أولاً: التمهيد والتقدمة إن مهنة الطب في المملكة الأردنية الهاشمية ليست مهنة مباحة بالمطلق، بل هي مهنة مقيدة بضوابط وتشريعات صارمة تُشكل بمجموعها النظام العام الصحي. وحيث ظهر في البيئة الطبية مصطلح طبيب مؤهل (وهو الطبيب الذي أنهى سنوات الإقامة دون اجتياز امتحانات البورد)، فإن هذا الوصف هو وصف إداري أو تدريبي داخلي داخل المستشفيات فقط، ولا يغير من الحقيقة القانونية شيئاً: فالطبيب المؤهل في نظر التشريع الأردني هو طبيب عام، ولا يجوز له ممارسة أي عمل اختصاصي بشكل مستقل أو الإعلان عن نفسه كأخصائي، وتجاوزه لهذا الحد يوقعه تحت طائلة المساءلة الجزائية والمدنية والتأديبية.
ثانياً: التكييف التشريعي والدمج الموضوعي بين القوانين الناظمة تستند هذه المداخلة إلى تظافر أربعة تشريعات رئيسية تُشكل معاً بنياناً قانونياً يمنع تجاوز الصلاحيات الطبية: 1. قانون المسؤولية الطبية والصحية رقم (25) لسنة 2018 (النصوص الحرفية) يُمثل هذا القانون حجر الأساس الموضوعي لتقييم مشروعية السلوك الطبي، حيث ربط المشرع جودة الفعل الطبي بالالتزام بالدرجة والتصنيف: * المادة (7): تنص حرفياً على أنه: على مقدم الخدمة الالتزام بالقواعد والمعايير والإجراءات الخاصة بممارسة المهنة تبعاً لدرجته ومجال تخصصه وتوثيق ذلك في ملف متلقي الخدمة... * المادة (18): تنص حرفياً على أنه: تنظّم الوزارة سجلاً يتضمن أسماء ممارسي المهن الطبية والصحية المرخص لهم وتصنيفهم وفق مستويات مهنية بالتنسيق مع النقابة ذات العلاقة لأي من المهن الطبية والصحية. * المادة (5 / أ): أوجبت على مقدم الخدمة: تأدية عمله وفقاً لما تقتضيه أخلاقيات المهنة ودقتها وأمانتها ووفقاً للأصول العلمية المتعارف عليها... * المادة (6 / ب): حظرت حرفياً على مقدم الخدمة: استخدام وسائل غير مشروعة أو غير مطابقة للأصول العلمية في تشخيص مرض المستفيد أو علاجه. * المادة (2) - [تعريف الخطأ الطبي]: أي فعل أو ترك أو إهمال يرتكبه مقدم الخدمة ولا يتفق مع القواعد المهنية السائدة ضمن بيئة العمل المتاحة وينجم عنه ضرر. الدمج والتكييف: بربط المواد أعلاه، نجد أن المشرع جعل من المستويات المهنية المسجلة بموجب المادة (18) ودرجة الطبيب وتخصصه بموجب المادة (7) حدوداً قانونية آمرة لا يجوز تجاوزها. وبما أن الطبيب المؤهل مصنف قانوناً كـ (طبيب عام) في سجلات الوزارة والنقابة، فإن ممارسته للاختصاص منفردة تُعد خرقاً للمادة (7) واستخداماً لوسائل غير مشروعة في العلاج بموجب المادة (6/ب)، وينقل الفعل مباشرة من خانة المضاعفة الطبية المقبولة إلى خانة الخطأ الطبي الجسيم بموجب المادة (2) لعدم اتفاقه مع القواعد المهنية السائدة. 2. قانون المجلس الطبي الأردني رقم (24) لسنة 2022 يُكمل هذا القانون الجانب التنظيمي لشهادة الاختصاص: * المادة (16/أ): تحظر على أي طبيب ممارسة أي اختصاص طبي أو جراحي أو الإعلان عن نفسه بأي وسيلة كأخصائي، إلا بعد تقييم شهاداته واجتياز الامتحانات المقررة من المجلس وحصوله على شهادة الاختصاص. الدمج والتكييف: ممارسة الطبيب المؤهل لأعمال الاختصاص دون اجتياز امتحان البورد الأردني الصادر بموجب هذا القانون هي مخالفة صريحة تفرغ قانون المجلس الطبي من غايته، وتجعل الفعل مشوباً بعدم المشروعية ابتداءً. 