لو كان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) جياني إنفانتينو يعتقد أن تبنيه المتزايد للتكنولوجيا سيضع حدا نهائيا للجدل التحكيمي، فإن كأس العالم 2026 ربما بددت هذا الاعتقاد تماما.
فقد كانت التكنولوجيا حاضرة في قلب أبرز القضايا المثيرة للجدل خلال البطولة، بما في ذلك واقعة البطاقة الحمراء التي تعرض لها الأمريكي فولارين بالوغون، وهي قضية امتد صداها إلى البيت الأبيض بعدما تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيها.
وتراوحت الانتقادات الموجهة للتكنولوجيا بين اتهامات بالإفراط في استخدامها وعدم اتساق تطبيقها، وصولا إلى نظريات مؤامرة زعمت أن نظام حكم الفيديو المساعد استخدم لترجيح كفة فرق أو لاعبين بعينهم.
وجسد مدرب منتخب مصر حسام حسن تلك الانتقادات كافة يوم الثلاثاء، بعدما ألغى حكم الفيديو هدفا لمنتخبه بسبب مخالفة وقعت في الطرف الآخر من الملعب، كما رفض الحكم احتساب ركلة جزاء، قبل أن تخسر مصر 3-2 أمام الأرجنتين في دور الستة عشر.
وقال حسن 'ما يحدث غير عادل'.. لكن رئيس لجنة الحكام في الفيفا، بييرلويغي كولينا، دافع عن سير العمل التحكيمي في مقابلة يوم الأربعاء، وخص بالحديث قرار إلغاء هدف مصر.
وكتب كولينا 'لا يوجد حد محدد للمسافة من المرمى أو للفاصل الزمني بين المخالفة وتسجيل الهدف'.
وأضاف 'نعتقد أن المخالفة تبقى مخالفة. وبغض النظر عما إذا كانت تبدو واضحة أم لا، فإذا لم يلاحظها حكم الساحة يمكن لتقنية الفيديو المساعد التدخل'.
وطور نظام حكم الفيديو المساعد في الأصل لمعالجة الأخطاء 'الواضحة والجسيمة'، مثل هدف 'يد الله' الشهير الذي سجله دييغو مارادونا بيده في مرمى إنجلترا خلال كأس العالم 1986.
وعارض السويسري سيب بلاتر إدخال التقنية إلى كأس العالم عندما كان رئيسا للفيفا، لكن إنفانتينو سارع إلى اعتمادها بعد توليه المنصب عام 2016.
وشهدت بطولة 2018 في روسيا 20 تدخلا من حكم الفيديو خلال 64 مباراة، فيما سجل أقل من 30 تدخلا في العدد نفسه من المباريات خلال كأس العالم في قطر 2022. لكن هذه الأرقام ارتفعت بشكل ملحوظ في النسخة الحالية التي تضم 104 مباريات.
مزيد من التدخلات
ولم يكن ذلك أمرا عارضا، إذ شكل توسيع صلاحيات غرفة مراجعة الفيديو، التي تضم أربعة مسؤولين عن إدارة المباراة، أحد أبرز ملامح استراتيجية كولينا في البطولة.
وبالتعاون مع مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، الجهة المسؤولة عن قوانين اللعبة، أضاف الفيفا أربع حالات جديدة تتيح لحكم الفيديو التدخل فيها.
وقال برينان كلاين، الباحث المتخصص في علوم الشبكات بجامعة نورث إيسترن، إن سيناريو إدارة المباريات مستقبلا عبر شبكة من الكاميرات والذكاء الاصطناعي في الوقت الفعلي يظل ممكنا من الناحية التقنية، لكنه غير مرجح بسبب حدود تقبل الجماهير لمزيد من التدخلات.
وقال كلاين لرويترز 'هذا المستقبل المظلم الذي تراجع فيه كل لقطة وكل قرار يفشل في معالجة الهدف الأصلي الذي صُممت التقنية من أجله'.
وأضاف 'أعتقد أن الجماهير في الملاعب لا تحب ذلك بشكل عام. ربما جرى إقناعها بأن هذه هي الطريقة الصحيحة لإدارة المباريات، لكنها لم تمنح رأيا حقيقيا في الموضوع'.
