الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
كل مؤسسة تحتاج إلى موظفين يؤمنون برسالتها ويعملون بإخلاص من أجل نجاحها. فالولاء للمؤسسة قيمة نبيلة، والخبرة المتراكمة رصيد مهم، والاستقرار الإداري عنصر أساسي لاستمرار العمل. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول النفوذ الذي يكتسبه بعض الأفراد مع مرور الوقت إلى وسيلة لحماية مصالحهم الشخصية، لا لحماية المؤسسة. لا يرتبط هذا السلوك بمنصب معين، ولا بعدد سنوات الخدمة، فقد يظهر في أي مستوى إداري. ويبدأ حين يعتقد بعض الأشخاص أن نجاح المؤسسة يجب أن يبقى مرتبطًا بوجودهم، وأن أي تطوير قد يحد من نفوذهم أو يكشف مواطن الخلل التي اعتادوا التعايش معها. هؤلاء لا يعلنون رفضهم للتطوير، بل يقدمون أنفسهم بوصفهم الأكثر حرصًا على المؤسسة.
يتحدثون كثيرًا عن الاستقرار والخبرة، ويؤكدون أن كل ما يقومون به هو دفاع عن المصلحة العامة. لكنهم في الواقع يقاومون كل خطوة قد تعيد ترتيب العمل على أسس أكثر عدالة وشفافية. فإذا جاءت قيادة جديدة، أو طُبقت أنظمة واضحة، أو بدأت عملية لقياس الأداء والمساءلة، ظهرت مقاومة هادئة يصعب ملاحظتها في بدايتها. تبدأ بإثارة المخاوف، ثم بالتشكيك في أصحاب المبادرات، وإخفاء بعض المعلومات، وتضخيم الأخطاء، وتأخير التنفيذ، حتى يبدو التغيير وكأنه فكرة غير قابلة للنجاح. والنتيجة يدفع ثمنها الجميع. فالكفاءات تشعر بأن الإنجاز وحده لا يكفي، وأن بيئة العمل تكافئ النفوذ أكثر مما تكافئ الأداء، فيفقد المتميزون حماسهم أو يختارون الرحيل.
أما المؤسسة فتستمر في معالجة المشكلات نفسها، وتكرر الأخطاء نفسها، وتستنزف وقتها ومواردها في البحث عن أشخاص جدد، بينما يبقى السبب الحقيقي دون معالجة. ولذلك فإن نجاح أي مؤسسة لا يعتمد على وجود أشخاص لا يمكن الاستغناء عنهم، بل على وجود أنظمة لا يمكن الالتفاف عليها. فالأنظمة الواضحة، والحوكمة الرشيدة، والشفافية، والمساءلة، هي التي تحمي المؤسسات من تضارب المصالح، وتضمن أن تكون القرارات مبنية على الحقائق لا على العلاقات الشخصية.
كما أن على القيادات أن تميز بين النقد الصادق والمقاومة التي تخفي أهدافًا شخصية. فليس كل من يعترض على قرار يسعى إلى عرقلة العمل، وليس كل من يوافق عليه يعمل من أجل نجاحه. المعيار الحقيقي هو السلوك والنتائج، لا كثرة المجاملات أو الادعاء بالحرص على المؤسسة. إن المؤسسة التي تجعل مصلحتها فوق مصالح الأفراد قادرة على التطور والاستمرار.
أما المؤسسة التي تسمح للمصالح الشخصية بأن تتحكم في قراراتها، فإنها تؤجل نجاحها عامًا بعد عام، مهما امتلكت من موارد أو خبرات. وبذلك لا يكون الإخلاص الحقيقي بالتمسك بالنفوذ، ولا بإقصاء الكفاءات، ولا بمقاومة كل جديد. الإخلاص الحقيقي هو أن يقبل الإنسان بأي تغيير يخدم المؤسسة، حتى لو لم يخدم موقعه الشخصي. فالمؤسسات العظيمة تُبنى عندما تكون المصلحة العامة هي القرار الأول، وما عدا ذلك يبقى مجرد دفاع عن مكاسب مؤقتة على حساب مستقبل المؤسسة.
