الصَّبْرُ مِفْتَاحُ الْمِنَحِ….
قال رسولُ الله ﷺ: «وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» متفقٌ عليه.
قال ﷺ:«عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ».رواه مسلم.
افتُتِحَتْ سورةُ النحلِ بالنهي عن الاستعجال: ﴿أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾.
وخُتِمَتْ بالأمر بالصبر:﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾.
وَمَا بَيْنَ التَّرَوِّي وَالصَّبْرِ خَيْرٌ كَثِيرٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى.
الصَّبْرُ سِمَةُ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام :
- صَبْرُ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
ابتلى اللهُ أيوبَ عليه السلام في ماله وأهله وجسده سنينَ طويلةً، فلم يزده ذلك إلا صبرًا ورضًا وحسنَ ظنٍّ بالله، حتى قال داعيًا ربَّه: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾.
فاستجاب اللهُ له، وكشف ضُرَّه، وأثنى عليه بقوله: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾.
العبرة: الصبرُ مع حسنِ الظنِّ بالله مفتاحُ الفرج.
- صَبْرُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
أُلْقِيَ في البئر، ثم بيع عبدًا، ثم راودته امرأةُ العزيز، فصبر عن المعصية، ثم سُجِن ظلمًا، فكانت عاقبتُه التمكينَ في الأرض.
وقال بعد اجتماع شمله بأهله: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
العبرة: الصبرُ مع التقوى سببُ العزِّ والتمكين.
قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه: «الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ».
قال الحسنُ البصريُّ رحمه الله: «الصَّبْرُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْخَيْرِ، لَا يُعْطِيهِ اللَّهُ إِلَّا لِعَبْدٍ كَرِيمٍ عَلَيْهِ».
قال سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ رحمه الله: «الصَّبْرُ اعْتِرَافُ الْعَبْدِ لِلَّهِ بِمَا أَصَابَهُ، وَاحْتِسَابُهُ عِنْدَهُ، وَرَجَاءُ ثَوَابِهِ».
قال عبدُ اللهِ بنُ المباركِ رحمه الله: «الصَّبْرُ عَلَى الْمُصِيبَةِ أَفْضَلُ مِنَ الْعَافِيَةِ مَعَ الْغَفْلَةِ».
قال ابنُ القيِّمِ رحمه الله: «تَجَرَّعِ الصَّبْرَ؛ فَإِنْ قَتَلَكَ، قَتَلَكَ شَهِيدًا، وَإِنْ أَحْيَاكَ، أَحْيَاكَ عَزِيزًا».
ثلاثة من الصبر قال سفيانُ الثوريُّ رحمه الله: «ثَلَاثٌ مِنَ الصَّبْرِ: أَلَّا تُحَدِّثَ بِمُصِيبَتِكَ، وَلَا بِوَجَعِكَ، وَلَا تُزَكِّيَ نَفْسَكَ».
ثَلَاثَةُ أَعْمَالٍ لَمْ يُحَدَّدْ أَجْرُهَا لِعِظَمِهَا:
١- الْعَفْوُ عَنِ النَّاسِ: قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾.
٢- الصَّبْرُ: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
٣- الصِّيَامُ: قال رسولُ الله ﷺ فيما يرويه عن ربِّه عزَّ وجلَّ:
«قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ».
الصَّبْرُ جَامِعٌ لِأَنْوَاعِ التَّقْوَى فاصبروا واعْفُوا وَصُومُوا.
وَثَلَاثَةٌ وَصَفَهَا اللَّهُ بِالْجَمَالِ :
* ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾.
* ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾.
* ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾.
فَلْيَكُنْ صَبْرُكَ بِلَا شَكْوَى، وَهَجْرُكَ بِلَا أَذًى، وَصَفْحُكَ بِلَا عِتَابٍ.
قال رسولُ الله ﷺ: «وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ».
وقد قرن اللهُ تعالى بين الصبر والنصر والفلاح في مواضع كثيرة من كتابه، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ هذه دعوةٌ عظيمةٌ قالها المؤمنون من أصحاب طالوت.
النتيجة : ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ﴾
لولا الصَّبْر فَمَا فُتِحَتِ الأَنْدَلُسُ، وَلَا انْتَشَرَ الإِسْلَامُ، إِلَّا بِصَبْرِ الصَّابِرِينَ وَتَضْحِيَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: «صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ».
