(الصّبة الخضرا) مصطلح أردني، وماركة مسجلة، نطبّقه ونتعامل معه ويتبنّاه الكثيرون في وزاراتنا ومؤسساتنا يوميّا، حتى بات نمطا ثابتا لا يجوز الخروج عليه، أو تخطيه ولا حتى محاولة تغييره، مهما كانت الأحوال أو تغيرت الظروف؛ لأنه، في نظر المحبطين، الطريق الأسهل والأيسر والأسلم والأقل خطرا وتعرضا للمساءلة وتحمل المسؤوليات...
هو نظام يقتل الإبداع والمبدعين ، ويسجن الموهبة، ويكره التغيير وتطور المجتمعات نحو الأفضل. ومن صور (الصّبة الخضرا) الكثيرة صورة احتفالات الجامعات عند تخريج طلبتها نهاية كل عام جامعي، دون النظر إلى ما طرأ على المجتمع من تغيير وإلى تزايد أعداد الخريجين، والظروف الاجتماعية لذويهم، وتزايد حالات الإحباط لدى الطلبة بعد تخرجهم لاقتناعهم بأن الشهادة ليست المنفذ الوحيد لسوق العمل، وما يرافق هذا، على الصعيد الوطني، من استنفار لأجهزة الدولة بأسرها محافظة على الأمن والسلم الاجتماعي، ومتابعة لتيسير حركة المرور التي تزدحم بمئات مواكب السيارات المرافقة للخريجين.
وهنا أقارن بين صورة التخريج في السبعينيات من القرن المنصرم ،وما وصلنا إليه اليوم حين كان الخريج يلتحق بوظيفته بعد تخرجه مباشرة لقلة أعداد الخريجين، والحاجة الوطنية لملء الشواغر! لقد كانت حفلة واحدة تقام في قصر الثقافة برعاية ملكيّة ساميّة وقت أن كان للشهادة والحضور بهجة لا تعدلها بهجة .. الأعداد قليلة والأجواء يغلب عليها طابع البراءة والبساطة والفرح الحقيقي..
أما اليوم، ومع تزايد الأعداد ، وبعد مرور هذه السنوات الطويلة، فإننا لم نر شيئا تغيّر، فما زالت الصبة خضرا على حالها لمّا تنشف من وقتها ، وكأن الظروف الاجتماعية والاقتصادية وحركة المجتمع هي ذاتها في ذلك الوقت. الجامعات اليوم تقذف إلى سوق البطالة عشرات الالاف من الخريجين، وما تزال مصرّة على إقامة احتفالاتها السنوية بذات الطريقة التقليدية، ولم تتنبّه أو تتجاهل مستجدات عصرنا هذا .. عصر كاميرا الجوال والشاشات العملاقة و(الداتا شو) ووسائل الاتصال الحديثة، وتقدّم الإعلام الصحفي والرقمي ..
المشهد ذاته لم يتغيّر ... ملعب غير مُهيأّ لاستقبال عشرة الاف زائر.. ميكرفونات وسماعات تخشخش طوال الوقت... كلمات مُعدّة وتحت المراقبة سلفا... أبواق بلاستيك تملأ الفضاء زعيقا، والزغاريد المتقطعة المبحوحة عطشا وتعبا تسكن طبلة الأذن بارتخاء ... شمس حارقة اختارت الملعب ومن فيه لتستقبلهم بالأحضان واحدا واحدا .. مدرجات اسمنتية متآكلة تبعثُ على (مرض معروف).. ثم الانتظار ساعة لقراءة أسماء الطلبة الخريجين وتوزيع الشهادات وسط ضجيج متواصل وزعيق لا يفتر.
جوُّ ما يُسمّى (احتفالا) جوٌّ مشحون بالتعب والإرهاق ..الفكر مشغول بالسيارة التي تركها صاحبها على بعد خمسة كيلومترات من البوابة، والوصول مشيا مرتكزا على عُكّازه، وعجوزه التي تتمايل من ألم مفاصلها ،والأطفال بعيون بلهاء يتقافزون أمام السيارات لاكتشاف عالم جديد خلف الأسوار العالية.