وتابع 'أظن أن الجماهير تعبر عن رأيها عبر صيحات الاستهجان التي نسمعها باستمرار'.
'إساءة استخدام التكنولوجيا'
ولو أقيمت مباراة كرواتيا والبرتغال في دور 32 خلال كأس العالم 2014، فمن المرجح أنها كانت ستتجه إلى وقت إضافي بعد التعادل 2-2.
ففي الدقيقة 13 من الوقت المحتسب بدل الضائع سجل يوسكو غفارديول هدف التعادل لكرواتيا، لكن تقنية الفيديو كشفت أن الكرة لمست إيجور ماتانوفيتش في طريقها إلى المدافع، ما وضع زميله في موقف تسلل.
ولم يكن ذلك التلامس قابلا للملاحظة بالعين المجردة، كما أن الكرة لم تنحرف بشكل واضح عن مسارها، لكن المستشعر الإلكتروني الموجود داخل الكرة رصد حدوث اللمسة، ربما من شعرة في رأس ماتانوفيتش.
وقالت الفيفا عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن المستشعر 'قادر على رصد أي تلامس طفيف، ما يمنح الحكام مستوى غير مسبوق من البيانات لاتخاذ قرارات سريعة ودقيقة'.
لكن قائد كرواتيا المخضرم لوكا مودريتش، الذي انتهت مسيرته في كأس العالم الممتدة على مدار 24 عاما بالخسارة 2-1، لم يبد إعجابه بذلك.
وقال 'إنها مفيدة في بعض الحالات، لكنها إما تستخدم بصورة خاطئة أو بشكل انتقائي، بحسب حجم الفريق أو أي شيء آخر'.
وأضاف 'إذا كان الخطأ واضحا بنسبة 200 بالمئة فتدخلوا، أما إذا كان في منطقة رمادية فلا داعي للتدخل'.
ووجه الاتحاد الكرواتي لكرة القدم، رغم دعمه المبدئي لتقنية الفيديو، خطابا إلى الفيفا طالب فيه بتفسير القرار، واصفا إياه بأنه 'إساءة استخدام للتكنولوجيا'.
وأشار كلاين إلى أن عدد البطاقات الحمراء في البطولة الحالية زاد إلى أكثر من ثلاثة أمثال ما كان عليه في نسختي 2018 و2022، إذ أشهرت 13 بطاقة حمراء حتى نهاية دور الستة عشر، وإن كان ذلك في 94 مباراة في مقابل 64 مباراة في كل من النسختين السابقتين.
ولولا تدخل تقنية الفيديو لما حصل لاعبان على الأقل على البطاقة الحمراء، هما الأمريكي فولارين بالوغون والإنجليزي غاريل كوانساه، إذ لم يلحظ الحكم المخالفتين أثناء سير اللعب.
ووصف ترامب البطاقة الحمراء التي تلقاها بالوغون بأنها 'غير عادلة'، وكشف أنه اتصل بإنفانتينو في محاولة لإلغاء عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة، رغم أن رئيس الفيفا أكد لاحقا أنه لم يتدخل في القرار.
وعلى الأقل، لم يتسبب طرد كوانساه وركلة الجزاء التي احتسبها حكم الفيديو ضد قائد إنجلترا هاري كين في خروج المنتخب الإنجليزي من البطولة.
لكن ذلك لم يكن كافيا لتهدئة مدرب إنجلترا توماس توخيل بعد الفوز المثير 3-2 على المكسيك في استاد أزتيكا.
وقال المدرب الألماني غاضبا 'تقنية الفيديو ألغت القرار، لكن هل كانت ركلة الجزاء خطأ واضحا وجليا؟ بالتأكيد لا.
وأضاف 'لقد نقضوا قرارا في موقف لم يحتسب فيه الحكم حتى خطأ. الحكام ببساطة ليسوا جيدين بما يكفي، وكذلك الحكام الموجودون في غرفة الفيديو'.
