بقلم الدكتور جميل سالم الزيدانين السعودي
رغم التحديات الإقليمية والضغوط الاقتصادية العالمية والتحديات الهيكلية التي فرضت نفسها على المشهد الاقتصادي خلال السنوات الماضية، في وقت تتزايد فيه المطالب باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتعزيز النمو وتحسين مستويات المعيشة. وبينما حقق الأردن تقدما في بعض المؤشرات الاقتصادية، لا تزال بعض القضايا التي اوردها فيما بعد تشكل تحديات رئيسية امام صناع القرار، حيث أظهر الاقتصاد الأردني خلال عام 2025 قدرا من الصمود والاستقرار. فقد بلغ معدل النمو الاقتصادي 3%، بينما بلغ معدل التضخم في شهر نيسان من هذا العام حوالي 2.49% وما معدله 2.24% لعام 2025 و4.36% في عام 2022 وجميع هذه المعدلات أقل من متوسط معلات التضخم في العامل، وهو ما يعكس نجاح السياسات النقدية في الحفاظ على الاستقرار المالي. الا ان هذه المؤشرات الإيجابية لا تزال غير كافية لإحداث تحول اقتصادي ملموس يشعر به المواطن الأردني في حياته اليومية.
تبقى البطالة التحدي الأكبر امام الحكومة. فبحسب أحدث البيانات، بلغ معدل البطالة بين الأردنيين في الربع الأول من هذا العام نحو 16.1%، وهو من أعلى المعدلات في المنطقة، ما يعكس استمرار الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وضعف قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل كافية للشباب والخريجين.
وفي الوقت ذاته، لا تزال المديونية العامة تشكل عبئا كبيرا على الاقتصاد، وتشير بيانات صندوق النقد الدولي الى ان الدين العام الصافي يقترب من 83.2% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يتجاوز الدين الإجمالي المضمون حكوميا 100% من الناتج المحلي. ورغم التزام الحكومة بخطط خفض المديونية تدريجيا خلال السنوات المقبلة حيث إنها تستهدف خفض نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الإجمالي لتصل الى 80% بحلول عام 2028، فان استمرار ارتفاع خدمة الدين يحد من قدرة الدولة على توجيه المزيد من الانفاق نحو المشاريع التنموية والخدمات الأساسية.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو الأولوية امام الحكومة هي تحفيز الاستثمار المحلي والاجنبي، فحجم الاستثمارات الجديدة لا يزال دون المستوى المطلوب لتحقيق معدلات نمو قادرة على استيعاب الداخلين الجدد الى سوق العمل. فالأردن يمتلك مقومات مهمة تشمل الاستقرار السياسي النسبي، والموقع الجغرافي الإستراتيجي، والكوادر البشرية المؤهلة، غير أن الاستفادة من هذه المزايا تتطلب سياسات اقتصادية أكثر جرأة ووضوحا، أضف لذلك ان المستثمرين ما زالوا يواجهون تحديات تتعلق بالإجراءات الإدارية وتعقيد بعض التشريعات. لذلك فإنني أؤكد على ضرورة تبسيط الإجراءات الحكومية وتقليص البيروقراطية، وتسريع منح التراخيص، وتعزيز الشفافية وتوفير بيئة تشريعية مستقرة، كونها جميعا تعد خطوات أساسية لتحسين بيئة الأعمال وتعتبر عوامل حاسمة في جذب رؤوس الأموال.
كما يتطلب الواقع الاقتصادي توجيه اهتمام أكبر امام القطاعات القادرة على خلق فرص العمل وتحقيق قيمة مضافة مرتفعة. ويبرز قطاع التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي كأحد أبرز المحركات المستقبلية للنمو وجذب الاستثمارات وتوفير فرص عمل نوعية، خاصة في ظل امتلاك الأردن قاعدة شبابية متعلمة وخبرات متراكمة في مجالات البرمجيات والخدمات التقنية. كذلك تظل السياحة من القطاعات الواعدة التي يمكن أن تساهم بصورة أكبر في دعم النمو الاقتصادي وزيادة الإيرادات بالعملة الأجنبية، وذلك بفضل المواقع التاريخية والطبيعية التي تستقطب ملايين الزوار سنويا. كذلك تمثل مشاريع الطاقة المتجددة فرصة مهمة لتقليل فاتورة الطاقة وتعزيز الأمن الاقتصادي.
