إن أخطر ما يمكن أن يفعله التشريع ليس أن ينظم الملكية، بل أن يعتدي عليها باسم التنظيم، وأن ينتقص منها باسم المصلحة العامة، وأن يجعل من الحقوق أثمانًا تُدفع لتيسير الاستثمار.
نحن جميعًا مع الاستثمار، ولكننا لسنا مع أن يكون الاستثمار على حساب الدستور، ولا على حساب المواطن، ولا على حساب قدسية الملكية التي صانها الدستور قبل أن يصونها القانون.
أيُّ استثمارٍ هذا الذي يبدأ باقتطاع جزءٍ من ملك إنسانٍ بغير تعويضٍ عادل؟ وأيُّ رسالةٍ نبعث بها إلى المجتمع حين نقول لصاحب الحق: إن وطنك يحتاج إلى جزءٍ من أرضك، ولكنك لست جديرًا بأن تُعوَّض عنها التعويض الذي تستحقه؟
إن الملكية ليست منحةً من الدولة حتى تسترد منها ما تشاء، وإنما هي حقٌ مصون، لا يُمس إلا لضرورةٍ عامة، ولا يُنتقص إلا بمقابلٍ عادلٍ كامل، يوازي ما أُخذ، ويجبر ما وقع من ضرر. وما دون ذلك ليس تعويضًا، بل هو انتقاصٌ من الحق، وإهدارٌ لحرمة الملكية.
ثم إنني أتساءل: كيف نأتمن القضاء على الدماء والأموال والحريات، ثم لا نأتمنه على تقدير التعويض؟ وكيف نرفع شعار استقلال القضاء، ثم نقيده بقيودٍ تشريعية إذا تعلق الأمر بحقوق الناس؟ إن القاضي لا يستجدي العدالة من نصوصٍ جامدة، وإنما يزنها بميزان الوقائع، ويقدرها بضميرٍ حر، ومن يقيد سلطته في تقدير التعويض، لا يقيد القاضي وحده، بل يقيد العدالة ذاتها.
إن الدول لا تُعرف بما تمنحه للمستثمر فحسب، وإنما بما توفره من طمأنينةٍ لأصحاب الحقوق. والمستثمر لا يبحث عن دولةٍ يستطيع أن تُنتزع فيها أملاك الناس، بل يبحث عن دولةٍ يعلم أن القانون فيها لا ينحني أمام المصلحة، وأن الدستور لا يُفسَّر على حساب الحقوق، وأن القضاء لا تُغل يده إذا وقف لينصف مظلومًا.
فاحذروا أن نجعل من تشجيع الاستثمار كلمةً تُقال، بينما يكون ثمنها اقتطاع الملكيات، وإضعاف القضاء، واهتزاز الثقة بالدولة. لأن الدولة التي تسمح بأن يُنتقص من الملكية بلا تعويضٍ عادل، أو تُقيد يد القضاء في إنصاف أصحابها، لا تخسر قطعة أرضٍ فحسب، بل تخسر شيئًا أعظم... تخسر هيبتها القانونية، وتخدش شرعيتها الدستورية، وتهز الثقة التي يقوم عليها العقد بين الدولة ومواطنيها.
فالحقوق لا تُقاس بمساحاتها، وإنما بقدسيتها. والملكية لا تُحمى لأنها مال، وإنما لأنها عنوان الحرية، ومرآة العدالة، وأحد الأركان التي تقوم عليها الدولة القانونية. فإذا سقط هذا الركن، فلن يكون الخاسر مالك العقار وحده، بل ستكون الخاسر الأكبر هي الدولة نفسها.
النائب
اية الله فريحات
إن أخطر ما يمكن أن يفعله التشريع ليس أن ينظم الملكية، بل أن يعتدي عليها باسم التنظيم، وأن ينتقص منها باسم المصلحة العامة، وأن يجعل من الحقوق أثمانًا تُدفع لتيسير الاستثمار.
نحن جميعًا مع الاستثمار، ولكننا لسنا مع أن يكون الاستثمار على حساب الدستور، ولا على حساب المواطن، ولا على حساب قدسية الملكية التي صانها الدستور قبل أن يصونها القانون.
أيُّ استثمارٍ هذا الذي يبدأ باقتطاع جزءٍ من ملك إنسانٍ بغير تعويضٍ عادل؟ وأيُّ رسالةٍ نبعث بها إلى المجتمع حين نقول لصاحب الحق: إن وطنك يحتاج إلى جزءٍ من أرضك، ولكنك لست جديرًا بأن تُعوَّض عنها التعويض الذي تستحقه؟
إن الملكية ليست منحةً من الدولة حتى تسترد منها ما تشاء، وإنما هي حقٌ مصون، لا يُمس إلا لضرورةٍ عامة، ولا يُنتقص إلا بمقابلٍ عادلٍ كامل، يوازي ما أُخذ، ويجبر ما وقع من ضرر. وما دون ذلك ليس تعويضًا، بل هو انتقاصٌ من الحق، وإهدارٌ لحرمة الملكية.
ثم إنني أتساءل: كيف نأتمن القضاء على الدماء والأموال والحريات، ثم لا نأتمنه على تقدير التعويض؟ وكيف نرفع شعار استقلال القضاء، ثم نقيده بقيودٍ تشريعية إذا تعلق الأمر بحقوق الناس؟ إن القاضي لا يستجدي العدالة من نصوصٍ جامدة، وإنما يزنها بميزان الوقائع، ويقدرها بضميرٍ حر، ومن يقيد سلطته في تقدير التعويض، لا يقيد القاضي وحده، بل يقيد العدالة ذاتها.