لو كان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) جياني إنفانتينو يعتقد أن تبنيه المتزايد للتكنولوجيا سيضع حدا نهائيا للجدل التحكيمي، فإن كأس العالم 2026 ربما بددت هذا الاعتقاد تماما.
فقد كانت التكنولوجيا حاضرة في قلب أبرز القضايا المثيرة للجدل خلال البطولة، بما في ذلك واقعة البطاقة الحمراء التي تعرض لها الأمريكي فولارين بالوغون، وهي قضية امتد صداها إلى البيت الأبيض بعدما تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيها.
وتراوحت الانتقادات الموجهة للتكنولوجيا بين اتهامات بالإفراط في استخدامها وعدم اتساق تطبيقها، وصولا إلى نظريات مؤامرة زعمت أن نظام حكم الفيديو المساعد استخدم لترجيح كفة فرق أو لاعبين بعينهم.
وجسد مدرب منتخب مصر حسام حسن تلك الانتقادات كافة يوم الثلاثاء، بعدما ألغى حكم الفيديو هدفا لمنتخبه بسبب مخالفة وقعت في الطرف الآخر من الملعب، كما رفض الحكم احتساب ركلة جزاء، قبل أن تخسر مصر 3-2 أمام الأرجنتين في دور الستة عشر.
وقال حسن 'ما يحدث غير عادل'.. لكن رئيس لجنة الحكام في الفيفا، بييرلويغي كولينا، دافع عن سير العمل التحكيمي في مقابلة يوم الأربعاء، وخص بالحديث قرار إلغاء هدف مصر.
وكتب كولينا 'لا يوجد حد محدد للمسافة من المرمى أو للفاصل الزمني بين المخالفة وتسجيل الهدف'.
وأضاف 'نعتقد أن المخالفة تبقى مخالفة. وبغض النظر عما إذا كانت تبدو واضحة أم لا، فإذا لم يلاحظها حكم الساحة يمكن لتقنية الفيديو المساعد التدخل'.
وطور نظام حكم الفيديو المساعد في الأصل لمعالجة الأخطاء 'الواضحة والجسيمة'، مثل هدف 'يد الله' الشهير الذي سجله دييغو مارادونا بيده في مرمى إنجلترا خلال كأس العالم 1986.
وعارض السويسري سيب بلاتر إدخال التقنية إلى كأس العالم عندما كان رئيسا للفيفا، لكن إنفانتينو سارع إلى اعتمادها بعد توليه المنصب عام 2016.
وشهدت بطولة 2018 في روسيا 20 تدخلا من حكم الفيديو خلال 64 مباراة، فيما سجل أقل من 30 تدخلا في العدد نفسه من المباريات خلال كأس العالم في قطر 2022. لكن هذه الأرقام ارتفعت بشكل ملحوظ في النسخة الحالية التي تضم 104 مباريات.
مزيد من التدخلات
ولم يكن ذلك أمرا عارضا، إذ شكل توسيع صلاحيات غرفة مراجعة الفيديو، التي تضم أربعة مسؤولين عن إدارة المباراة، أحد أبرز ملامح استراتيجية كولينا في البطولة.
وبالتعاون مع مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، الجهة المسؤولة عن قوانين اللعبة، أضاف الفيفا أربع حالات جديدة تتيح لحكم الفيديو التدخل فيها.
وقال برينان كلاين، الباحث المتخصص في علوم الشبكات بجامعة نورث إيسترن، إن سيناريو إدارة المباريات مستقبلا عبر شبكة من الكاميرات والذكاء الاصطناعي في الوقت الفعلي يظل ممكنا من الناحية التقنية، لكنه غير مرجح بسبب حدود تقبل الجماهير لمزيد من التدخلات.
وقال كلاين لرويترز 'هذا المستقبل المظلم الذي تراجع فيه كل لقطة وكل قرار يفشل في معالجة الهدف الأصلي الذي صُممت التقنية من أجله'.
وأضاف 'أعتقد أن الجماهير في الملاعب لا تحب ذلك بشكل عام. ربما جرى إقناعها بأن هذه هي الطريقة الصحيحة لإدارة المباريات، لكنها لم تمنح رأيا حقيقيا في الموضوع'.