3. قانون الصحة العامة رقم (47) لسنة 2008 يُعنى هذا القانون بحماية الجمهور من التضليل الطبي: * المادة (5): تحظر ممارسة أي مهنة طبية أو صحية أو أي من اختصاصاتها إلا بعد الحصول على ترخيص من وزير الصحة. * المادة (64): تُعاقب كل من يمارس مهنة طبية أو ينشر إعلانات تضلل الجمهور فيما يتعلق بالخدمات الطبية أو الألقاب دون ترخيص قانوني. الدمج والتكييف: قيام الطبيب العام (المؤهل) بفتح عيادة أو ممارسة أعمال اختصاصية يُعتبر ممارسة لاختصاص غير مرخص له به بموجب المادة (5)، ويشكل تضليلاً للجمهور يعاقب عليه بموجب المادة (64) من قانون الصحة العامة. 4. قانون نقابة الأطباء الأردنية رقم (13) لسنة 1972 وتعديلاته ينظم الدرجات الصنفية والسلوك المهني للأطباء: * المادة (39): تُقسم الأطباء بوضوح إلى فئات (طبيب عام، طبيب أخصائي، ... إلخ) بناءً على الشهادات المودعة والمصادق عليها من النقابة والمجلس الطبي. * المادة (40): تحظر على الطبيب الإعلان عن نفسه بغير اللقب أو الاختصاص المقر والمُرخص له به من النقابة ووزارة الصحة. الدمج والتكييف: إن ممارسة الاختصاص من قبل طبيب مصنف بالنقابة كـ طبيب عام يمثل خرقاً للدرجات الصنفية للمادة (39) ومخالفة للائحة آداب وسلوك المهنة النقابية.
ثالثاً: مغبة المخالفة والنتائج المترتبة (الخلاصة العقابية والموجبة للمسؤولية) بدمج النصوص المتقدمة، تنبثق أربعة مسارات للمسؤولية القانونية والمغبة الجسيمة التي يواجهها الطبيب المؤهل أو المنشأة الطبية (المستشفى) التي تسمح له بذلك: 1. العقوبة المالية المباشرة (حتى دون حدوث ضرر): بموجب المادة (17 / أ) من قانون المسؤولية الطبية والصحية، فإن مجرد خرق الطبيب للمادة (7) (تجاوز درجته ومجال تخصص كطبيب عام) يعاقب عليه بغرامة لا تقل عن (3000) ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف دينار كعقوبة تنظيمية جزائية لمجرد وقوع المخالفة. 2. المسؤولية الجزائية والجنائية (عند حدوث ضرر أو وفاة): إذا باشر الطبيب المؤهل إجراءً اختصاصياً تسبب بضرر للمريض، يُكيف الفعل جزائياً على أنه خطأ طبي مفترض وجسيم ناتج عن خرق القوانين والأنظمة (المادة 5 والمادة 6/ب من قانون المسؤولية، والمادة 16 من قانون المجلس الطبي). ويُحاكم الطبيب هنا بموجب قانون العقوبات الأردني بجناية أو جنحة التسبب بالوفاة أو الإيذاء، وتنتفي عنه الحماية القانونية المقررة للأطباء الأخصائيين الملتزمين بحدود تخصصهم. 3. المسؤولية المدنية والتعويضات الفادحة: أمام القضاء المدني، يُعتبر خرق الطبيب للنصوص الآمرة (المواد 7 و18 من قانون المسؤولية) خطأً مسلكياً ثابتاً. هذا الخطأ يُلزم الطبيب والمنشأة الطبية بالتضامن والتكافل بدفع تعويضات مالية ضخمة للمتضررين، نظراً لأن الطبيب وضع نفسه في موقع المتعدي بتجاوز حدود رخصته القانونية. 4. المسؤولية التأديبية والنقابية وبطلان التأمين: * نقابياً: يُحال الطبيب إلى المجلس التأديبي لمخالفته المواد (39 و40) من قانون النقابة، وتصل العقوبات إلى شطب الاسم من السجلات ومنع ممارسة المهنة وإغلاق العيادة. * تأمينياً: تسقط التغطية التأمينية ضد الأخطاء الطبية عن الطبيب؛ لأن شركات التأمين تشترط لغايات التعويض أن يكون الإجراء الطبي داخل نطاق التصنيف والترخيص الرسمي (المادة 18 من قانون المسؤولية). وبالتالي، يتحمل الطبيب والمنشأة قيمة التعويضات من مالهم الخاص.