إنها رحلة المتاعب والمصاعب ..للحصول على قطعة من لذّة الفرح والإنجاز والفخر والتباهي والاعتزاز أمام الحضور . والسؤال الصارخ هو: ألا يستحق هذا الكادح المكافح المثابر دافع رسوم الموازي الذي جاء من أطراف الدنيا إلى قليل من التقدير والاحترام؟ إنّ الاحتفالات التي شهدناها في بعض الجامعات مهزلةٌ وطنية يجب أن تتوقف، وهنا لا لا ألقي لومًا على الجامعة، ولا على الجمهور، أو المنظمين، بل على الأسلوب القديم الذي تُدار به هذه الاحتفالات.. إنّه نظام الصبة الخضرا، ولكل امرئ من دهره ما تعودا، الذي لم نحاول إيجاد بدائل مناسبة تليق بسمعة الجامعة والخريجين وذويهم، وإذا ما استمررنا على هذا المنوال وذات الطريقة فإننا نطالب بصوت عال أن نعود إلى ما كنا عليه في مدارس السبعينات حين كان آذن المدرسة يسلّمنا الشهادات في العطلة الصيفية مقابل شلن أو باكيت ناشد !!
الحلّ لمثل هذه الصورة المشوّهة للجامعات هو في الاستغناء عن الاحتفال العام وعدم الرجوع إليه مطلقاّ فقد ثبت فشله وطنيا وتربويا واجتماعيا؛ لأنه قدّم صورة باهتة عن الجامعة ودورها الحضاري بوصفها مركزا تنويريا في المجتمع، حتى مع بعض محاولات تنظيم التخريج وتوزيعه على مدار أسبوع كامل، لما يرافق هذا الإجراء من إزعاج منقطع النظير للأحياء المحيطة بالجامعة، وأزمات سير ومواكب خانقة، وما يرافق هذا من حالات يختلط فيها الحابل بالنابل والطائش بالرائش ...
الحل الوحيد من زاوية نظر تربوية هو الاقتصار، في حفلات التخريج، على الكليات والأقسام، وذلك بأن تُقام حفلة سنوية واحدة في كلّ كليّة على أحد مسارحها أو مدرجاتها لتمكن القائمين على الفعالية باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة، كشاشة العرض والأفلام وخشبة المسرح لإبراز دور الكلية التربوي، وعرض لأهم أنشطتها ومنجزاتها المتنوعة سنويا، وعرض بعض التجارب والأعمال الريادية لطلبتها وشهادات المدرسين بطلبتهم ...
حفلٌ بسيط غير مكلف برعاية عميد الكلية في أجواء احتفالية كرنفالية بهيجة، تعطي للزوار وأولياء الأمور انطباعا جميلا ومثمرا ومفيدا، وتقدم صورة مشرقة عن الجامعة وطلبتها. ما عدا هذا الحلّ، فإننا سنبقى تحت وطأة (الصبة الخضرا) ومهرجانات فوضوية أشبه بسوق الجمعة أو سوق الخضار.
(الصّبة الخضرا) مصطلح أردني، وماركة مسجلة، نطبّقه ونتعامل معه ويتبنّاه الكثيرون في وزاراتنا ومؤسساتنا يوميّا، حتى بات نمطا ثابتا لا يجوز الخروج عليه، أو تخطيه ولا حتى محاولة تغييره، مهما كانت الأحوال أو تغيرت الظروف؛ لأنه، في نظر المحبطين، الطريق الأسهل والأيسر والأسلم والأقل خطرا وتعرضا للمساءلة وتحمل المسؤوليات...
هو نظام يقتل الإبداع والمبدعين ، ويسجن الموهبة، ويكره التغيير وتطور المجتمعات نحو الأفضل. ومن صور (الصّبة الخضرا) الكثيرة صورة احتفالات الجامعات عند تخريج طلبتها نهاية كل عام جامعي، دون النظر إلى ما طرأ على المجتمع من تغيير وإلى تزايد أعداد الخريجين، والظروف الاجتماعية لذويهم، وتزايد حالات الإحباط لدى الطلبة بعد تخرجهم لاقتناعهم بأن الشهادة ليست المنفذ الوحيد لسوق العمل، وما يرافق هذا، على الصعيد الوطني، من استنفار لأجهزة الدولة بأسرها محافظة على الأمن والسلم الاجتماعي، ومتابعة لتيسير حركة المرور التي تزدحم بمئات مواكب السيارات المرافقة للخريجين.