وتابع 'أظن أن الجماهير تعبر عن رأيها عبر صيحات الاستهجان التي نسمعها باستمرار'.
'إساءة استخدام التكنولوجيا'
ولو أقيمت مباراة كرواتيا والبرتغال في دور 32 خلال كأس العالم 2014، فمن المرجح أنها كانت ستتجه إلى وقت إضافي بعد التعادل 2-2.
ففي الدقيقة 13 من الوقت المحتسب بدل الضائع سجل يوسكو غفارديول هدف التعادل لكرواتيا، لكن تقنية الفيديو كشفت أن الكرة لمست إيجور ماتانوفيتش في طريقها إلى المدافع، ما وضع زميله في موقف تسلل.
ولم يكن ذلك التلامس قابلا للملاحظة بالعين المجردة، كما أن الكرة لم تنحرف بشكل واضح عن مسارها، لكن المستشعر الإلكتروني الموجود داخل الكرة رصد حدوث اللمسة، ربما من شعرة في رأس ماتانوفيتش.
وقالت الفيفا عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن المستشعر 'قادر على رصد أي تلامس طفيف، ما يمنح الحكام مستوى غير مسبوق من البيانات لاتخاذ قرارات سريعة ودقيقة'.
لكن قائد كرواتيا المخضرم لوكا مودريتش، الذي انتهت مسيرته في كأس العالم الممتدة على مدار 24 عاما بالخسارة 2-1، لم يبد إعجابه بذلك.
وقال 'إنها مفيدة في بعض الحالات، لكنها إما تستخدم بصورة خاطئة أو بشكل انتقائي، بحسب حجم الفريق أو أي شيء آخر'.
وأضاف 'إذا كان الخطأ واضحا بنسبة 200 بالمئة فتدخلوا، أما إذا كان في منطقة رمادية فلا داعي للتدخل'.
ووجه الاتحاد الكرواتي لكرة القدم، رغم دعمه المبدئي لتقنية الفيديو، خطابا إلى الفيفا طالب فيه بتفسير القرار، واصفا إياه بأنه 'إساءة استخدام للتكنولوجيا'.
وأشار كلاين إلى أن عدد البطاقات الحمراء في البطولة الحالية زاد إلى أكثر من ثلاثة أمثال ما كان عليه في نسختي 2018 و2022، إذ أشهرت 13 بطاقة حمراء حتى نهاية دور الستة عشر، وإن كان ذلك في 94 مباراة في مقابل 64 مباراة في كل من النسختين السابقتين.
ولولا تدخل تقنية الفيديو لما حصل لاعبان على الأقل على البطاقة الحمراء، هما الأمريكي فولارين بالوغون والإنجليزي غاريل كوانساه، إذ لم يلحظ الحكم المخالفتين أثناء سير اللعب.
ووصف ترامب البطاقة الحمراء التي تلقاها بالوغون بأنها 'غير عادلة'، وكشف أنه اتصل بإنفانتينو في محاولة لإلغاء عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة، رغم أن رئيس الفيفا أكد لاحقا أنه لم يتدخل في القرار.
وعلى الأقل، لم يتسبب طرد كوانساه وركلة الجزاء التي احتسبها حكم الفيديو ضد قائد إنجلترا هاري كين في خروج المنتخب الإنجليزي من البطولة.
لكن ذلك لم يكن كافيا لتهدئة مدرب إنجلترا توماس توخيل بعد الفوز المثير 3-2 على المكسيك في استاد أزتيكا.
وقال المدرب الألماني غاضبا 'تقنية الفيديو ألغت القرار، لكن هل كانت ركلة الجزاء خطأ واضحا وجليا؟ بالتأكيد لا.
وأضاف 'لقد نقضوا قرارا في موقف لم يحتسب فيه الحكم حتى خطأ. الحكام ببساطة ليسوا جيدين بما يكفي، وكذلك الحكام الموجودون في غرفة الفيديو'.