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
كل مؤسسة تحتاج إلى موظفين يؤمنون برسالتها ويعملون بإخلاص من أجل نجاحها. فالولاء للمؤسسة قيمة نبيلة، والخبرة المتراكمة رصيد مهم، والاستقرار الإداري عنصر أساسي لاستمرار العمل. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول النفوذ الذي يكتسبه بعض الأفراد مع مرور الوقت إلى وسيلة لحماية مصالحهم الشخصية، لا لحماية المؤسسة. لا يرتبط هذا السلوك بمنصب معين، ولا بعدد سنوات الخدمة، فقد يظهر في أي مستوى إداري. ويبدأ حين يعتقد بعض الأشخاص أن نجاح المؤسسة يجب أن يبقى مرتبطًا بوجودهم، وأن أي تطوير قد يحد من نفوذهم أو يكشف مواطن الخلل التي اعتادوا التعايش معها. هؤلاء لا يعلنون رفضهم للتطوير، بل يقدمون أنفسهم بوصفهم الأكثر حرصًا على المؤسسة.
يتحدثون كثيرًا عن الاستقرار والخبرة، ويؤكدون أن كل ما يقومون به هو دفاع عن المصلحة العامة. لكنهم في الواقع يقاومون كل خطوة قد تعيد ترتيب العمل على أسس أكثر عدالة وشفافية. فإذا جاءت قيادة جديدة، أو طُبقت أنظمة واضحة، أو بدأت عملية لقياس الأداء والمساءلة، ظهرت مقاومة هادئة يصعب ملاحظتها في بدايتها. تبدأ بإثارة المخاوف، ثم بالتشكيك في أصحاب المبادرات، وإخفاء بعض المعلومات، وتضخيم الأخطاء، وتأخير التنفيذ، حتى يبدو التغيير وكأنه فكرة غير قابلة للنجاح. والنتيجة يدفع ثمنها الجميع. فالكفاءات تشعر بأن الإنجاز وحده لا يكفي، وأن بيئة العمل تكافئ النفوذ أكثر مما تكافئ الأداء، فيفقد المتميزون حماسهم أو يختارون الرحيل.
أما المؤسسة فتستمر في معالجة المشكلات نفسها، وتكرر الأخطاء نفسها، وتستنزف وقتها ومواردها في البحث عن أشخاص جدد، بينما يبقى السبب الحقيقي دون معالجة. ولذلك فإن نجاح أي مؤسسة لا يعتمد على وجود أشخاص لا يمكن الاستغناء عنهم، بل على وجود أنظمة لا يمكن الالتفاف عليها. فالأنظمة الواضحة، والحوكمة الرشيدة، والشفافية، والمساءلة، هي التي تحمي المؤسسات من تضارب المصالح، وتضمن أن تكون القرارات مبنية على الحقائق لا على العلاقات الشخصية.
كما أن على القيادات أن تميز بين النقد الصادق والمقاومة التي تخفي أهدافًا شخصية. فليس كل من يعترض على قرار يسعى إلى عرقلة العمل، وليس كل من يوافق عليه يعمل من أجل نجاحه. المعيار الحقيقي هو السلوك والنتائج، لا كثرة المجاملات أو الادعاء بالحرص على المؤسسة. إن المؤسسة التي تجعل مصلحتها فوق مصالح الأفراد قادرة على التطور والاستمرار.
أما المؤسسة التي تسمح للمصالح الشخصية بأن تتحكم في قراراتها، فإنها تؤجل نجاحها عامًا بعد عام، مهما امتلكت من موارد أو خبرات. وبذلك لا يكون الإخلاص الحقيقي بالتمسك بالنفوذ، ولا بإقصاء الكفاءات، ولا بمقاومة كل جديد. الإخلاص الحقيقي هو أن يقبل الإنسان بأي تغيير يخدم المؤسسة، حتى لو لم يخدم موقعه الشخصي. فالمؤسسات العظيمة تُبنى عندما تكون المصلحة العامة هي القرار الأول، وما عدا ذلك يبقى مجرد دفاع عن مكاسب مؤقتة على حساب مستقبل المؤسسة.
