ومع اقتراب ذكرى سيدي الحبيب وقدوتي، الشهيد القائد إسماعيل هنية، تتجه الذاكرة إلى تلك المرأة التي لم تكن مجرد ظلٍّ في حياته، بل كانت امتداداً لروحه ومسيرته؛ زوجته ورفيقة دربه، الحاجة خنساء فلسطين، أم العبد. امرأة صاغت خلف الكواليس ملامح الصبر، وشاركت تفاصيل الطريق منذ بدايته، فكانت السند حين يشتدّ العبء، والسكينة حين تعصف الأيام.
ارتبطت أم العبد بزوجها عام 1980، وكانت في السادسة عشرة من عمرها، وعاشت معه رحلة العمر منذ بداياتها، حين اختار طريق الوطن والقضية، قبل أن يعرفه الناس قائداً ورمزاً.
أنجبت اثني عشر من الأبناء والبنات، وكانت مدرسةً في التربية، وحاميةً للبيت، وحاملةً لمسؤولية الأسرة، بينما كان زوجها يمضي في طريقه؛ من الجامعة والعمل الطلابي، إلى القيادة ومواجهة الاحتلال.
ومع الانتفاضة الأولى عام 1987، بدأت سنوات الاعتقال والمطاردة، فكانت الوالدة أم العبد السند والمربية، تطارد أخباره بين السجون والمعتقلات، من أنصار والسرايا والنقب، وتحمل مسؤولية أبنائها وبيتها، وتواجه سنوات الغياب والإبعاد إلى مرج الزهور بالصبر والثبات.
ثم جاءت مرحلة جديدة بعد خروجه من السجن، وتوالت محطات الحياة؛ سنوات التسعينيات، والعمل الوطني والسياسي، وانتفاضة الأقصى عام 2000، وما رافقها من مطاردة وملاحقة ونجاة من محاولات الاغتيال، ومن بينها ما تعرض له مع الشيخ الشهيد أحمد ياسين، وما فرضته الظروف الأمنية من غياب واختفاء عن البيت، خوفاً من بطش الاحتلال وملاحقته.
ثم جاءت مرحلة الحكومة عام 2006، وما حملته من أعباء ومسؤوليات، والحصار الظالم، والحروب المتتالية، فكانت أم العبد في كل هذه المراحل المرأة التي تقف خلف المشهد، لا تبحث عن الأضواء، ولا تطلب المجد، لكنها تصنع العظمة بصبرها وثباتها.
وكانت إطلالتها الرسمية الأولى في مشهدٍ استثنائي، خلال استقبال سمو الشيخة موزا بنت ناصر في الزيارة الرسمية التاريخية لسمو الأمير إلى غزة، في لحظةٍ بقيت حاضرةً في الذاكرة، وظهرت فيها أم العبد أمام العالم باعتبارها زوجة القائد، وأم الأسرة، والمرأة الفلسطينية التي تحمل خلف ابتسامتها سنواتٍ طويلة من الصبر والعطاء.
ثم جاء عام 2024…
وجاء الفقد الأكبر.
اليوم الذي تلقت فيه خبر استشهاد قلبها، وحبيبها، وشريك حياتها.
نزلت دموعها، لكن إيمانها كان أكبر من وجعها؛ حمدت الله، وسجدت، وطلبت منه العوض.
وحين استقبلت جثمانه الطاهر، لم تستقبل قائداً ورمزاً فحسب، بل استقبلت حبيب العمر ورفيق الدرب، وقالت بعفويتها الصادقة كلماتٍ اختصرت قصة عمرٍ كامل:
«أنت حبيبي في الدنيا، وستبقى حبيبي في الآخرة، وستبقى حبيبي حين نلتقي في جنان الخلد بإذن الله».
ثم توالت عليها الفواجع، فقدمت في هذه الحرب عشرات الشهداء من أبنائها وأحفادها، فكانت واحدةً من أعظم أمهات فلسطين عطاءً وصبراً واحتساباً.