وهنا أقارن بين صورة التخريج في السبعينيات من القرن المنصرم ،وما وصلنا إليه اليوم حين كان الخريج يلتحق بوظيفته بعد تخرجه مباشرة لقلة أعداد الخريجين، والحاجة الوطنية لملء الشواغر! لقد كانت حفلة واحدة تقام في قصر الثقافة برعاية ملكيّة ساميّة وقت أن كان للشهادة والحضور بهجة لا تعدلها بهجة .. الأعداد قليلة والأجواء يغلب عليها طابع البراءة والبساطة والفرح الحقيقي..
أما اليوم، ومع تزايد الأعداد ، وبعد مرور هذه السنوات الطويلة، فإننا لم نر شيئا تغيّر، فما زالت الصبة خضرا على حالها لمّا تنشف من وقتها ، وكأن الظروف الاجتماعية والاقتصادية وحركة المجتمع هي ذاتها في ذلك الوقت. الجامعات اليوم تقذف إلى سوق البطالة عشرات الالاف من الخريجين، وما تزال مصرّة على إقامة احتفالاتها السنوية بذات الطريقة التقليدية، ولم تتنبّه أو تتجاهل مستجدات عصرنا هذا .. عصر كاميرا الجوال والشاشات العملاقة و(الداتا شو) ووسائل الاتصال الحديثة، وتقدّم الإعلام الصحفي والرقمي ..
المشهد ذاته لم يتغيّر ... ملعب غير مُهيأّ لاستقبال عشرة الاف زائر.. ميكرفونات وسماعات تخشخش طوال الوقت... كلمات مُعدّة وتحت المراقبة سلفا... أبواق بلاستيك تملأ الفضاء زعيقا، والزغاريد المتقطعة المبحوحة عطشا وتعبا تسكن طبلة الأذن بارتخاء ... شمس حارقة اختارت الملعب ومن فيه لتستقبلهم بالأحضان واحدا واحدا .. مدرجات اسمنتية متآكلة تبعثُ على (مرض معروف).. ثم الانتظار ساعة لقراءة أسماء الطلبة الخريجين وتوزيع الشهادات وسط ضجيج متواصل وزعيق لا يفتر.
جوُّ ما يُسمّى (احتفالا) جوٌّ مشحون بالتعب والإرهاق ..الفكر مشغول بالسيارة التي تركها صاحبها على بعد خمسة كيلومترات من البوابة، والوصول مشيا مرتكزا على عُكّازه، وعجوزه التي تتمايل من ألم مفاصلها ،والأطفال بعيون بلهاء يتقافزون أمام السيارات لاكتشاف عالم جديد خلف الأسوار العالية.
إنها رحلة المتاعب والمصاعب ..للحصول على قطعة من لذّة الفرح والإنجاز والفخر والتباهي والاعتزاز أمام الحضور . والسؤال الصارخ هو: ألا يستحق هذا الكادح المكافح المثابر دافع رسوم الموازي الذي جاء من أطراف الدنيا إلى قليل من التقدير والاحترام؟ إنّ الاحتفالات التي شهدناها في بعض الجامعات مهزلةٌ وطنية يجب أن تتوقف، وهنا لا لا ألقي لومًا على الجامعة، ولا على الجمهور، أو المنظمين، بل على الأسلوب القديم الذي تُدار به هذه الاحتفالات.. إنّه نظام الصبة الخضرا، ولكل امرئ من دهره ما تعودا، الذي لم نحاول إيجاد بدائل مناسبة تليق بسمعة الجامعة والخريجين وذويهم، وإذا ما استمررنا على هذا المنوال وذات الطريقة فإننا نطالب بصوت عال أن نعود إلى ما كنا عليه في مدارس السبعينات حين كان آذن المدرسة يسلّمنا الشهادات في العطلة الصيفية مقابل شلن أو باكيت ناشد !!
الحلّ لمثل هذه الصورة المشوّهة للجامعات هو في الاستغناء عن الاحتفال العام وعدم الرجوع إليه مطلقاّ فقد ثبت فشله وطنيا وتربويا واجتماعيا؛ لأنه قدّم صورة باهتة عن الجامعة ودورها الحضاري بوصفها مركزا تنويريا في المجتمع، حتى مع بعض محاولات تنظيم التخريج وتوزيعه على مدار أسبوع كامل، لما يرافق هذا الإجراء من إزعاج منقطع النظير للأحياء المحيطة بالجامعة، وأزمات سير ومواكب خانقة، وما يرافق هذا من حالات يختلط فيها الحابل بالنابل والطائش بالرائش ...