رابعاً: الطلبات والخاتمة بناءً على هذا الإحكام والدمج التشريعي، نخلص إلى وجوب: 1. منع التغول المهني: إلزام كافة المنشآت الطبية بالسجلات الرسمية الصادرة بموجب المادة (18) من قانون المسؤولية الطبية، وعدم السماح للأطباء العامين (المؤهلين) بممارسة أي عمل اختصاصي إلا تحت الإشراف المباشر واللصيق لأخصائي مرخص. 2. تطبيق القانون بحزم: تفعيل العقوبات الواردة في المادة (17/أ) من قانون المسؤولية، ومواد قانون الصحة العامة والمجلس الطبي، بحق كل من يمارس اختصاصاً أو يعلن عن نفسه خلافاً لدرجته العلمية المعتمدة رسمياً، حمايةً لأرواح المواطنين وصوناً للمنظومة الصحية في المملكة الأردنية الهاشمية. وبالنتيجه....
إن الطبيب المصنف قانوناً كطبيب عام، مهما بلغت خبرته العملية أو سنوات تدريبه، لا يكتسب صفة الاختصاصي إلا بعد استكمال متطلبات المجلس الطبي الأردني والحصول على شهادة الاختصاص والتصنيف والترخيص اللازمين. وعليه فإن ممارسته المستقلة لأعمال اختصاصية أو تقديم نفسه للجمهور بوصفه اختصاصياً يشكل مخالفة للتشريعات الناظمة للمهن الطبية، ويعرضه – بحسب ظروف كل حالة – للمساءلة التأديبية والمدنية والجزائية، فضلاً عن مسؤولية المنشأة الصحية التي تسمح له بممارسة أعمال تتجاوز نطاق ترخيصه القانوني.
المحامي عاصم الكفاوين محامي و مستشار قانوني
أولاً: التمهيد والتقدمة إن مهنة الطب في المملكة الأردنية الهاشمية ليست مهنة مباحة بالمطلق، بل هي مهنة مقيدة بضوابط وتشريعات صارمة تُشكل بمجموعها النظام العام الصحي. وحيث ظهر في البيئة الطبية مصطلح طبيب مؤهل (وهو الطبيب الذي أنهى سنوات الإقامة دون اجتياز امتحانات البورد)، فإن هذا الوصف هو وصف إداري أو تدريبي داخلي داخل المستشفيات فقط، ولا يغير من الحقيقة القانونية شيئاً: فالطبيب المؤهل في نظر التشريع الأردني هو طبيب عام، ولا يجوز له ممارسة أي عمل اختصاصي بشكل مستقل أو الإعلان عن نفسه كأخصائي، وتجاوزه لهذا الحد يوقعه تحت طائلة المساءلة الجزائية والمدنية والتأديبية.