لو كان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) جياني إنفانتينو يعتقد أن تبنيه المتزايد للتكنولوجيا سيضع حدا نهائيا للجدل التحكيمي، فإن كأس العالم 2026 ربما بددت هذا الاعتقاد تماما.
فقد كانت التكنولوجيا حاضرة في قلب أبرز القضايا المثيرة للجدل خلال البطولة، بما في ذلك واقعة البطاقة الحمراء التي تعرض لها الأمريكي فولارين بالوغون، وهي قضية امتد صداها إلى البيت الأبيض بعدما تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيها.
وتراوحت الانتقادات الموجهة للتكنولوجيا بين اتهامات بالإفراط في استخدامها وعدم اتساق تطبيقها، وصولا إلى نظريات مؤامرة زعمت أن نظام حكم الفيديو المساعد استخدم لترجيح كفة فرق أو لاعبين بعينهم.
وجسد مدرب منتخب مصر حسام حسن تلك الانتقادات كافة يوم الثلاثاء، بعدما ألغى حكم الفيديو هدفا لمنتخبه بسبب مخالفة وقعت في الطرف الآخر من الملعب، كما رفض الحكم احتساب ركلة جزاء، قبل أن تخسر مصر 3-2 أمام الأرجنتين في دور الستة عشر.
وقال حسن 'ما يحدث غير عادل'.. لكن رئيس لجنة الحكام في الفيفا، بييرلويغي كولينا، دافع عن سير العمل التحكيمي في مقابلة يوم الأربعاء، وخص بالحديث قرار إلغاء هدف مصر.
وكتب كولينا 'لا يوجد حد محدد للمسافة من المرمى أو للفاصل الزمني بين المخالفة وتسجيل الهدف'.
وأضاف 'نعتقد أن المخالفة تبقى مخالفة. وبغض النظر عما إذا كانت تبدو واضحة أم لا، فإذا لم يلاحظها حكم الساحة يمكن لتقنية الفيديو المساعد التدخل'.
وطور نظام حكم الفيديو المساعد في الأصل لمعالجة الأخطاء 'الواضحة والجسيمة'، مثل هدف 'يد الله' الشهير الذي سجله دييغو مارادونا بيده في مرمى إنجلترا خلال كأس العالم 1986.
وعارض السويسري سيب بلاتر إدخال التقنية إلى كأس العالم عندما كان رئيسا للفيفا، لكن إنفانتينو سارع إلى اعتمادها بعد توليه المنصب عام 2016.
وشهدت بطولة 2018 في روسيا 20 تدخلا من حكم الفيديو خلال 64 مباراة، فيما سجل أقل من 30 تدخلا في العدد نفسه من المباريات خلال كأس العالم في قطر 2022. لكن هذه الأرقام ارتفعت بشكل ملحوظ في النسخة الحالية التي تضم 104 مباريات.
مزيد من التدخلات
ولم يكن ذلك أمرا عارضا، إذ شكل توسيع صلاحيات غرفة مراجعة الفيديو، التي تضم أربعة مسؤولين عن إدارة المباراة، أحد أبرز ملامح استراتيجية كولينا في البطولة.
وبالتعاون مع مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، الجهة المسؤولة عن قوانين اللعبة، أضاف الفيفا أربع حالات جديدة تتيح لحكم الفيديو التدخل فيها.
وقال برينان كلاين، الباحث المتخصص في علوم الشبكات بجامعة نورث إيسترن، إن سيناريو إدارة المباريات مستقبلا عبر شبكة من الكاميرات والذكاء الاصطناعي في الوقت الفعلي يظل ممكنا من الناحية التقنية، لكنه غير مرجح بسبب حدود تقبل الجماهير لمزيد من التدخلات.
وقال كلاين لرويترز 'هذا المستقبل المظلم الذي تراجع فيه كل لقطة وكل قرار يفشل في معالجة الهدف الأصلي الذي صُممت التقنية من أجله'.
وأضاف 'أعتقد أن الجماهير في الملاعب لا تحب ذلك بشكل عام. ربما جرى إقناعها بأن هذه هي الطريقة الصحيحة لإدارة المباريات، لكنها لم تمنح رأيا حقيقيا في الموضوع'.