قال الحافظُ ابنُ رجبٍ رحمه الله عن سورة العصر:
«أقسم اللهُ تعالى أنَّ كلَّ إنسانٍ خاسرٌ، إلا مَن اتَّصف بهذه الأوصاف الأربعة:
* الإيمان،
* والعمل الصالح،
* والتواصي بالحق،
* والتواصي بالصبر على الحق.
قال الباجوريُّ في حاشيته على ابن قاسم: «وَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ إِذَا عَقَدُوا مَجْلِسًا أَوْ فَارَقُوهُ غَيْرُ سُنَّةٍ، وَالسُّنَّةُ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْعَصْرِ؛ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّوَاصِي بِالْحَقِّ وَالصَّبْرِ ».
سورةُ العصر ميزانٌ للأعمال، يَزِنُ المؤمنُ بها نفسَه، فيتبيَّن له بها ربحُه من خسرانه».
قال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾.
ابدَأْ بنفسِكَ، واصبرْها على الطاعة، تُعِنْكَ على الثبات والاستقامة.
لَوْلَا الصَّبْرُ مَا ثَبَتَ مُجَاهِدٌ، وَلَا اسْتَقَامَ عَابِدٌ، وَلَا نَجَا مُبْتَلًى …
اللَّهُمَّ ارزقنا صبرًا جميلًا، ويقينًا صادقًا، ورِضًا بقضائك، وثباتًا على طاعتك ….
️ د. نشأت نايف الحوري
الصَّبْرُ مِفْتَاحُ الْمِنَحِ….
قال رسولُ الله ﷺ: «وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» متفقٌ عليه.
قال ﷺ:«عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ».رواه مسلم.
افتُتِحَتْ سورةُ النحلِ بالنهي عن الاستعجال: ﴿أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾.
وخُتِمَتْ بالأمر بالصبر:﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾.
وَمَا بَيْنَ التَّرَوِّي وَالصَّبْرِ خَيْرٌ كَثِيرٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى.
الصَّبْرُ سِمَةُ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام :
- صَبْرُ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
ابتلى اللهُ أيوبَ عليه السلام في ماله وأهله وجسده سنينَ طويلةً، فلم يزده ذلك إلا صبرًا ورضًا وحسنَ ظنٍّ بالله، حتى قال داعيًا ربَّه: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾.
فاستجاب اللهُ له، وكشف ضُرَّه، وأثنى عليه بقوله: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾.
العبرة: الصبرُ مع حسنِ الظنِّ بالله مفتاحُ الفرج.
- صَبْرُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
أُلْقِيَ في البئر، ثم بيع عبدًا، ثم راودته امرأةُ العزيز، فصبر عن المعصية، ثم سُجِن ظلمًا، فكانت عاقبتُه التمكينَ في الأرض.
وقال بعد اجتماع شمله بأهله: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
العبرة: الصبرُ مع التقوى سببُ العزِّ والتمكين.
قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه: «الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ».
قال الحسنُ البصريُّ رحمه الله: «الصَّبْرُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْخَيْرِ، لَا يُعْطِيهِ اللَّهُ إِلَّا لِعَبْدٍ كَرِيمٍ عَلَيْهِ».
قال سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ رحمه الله: «الصَّبْرُ اعْتِرَافُ الْعَبْدِ لِلَّهِ بِمَا أَصَابَهُ، وَاحْتِسَابُهُ عِنْدَهُ، وَرَجَاءُ ثَوَابِهِ».
قال عبدُ اللهِ بنُ المباركِ رحمه الله: «الصَّبْرُ عَلَى الْمُصِيبَةِ أَفْضَلُ مِنَ الْعَافِيَةِ مَعَ الْغَفْلَةِ».
قال ابنُ القيِّمِ رحمه الله: «تَجَرَّعِ الصَّبْرَ؛ فَإِنْ قَتَلَكَ، قَتَلَكَ شَهِيدًا، وَإِنْ أَحْيَاكَ، أَحْيَاكَ عَزِيزًا».
ثلاثة من الصبر قال سفيانُ الثوريُّ رحمه الله: «ثَلَاثٌ مِنَ الصَّبْرِ: أَلَّا تُحَدِّثَ بِمُصِيبَتِكَ، وَلَا بِوَجَعِكَ، وَلَا تُزَكِّيَ نَفْسَكَ».