وفي يوم العيد، حين كان الناس يستقبلون أبناءهم وأحفادهم بالفرح، كانت تستقبل العيد بخبر استشهاد أبنائها الثلاثة أمير ومحمد وحازم، وسبعةٍ من أحفادها، بقلوبٍ غاب أصحابها، ومع ذلك بقيت واقفةً، صابرةً، محتسبة.
يا أمي أم العبد… يا خنساء فلسطين…
حين نتحدث عن الشهيد القائد إسماعيل هنية، لا تكتمل حكايته دون الحديث عنكِ؛ فأنتِ المرأة التي عرفت إسماعيل الإنسان قبل أن يعرفه الناس القائد، وعرفته زوجاً وحبيباً وأباً ورفيقاً في رحلة العمر.
كنتِ شريكة الطريق، وشريكة الصبر، وشريكة الحكاية.
سلامٌ على قلبكِ الذي حمل كل هذا الوجع ولم ينكسر، وسلامٌ على صبركِ الذي صار مدرسة.
حفظكِ الله يا أمي، وجبر قلبكِ، وأطال في عمركِ، ورحم الله سيدي وقدوتي الشهيد القائد إسماعيل هنية، وأبناءكِ وأحفادكِ وكل شهداء فلسطين.
أنتِ أم العبد… خنساء فلسطين… سيدة عظيمة وقفت خلف رجل عظيم.
حبيبكِ في الدنيا… وحبيبكِ في الآخرة بإذن الله.
عبد السلام إسماعيل
ومع اقتراب ذكرى سيدي الحبيب وقدوتي، الشهيد القائد إسماعيل هنية، تتجه الذاكرة إلى تلك المرأة التي لم تكن مجرد ظلٍّ في حياته، بل كانت امتداداً لروحه ومسيرته؛ زوجته ورفيقة دربه، الحاجة خنساء فلسطين، أم العبد. امرأة صاغت خلف الكواليس ملامح الصبر، وشاركت تفاصيل الطريق منذ بدايته، فكانت السند حين يشتدّ العبء، والسكينة حين تعصف الأيام.
ارتبطت أم العبد بزوجها عام 1980، وكانت في السادسة عشرة من عمرها، وعاشت معه رحلة العمر منذ بداياتها، حين اختار طريق الوطن والقضية، قبل أن يعرفه الناس قائداً ورمزاً.
أنجبت اثني عشر من الأبناء والبنات، وكانت مدرسةً في التربية، وحاميةً للبيت، وحاملةً لمسؤولية الأسرة، بينما كان زوجها يمضي في طريقه؛ من الجامعة والعمل الطلابي، إلى القيادة ومواجهة الاحتلال.
ومع الانتفاضة الأولى عام 1987، بدأت سنوات الاعتقال والمطاردة، فكانت الوالدة أم العبد السند والمربية، تطارد أخباره بين السجون والمعتقلات، من أنصار والسرايا والنقب، وتحمل مسؤولية أبنائها وبيتها، وتواجه سنوات الغياب والإبعاد إلى مرج الزهور بالصبر والثبات.
ثم جاءت مرحلة جديدة بعد خروجه من السجن، وتوالت محطات الحياة؛ سنوات التسعينيات، والعمل الوطني والسياسي، وانتفاضة الأقصى عام 2000، وما رافقها من مطاردة وملاحقة ونجاة من محاولات الاغتيال، ومن بينها ما تعرض له مع الشيخ الشهيد أحمد ياسين، وما فرضته الظروف الأمنية من غياب واختفاء عن البيت، خوفاً من بطش الاحتلال وملاحقته.
ثم جاءت مرحلة الحكومة عام 2006، وما حملته من أعباء ومسؤوليات، والحصار الظالم، والحروب المتتالية، فكانت أم العبد في كل هذه المراحل المرأة التي تقف خلف المشهد، لا تبحث عن الأضواء، ولا تطلب المجد، لكنها تصنع العظمة بصبرها وثباتها.
