد نوّهنا سابقاً إلى خشية أوروبيّة تقف خلف تصوّرٍ بسيطرة ترمب على المضيق ، تفضّل معه أوروبا بقائه مغلقاً على فتحه بيد ترمب ، كذلك أدارت الصين وروسيا تعاملها مع أزمة المضيق هذه ، وقد كرّرنا تنبيهنا : أنّ ترمب يسعى إلى تثبيت منصب دولي له ؛ يبقيه مدى حياته حاكماً للمنطقة ؛ من خلال مجلس السلام التابع له .
في المشهد الراهن ؛ علينا أن نسلّط الضوء على فهم أبناء المنطقة المتأخر جدّا لمتاعب ' شدّ الظهر بالأمريكي وغيره طبعاً ' التي لن تؤتِ في عمرها هذا إلّا مزيدا من متاعب أكثر غرابة عن تلك . فإذا استعرضنا سريعاً خلافا مع الحكومة العراقيّة انتهى بحكم الأمريكي من خلال براك ؛ على فشلها الذي يحمل مسؤوليته رئيسها الزيدي ، بعد جدل الأدلة حول انطلاق الهجمات على السعودية من الأراضي العراقيّة ، وأزمة الردّ السعودي الأمريكي ، وتبليغ رئيس الحكومة والفصائل بالضربة .
وإذا نظرنا حول اشتعال أزمة المشهد الليبي وتبادل الاتهامات بمن يقف حول الاغتيالات والهجمات بين الشرق والغرب وعوامل الوسط ، ومثل ذلك تأزّم الصراع السوداني الذي دفع بالبرهان إلى تقديم تنازلٍ خسر فيه _على غير مُراده _ قدرة السيطرة على المشهد ؛ من خلال وقف الملاحقة المؤقتة للمشاركين في مؤتمر الحوار الوطني ؛ والسير في ركب المهادنة ، الذي أراد فيه فصل كلّ القوى عن الدعم السريع ، وإذا أضفنا إلى المشهد اشتداد هجمات الحوثي في اليمن وتصعيد من قبل الحكومة ، فيما يبقى الجنوب تائها بين عدوٍّ من هنا ، وآخر من هناك ، قد تقلب مفاجآت الدنيا حساباته معهما .
في نظرتنا السريعة تلك وفي حضور ساحات لبنان وسوريا وغيرها ؛ يمكننا أن نلمس عاملاً مشتركا ؛ يتمثّل في أنّها جميعا ساحاتٍ لمبادراتٍ أمريكيّة ، تنوي فرض سيطرتها ؛ من خلال مجلس يتبعها كما هو حال مجلس غزّة ، ينتهي بيد ترمب وحده ، ما يعني ذلك سحب أحلام كلّ فرقاء صراع هذه المناطق في التفرّد بالسلطة ، ومعها جهاتها الداعمة كذلك ، فهي لا تعمل وحدها ' بمستوى الحموظة ' مثلاً ، ولا بمن يمكنه الإفتاء في ' حيض المرأة ' هناك حسابات لا تروق لها مبادرات ترمب وإن زعمت سيرها في صفّها ، يعلم الأمريكيّون حقيقة ذلك جيّدا ، لكنّهم يديرون الأمور كما ينبغي للمشهد .
إحساسنا هذا يرى في كل التحرّكات الحالية ؛ ردّة فعل ضدّ كلّ مبادرات ترمب ومساعديه ، الذين امتلأت بهم ' أرض الصفقات ' لكنّ ردّات الفعل هذه ستأخذ شكل الإنقلاب الداخلي بين الحلفاء على بعضهم البعض ، ومعه انقلاب آخر بين الداعمين ، هذا من جهة . في الجهة المقابلة لن يطول الزمان حتى تظهر الأشكال الجديدة من فصائل القتال ، التي ستحتاجها الولايات المتحدة ، اسرائيل ، و ايران ، لضبط مصالح سَتولد حديثاً ، انتبهوا أنّ حديثا عن فصائل منفصلة مع أسلحتها عن الفصائل التقليديّة المدعومة من إيران دار بين رئيس وزراء العراق وبراك ، نحن بدورنا كنّا قد حدّدنا مثل هذا التطور قبل ذلك بكثير وهي لن تقف عند حدّ العراق .
