الدكتور نسيم أبو خضير
فِي زَمَنٍ تَتَزَاحَمُ فِيهِ التَّحَدِّيَاتُ الْفِكْرِيَّةُ وَالثَّقَافِيَّةُ ، وَتَتَعَالَى فِيهِ أَصْوَاتُ التَّطَرُّفِ وَالْكَرَاهِيَةِ ، تَبْرُزُ شَخْصِيَّاتٌ إسْتِثْنَائِيَّةٌ تَحْمِلُ مَشَاعِلَ النُّورِ وَالْعِلْمِ وَالِإعْتِدَالِ ، وَمِنْ بَيْنِ هَذِهِ الشَّخْصِيَّاتِ الْمُلْهِمَةِ يَتَأَلَّقُ اسْمُ سُمُوِّ الأمير غازي بن محمد كبير مستشاري جلالة الملك للشؤون الدينية والثقافية والمبعوث الشخصي لجلالة الملك عبدالله الثاني، الَّذِي جَمَعَ بَيْنَ عُمْقِ الْفِكْرِ ، وَنُبْلِ الرِّسَالَةِ ، وَسَعَةِ الْعِلْمِ ، وَإِخْلَاصِ الْعَمَلِ لِخِدْمَةِ الْإِسْلَامِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ .
لَقَدْ قَدَّمَ سُمُوُّهُ نَمُوذَجًا فَرِيدًا لِلْمُفَكِّرِ الْمُسْلِمِ الْمُعَاصِرِ الَّذِي يَنْهَلُ مِنْ يَنَابِيعِ الدِّينِ الصَّافِيَةِ ، وَيَنْطَلِقُ نَحْوَ آفَاقِ الْحِوَارِ وَالتَّفَاهُمِ وَبِنَاءِ الْجُسُورِ بَيْنَ الشُّعُوبِ وَالثَّقَافَاتِ . فَلَمْ يَكُنْ حُضُورُهُ الْفِكْرِيُّ مَحْصُورًا فِي الْكِتَابَاتِ وَالْمُحَاضَرَاتِ ، بَلْ تَجَسَّدَ فِي مُبَادَرَاتٍ رَائِدَةٍ أَصْبَحَتْ مَعَالِمَ مُضِيئَةً فِي مَسِيرَةِ الْفِكْرِ الْإِسْلَامِيِّ الْوَسَطِيِّ ، وَفِي تَقْدِيمِ صُورَةٍ مُشْرِقَةٍ عَنِ الْإِسْلَامِ كَدِينِ رَحْمَةٍ وَمَحَبَّةٍ وَتَعَايُشٍ إِنْسَانِيٍّ خَلَّاقٍ .
وَمِنَ الْجَوَانِبِ الْمُشْرِقَةِ فِي مَسِيرَةِ سُمُوِّهِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْفِكْرِيَّةِ ، مَا قَدَّمَهُ مِنْ إِسْهَامَاتٍ رَصِينَةٍ فِي خِدْمَةِ الْخِطَابِ الدِّينِيِّ الْمُتَّزِنِ وَالْمُعَاصِرِ ، حَيْثُ دَعَا إِلَى فَهْمِ الدِّينِ فَهْمًا يَقُومُ عَلَى الْحِكْمَةِ وَالْوَسَطِيَّةِ وَالِإعْتِدَالِ ، وَيُوَازِنُ بَيْنَ ثَوَابِتِ الشَّرِيعَةِ وَمُتَغَيِّرَاتِ الْعَصْرِ ، مُؤَكِّدًا أَنَّ الْإِسْلَامَ دِينُ عِلْمٍ وَعَمَلٍ وَرَحْمَةٍ وَتَعَاوُنٍ بَيْنَ النَّاسِ جَمِيعًا .
وَيُعَدُّ كِتَابُهُ الْقَيِّمُ الحب في القرآن الكريم مِنْ أَبْرَزِ الْأَعْمَالِ الْفِكْرِيَّةِ الَّتِي أَثْرَتِ الْمَكْتَبَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ الْمُعَاصِرَةَ ، إِذْ قَدَّمَ فِيهِ رُؤْيَةً عَمِيقَةً لِمَفْهُومِ الْحُبِّ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وَبَيَّنَ أَنَّ الْمَحَبَّةَ تُمَثِّلُ جَوْهَرًا أَسَاسِيًّا فِي الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْخَالِقِ وَعِبَادِهِ ، وَبَيْنَ الْإِنْسَانِ وَأَخِيهِ الْإِنْسَانِ .