وكانت إطلالتها الرسمية الأولى في مشهدٍ استثنائي، خلال استقبال سمو الشيخة موزا بنت ناصر في الزيارة الرسمية التاريخية لسمو الأمير إلى غزة، في لحظةٍ بقيت حاضرةً في الذاكرة، وظهرت فيها أم العبد أمام العالم باعتبارها زوجة القائد، وأم الأسرة، والمرأة الفلسطينية التي تحمل خلف ابتسامتها سنواتٍ طويلة من الصبر والعطاء.
ثم جاء عام 2024…
وجاء الفقد الأكبر.
اليوم الذي تلقت فيه خبر استشهاد قلبها، وحبيبها، وشريك حياتها.
نزلت دموعها، لكن إيمانها كان أكبر من وجعها؛ حمدت الله، وسجدت، وطلبت منه العوض.
وحين استقبلت جثمانه الطاهر، لم تستقبل قائداً ورمزاً فحسب، بل استقبلت حبيب العمر ورفيق الدرب، وقالت بعفويتها الصادقة كلماتٍ اختصرت قصة عمرٍ كامل:
«أنت حبيبي في الدنيا، وستبقى حبيبي في الآخرة، وستبقى حبيبي حين نلتقي في جنان الخلد بإذن الله».
ثم توالت عليها الفواجع، فقدمت في هذه الحرب عشرات الشهداء من أبنائها وأحفادها، فكانت واحدةً من أعظم أمهات فلسطين عطاءً وصبراً واحتساباً.
وفي يوم العيد، حين كان الناس يستقبلون أبناءهم وأحفادهم بالفرح، كانت تستقبل العيد بخبر استشهاد أبنائها الثلاثة أمير ومحمد وحازم، وسبعةٍ من أحفادها، بقلوبٍ غاب أصحابها، ومع ذلك بقيت واقفةً، صابرةً، محتسبة.
يا أمي أم العبد… يا خنساء فلسطين…
حين نتحدث عن الشهيد القائد إسماعيل هنية، لا تكتمل حكايته دون الحديث عنكِ؛ فأنتِ المرأة التي عرفت إسماعيل الإنسان قبل أن يعرفه الناس القائد، وعرفته زوجاً وحبيباً وأباً ورفيقاً في رحلة العمر.
كنتِ شريكة الطريق، وشريكة الصبر، وشريكة الحكاية.
سلامٌ على قلبكِ الذي حمل كل هذا الوجع ولم ينكسر، وسلامٌ على صبركِ الذي صار مدرسة.
حفظكِ الله يا أمي، وجبر قلبكِ، وأطال في عمركِ، ورحم الله سيدي وقدوتي الشهيد القائد إسماعيل هنية، وأبناءكِ وأحفادكِ وكل شهداء فلسطين.
أنتِ أم العبد… خنساء فلسطين… سيدة عظيمة وقفت خلف رجل عظيم.
حبيبكِ في الدنيا… وحبيبكِ في الآخرة بإذن الله.
عبد السلام إسماعيل
ومع اقتراب ذكرى سيدي الحبيب وقدوتي، الشهيد القائد إسماعيل هنية، تتجه الذاكرة إلى تلك المرأة التي لم تكن مجرد ظلٍّ في حياته، بل كانت امتداداً لروحه ومسيرته؛ زوجته ورفيقة دربه، الحاجة خنساء فلسطين، أم العبد. امرأة صاغت خلف الكواليس ملامح الصبر، وشاركت تفاصيل الطريق منذ بدايته، فكانت السند حين يشتدّ العبء، والسكينة حين تعصف الأيام.
ارتبطت أم العبد بزوجها عام 1980، وكانت في السادسة عشرة من عمرها، وعاشت معه رحلة العمر منذ بداياتها، حين اختار طريق الوطن والقضية، قبل أن يعرفه الناس قائداً ورمزاً.
أنجبت اثني عشر من الأبناء والبنات، وكانت مدرسةً في التربية، وحاميةً للبيت، وحاملةً لمسؤولية الأسرة، بينما كان زوجها يمضي في طريقه؛ من الجامعة والعمل الطلابي، إلى القيادة ومواجهة الاحتلال.