ثانياً: التكييف التشريعي والدمج الموضوعي بين القوانين الناظمة تستند هذه المداخلة إلى تظافر أربعة تشريعات رئيسية تُشكل معاً بنياناً قانونياً يمنع تجاوز الصلاحيات الطبية: 1. قانون المسؤولية الطبية والصحية رقم (25) لسنة 2018 (النصوص الحرفية) يُمثل هذا القانون حجر الأساس الموضوعي لتقييم مشروعية السلوك الطبي، حيث ربط المشرع جودة الفعل الطبي بالالتزام بالدرجة والتصنيف: * المادة (7): تنص حرفياً على أنه: على مقدم الخدمة الالتزام بالقواعد والمعايير والإجراءات الخاصة بممارسة المهنة تبعاً لدرجته ومجال تخصصه وتوثيق ذلك في ملف متلقي الخدمة... * المادة (18): تنص حرفياً على أنه: تنظّم الوزارة سجلاً يتضمن أسماء ممارسي المهن الطبية والصحية المرخص لهم وتصنيفهم وفق مستويات مهنية بالتنسيق مع النقابة ذات العلاقة لأي من المهن الطبية والصحية. * المادة (5 / أ): أوجبت على مقدم الخدمة: تأدية عمله وفقاً لما تقتضيه أخلاقيات المهنة ودقتها وأمانتها ووفقاً للأصول العلمية المتعارف عليها... * المادة (6 / ب): حظرت حرفياً على مقدم الخدمة: استخدام وسائل غير مشروعة أو غير مطابقة للأصول العلمية في تشخيص مرض المستفيد أو علاجه. * المادة (2) - [تعريف الخطأ الطبي]: أي فعل أو ترك أو إهمال يرتكبه مقدم الخدمة ولا يتفق مع القواعد المهنية السائدة ضمن بيئة العمل المتاحة وينجم عنه ضرر. الدمج والتكييف: بربط المواد أعلاه، نجد أن المشرع جعل من المستويات المهنية المسجلة بموجب المادة (18) ودرجة الطبيب وتخصصه بموجب المادة (7) حدوداً قانونية آمرة لا يجوز تجاوزها. وبما أن الطبيب المؤهل مصنف قانوناً كـ (طبيب عام) في سجلات الوزارة والنقابة، فإن ممارسته للاختصاص منفردة تُعد خرقاً للمادة (7) واستخداماً لوسائل غير مشروعة في العلاج بموجب المادة (6/ب)، وينقل الفعل مباشرة من خانة المضاعفة الطبية المقبولة إلى خانة الخطأ الطبي الجسيم بموجب المادة (2) لعدم اتفاقه مع القواعد المهنية السائدة. 2. قانون المجلس الطبي الأردني رقم (24) لسنة 2022 يُكمل هذا القانون الجانب التنظيمي لشهادة الاختصاص: * المادة (16/أ): تحظر على أي طبيب ممارسة أي اختصاص طبي أو جراحي أو الإعلان عن نفسه بأي وسيلة كأخصائي، إلا بعد تقييم شهاداته واجتياز الامتحانات المقررة من المجلس وحصوله على شهادة الاختصاص. الدمج والتكييف: ممارسة الطبيب المؤهل لأعمال الاختصاص دون اجتياز امتحان البورد الأردني الصادر بموجب هذا القانون هي مخالفة صريحة تفرغ قانون المجلس الطبي من غايته، وتجعل الفعل مشوباً بعدم المشروعية ابتداءً. 3. قانون الصحة العامة رقم (47) لسنة 2008 يُعنى هذا القانون بحماية الجمهور من التضليل الطبي: * المادة (5): تحظر ممارسة أي مهنة طبية أو صحية أو أي من اختصاصاتها إلا بعد الحصول على ترخيص من وزير الصحة. * المادة (64): تُعاقب كل من يمارس مهنة طبية أو ينشر إعلانات تضلل الجمهور فيما يتعلق بالخدمات الطبية أو الألقاب دون ترخيص قانوني. الدمج والتكييف: قيام الطبيب العام (المؤهل) بفتح عيادة أو ممارسة أعمال اختصاصية يُعتبر ممارسة لاختصاص غير مرخص له به بموجب المادة (5)، ويشكل تضليلاً للجمهور يعاقب عليه بموجب المادة (64) من قانون الصحة العامة. 4. قانون نقابة الأطباء الأردنية رقم (13) لسنة 1972 وتعديلاته ينظم الدرجات الصنفية والسلوك المهني للأطباء: * المادة (39): تُقسم الأطباء بوضوح إلى فئات (طبيب عام، طبيب أخصائي، ... إلخ) بناءً على الشهادات المودعة والمصادق عليها من النقابة والمجلس الطبي. * المادة (40): تحظر على الطبيب الإعلان عن نفسه بغير اللقب أو الاختصاص المقر والمُرخص له به من النقابة ووزارة الصحة. الدمج والتكييف: إن ممارسة الاختصاص من قبل طبيب مصنف بالنقابة كـ طبيب عام يمثل خرقاً للدرجات الصنفية للمادة (39) ومخالفة للائحة آداب وسلوك المهنة النقابية.