وَمِنْ خِلَالِ هَذَا الْعَمَلِ الْعِلْمِيِّ الرَّائِدِ أَظْهَرَ سُمُوُّهُ الْبُعْدَ الْإِنْسَانِيَّ وَالرُّوحِيَّ الْعَمِيقَ لِلرِّسَالَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، مُؤَكِّدًا أَنَّ الْحُبَّ وَالرَّحْمَةَ وَالْإِحْسَانَ هِيَ مِنْ أَسْمَى الْقِيَمِ الَّتِي يَدْعُو إِلَيْهَا الْإِسْلَامُ .
وَقَدْ أَسْهَمَ سُمُوُّهُ بِجُهُودٍ كَبِيرَةٍ فِي تَرْسِيخِ صُورَةِ الْإِسْلَامِ الْحَقِيقِيَّةِ الْقَائِمَةِ عَلَى الرَّحْمَةِ وَالْعَدْلِ وَالتَّسَامُحِ ، وَعَمِلَ عَلَى تَعْزِيزِ الْحِوَارِ بَيْنَ أَتْبَاعِ الْأَدْيَانِ وَالثَّقَافَاتِ ، مُؤْمِنًا بِأَنَّ الْإِنْسَانِيَّةَ تَحْتَاجُ إِلَى التَّعَارُفِ وَالتَّفَاهُمِ أَكْثَرَ مِنِ إحْتِيَاجِهَا إِلَى الصِّرَاعِ وَالْخِلَافِ .
وَكَانَتْ لَهُ إِسْهَامَاتٌ مَشْهُودَةٌ فِي تَعْزِيزِ حِوَارِ الْأَدْيَانِ وَالتَّقَارُبِ بَيْنَ الشُّعُوبِ ، مُنْطَلِقًا مِنْ قِنَاعَةٍ رَاسِخَةٍ بِأَنَّ الْقَوَاسِمَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَ الْبَشَرِ هِيَ أَسَاسُ السَّلَامِ وَالِإسْتِقْرَارِ ، وَأَنَّ الِإحْتِرَامَ الْمُتَبَادَلَ وَالْحِوَارَ الصَّادِقَ هُمَا الطَّرِيقُ الْأَمْثَلُ لِبِنَاءِ مُسْتَقْبَلٍ أَفْضَلَ لِلْإِنْسَانِيَّةِ .
وَإِذَا كَانَ الْعُلَمَاءُ يُعْرَفُونَ بِعِلْمِهِمْ ، فَإِنَّ سُمُوَّ الْأَمِيرِ غَازِي بْنِ مُحَمَّدٍ يُعْرَفُ أَيْضًا بِتَوَاضُعِهِ وَخُلُقِهِ الرَّفِيعِ وَقُرْبِهِ مِنَ النَّاسِ ، وَحِرْصِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ وَسِيلَةً لِلْبِنَاءِ وَالْإِصْلَاحِ ، لَا أَدَاةً لِلْجَدَلِ وَالتَّفْرِيقِ .
فَقَدْ ظَلَّ حَاضِرًا فِي الْمَحَافِلِ الْفِكْرِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ ، يُدَافِعُ عَنْ قِيَمِ الْوَسَطِيَّةِ وَالِإعْتِدَالِ ، وَيُسَاهِمُ فِي تَقْدِيمِ الصُّورَةِ الْمُشْرِقَةِ لِلْأُرْدُنِّ كَوَطَنٍ يَحْمِلُ رِسَالَةَ السَّلَامِ وَالْحِكْمَةِ .
وَلَا يُمْكِنُ الْحَدِيثُ عَنْ سُمُوِّهِ دُونَ الْإِشَادَةِ بِدَوْرِهِ الْبَارِزِ فِي خِدْمَةِ الْفِكْرِ الْإِسْلَامِيِّ الرَّصِينِ ، وَدَعْمِ الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ ، وَتَشْجِيعِ الْحِوَارِ الْحَضَارِيِّ ، وَالْحِفَاظِ عَلَى التُّرَاثِ الْإِسْلَامِيِّ الْأَصِيلِ . فَكَانَ صَوْتًا لِلْحِكْمَةِ فِي عَالَمٍ تَتَكَاثَرُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ الْمُتَنَاقِضَةُ ، وَنَمُوذَجًا لِلْمُفَكِّرِ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَ عُمْقِ الْمَعْرِفَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالِانْفِتَاحِ الْحَضَارِيِّ وَالْقُدْرَةِ عَلَى مُخَاطَبَةِ الْعَالَمِ بِلُغَةِ الْعَقْلِ وَالْحِكْمَةِ .