الحل الوحيد من زاوية نظر تربوية هو الاقتصار، في حفلات التخريج، على الكليات والأقسام، وذلك بأن تُقام حفلة سنوية واحدة في كلّ كليّة على أحد مسارحها أو مدرجاتها لتمكن القائمين على الفعالية باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة، كشاشة العرض والأفلام وخشبة المسرح لإبراز دور الكلية التربوي، وعرض لأهم أنشطتها ومنجزاتها المتنوعة سنويا، وعرض بعض التجارب والأعمال الريادية لطلبتها وشهادات المدرسين بطلبتهم ...
حفلٌ بسيط غير مكلف برعاية عميد الكلية في أجواء احتفالية كرنفالية بهيجة، تعطي للزوار وأولياء الأمور انطباعا جميلا ومثمرا ومفيدا، وتقدم صورة مشرقة عن الجامعة وطلبتها. ما عدا هذا الحلّ، فإننا سنبقى تحت وطأة (الصبة الخضرا) ومهرجانات فوضوية أشبه بسوق الجمعة أو سوق الخضار.
(الصّبة الخضرا) مصطلح أردني، وماركة مسجلة، نطبّقه ونتعامل معه ويتبنّاه الكثيرون في وزاراتنا ومؤسساتنا يوميّا، حتى بات نمطا ثابتا لا يجوز الخروج عليه، أو تخطيه ولا حتى محاولة تغييره، مهما كانت الأحوال أو تغيرت الظروف؛ لأنه، في نظر المحبطين، الطريق الأسهل والأيسر والأسلم والأقل خطرا وتعرضا للمساءلة وتحمل المسؤوليات...
هو نظام يقتل الإبداع والمبدعين ، ويسجن الموهبة، ويكره التغيير وتطور المجتمعات نحو الأفضل. ومن صور (الصّبة الخضرا) الكثيرة صورة احتفالات الجامعات عند تخريج طلبتها نهاية كل عام جامعي، دون النظر إلى ما طرأ على المجتمع من تغيير وإلى تزايد أعداد الخريجين، والظروف الاجتماعية لذويهم، وتزايد حالات الإحباط لدى الطلبة بعد تخرجهم لاقتناعهم بأن الشهادة ليست المنفذ الوحيد لسوق العمل، وما يرافق هذا، على الصعيد الوطني، من استنفار لأجهزة الدولة بأسرها محافظة على الأمن والسلم الاجتماعي، ومتابعة لتيسير حركة المرور التي تزدحم بمئات مواكب السيارات المرافقة للخريجين.
وهنا أقارن بين صورة التخريج في السبعينيات من القرن المنصرم ،وما وصلنا إليه اليوم حين كان الخريج يلتحق بوظيفته بعد تخرجه مباشرة لقلة أعداد الخريجين، والحاجة الوطنية لملء الشواغر! لقد كانت حفلة واحدة تقام في قصر الثقافة برعاية ملكيّة ساميّة وقت أن كان للشهادة والحضور بهجة لا تعدلها بهجة .. الأعداد قليلة والأجواء يغلب عليها طابع البراءة والبساطة والفرح الحقيقي..
أما اليوم، ومع تزايد الأعداد ، وبعد مرور هذه السنوات الطويلة، فإننا لم نر شيئا تغيّر، فما زالت الصبة خضرا على حالها لمّا تنشف من وقتها ، وكأن الظروف الاجتماعية والاقتصادية وحركة المجتمع هي ذاتها في ذلك الوقت. الجامعات اليوم تقذف إلى سوق البطالة عشرات الالاف من الخريجين، وما تزال مصرّة على إقامة احتفالاتها السنوية بذات الطريقة التقليدية، ولم تتنبّه أو تتجاهل مستجدات عصرنا هذا .. عصر كاميرا الجوال والشاشات العملاقة و(الداتا شو) ووسائل الاتصال الحديثة، وتقدّم الإعلام الصحفي والرقمي ..