ثَلَاثَةُ أَعْمَالٍ لَمْ يُحَدَّدْ أَجْرُهَا لِعِظَمِهَا:
١- الْعَفْوُ عَنِ النَّاسِ: قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾.
٢- الصَّبْرُ: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
٣- الصِّيَامُ: قال رسولُ الله ﷺ فيما يرويه عن ربِّه عزَّ وجلَّ:
«قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ».
الصَّبْرُ جَامِعٌ لِأَنْوَاعِ التَّقْوَى فاصبروا واعْفُوا وَصُومُوا.
وَثَلَاثَةٌ وَصَفَهَا اللَّهُ بِالْجَمَالِ :
* ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾.
* ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾.
* ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾.
فَلْيَكُنْ صَبْرُكَ بِلَا شَكْوَى، وَهَجْرُكَ بِلَا أَذًى، وَصَفْحُكَ بِلَا عِتَابٍ.
قال رسولُ الله ﷺ: «وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ».
وقد قرن اللهُ تعالى بين الصبر والنصر والفلاح في مواضع كثيرة من كتابه، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ هذه دعوةٌ عظيمةٌ قالها المؤمنون من أصحاب طالوت.
النتيجة : ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ﴾
لولا الصَّبْر فَمَا فُتِحَتِ الأَنْدَلُسُ، وَلَا انْتَشَرَ الإِسْلَامُ، إِلَّا بِصَبْرِ الصَّابِرِينَ وَتَضْحِيَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: «صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ».
قال الحافظُ ابنُ رجبٍ رحمه الله عن سورة العصر:
«أقسم اللهُ تعالى أنَّ كلَّ إنسانٍ خاسرٌ، إلا مَن اتَّصف بهذه الأوصاف الأربعة:
* الإيمان،
* والعمل الصالح،
* والتواصي بالحق،
* والتواصي بالصبر على الحق.
قال الباجوريُّ في حاشيته على ابن قاسم: «وَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ إِذَا عَقَدُوا مَجْلِسًا أَوْ فَارَقُوهُ غَيْرُ سُنَّةٍ، وَالسُّنَّةُ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْعَصْرِ؛ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّوَاصِي بِالْحَقِّ وَالصَّبْرِ ».
سورةُ العصر ميزانٌ للأعمال، يَزِنُ المؤمنُ بها نفسَه، فيتبيَّن له بها ربحُه من خسرانه».
قال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾.
ابدَأْ بنفسِكَ، واصبرْها على الطاعة، تُعِنْكَ على الثبات والاستقامة.
لَوْلَا الصَّبْرُ مَا ثَبَتَ مُجَاهِدٌ، وَلَا اسْتَقَامَ عَابِدٌ، وَلَا نَجَا مُبْتَلًى …
اللَّهُمَّ ارزقنا صبرًا جميلًا، ويقينًا صادقًا، ورِضًا بقضائك، وثباتًا على طاعتك ….
️ د. نشأت نايف الحوري
الصَّبْرُ مِفْتَاحُ الْمِنَحِ….
قال رسولُ الله ﷺ: «وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» متفقٌ عليه.
قال ﷺ:«عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ».رواه مسلم.
افتُتِحَتْ سورةُ النحلِ بالنهي عن الاستعجال: ﴿أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾.
وخُتِمَتْ بالأمر بالصبر:﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾.
وَمَا بَيْنَ التَّرَوِّي وَالصَّبْرِ خَيْرٌ كَثِيرٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى.
الصَّبْرُ سِمَةُ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام :
- صَبْرُ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
ابتلى اللهُ أيوبَ عليه السلام في ماله وأهله وجسده سنينَ طويلةً، فلم يزده ذلك إلا صبرًا ورضًا وحسنَ ظنٍّ بالله، حتى قال داعيًا ربَّه: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾.
فاستجاب اللهُ له، وكشف ضُرَّه، وأثنى عليه بقوله: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾.
العبرة: الصبرُ مع حسنِ الظنِّ بالله مفتاحُ الفرج.
- صَبْرُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
أُلْقِيَ في البئر، ثم بيع عبدًا، ثم راودته امرأةُ العزيز، فصبر عن المعصية، ثم سُجِن ظلمًا، فكانت عاقبتُه التمكينَ في الأرض.
وقال بعد اجتماع شمله بأهله: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
العبرة: الصبرُ مع التقوى سببُ العزِّ والتمكين.
قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه: «الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ».