إِنَّ الْأُمَمَ تَفْخَرُ بِرِجَالِهَا الْمُخْلِصِينَ ، وَالْأُرْدُنُّ يَفْخَرُ بِأَبْنَائِهِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ رِسَالَةَ الْعِلْمِ وَالِإعْتِدَالِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ ، وَيَأْتِي سُمُوُّ الْأَمِيرِ غَازِي بْنِ مُحَمَّدٍ فِي مُقَدِّمَةِ هَؤُلَاءِ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ جُهُودٍ فِكْرِيَّةٍ وَعِلْمِيَّةٍ وَإِنْسَانِيَّةٍ خَالِدَةٍ ، سَتَبْقَى شَاهِدًا عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ إِذَا إقْتَرَنَ بِالْحِكْمَةِ ، وَالْفِكْرَ إِذَا اقْتَرَنَ بِالْإِخْلَاصِ ، أَثْمَرَ خَيْرًا يَعُمُّ الْوَطَنَ وَالْأُمَّةَ وَالْإِنْسَانِيَّةَ جَمْعَاءَ .
حَفِظَ اللَّهُ سُمُوَّ الْأَمِيرِ غَازِي بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَجَزَاهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْأُرْدُنِّ وَالْإِنْسَانِيَّةِ خَيْرَ الْجَزَاءِ ، وَأَدَامَ عَلَيْهِ نِعْمَةَ الْعِلْمِ وَالْعَافِيَةِ ، لِيَبْقَى مَنَارَةً لِلْفِكْرِ الْمُسْتَنِيرِ وَالرِّسَالَةِ النَّبِيلَةِ وَالْعَطَاءِ الْمُتَوَاصِلِ .
الدكتور نسيم أبو خضير
فِي زَمَنٍ تَتَزَاحَمُ فِيهِ التَّحَدِّيَاتُ الْفِكْرِيَّةُ وَالثَّقَافِيَّةُ ، وَتَتَعَالَى فِيهِ أَصْوَاتُ التَّطَرُّفِ وَالْكَرَاهِيَةِ ، تَبْرُزُ شَخْصِيَّاتٌ إسْتِثْنَائِيَّةٌ تَحْمِلُ مَشَاعِلَ النُّورِ وَالْعِلْمِ وَالِإعْتِدَالِ ، وَمِنْ بَيْنِ هَذِهِ الشَّخْصِيَّاتِ الْمُلْهِمَةِ يَتَأَلَّقُ اسْمُ سُمُوِّ الأمير غازي بن محمد كبير مستشاري جلالة الملك للشؤون الدينية والثقافية والمبعوث الشخصي لجلالة الملك عبدالله الثاني، الَّذِي جَمَعَ بَيْنَ عُمْقِ الْفِكْرِ ، وَنُبْلِ الرِّسَالَةِ ، وَسَعَةِ الْعِلْمِ ، وَإِخْلَاصِ الْعَمَلِ لِخِدْمَةِ الْإِسْلَامِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ .
لَقَدْ قَدَّمَ سُمُوُّهُ نَمُوذَجًا فَرِيدًا لِلْمُفَكِّرِ الْمُسْلِمِ الْمُعَاصِرِ الَّذِي يَنْهَلُ مِنْ يَنَابِيعِ الدِّينِ الصَّافِيَةِ ، وَيَنْطَلِقُ نَحْوَ آفَاقِ الْحِوَارِ وَالتَّفَاهُمِ وَبِنَاءِ الْجُسُورِ بَيْنَ الشُّعُوبِ وَالثَّقَافَاتِ . فَلَمْ يَكُنْ حُضُورُهُ الْفِكْرِيُّ مَحْصُورًا فِي الْكِتَابَاتِ وَالْمُحَاضَرَاتِ ، بَلْ تَجَسَّدَ فِي مُبَادَرَاتٍ رَائِدَةٍ أَصْبَحَتْ مَعَالِمَ مُضِيئَةً فِي مَسِيرَةِ الْفِكْرِ الْإِسْلَامِيِّ الْوَسَطِيِّ ، وَفِي تَقْدِيمِ صُورَةٍ مُشْرِقَةٍ عَنِ الْإِسْلَامِ كَدِينِ رَحْمَةٍ وَمَحَبَّةٍ وَتَعَايُشٍ إِنْسَانِيٍّ خَلَّاقٍ .