المصالح الحديثة هذه ؛ يمكن استطلاعها باستنفاذ الولايات المتّحدة قدرتها على تحمّل الحصار ، التي كنّا قد تحدّثنا عن عِظَم حجم خسارتها فيه ، وهو ما دفع الجيش الأمريكي وترمب إلى التقليل من شأن تقارير تتحدث عن سبب مغادرة حاملة الطائرات لنكولن ؛ تمحورت حول الحالة النفسية للجنود وقلق ذويهم ، الذين ضرب ترمب بمشاعرهم عرض المضيق ؛ وهو يقول : ' كلّا ليسوا قلقين ' ، وتصريحات فانس حول أولويّة خفض أسعار النفط وفتح المضيق ، على حساب الملف النووي .
د . راشد الشاشاني
جماعة إعرف عدوك ؛ هم وحدهم من لا يعرفونه
لم يكن مازحاً ترمب حين صرّح بأنّه ينوي إعلان مضيق هرمز أرضاً أمريكيّة ، قبل أن يسارع أحد مسؤوليه لتوصيف حديثه بالمزاح ، أمّا مسألة ' قريباً ' فتلك الأزمة التي علق ترمب في فخّها حتى بات مضطرّا إلى خلط نواياه القديمة ، التي ألبسها درع حماية العالم من نووي إيران ، بمزاح فرضته ضروة إقناع الأمريكيّين بأن يتحمّلوا أعباء فشّله ، سيّما فيما يتعلّق بأسعار النفط .
لقد نوّهنا سابقاً إلى خشية أوروبيّة تقف خلف تصوّرٍ بسيطرة ترمب على المضيق ، تفضّل معه أوروبا بقائه مغلقاً على فتحه بيد ترمب ، كذلك أدارت الصين وروسيا تعاملها مع أزمة المضيق هذه ، وقد كرّرنا تنبيهنا : أنّ ترمب يسعى إلى تثبيت منصب دولي له ؛ يبقيه مدى حياته حاكماً للمنطقة ؛ من خلال مجلس السلام التابع له .
في المشهد الراهن ؛ علينا أن نسلّط الضوء على فهم أبناء المنطقة المتأخر جدّا لمتاعب ' شدّ الظهر بالأمريكي وغيره طبعاً ' التي لن تؤتِ في عمرها هذا إلّا مزيدا من متاعب أكثر غرابة عن تلك . فإذا استعرضنا سريعاً خلافا مع الحكومة العراقيّة انتهى بحكم الأمريكي من خلال براك ؛ على فشلها الذي يحمل مسؤوليته رئيسها الزيدي ، بعد جدل الأدلة حول انطلاق الهجمات على السعودية من الأراضي العراقيّة ، وأزمة الردّ السعودي الأمريكي ، وتبليغ رئيس الحكومة والفصائل بالضربة .
وإذا نظرنا حول اشتعال أزمة المشهد الليبي وتبادل الاتهامات بمن يقف حول الاغتيالات والهجمات بين الشرق والغرب وعوامل الوسط ، ومثل ذلك تأزّم الصراع السوداني الذي دفع بالبرهان إلى تقديم تنازلٍ خسر فيه _على غير مُراده _ قدرة السيطرة على المشهد ؛ من خلال وقف الملاحقة المؤقتة للمشاركين في مؤتمر الحوار الوطني ؛ والسير في ركب المهادنة ، الذي أراد فيه فصل كلّ القوى عن الدعم السريع ، وإذا أضفنا إلى المشهد اشتداد هجمات الحوثي في اليمن وتصعيد من قبل الحكومة ، فيما يبقى الجنوب تائها بين عدوٍّ من هنا ، وآخر من هناك ، قد تقلب مفاجآت الدنيا حساباته معهما .