وتابع 'أظن أن الجماهير تعبر عن رأيها عبر صيحات الاستهجان التي نسمعها باستمرار'.
'إساءة استخدام التكنولوجيا'
ولو أقيمت مباراة كرواتيا والبرتغال في دور 32 خلال كأس العالم 2014، فمن المرجح أنها كانت ستتجه إلى وقت إضافي بعد التعادل 2-2.
ففي الدقيقة 13 من الوقت المحتسب بدل الضائع سجل يوسكو غفارديول هدف التعادل لكرواتيا، لكن تقنية الفيديو كشفت أن الكرة لمست إيجور ماتانوفيتش في طريقها إلى المدافع، ما وضع زميله في موقف تسلل.
ولم يكن ذلك التلامس قابلا للملاحظة بالعين المجردة، كما أن الكرة لم تنحرف بشكل واضح عن مسارها، لكن المستشعر الإلكتروني الموجود داخل الكرة رصد حدوث اللمسة، ربما من شعرة في رأس ماتانوفيتش.
وقالت الفيفا عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن المستشعر 'قادر على رصد أي تلامس طفيف، ما يمنح الحكام مستوى غير مسبوق من البيانات لاتخاذ قرارات سريعة ودقيقة'.
لكن قائد كرواتيا المخضرم لوكا مودريتش، الذي انتهت مسيرته في كأس العالم الممتدة على مدار 24 عاما بالخسارة 2-1، لم يبد إعجابه بذلك.
وقال 'إنها مفيدة في بعض الحالات، لكنها إما تستخدم بصورة خاطئة أو بشكل انتقائي، بحسب حجم الفريق أو أي شيء آخر'.
وأضاف 'إذا كان الخطأ واضحا بنسبة 200 بالمئة فتدخلوا، أما إذا كان في منطقة رمادية فلا داعي للتدخل'.
ووجه الاتحاد الكرواتي لكرة القدم، رغم دعمه المبدئي لتقنية الفيديو، خطابا إلى الفيفا طالب فيه بتفسير القرار، واصفا إياه بأنه 'إساءة استخدام للتكنولوجيا'.
وأشار كلاين إلى أن عدد البطاقات الحمراء في البطولة الحالية زاد إلى أكثر من ثلاثة أمثال ما كان عليه في نسختي 2018 و2022، إذ أشهرت 13 بطاقة حمراء حتى نهاية دور الستة عشر، وإن كان ذلك في 94 مباراة في مقابل 64 مباراة في كل من النسختين السابقتين.
ولولا تدخل تقنية الفيديو لما حصل لاعبان على الأقل على البطاقة الحمراء، هما الأمريكي فولارين بالوغون والإنجليزي غاريل كوانساه، إذ لم يلحظ الحكم المخالفتين أثناء سير اللعب.
ووصف ترامب البطاقة الحمراء التي تلقاها بالوغون بأنها 'غير عادلة'، وكشف أنه اتصل بإنفانتينو في محاولة لإلغاء عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة، رغم أن رئيس الفيفا أكد لاحقا أنه لم يتدخل في القرار.
وعلى الأقل، لم يتسبب طرد كوانساه وركلة الجزاء التي احتسبها حكم الفيديو ضد قائد إنجلترا هاري كين في خروج المنتخب الإنجليزي من البطولة.
لكن ذلك لم يكن كافيا لتهدئة مدرب إنجلترا توماس توخيل بعد الفوز المثير 3-2 على المكسيك في استاد أزتيكا.
وقال المدرب الألماني غاضبا 'تقنية الفيديو ألغت القرار، لكن هل كانت ركلة الجزاء خطأ واضحا وجليا؟ بالتأكيد لا.
وأضاف 'لقد نقضوا قرارا في موقف لم يحتسب فيه الحكم حتى خطأ. الحكام ببساطة ليسوا جيدين بما يكفي، وكذلك الحكام الموجودون في غرفة الفيديو'.
التعليقات
بعد تدخل ترامب وأزمة هدف الأرجنتين .. تقنية الفيديو تفجر جدلاً في كأس العالم
التعليقات