وَمِنَ الْجَوَانِبِ الْمُشْرِقَةِ فِي مَسِيرَةِ سُمُوِّهِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْفِكْرِيَّةِ ، مَا قَدَّمَهُ مِنْ إِسْهَامَاتٍ رَصِينَةٍ فِي خِدْمَةِ الْخِطَابِ الدِّينِيِّ الْمُتَّزِنِ وَالْمُعَاصِرِ ، حَيْثُ دَعَا إِلَى فَهْمِ الدِّينِ فَهْمًا يَقُومُ عَلَى الْحِكْمَةِ وَالْوَسَطِيَّةِ وَالِإعْتِدَالِ ، وَيُوَازِنُ بَيْنَ ثَوَابِتِ الشَّرِيعَةِ وَمُتَغَيِّرَاتِ الْعَصْرِ ، مُؤَكِّدًا أَنَّ الْإِسْلَامَ دِينُ عِلْمٍ وَعَمَلٍ وَرَحْمَةٍ وَتَعَاوُنٍ بَيْنَ النَّاسِ جَمِيعًا .
وَيُعَدُّ كِتَابُهُ الْقَيِّمُ الحب في القرآن الكريم مِنْ أَبْرَزِ الْأَعْمَالِ الْفِكْرِيَّةِ الَّتِي أَثْرَتِ الْمَكْتَبَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ الْمُعَاصِرَةَ ، إِذْ قَدَّمَ فِيهِ رُؤْيَةً عَمِيقَةً لِمَفْهُومِ الْحُبِّ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وَبَيَّنَ أَنَّ الْمَحَبَّةَ تُمَثِّلُ جَوْهَرًا أَسَاسِيًّا فِي الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْخَالِقِ وَعِبَادِهِ ، وَبَيْنَ الْإِنْسَانِ وَأَخِيهِ الْإِنْسَانِ .
وَمِنْ خِلَالِ هَذَا الْعَمَلِ الْعِلْمِيِّ الرَّائِدِ أَظْهَرَ سُمُوُّهُ الْبُعْدَ الْإِنْسَانِيَّ وَالرُّوحِيَّ الْعَمِيقَ لِلرِّسَالَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، مُؤَكِّدًا أَنَّ الْحُبَّ وَالرَّحْمَةَ وَالْإِحْسَانَ هِيَ مِنْ أَسْمَى الْقِيَمِ الَّتِي يَدْعُو إِلَيْهَا الْإِسْلَامُ .
وَقَدْ أَسْهَمَ سُمُوُّهُ بِجُهُودٍ كَبِيرَةٍ فِي تَرْسِيخِ صُورَةِ الْإِسْلَامِ الْحَقِيقِيَّةِ الْقَائِمَةِ عَلَى الرَّحْمَةِ وَالْعَدْلِ وَالتَّسَامُحِ ، وَعَمِلَ عَلَى تَعْزِيزِ الْحِوَارِ بَيْنَ أَتْبَاعِ الْأَدْيَانِ وَالثَّقَافَاتِ ، مُؤْمِنًا بِأَنَّ الْإِنْسَانِيَّةَ تَحْتَاجُ إِلَى التَّعَارُفِ وَالتَّفَاهُمِ أَكْثَرَ مِنِ إحْتِيَاجِهَا إِلَى الصِّرَاعِ وَالْخِلَافِ .
وَكَانَتْ لَهُ إِسْهَامَاتٌ مَشْهُودَةٌ فِي تَعْزِيزِ حِوَارِ الْأَدْيَانِ وَالتَّقَارُبِ بَيْنَ الشُّعُوبِ ، مُنْطَلِقًا مِنْ قِنَاعَةٍ رَاسِخَةٍ بِأَنَّ الْقَوَاسِمَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَ الْبَشَرِ هِيَ أَسَاسُ السَّلَامِ وَالِإسْتِقْرَارِ ، وَأَنَّ الِإحْتِرَامَ الْمُتَبَادَلَ وَالْحِوَارَ الصَّادِقَ هُمَا الطَّرِيقُ الْأَمْثَلُ لِبِنَاءِ مُسْتَقْبَلٍ أَفْضَلَ لِلْإِنْسَانِيَّةِ .