في نظرتنا السريعة تلك وفي حضور ساحات لبنان وسوريا وغيرها ؛ يمكننا أن نلمس عاملاً مشتركا ؛ يتمثّل في أنّها جميعا ساحاتٍ لمبادراتٍ أمريكيّة ، تنوي فرض سيطرتها ؛ من خلال مجلس يتبعها كما هو حال مجلس غزّة ، ينتهي بيد ترمب وحده ، ما يعني ذلك سحب أحلام كلّ فرقاء صراع هذه المناطق في التفرّد بالسلطة ، ومعها جهاتها الداعمة كذلك ، فهي لا تعمل وحدها ' بمستوى الحموظة ' مثلاً ، ولا بمن يمكنه الإفتاء في ' حيض المرأة ' هناك حسابات لا تروق لها مبادرات ترمب وإن زعمت سيرها في صفّها ، يعلم الأمريكيّون حقيقة ذلك جيّدا ، لكنّهم يديرون الأمور كما ينبغي للمشهد .
إحساسنا هذا يرى في كل التحرّكات الحالية ؛ ردّة فعل ضدّ كلّ مبادرات ترمب ومساعديه ، الذين امتلأت بهم ' أرض الصفقات ' لكنّ ردّات الفعل هذه ستأخذ شكل الإنقلاب الداخلي بين الحلفاء على بعضهم البعض ، ومعه انقلاب آخر بين الداعمين ، هذا من جهة . في الجهة المقابلة لن يطول الزمان حتى تظهر الأشكال الجديدة من فصائل القتال ، التي ستحتاجها الولايات المتحدة ، اسرائيل ، و ايران ، لضبط مصالح سَتولد حديثاً ، انتبهوا أنّ حديثا عن فصائل منفصلة مع أسلحتها عن الفصائل التقليديّة المدعومة من إيران دار بين رئيس وزراء العراق وبراك ، نحن بدورنا كنّا قد حدّدنا مثل هذا التطور قبل ذلك بكثير وهي لن تقف عند حدّ العراق .
المصالح الحديثة هذه ؛ يمكن استطلاعها باستنفاذ الولايات المتّحدة قدرتها على تحمّل الحصار ، التي كنّا قد تحدّثنا عن عِظَم حجم خسارتها فيه ، وهو ما دفع الجيش الأمريكي وترمب إلى التقليل من شأن تقارير تتحدث عن سبب مغادرة حاملة الطائرات لنكولن ؛ تمحورت حول الحالة النفسية للجنود وقلق ذويهم ، الذين ضرب ترمب بمشاعرهم عرض المضيق ؛ وهو يقول : ' كلّا ليسوا قلقين ' ، وتصريحات فانس حول أولويّة خفض أسعار النفط وفتح المضيق ، على حساب الملف النووي .
د . راشد الشاشاني
جماعة إعرف عدوك ؛ هم وحدهم من لا يعرفونه
لم يكن مازحاً ترمب حين صرّح بأنّه ينوي إعلان مضيق هرمز أرضاً أمريكيّة ، قبل أن يسارع أحد مسؤوليه لتوصيف حديثه بالمزاح ، أمّا مسألة ' قريباً ' فتلك الأزمة التي علق ترمب في فخّها حتى بات مضطرّا إلى خلط نواياه القديمة ، التي ألبسها درع حماية العالم من نووي إيران ، بمزاح فرضته ضروة إقناع الأمريكيّين بأن يتحمّلوا أعباء فشّله ، سيّما فيما يتعلّق بأسعار النفط .
لقد نوّهنا سابقاً إلى خشية أوروبيّة تقف خلف تصوّرٍ بسيطرة ترمب على المضيق ، تفضّل معه أوروبا بقائه مغلقاً على فتحه بيد ترمب ، كذلك أدارت الصين وروسيا تعاملها مع أزمة المضيق هذه ، وقد كرّرنا تنبيهنا : أنّ ترمب يسعى إلى تثبيت منصب دولي له ؛ يبقيه مدى حياته حاكماً للمنطقة ؛ من خلال مجلس السلام التابع له .