ومن جهة أخرى، فإن تعزيز دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة يجب أن يكون جزءا رئيسيا من الاستراتيجية الاقتصادية. فهذه المشاريع تشكل العمود الفقري للقطاع الخاص في معظم الاقتصادات الناجحة، وتتميز بقدرتها على توفير فرص عمل سريعة ومرنة. ويتطلب ذلك تسهيل الوصول الى التمويل، وتقديم حوافز ضريبية مدروسة، وتوفير بيئة تنظيمية تشجع على التوسع والنمو.
كذلك تحتاج الحكومة الى الاستثمار بصورة أكبر في التعليم والتدريب المهني والتقني. فمع استمرار دخول آلاف الشباب الى سوق العمل سنويا، بصبح من الضروري مواءمة التخصصات التعليمية مع احتياجات الاقتصاد الحديث، وتشجيع ريادة الأعمال، والتركيز على المهارات الرقمية والتقنية التي تشهد طلبا متزايدا على المستويين المحلي والاقليمي.
أما على صعيد المالية العامة، فان تحقيق التوازن بين الإصلاح المالي والحماية الاجتماعية يظل تحديا أساسا. فالحكومة مطالبة بمواصلة جهود مكافحة التهرب الضريبي وتحسين كفاءة الإنفاق العام، مع الحفاظ على البرامج الداعمة للفئات الأكثر تأثرا بالأوضاع الاقتصادية، كما أن الإصلاحات الاقتصادية تكون أكثر نجاحا عندما تترافق مع إجراءات تحمي الطبقة الوسطى ومحدودي الدخل من الأعباء الإضافية.
ورغم أن صندوق النقد الدولي يتوقع ارتفاع النمو الاقتصادي نحو 3% خلال السنوات المقبلة، فإن تحقيق معدلات نمو أعلى يتطلب إصلاحات هيكلية أعمق تستهدف رفع الإنتاجية وزيادة تنافسية الاقتصاد وجذب استثمارات جديدة. فالنمو الاقتصادي الحقيقي لا يقاس بالأرقام الكلية، بل بقدرته على خلق فرص العمل وتحسين مستويات الدخل وتعزيز جودة الحياة للمواطنين.
وفي النهاية، لا يقتصر نجاح الأردن الاقتصادي على معالجة التحديات الراهنة فحسب، بل يعتمد أيضا على قدرته على تحويل الفرص المتاحة الى مشاريع تنموية حقيقية ترفع معدلات النمو وتوفر فرص العمل وتحسن مستوى حياة المواطنين. فالمرحلة المقبلة تتطلب قرارات اقتصادية مدروسة توازن بين الاستقرار المالي ومتطلبات التنمية الشاملة.
بقلم الدكتور جميل سالم الزيدانين السعودي
رغم التحديات الإقليمية والضغوط الاقتصادية العالمية والتحديات الهيكلية التي فرضت نفسها على المشهد الاقتصادي خلال السنوات الماضية، في وقت تتزايد فيه المطالب باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتعزيز النمو وتحسين مستويات المعيشة. وبينما حقق الأردن تقدما في بعض المؤشرات الاقتصادية، لا تزال بعض القضايا التي اوردها فيما بعد تشكل تحديات رئيسية امام صناع القرار، حيث أظهر الاقتصاد الأردني خلال عام 2025 قدرا من الصمود والاستقرار. فقد بلغ معدل النمو الاقتصادي 3%، بينما بلغ معدل التضخم في شهر نيسان من هذا العام حوالي 2.49% وما معدله 2.24% لعام 2025 و4.36% في عام 2022 وجميع هذه المعدلات أقل من متوسط معلات التضخم في العامل، وهو ما يعكس نجاح السياسات النقدية في الحفاظ على الاستقرار المالي. الا ان هذه المؤشرات الإيجابية لا تزال غير كافية لإحداث تحول اقتصادي ملموس يشعر به المواطن الأردني في حياته اليومية.