ثالثاً: مغبة المخالفة والنتائج المترتبة (الخلاصة العقابية والموجبة للمسؤولية) بدمج النصوص المتقدمة، تنبثق أربعة مسارات للمسؤولية القانونية والمغبة الجسيمة التي يواجهها الطبيب المؤهل أو المنشأة الطبية (المستشفى) التي تسمح له بذلك: 1. العقوبة المالية المباشرة (حتى دون حدوث ضرر): بموجب المادة (17 / أ) من قانون المسؤولية الطبية والصحية، فإن مجرد خرق الطبيب للمادة (7) (تجاوز درجته ومجال تخصص كطبيب عام) يعاقب عليه بغرامة لا تقل عن (3000) ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف دينار كعقوبة تنظيمية جزائية لمجرد وقوع المخالفة. 2. المسؤولية الجزائية والجنائية (عند حدوث ضرر أو وفاة): إذا باشر الطبيب المؤهل إجراءً اختصاصياً تسبب بضرر للمريض، يُكيف الفعل جزائياً على أنه خطأ طبي مفترض وجسيم ناتج عن خرق القوانين والأنظمة (المادة 5 والمادة 6/ب من قانون المسؤولية، والمادة 16 من قانون المجلس الطبي). ويُحاكم الطبيب هنا بموجب قانون العقوبات الأردني بجناية أو جنحة التسبب بالوفاة أو الإيذاء، وتنتفي عنه الحماية القانونية المقررة للأطباء الأخصائيين الملتزمين بحدود تخصصهم. 3. المسؤولية المدنية والتعويضات الفادحة: أمام القضاء المدني، يُعتبر خرق الطبيب للنصوص الآمرة (المواد 7 و18 من قانون المسؤولية) خطأً مسلكياً ثابتاً. هذا الخطأ يُلزم الطبيب والمنشأة الطبية بالتضامن والتكافل بدفع تعويضات مالية ضخمة للمتضررين، نظراً لأن الطبيب وضع نفسه في موقع المتعدي بتجاوز حدود رخصته القانونية. 4. المسؤولية التأديبية والنقابية وبطلان التأمين: * نقابياً: يُحال الطبيب إلى المجلس التأديبي لمخالفته المواد (39 و40) من قانون النقابة، وتصل العقوبات إلى شطب الاسم من السجلات ومنع ممارسة المهنة وإغلاق العيادة. * تأمينياً: تسقط التغطية التأمينية ضد الأخطاء الطبية عن الطبيب؛ لأن شركات التأمين تشترط لغايات التعويض أن يكون الإجراء الطبي داخل نطاق التصنيف والترخيص الرسمي (المادة 18 من قانون المسؤولية). وبالتالي، يتحمل الطبيب والمنشأة قيمة التعويضات من مالهم الخاص.