وَإِذَا كَانَ الْعُلَمَاءُ يُعْرَفُونَ بِعِلْمِهِمْ ، فَإِنَّ سُمُوَّ الْأَمِيرِ غَازِي بْنِ مُحَمَّدٍ يُعْرَفُ أَيْضًا بِتَوَاضُعِهِ وَخُلُقِهِ الرَّفِيعِ وَقُرْبِهِ مِنَ النَّاسِ ، وَحِرْصِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ وَسِيلَةً لِلْبِنَاءِ وَالْإِصْلَاحِ ، لَا أَدَاةً لِلْجَدَلِ وَالتَّفْرِيقِ .
فَقَدْ ظَلَّ حَاضِرًا فِي الْمَحَافِلِ الْفِكْرِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ ، يُدَافِعُ عَنْ قِيَمِ الْوَسَطِيَّةِ وَالِإعْتِدَالِ ، وَيُسَاهِمُ فِي تَقْدِيمِ الصُّورَةِ الْمُشْرِقَةِ لِلْأُرْدُنِّ كَوَطَنٍ يَحْمِلُ رِسَالَةَ السَّلَامِ وَالْحِكْمَةِ .
وَلَا يُمْكِنُ الْحَدِيثُ عَنْ سُمُوِّهِ دُونَ الْإِشَادَةِ بِدَوْرِهِ الْبَارِزِ فِي خِدْمَةِ الْفِكْرِ الْإِسْلَامِيِّ الرَّصِينِ ، وَدَعْمِ الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ ، وَتَشْجِيعِ الْحِوَارِ الْحَضَارِيِّ ، وَالْحِفَاظِ عَلَى التُّرَاثِ الْإِسْلَامِيِّ الْأَصِيلِ . فَكَانَ صَوْتًا لِلْحِكْمَةِ فِي عَالَمٍ تَتَكَاثَرُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ الْمُتَنَاقِضَةُ ، وَنَمُوذَجًا لِلْمُفَكِّرِ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَ عُمْقِ الْمَعْرِفَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالِانْفِتَاحِ الْحَضَارِيِّ وَالْقُدْرَةِ عَلَى مُخَاطَبَةِ الْعَالَمِ بِلُغَةِ الْعَقْلِ وَالْحِكْمَةِ .
إِنَّ الْأُمَمَ تَفْخَرُ بِرِجَالِهَا الْمُخْلِصِينَ ، وَالْأُرْدُنُّ يَفْخَرُ بِأَبْنَائِهِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ رِسَالَةَ الْعِلْمِ وَالِإعْتِدَالِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ ، وَيَأْتِي سُمُوُّ الْأَمِيرِ غَازِي بْنِ مُحَمَّدٍ فِي مُقَدِّمَةِ هَؤُلَاءِ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ جُهُودٍ فِكْرِيَّةٍ وَعِلْمِيَّةٍ وَإِنْسَانِيَّةٍ خَالِدَةٍ ، سَتَبْقَى شَاهِدًا عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ إِذَا إقْتَرَنَ بِالْحِكْمَةِ ، وَالْفِكْرَ إِذَا اقْتَرَنَ بِالْإِخْلَاصِ ، أَثْمَرَ خَيْرًا يَعُمُّ الْوَطَنَ وَالْأُمَّةَ وَالْإِنْسَانِيَّةَ جَمْعَاءَ .
حَفِظَ اللَّهُ سُمُوَّ الْأَمِيرِ غَازِي بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَجَزَاهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْأُرْدُنِّ وَالْإِنْسَانِيَّةِ خَيْرَ الْجَزَاءِ ، وَأَدَامَ عَلَيْهِ نِعْمَةَ الْعِلْمِ وَالْعَافِيَةِ ، لِيَبْقَى مَنَارَةً لِلْفِكْرِ الْمُسْتَنِيرِ وَالرِّسَالَةِ النَّبِيلَةِ وَالْعَطَاءِ الْمُتَوَاصِلِ .
 
التعليقات