تبقى البطالة التحدي الأكبر امام الحكومة. فبحسب أحدث البيانات، بلغ معدل البطالة بين الأردنيين في الربع الأول من هذا العام نحو 16.1%، وهو من أعلى المعدلات في المنطقة، ما يعكس استمرار الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وضعف قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل كافية للشباب والخريجين.
وفي الوقت ذاته، لا تزال المديونية العامة تشكل عبئا كبيرا على الاقتصاد، وتشير بيانات صندوق النقد الدولي الى ان الدين العام الصافي يقترب من 83.2% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يتجاوز الدين الإجمالي المضمون حكوميا 100% من الناتج المحلي. ورغم التزام الحكومة بخطط خفض المديونية تدريجيا خلال السنوات المقبلة حيث إنها تستهدف خفض نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الإجمالي لتصل الى 80% بحلول عام 2028، فان استمرار ارتفاع خدمة الدين يحد من قدرة الدولة على توجيه المزيد من الانفاق نحو المشاريع التنموية والخدمات الأساسية.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو الأولوية امام الحكومة هي تحفيز الاستثمار المحلي والاجنبي، فحجم الاستثمارات الجديدة لا يزال دون المستوى المطلوب لتحقيق معدلات نمو قادرة على استيعاب الداخلين الجدد الى سوق العمل. فالأردن يمتلك مقومات مهمة تشمل الاستقرار السياسي النسبي، والموقع الجغرافي الإستراتيجي، والكوادر البشرية المؤهلة، غير أن الاستفادة من هذه المزايا تتطلب سياسات اقتصادية أكثر جرأة ووضوحا، أضف لذلك ان المستثمرين ما زالوا يواجهون تحديات تتعلق بالإجراءات الإدارية وتعقيد بعض التشريعات. لذلك فإنني أؤكد على ضرورة تبسيط الإجراءات الحكومية وتقليص البيروقراطية، وتسريع منح التراخيص، وتعزيز الشفافية وتوفير بيئة تشريعية مستقرة، كونها جميعا تعد خطوات أساسية لتحسين بيئة الأعمال وتعتبر عوامل حاسمة في جذب رؤوس الأموال.
كما يتطلب الواقع الاقتصادي توجيه اهتمام أكبر امام القطاعات القادرة على خلق فرص العمل وتحقيق قيمة مضافة مرتفعة. ويبرز قطاع التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي كأحد أبرز المحركات المستقبلية للنمو وجذب الاستثمارات وتوفير فرص عمل نوعية، خاصة في ظل امتلاك الأردن قاعدة شبابية متعلمة وخبرات متراكمة في مجالات البرمجيات والخدمات التقنية. كذلك تظل السياحة من القطاعات الواعدة التي يمكن أن تساهم بصورة أكبر في دعم النمو الاقتصادي وزيادة الإيرادات بالعملة الأجنبية، وذلك بفضل المواقع التاريخية والطبيعية التي تستقطب ملايين الزوار سنويا. كذلك تمثل مشاريع الطاقة المتجددة فرصة مهمة لتقليل فاتورة الطاقة وتعزيز الأمن الاقتصادي.
ومن جهة أخرى، فإن تعزيز دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة يجب أن يكون جزءا رئيسيا من الاستراتيجية الاقتصادية. فهذه المشاريع تشكل العمود الفقري للقطاع الخاص في معظم الاقتصادات الناجحة، وتتميز بقدرتها على توفير فرص عمل سريعة ومرنة. ويتطلب ذلك تسهيل الوصول الى التمويل، وتقديم حوافز ضريبية مدروسة، وتوفير بيئة تنظيمية تشجع على التوسع والنمو.