رابعاً: الطلبات والخاتمة بناءً على هذا الإحكام والدمج التشريعي، نخلص إلى وجوب: 1. منع التغول المهني: إلزام كافة المنشآت الطبية بالسجلات الرسمية الصادرة بموجب المادة (18) من قانون المسؤولية الطبية، وعدم السماح للأطباء العامين (المؤهلين) بممارسة أي عمل اختصاصي إلا تحت الإشراف المباشر واللصيق لأخصائي مرخص. 2. تطبيق القانون بحزم: تفعيل العقوبات الواردة في المادة (17/أ) من قانون المسؤولية، ومواد قانون الصحة العامة والمجلس الطبي، بحق كل من يمارس اختصاصاً أو يعلن عن نفسه خلافاً لدرجته العلمية المعتمدة رسمياً، حمايةً لأرواح المواطنين وصوناً للمنظومة الصحية في المملكة الأردنية الهاشمية. وبالنتيجه....
إن الطبيب المصنف قانوناً كطبيب عام، مهما بلغت خبرته العملية أو سنوات تدريبه، لا يكتسب صفة الاختصاصي إلا بعد استكمال متطلبات المجلس الطبي الأردني والحصول على شهادة الاختصاص والتصنيف والترخيص اللازمين. وعليه فإن ممارسته المستقلة لأعمال اختصاصية أو تقديم نفسه للجمهور بوصفه اختصاصياً يشكل مخالفة للتشريعات الناظمة للمهن الطبية، ويعرضه – بحسب ظروف كل حالة – للمساءلة التأديبية والمدنية والجزائية، فضلاً عن مسؤولية المنشأة الصحية التي تسمح له بممارسة أعمال تتجاوز نطاق ترخيصه القانوني.
المحامي عاصم الكفاوين محامي و مستشار قانوني
أولاً: التمهيد والتقدمة إن مهنة الطب في المملكة الأردنية الهاشمية ليست مهنة مباحة بالمطلق، بل هي مهنة مقيدة بضوابط وتشريعات صارمة تُشكل بمجموعها النظام العام الصحي. وحيث ظهر في البيئة الطبية مصطلح طبيب مؤهل (وهو الطبيب الذي أنهى سنوات الإقامة دون اجتياز امتحانات البورد)، فإن هذا الوصف هو وصف إداري أو تدريبي داخلي داخل المستشفيات فقط، ولا يغير من الحقيقة القانونية شيئاً: فالطبيب المؤهل في نظر التشريع الأردني هو طبيب عام، ولا يجوز له ممارسة أي عمل اختصاصي بشكل مستقل أو الإعلان عن نفسه كأخصائي، وتجاوزه لهذا الحد يوقعه تحت طائلة المساءلة الجزائية والمدنية والتأديبية.
ثانياً: التكييف التشريعي والدمج الموضوعي بين القوانين الناظمة تستند هذه المداخلة إلى تظافر أربعة تشريعات رئيسية تُشكل معاً بنياناً قانونياً يمنع تجاوز الصلاحيات الطبية: 1. قانون المسؤولية الطبية والصحية رقم (25) لسنة 2018 (النصوص الحرفية) يُمثل هذا القانون حجر الأساس الموضوعي لتقييم مشروعية السلوك الطبي، حيث ربط المشرع جودة الفعل الطبي بالالتزام بالدرجة والتصنيف: * المادة (7): تنص حرفياً على أنه: على مقدم الخدمة الالتزام بالقواعد والمعايير والإجراءات الخاصة بممارسة المهنة تبعاً لدرجته ومجال تخصصه وتوثيق ذلك في ملف متلقي الخدمة... * المادة (18): تنص حرفياً على أنه: تنظّم الوزارة سجلاً يتضمن أسماء ممارسي المهن الطبية والصحية المرخص لهم وتصنيفهم وفق مستويات مهنية بالتنسيق مع النقابة ذات العلاقة لأي من المهن الطبية والصحية. * المادة (5 / أ): أوجبت