ومع الانتفاضة الأولى عام 1987، بدأت سنوات الاعتقال والمطاردة، فكانت الوالدة أم العبد السند والمربية، تطارد أخباره بين السجون والمعتقلات، من أنصار والسرايا والنقب، وتحمل مسؤولية أبنائها وبيتها، وتواجه سنوات الغياب والإبعاد إلى مرج الزهور بالصبر والثبات.
ثم جاءت مرحلة جديدة بعد خروجه من السجن، وتوالت محطات الحياة؛ سنوات التسعينيات، والعمل الوطني والسياسي، وانتفاضة الأقصى عام 2000، وما رافقها من مطاردة وملاحقة ونجاة من محاولات الاغتيال، ومن بينها ما تعرض له مع الشيخ الشهيد أحمد ياسين، وما فرضته الظروف الأمنية من غياب واختفاء عن البيت، خوفاً من بطش الاحتلال وملاحقته.
ثم جاءت مرحلة الحكومة عام 2006، وما حملته من أعباء ومسؤوليات، والحصار الظالم، والحروب المتتالية، فكانت أم العبد في كل هذه المراحل المرأة التي تقف خلف المشهد، لا تبحث عن الأضواء، ولا تطلب المجد، لكنها تصنع العظمة بصبرها وثباتها.
وكانت إطلالتها الرسمية الأولى في مشهدٍ استثنائي، خلال استقبال سمو الشيخة موزا بنت ناصر في الزيارة الرسمية التاريخية لسمو الأمير إلى غزة، في لحظةٍ بقيت حاضرةً في الذاكرة، وظهرت فيها أم العبد أمام العالم باعتبارها زوجة القائد، وأم الأسرة، والمرأة الفلسطينية التي تحمل خلف ابتسامتها سنواتٍ طويلة من الصبر والعطاء.
ثم جاء عام 2024…
وجاء الفقد الأكبر.
اليوم الذي تلقت فيه خبر استشهاد قلبها، وحبيبها، وشريك حياتها.
نزلت دموعها، لكن إيمانها كان أكبر من وجعها؛ حمدت الله، وسجدت، وطلبت منه العوض.
وحين استقبلت جثمانه الطاهر، لم تستقبل قائداً ورمزاً فحسب، بل استقبلت حبيب العمر ورفيق الدرب، وقالت بعفويتها الصادقة كلماتٍ اختصرت قصة عمرٍ كامل:
«أنت حبيبي في الدنيا، وستبقى حبيبي في الآخرة، وستبقى حبيبي حين نلتقي في جنان الخلد بإذن الله».
ثم توالت عليها الفواجع، فقدمت في هذه الحرب عشرات الشهداء من أبنائها وأحفادها، فكانت واحدةً من أعظم أمهات فلسطين عطاءً وصبراً واحتساباً.
وفي يوم العيد، حين كان الناس يستقبلون أبناءهم وأحفادهم بالفرح، كانت تستقبل العيد بخبر استشهاد أبنائها الثلاثة أمير ومحمد وحازم، وسبعةٍ من أحفادها، بقلوبٍ غاب أصحابها، ومع ذلك بقيت واقفةً، صابرةً، محتسبة.
يا أمي أم العبد… يا خنساء فلسطين…
حين نتحدث عن الشهيد القائد إسماعيل هنية، لا تكتمل حكايته دون الحديث عنكِ؛ فأنتِ المرأة التي عرفت إسماعيل الإنسان قبل أن يعرفه الناس القائد، وعرفته زوجاً وحبيباً وأباً ورفيقاً في رحلة العمر.
كنتِ شريكة الطريق، وشريكة الصبر، وشريكة الحكاية.
سلامٌ على قلبكِ الذي حمل كل هذا الوجع ولم ينكسر، وسلامٌ على صبركِ الذي صار مدرسة.
حفظكِ الله يا أمي، وجبر قلبكِ، وأطال في عمركِ، ورحم الله سيدي وقدوتي الشهيد القائد إسماعيل هنية، وأبناءكِ وأحفادكِ وكل شهداء فلسطين.
أنتِ أم العبد… خنساء فلسطين… سيدة عظيمة وقفت خلف رجل عظيم.
التعليقات