إن الدول لا تُعرف بما تمنحه للمستثمر فحسب، وإنما بما توفره من طمأنينةٍ لأصحاب الحقوق. والمستثمر لا يبحث عن دولةٍ يستطيع أن تُنتزع فيها أملاك الناس، بل يبحث عن دولةٍ يعلم أن القانون فيها لا ينحني أمام المصلحة، وأن الدستور لا يُفسَّر على حساب الحقوق، وأن القضاء لا تُغل يده إذا وقف لينصف مظلومًا.
فاحذروا أن نجعل من تشجيع الاستثمار كلمةً تُقال، بينما يكون ثمنها اقتطاع الملكيات، وإضعاف القضاء، واهتزاز الثقة بالدولة. لأن الدولة التي تسمح بأن يُنتقص من الملكية بلا تعويضٍ عادل، أو تُقيد يد القضاء في إنصاف أصحابها، لا تخسر قطعة أرضٍ فحسب، بل تخسر شيئًا أعظم... تخسر هيبتها القانونية، وتخدش شرعيتها الدستورية، وتهز الثقة التي يقوم عليها العقد بين الدولة ومواطنيها.
فالحقوق لا تُقاس بمساحاتها، وإنما بقدسيتها. والملكية لا تُحمى لأنها مال، وإنما لأنها عنوان الحرية، ومرآة العدالة، وأحد الأركان التي تقوم عليها الدولة القانونية. فإذا سقط هذا الركن، فلن يكون الخاسر مالك العقار وحده، بل ستكون الخاسر الأكبر هي الدولة نفسها.
النائب
اية الله فريحات
إن أخطر ما يمكن أن يفعله التشريع ليس أن ينظم الملكية، بل أن يعتدي عليها باسم التنظيم، وأن ينتقص منها باسم المصلحة العامة، وأن يجعل من الحقوق أثمانًا تُدفع لتيسير الاستثمار.
نحن جميعًا مع الاستثمار، ولكننا لسنا مع أن يكون الاستثمار على حساب الدستور، ولا على حساب المواطن، ولا على حساب قدسية الملكية التي صانها الدستور قبل أن يصونها القانون.
أيُّ استثمارٍ هذا الذي يبدأ باقتطاع جزءٍ من ملك إنسانٍ بغير تعويضٍ عادل؟ وأيُّ رسالةٍ نبعث بها إلى المجتمع حين نقول لصاحب الحق: إن وطنك يحتاج إلى جزءٍ من أرضك، ولكنك لست جديرًا بأن تُعوَّض عنها التعويض الذي تستحقه؟
إن الملكية ليست منحةً من الدولة حتى تسترد منها ما تشاء، وإنما هي حقٌ مصون، لا يُمس إلا لضرورةٍ عامة، ولا يُنتقص إلا بمقابلٍ عادلٍ كامل، يوازي ما أُخذ، ويجبر ما وقع من ضرر. وما دون ذلك ليس تعويضًا، بل هو انتقاصٌ من الحق، وإهدارٌ لحرمة الملكية.
ثم إنني أتساءل: كيف نأتمن القضاء على الدماء والأموال والحريات، ثم لا نأتمنه على تقدير التعويض؟ وكيف نرفع شعار استقلال القضاء، ثم نقيده بقيودٍ تشريعية إذا تعلق الأمر بحقوق الناس؟ إن القاضي لا يستجدي العدالة من نصوصٍ جامدة، وإنما يزنها بميزان الوقائع، ويقدرها بضميرٍ حر، ومن يقيد سلطته في تقدير التعويض، لا يقيد القاضي وحده، بل يقيد العدالة ذاتها.
إن الدول لا تُعرف بما تمنحه للمستثمر فحسب، وإنما بما توفره من طمأنينةٍ لأصحاب الحقوق. والمستثمر لا يبحث عن دولةٍ يستطيع أن تُنتزع فيها أملاك الناس، بل يبحث عن دولةٍ يعلم أن القانون فيها لا ينحني أمام المصلحة، وأن الدستور لا يُفسَّر على حساب الحقوق، وأن القضاء لا تُغل يده إذا وقف لينصف مظلومًا.
فاحذروا أن نجعل من تشجيع الاستثمار كلمةً تُقال، بينما يكون ثمنها اقتطاع الملكيات، وإضعاف القضاء، واهتزاز الثقة بالدولة. لأن الدولة التي تسمح بأن يُنتقص من الملكية بلا تعويضٍ عادل، أو تُقيد يد القضاء في إنصاف أصحابها، لا تخسر قطعة أرضٍ فحسب، بل تخسر شيئًا أعظم... تخسر هيبتها القانونية، وتخدش شرعيتها الدستورية، وتهز الثقة التي يقوم عليها العقد بين الدولة ومواطنيها.
فالحقوق لا تُقاس بمساحاتها، وإنما بقدسيتها. والملكية لا تُحمى لأنها مال، وإنما لأنها عنوان الحرية، ومرآة العدالة، وأحد الأركان التي تقوم عليها الدولة القانونية. فإذا سقط هذا الركن، فلن يكون الخاسر مالك العقار وحده، بل ستكون الخاسر الأكبر هي الدولة نفسها.
النائب
اية الله فريحات
التعليقات