على مقدم الخدمة: تأدية عمله وفقاً لما تقتضيه أخلاقيات المهنة ودقتها وأمانتها ووفقاً للأصول العلمية المتعارف عليها... * المادة (6 / ب): حظرت حرفياً على مقدم الخدمة: استخدام وسائل غير مشروعة أو غير مطابقة للأصول العلمية في تشخيص مرض المستفيد أو علاجه. * المادة (2) - [تعريف الخطأ الطبي]: أي فعل أو ترك أو إهمال يرتكبه مقدم الخدمة ولا يتفق مع القواعد المهنية السائدة ضمن بيئة العمل المتاحة وينجم عنه ضرر. الدمج والتكييف: بربط المواد أعلاه، نجد أن المشرع جعل من المستويات المهنية المسجلة بموجب المادة (18) ودرجة الطبيب وتخصصه بموجب المادة (7) حدوداً قانونية آمرة لا يجوز تجاوزها. وبما أن الطبيب المؤهل مصنف قانوناً كـ (طبيب عام) في سجلات الوزارة والنقابة، فإن ممارسته للاختصاص منفردة تُعد خرقاً للمادة (7) واستخداماً لوسائل غير مشروعة في العلاج بموجب المادة (6/ب)، وينقل الفعل مباشرة من خانة المضاعفة الطبية المقبولة إلى خانة الخطأ الطبي الجسيم بموجب المادة (2) لعدم اتفاقه مع القواعد المهنية السائدة. 2. قانون المجلس الطبي الأردني رقم (24) لسنة 2022 يُكمل هذا القانون الجانب التنظيمي لشهادة الاختصاص: * المادة (16/أ): تحظر على أي طبيب ممارسة أي اختصاص طبي أو جراحي أو الإعلان عن نفسه بأي وسيلة كأخصائي، إلا بعد تقييم شهاداته واجتياز الامتحانات المقررة من المجلس وحصوله على شهادة الاختصاص. الدمج والتكييف: ممارسة الطبيب المؤهل لأعمال الاختصاص دون اجتياز امتحان البورد الأردني الصادر بموجب هذا القانون هي مخالفة صريحة تفرغ قانون المجلس الطبي من غايته، وتجعل الفعل مشوباً بعدم المشروعية ابتداءً. 3. قانون الصحة العامة رقم (47) لسنة 2008 يُعنى هذا القانون بحماية الجمهور من التضليل الطبي: * المادة (5): تحظر ممارسة أي مهنة طبية أو صحية أو أي من اختصاصاتها إلا بعد الحصول على ترخيص من وزير الصحة. * المادة (64): تُعاقب كل من يمارس مهنة طبية أو ينشر إعلانات تضلل الجمهور فيما يتعلق بالخدمات الطبية أو الألقاب دون ترخيص قانوني. الدمج والتكييف: قيام الطبيب العام (المؤهل) بفتح عيادة أو ممارسة أعمال اختصاصية يُعتبر ممارسة لاختصاص غير مرخص له به بموجب المادة (5)، ويشكل تضليلاً للجمهور يعاقب عليه بموجب المادة (64) من قانون الصحة العامة. 4. قانون نقابة الأطباء الأردنية رقم (13) لسنة 1972 وتعديلاته ينظم الدرجات الصنفية والسلوك المهني للأطباء: * المادة (39): تُقسم الأطباء بوضوح إلى فئات (طبيب عام، طبيب أخصائي، ... إلخ) بناءً على الشهادات المودعة والمصادق عليها من النقابة والمجلس الطبي. * المادة (40): تحظر على الطبيب الإعلان عن نفسه بغير اللقب أو الاختصاص المقر والمُرخص له به من النقابة ووزارة الصحة. الدمج والتكييف: إن ممارسة الاختصاص من قبل طبيب مصنف بالنقابة كـ طبيب عام يمثل خرقاً للدرجات الصنفية للمادة (39) ومخالفة للائحة آداب وسلوك المهنة النقابية.