قال الحسنُ البصريُّ رحمه الله: «الصَّبْرُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْخَيْرِ، لَا يُعْطِيهِ اللَّهُ إِلَّا لِعَبْدٍ كَرِيمٍ عَلَيْهِ».
قال سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ رحمه الله: «الصَّبْرُ اعْتِرَافُ الْعَبْدِ لِلَّهِ بِمَا أَصَابَهُ، وَاحْتِسَابُهُ عِنْدَهُ، وَرَجَاءُ ثَوَابِهِ».
قال عبدُ اللهِ بنُ المباركِ رحمه الله: «الصَّبْرُ عَلَى الْمُصِيبَةِ أَفْضَلُ مِنَ الْعَافِيَةِ مَعَ الْغَفْلَةِ».
قال ابنُ القيِّمِ رحمه الله: «تَجَرَّعِ الصَّبْرَ؛ فَإِنْ قَتَلَكَ، قَتَلَكَ شَهِيدًا، وَإِنْ أَحْيَاكَ، أَحْيَاكَ عَزِيزًا».
ثلاثة من الصبر قال سفيانُ الثوريُّ رحمه الله: «ثَلَاثٌ مِنَ الصَّبْرِ: أَلَّا تُحَدِّثَ بِمُصِيبَتِكَ، وَلَا بِوَجَعِكَ، وَلَا تُزَكِّيَ نَفْسَكَ».
ثَلَاثَةُ أَعْمَالٍ لَمْ يُحَدَّدْ أَجْرُهَا لِعِظَمِهَا:
١- الْعَفْوُ عَنِ النَّاسِ: قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾.
٢- الصَّبْرُ: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
٣- الصِّيَامُ: قال رسولُ الله ﷺ فيما يرويه عن ربِّه عزَّ وجلَّ:
«قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ».
الصَّبْرُ جَامِعٌ لِأَنْوَاعِ التَّقْوَى فاصبروا واعْفُوا وَصُومُوا.
وَثَلَاثَةٌ وَصَفَهَا اللَّهُ بِالْجَمَالِ :
* ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾.
* ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾.
* ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾.
فَلْيَكُنْ صَبْرُكَ بِلَا شَكْوَى، وَهَجْرُكَ بِلَا أَذًى، وَصَفْحُكَ بِلَا عِتَابٍ.
قال رسولُ الله ﷺ: «وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ».
وقد قرن اللهُ تعالى بين الصبر والنصر والفلاح في مواضع كثيرة من كتابه، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ هذه دعوةٌ عظيمةٌ قالها المؤمنون من أصحاب طالوت.
النتيجة : ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ﴾
لولا الصَّبْر فَمَا فُتِحَتِ الأَنْدَلُسُ، وَلَا انْتَشَرَ الإِسْلَامُ، إِلَّا بِصَبْرِ الصَّابِرِينَ وَتَضْحِيَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: «صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ».
قال الحافظُ ابنُ رجبٍ رحمه الله عن سورة العصر:
«أقسم اللهُ تعالى أنَّ كلَّ إنسانٍ خاسرٌ، إلا مَن اتَّصف بهذه الأوصاف الأربعة:
* الإيمان،
* والعمل الصالح،
* والتواصي بالحق،
* والتواصي بالصبر على الحق.
قال الباجوريُّ في حاشيته على ابن قاسم: «وَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ إِذَا عَقَدُوا مَجْلِسًا أَوْ فَارَقُوهُ غَيْرُ سُنَّةٍ، وَالسُّنَّةُ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْعَصْرِ؛ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّوَاصِي بِالْحَقِّ وَالصَّبْرِ ».
سورةُ العصر ميزانٌ للأعمال، يَزِنُ المؤمنُ بها نفسَه، فيتبيَّن له بها ربحُه من خسرانه».
قال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾.
ابدَأْ بنفسِكَ، واصبرْها على الطاعة، تُعِنْكَ على الثبات والاستقامة.
لَوْلَا الصَّبْرُ مَا ثَبَتَ مُجَاهِدٌ، وَلَا اسْتَقَامَ عَابِدٌ، وَلَا نَجَا مُبْتَلًى …
اللَّهُمَّ ارزقنا صبرًا جميلًا، ويقينًا صادقًا، ورِضًا بقضائك، وثباتًا على طاعتك ….
️ د. نشأت نايف الحوري
 
التعليقات