المشهد ذاته لم يتغيّر ... ملعب غير مُهيأّ لاستقبال عشرة الاف زائر.. ميكرفونات وسماعات تخشخش طوال الوقت... كلمات مُعدّة وتحت المراقبة سلفا... أبواق بلاستيك تملأ الفضاء زعيقا، والزغاريد المتقطعة المبحوحة عطشا وتعبا تسكن طبلة الأذن بارتخاء ... شمس حارقة اختارت الملعب ومن فيه لتستقبلهم بالأحضان واحدا واحدا .. مدرجات اسمنتية متآكلة تبعثُ على (مرض معروف).. ثم الانتظار ساعة لقراءة أسماء الطلبة الخريجين وتوزيع الشهادات وسط ضجيج متواصل وزعيق لا يفتر.
جوُّ ما يُسمّى (احتفالا) جوٌّ مشحون بالتعب والإرهاق ..الفكر مشغول بالسيارة التي تركها صاحبها على بعد خمسة كيلومترات من البوابة، والوصول مشيا مرتكزا على عُكّازه، وعجوزه التي تتمايل من ألم مفاصلها ،والأطفال بعيون بلهاء يتقافزون أمام السيارات لاكتشاف عالم جديد خلف الأسوار العالية.
إنها رحلة المتاعب والمصاعب ..للحصول على قطعة من لذّة الفرح والإنجاز والفخر والتباهي والاعتزاز أمام الحضور . والسؤال الصارخ هو: ألا يستحق هذا الكادح المكافح المثابر دافع رسوم الموازي الذي جاء من أطراف الدنيا إلى قليل من التقدير والاحترام؟ إنّ الاحتفالات التي شهدناها في بعض الجامعات مهزلةٌ وطنية يجب أن تتوقف، وهنا لا لا ألقي لومًا على الجامعة، ولا على الجمهور، أو المنظمين، بل على الأسلوب القديم الذي تُدار به هذه الاحتفالات.. إنّه نظام الصبة الخضرا، ولكل امرئ من دهره ما تعودا، الذي لم نحاول إيجاد بدائل مناسبة تليق بسمعة الجامعة والخريجين وذويهم، وإذا ما استمررنا على هذا المنوال وذات الطريقة فإننا نطالب بصوت عال أن نعود إلى ما كنا عليه في مدارس السبعينات حين كان آذن المدرسة يسلّمنا الشهادات في العطلة الصيفية مقابل شلن أو باكيت ناشد !!
الحلّ لمثل هذه الصورة المشوّهة للجامعات هو في الاستغناء عن الاحتفال العام وعدم الرجوع إليه مطلقاّ فقد ثبت فشله وطنيا وتربويا واجتماعيا؛ لأنه قدّم صورة باهتة عن الجامعة ودورها الحضاري بوصفها مركزا تنويريا في المجتمع، حتى مع بعض محاولات تنظيم التخريج وتوزيعه على مدار أسبوع كامل، لما يرافق هذا الإجراء من إزعاج منقطع النظير للأحياء المحيطة بالجامعة، وأزمات سير ومواكب خانقة، وما يرافق هذا من حالات يختلط فيها الحابل بالنابل والطائش بالرائش ...
الحل الوحيد من زاوية نظر تربوية هو الاقتصار، في حفلات التخريج، على الكليات والأقسام، وذلك بأن تُقام حفلة سنوية واحدة في كلّ كليّة على أحد مسارحها أو مدرجاتها لتمكن القائمين على الفعالية باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة، كشاشة العرض والأفلام وخشبة المسرح لإبراز دور الكلية التربوي، وعرض لأهم أنشطتها ومنجزاتها المتنوعة سنويا، وعرض بعض التجارب والأعمال الريادية لطلبتها وشهادات المدرسين بطلبتهم ...
حفلٌ بسيط غير مكلف برعاية عميد الكلية في أجواء احتفالية كرنفالية بهيجة، تعطي للزوار وأولياء الأمور انطباعا جميلا ومثمرا ومفيدا، وتقدم صورة مشرقة عن الجامعة وطلبتها. ما عدا هذا الحلّ، فإننا سنبقى تحت وطأة (الصبة الخضرا) ومهرجانات فوضوية أشبه بسوق الجمعة أو سوق الخضار.
التعليقات