ثالثاً: مغبة المخالفة والنتائج المترتبة (الخلاصة العقابية والموجبة للمسؤولية) بدمج النصوص المتقدمة، تنبثق أربعة مسارات للمسؤولية القانونية والمغبة الجسيمة التي يواجهها الطبيب المؤهل أو المنشأة الطبية (المستشفى) التي تسمح له بذلك: 1. العقوبة المالية المباشرة (حتى دون حدوث ضرر): بموجب المادة (17 / أ) من قانون المسؤولية الطبية والصحية، فإن مجرد خرق الطبيب للمادة (7) (تجاوز درجته ومجال تخصص كطبيب عام) يعاقب عليه بغرامة لا تقل عن (3000) ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف دينار كعقوبة تنظيمية جزائية لمجرد وقوع المخالفة. 2. المسؤولية الجزائية والجنائية (عند حدوث ضرر أو وفاة): إذا باشر الطبيب المؤهل إجراءً اختصاصياً تسبب بضرر للمريض، يُكيف الفعل جزائياً على أنه خطأ طبي مفترض وجسيم ناتج عن خرق القوانين والأنظمة (المادة 5 والمادة 6/ب من قانون المسؤولية، والمادة 16 من قانون المجلس الطبي). ويُحاكم الطبيب هنا بموجب قانون العقوبات الأردني بجناية أو جنحة التسبب بالوفاة أو الإيذاء، وتنتفي عنه الحماية القانونية المقررة للأطباء الأخصائيين الملتزمين بحدود تخصصهم. 3. المسؤولية المدنية والتعويضات الفادحة: أمام القضاء المدني، يُعتبر خرق الطبيب للنصوص الآمرة (المواد 7 و18 من قانون المسؤولية) خطأً مسلكياً ثابتاً. هذا الخطأ يُلزم الطبيب والمنشأة الطبية بالتضامن والتكافل بدفع تعويضات مالية ضخمة للمتضررين، نظراً لأن الطبيب وضع نفسه في موقع المتعدي بتجاوز حدود رخصته القانونية. 4. المسؤولية التأديبية والنقابية وبطلان التأمين: * نقابياً: يُحال الطبيب إلى المجلس التأديبي لمخالفته المواد (39 و40) من قانون النقابة، وتصل العقوبات إلى شطب الاسم من السجلات ومنع ممارسة المهنة وإغلاق العيادة. * تأمينياً: تسقط التغطية التأمينية ضد الأخطاء الطبية عن الطبيب؛ لأن شركات التأمين تشترط لغايات التعويض أن يكون الإجراء الطبي داخل نطاق التصنيف والترخيص الرسمي (المادة 18 من قانون المسؤولية). وبالتالي، يتحمل الطبيب والمنشأة قيمة التعويضات من مالهم الخاص.
رابعاً: الطلبات والخاتمة بناءً على هذا الإحكام والدمج التشريعي، نخلص إلى وجوب: 1. منع التغول المهني: إلزام كافة المنشآت الطبية بالسجلات الرسمية الصادرة بموجب المادة (18) من قانون المسؤولية الطبية، وعدم السماح للأطباء العامين (المؤهلين) بممارسة أي عمل اختصاصي إلا تحت الإشراف المباشر واللصيق لأخصائي مرخص. 2. تطبيق القانون بحزم: تفعيل العقوبات الواردة في المادة (17/أ) من قانون المسؤولية، ومواد قانون الصحة العامة والمجلس الطبي، بحق كل من يمارس اختصاصاً أو يعلن عن نفسه خلافاً لدرجته العلمية المعتمدة رسمياً، حمايةً لأرواح المواطنين وصوناً للمنظومة الصحية في المملكة الأردنية الهاشمية. وبالنتيجه....
إن الطبيب المصنف قانوناً كطبيب عام، مهما بلغت خبرته العملية أو سنوات تدريبه، لا يكتسب صفة الاختصاصي إلا بعد استكمال متطلبات المجلس الطبي الأردني والحصول على شهادة الاختصاص والتصنيف والترخيص اللازمين. وعليه فإن ممارسته المستقلة لأعمال اختصاصية أو تقديم نفسه للجمهور بوصفه اختصاصياً يشكل مخالفة للتشريعات الناظمة للمهن الطبية، ويعرضه – بحسب ظروف كل حالة – للمساءلة التأديبية والمدنية والجزائية، فضلاً عن مسؤولية المنشأة الصحية التي تسمح له بممارسة أعمال تتجاوز نطاق ترخيصه القانوني.
التعليقات