كذلك تحتاج الحكومة الى الاستثمار بصورة أكبر في التعليم والتدريب المهني والتقني. فمع استمرار دخول آلاف الشباب الى سوق العمل سنويا، بصبح من الضروري مواءمة التخصصات التعليمية مع احتياجات الاقتصاد الحديث، وتشجيع ريادة الأعمال، والتركيز على المهارات الرقمية والتقنية التي تشهد طلبا متزايدا على المستويين المحلي والاقليمي.
أما على صعيد المالية العامة، فان تحقيق التوازن بين الإصلاح المالي والحماية الاجتماعية يظل تحديا أساسا. فالحكومة مطالبة بمواصلة جهود مكافحة التهرب الضريبي وتحسين كفاءة الإنفاق العام، مع الحفاظ على البرامج الداعمة للفئات الأكثر تأثرا بالأوضاع الاقتصادية، كما أن الإصلاحات الاقتصادية تكون أكثر نجاحا عندما تترافق مع إجراءات تحمي الطبقة الوسطى ومحدودي الدخل من الأعباء الإضافية.
ورغم أن صندوق النقد الدولي يتوقع ارتفاع النمو الاقتصادي نحو 3% خلال السنوات المقبلة، فإن تحقيق معدلات نمو أعلى يتطلب إصلاحات هيكلية أعمق تستهدف رفع الإنتاجية وزيادة تنافسية الاقتصاد وجذب استثمارات جديدة. فالنمو الاقتصادي الحقيقي لا يقاس بالأرقام الكلية، بل بقدرته على خلق فرص العمل وتحسين مستويات الدخل وتعزيز جودة الحياة للمواطنين.
وفي النهاية، لا يقتصر نجاح الأردن الاقتصادي على معالجة التحديات الراهنة فحسب، بل يعتمد أيضا على قدرته على تحويل الفرص المتاحة الى مشاريع تنموية حقيقية ترفع معدلات النمو وتوفر فرص العمل وتحسن مستوى حياة المواطنين. فالمرحلة المقبلة تتطلب قرارات اقتصادية مدروسة توازن بين الاستقرار المالي ومتطلبات التنمية الشاملة.
بقلم الدكتور جميل سالم الزيدانين السعودي
رغم التحديات الإقليمية والضغوط الاقتصادية العالمية والتحديات الهيكلية التي فرضت نفسها على المشهد الاقتصادي خلال السنوات الماضية، في وقت تتزايد فيه المطالب باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتعزيز النمو وتحسين مستويات المعيشة. وبينما حقق الأردن تقدما في بعض المؤشرات الاقتصادية، لا تزال بعض القضايا التي اوردها فيما بعد تشكل تحديات رئيسية امام صناع القرار، حيث أظهر الاقتصاد الأردني خلال عام 2025 قدرا من الصمود والاستقرار. فقد بلغ معدل النمو الاقتصادي 3%، بينما بلغ معدل التضخم في شهر نيسان من هذا العام حوالي 2.49% وما معدله 2.24% لعام 2025 و4.36% في عام 2022 وجميع هذه المعدلات أقل من متوسط معلات التضخم في العامل، وهو ما يعكس نجاح السياسات النقدية في الحفاظ على الاستقرار المالي. الا ان هذه المؤشرات الإيجابية لا تزال غير كافية لإحداث تحول اقتصادي ملموس يشعر به المواطن الأردني في حياته اليومية.
تبقى البطالة التحدي الأكبر امام الحكومة. فبحسب أحدث البيانات، بلغ معدل البطالة بين الأردنيين في الربع الأول من هذا العام نحو 16.1%، وهو من أعلى المعدلات في المنطقة، ما يعكس استمرار الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وضعف قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل كافية للشباب والخريجين.