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
كل مؤسسة تحتاج إلى موظفين يؤمنون برسالتها ويعملون بإخلاص من أجل نجاحها. فالولاء للمؤسسة قيمة نبيلة، والخبرة المتراكمة رصيد مهم، والاستقرار الإداري عنصر أساسي لاستمرار العمل. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول النفوذ الذي يكتسبه بعض الأفراد مع مرور الوقت إلى وسيلة لحماية مصالحهم الشخصية، لا لحماية المؤسسة. لا يرتبط هذا السلوك بمنصب معين، ولا بعدد سنوات الخدمة، فقد يظهر في أي مستوى إداري. ويبدأ حين يعتقد بعض الأشخاص أن نجاح المؤسسة يجب أن يبقى مرتبطًا بوجودهم، وأن أي تطوير قد يحد من نفوذهم أو يكشف مواطن الخلل التي اعتادوا التعايش معها. هؤلاء لا يعلنون رفضهم للتطوير، بل يقدمون أنفسهم بوصفهم الأكثر حرصًا على المؤسسة.
يتحدثون كثيرًا عن الاستقرار والخبرة، ويؤكدون أن كل ما يقومون به هو دفاع عن المصلحة العامة. لكنهم في الواقع يقاومون كل خطوة قد تعيد ترتيب العمل على أسس أكثر عدالة وشفافية. فإذا جاءت قيادة جديدة، أو طُبقت أنظمة واضحة، أو بدأت عملية لقياس الأداء والمساءلة، ظهرت مقاومة هادئة يصعب ملاحظتها في بدايتها. تبدأ بإثارة المخاوف، ثم بالتشكيك في أصحاب المبادرات، وإخفاء بعض المعلومات، وتضخيم الأخطاء، وتأخير التنفيذ، حتى يبدو التغيير وكأنه فكرة غير قابلة للنجاح. والنتيجة يدفع ثمنها الجميع. فالكفاءات تشعر بأن الإنجاز وحده لا يكفي، وأن بيئة العمل تكافئ النفوذ أكثر مما تكافئ الأداء، فيفقد المتميزون حماسهم أو يختارون الرحيل.
أما المؤسسة فتستمر في معالجة المشكلات نفسها، وتكرر الأخطاء نفسها، وتستنزف وقتها ومواردها في البحث عن أشخاص جدد، بينما يبقى السبب الحقيقي دون معالجة. ولذلك فإن نجاح أي مؤسسة لا يعتمد على وجود أشخاص لا يمكن الاستغناء عنهم، بل على وجود أنظمة لا يمكن الالتفاف عليها. فالأنظمة الواضحة، والحوكمة الرشيدة، والشفافية، والمساءلة، هي التي تحمي المؤسسات من تضارب المصالح، وتضمن أن تكون القرارات مبنية على الحقائق لا على العلاقات الشخصية.
كما أن على القيادات أن تميز بين النقد الصادق والمقاومة التي تخفي أهدافًا شخصية. فليس كل من يعترض على قرار يسعى إلى عرقلة العمل، وليس كل من يوافق عليه يعمل من أجل نجاحه. المعيار الحقيقي هو السلوك والنتائج، لا كثرة المجاملات أو الادعاء بالحرص على المؤسسة. إن المؤسسة التي تجعل مصلحتها فوق مصالح الأفراد قادرة على التطور والاستمرار.
أما المؤسسة التي تسمح للمصالح الشخصية بأن تتحكم في قراراتها، فإنها تؤجل نجاحها عامًا بعد عام، مهما امتلكت من موارد أو خبرات. وبذلك لا يكون الإخلاص الحقيقي بالتمسك بالنفوذ، ولا بإقصاء الكفاءات، ولا بمقاومة كل جديد. الإخلاص الحقيقي هو أن يقبل الإنسان بأي تغيير يخدم المؤسسة، حتى لو لم يخدم موقعه الشخصي. فالمؤسسات العظيمة تُبنى عندما تكون المصلحة العامة هي القرار الأول، وما عدا ذلك يبقى مجرد دفاع عن مكاسب مؤقتة على حساب مستقبل المؤسسة.
التعليقات