في المشهد الراهن ؛ علينا أن نسلّط الضوء على فهم أبناء المنطقة المتأخر جدّا لمتاعب ' شدّ الظهر بالأمريكي وغيره طبعاً ' التي لن تؤتِ في عمرها هذا إلّا مزيدا من متاعب أكثر غرابة عن تلك . فإذا استعرضنا سريعاً خلافا مع الحكومة العراقيّة انتهى بحكم الأمريكي من خلال براك ؛ على فشلها الذي يحمل مسؤوليته رئيسها الزيدي ، بعد جدل الأدلة حول انطلاق الهجمات على السعودية من الأراضي العراقيّة ، وأزمة الردّ السعودي الأمريكي ، وتبليغ رئيس الحكومة والفصائل بالضربة .
وإذا نظرنا حول اشتعال أزمة المشهد الليبي وتبادل الاتهامات بمن يقف حول الاغتيالات والهجمات بين الشرق والغرب وعوامل الوسط ، ومثل ذلك تأزّم الصراع السوداني الذي دفع بالبرهان إلى تقديم تنازلٍ خسر فيه _على غير مُراده _ قدرة السيطرة على المشهد ؛ من خلال وقف الملاحقة المؤقتة للمشاركين في مؤتمر الحوار الوطني ؛ والسير في ركب المهادنة ، الذي أراد فيه فصل كلّ القوى عن الدعم السريع ، وإذا أضفنا إلى المشهد اشتداد هجمات الحوثي في اليمن وتصعيد من قبل الحكومة ، فيما يبقى الجنوب تائها بين عدوٍّ من هنا ، وآخر من هناك ، قد تقلب مفاجآت الدنيا حساباته معهما .
في نظرتنا السريعة تلك وفي حضور ساحات لبنان وسوريا وغيرها ؛ يمكننا أن نلمس عاملاً مشتركا ؛ يتمثّل في أنّها جميعا ساحاتٍ لمبادراتٍ أمريكيّة ، تنوي فرض سيطرتها ؛ من خلال مجلس يتبعها كما هو حال مجلس غزّة ، ينتهي بيد ترمب وحده ، ما يعني ذلك سحب أحلام كلّ فرقاء صراع هذه المناطق في التفرّد بالسلطة ، ومعها جهاتها الداعمة كذلك ، فهي لا تعمل وحدها ' بمستوى الحموظة ' مثلاً ، ولا بمن يمكنه الإفتاء في ' حيض المرأة ' هناك حسابات لا تروق لها مبادرات ترمب وإن زعمت سيرها في صفّها ، يعلم الأمريكيّون حقيقة ذلك جيّدا ، لكنّهم يديرون الأمور كما ينبغي للمشهد .
إحساسنا هذا يرى في كل التحرّكات الحالية ؛ ردّة فعل ضدّ كلّ مبادرات ترمب ومساعديه ، الذين امتلأت بهم ' أرض الصفقات ' لكنّ ردّات الفعل هذه ستأخذ شكل الإنقلاب الداخلي بين الحلفاء على بعضهم البعض ، ومعه انقلاب آخر بين الداعمين ، هذا من جهة . في الجهة المقابلة لن يطول الزمان حتى تظهر الأشكال الجديدة من فصائل القتال ، التي ستحتاجها الولايات المتحدة ، اسرائيل ، و ايران ، لضبط مصالح سَتولد حديثاً ، انتبهوا أنّ حديثا عن فصائل منفصلة مع أسلحتها عن الفصائل التقليديّة المدعومة من إيران دار بين رئيس وزراء العراق وبراك ، نحن بدورنا كنّا قد حدّدنا مثل هذا التطور قبل ذلك بكثير وهي لن تقف عند حدّ العراق .
المصالح الحديثة هذه ؛ يمكن استطلاعها باستنفاذ الولايات المتّحدة قدرتها على تحمّل الحصار ، التي كنّا قد تحدّثنا عن عِظَم حجم خسارتها فيه ، وهو ما دفع الجيش الأمريكي وترمب إلى التقليل من شأن تقارير تتحدث عن سبب مغادرة حاملة الطائرات لنكولن ؛ تمحورت حول الحالة النفسية للجنود وقلق ذويهم ، الذين ضرب ترمب بمشاعرهم عرض المضيق ؛ وهو يقول : ' كلّا ليسوا قلقين ' ، وتصريحات فانس حول أولويّة خفض أسعار النفط وفتح المضيق ، على حساب الملف النووي .
التعليقات