وفي الوقت ذاته، لا تزال المديونية العامة تشكل عبئا كبيرا على الاقتصاد، وتشير بيانات صندوق النقد الدولي الى ان الدين العام الصافي يقترب من 83.2% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يتجاوز الدين الإجمالي المضمون حكوميا 100% من الناتج المحلي. ورغم التزام الحكومة بخطط خفض المديونية تدريجيا خلال السنوات المقبلة حيث إنها تستهدف خفض نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الإجمالي لتصل الى 80% بحلول عام 2028، فان استمرار ارتفاع خدمة الدين يحد من قدرة الدولة على توجيه المزيد من الانفاق نحو المشاريع التنموية والخدمات الأساسية.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو الأولوية امام الحكومة هي تحفيز الاستثمار المحلي والاجنبي، فحجم الاستثمارات الجديدة لا يزال دون المستوى المطلوب لتحقيق معدلات نمو قادرة على استيعاب الداخلين الجدد الى سوق العمل. فالأردن يمتلك مقومات مهمة تشمل الاستقرار السياسي النسبي، والموقع الجغرافي الإستراتيجي، والكوادر البشرية المؤهلة، غير أن الاستفادة من هذه المزايا تتطلب سياسات اقتصادية أكثر جرأة ووضوحا، أضف لذلك ان المستثمرين ما زالوا يواجهون تحديات تتعلق بالإجراءات الإدارية وتعقيد بعض التشريعات. لذلك فإنني أؤكد على ضرورة تبسيط الإجراءات الحكومية وتقليص البيروقراطية، وتسريع منح التراخيص، وتعزيز الشفافية وتوفير بيئة تشريعية مستقرة، كونها جميعا تعد خطوات أساسية لتحسين بيئة الأعمال وتعتبر عوامل حاسمة في جذب رؤوس الأموال.
كما يتطلب الواقع الاقتصادي توجيه اهتمام أكبر امام القطاعات القادرة على خلق فرص العمل وتحقيق قيمة مضافة مرتفعة. ويبرز قطاع التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي كأحد أبرز المحركات المستقبلية للنمو وجذب الاستثمارات وتوفير فرص عمل نوعية، خاصة في ظل امتلاك الأردن قاعدة شبابية متعلمة وخبرات متراكمة في مجالات البرمجيات والخدمات التقنية. كذلك تظل السياحة من القطاعات الواعدة التي يمكن أن تساهم بصورة أكبر في دعم النمو الاقتصادي وزيادة الإيرادات بالعملة الأجنبية، وذلك بفضل المواقع التاريخية والطبيعية التي تستقطب ملايين الزوار سنويا. كذلك تمثل مشاريع الطاقة المتجددة فرصة مهمة لتقليل فاتورة الطاقة وتعزيز الأمن الاقتصادي.
ومن جهة أخرى، فإن تعزيز دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة يجب أن يكون جزءا رئيسيا من الاستراتيجية الاقتصادية. فهذه المشاريع تشكل العمود الفقري للقطاع الخاص في معظم الاقتصادات الناجحة، وتتميز بقدرتها على توفير فرص عمل سريعة ومرنة. ويتطلب ذلك تسهيل الوصول الى التمويل، وتقديم حوافز ضريبية مدروسة، وتوفير بيئة تنظيمية تشجع على التوسع والنمو.
كذلك تحتاج الحكومة الى الاستثمار بصورة أكبر في التعليم والتدريب المهني والتقني. فمع استمرار دخول آلاف الشباب الى سوق العمل سنويا، بصبح من الضروري مواءمة التخصصات التعليمية مع احتياجات الاقتصاد الحديث، وتشجيع ريادة الأعمال، والتركيز على المهارات الرقمية والتقنية التي تشهد طلبا متزايدا على المستويين المحلي والاقليمي.
أما على صعيد المالية العامة، فان تحقيق التوازن بين الإصلاح المالي والحماية الاجتماعية يظل تحديا أساسا. فالحكومة مطالبة بمواصلة جهود مكافحة التهرب الضريبي وتحسين كفاءة الإنفاق العام، مع الحفاظ على البرامج الداعمة للفئات الأكثر تأثرا بالأوضاع الاقتصادية، كما أن الإصلاحات الاقتصادية تكون أكثر نجاحا عندما تترافق مع إجراءات تحمي الطبقة الوسطى ومحدودي الدخل من الأعباء الإضافية.
ورغم أن صندوق النقد الدولي يتوقع ارتفاع النمو الاقتصادي نحو 3% خلال السنوات المقبلة، فإن تحقيق معدلات نمو أعلى يتطلب إصلاحات هيكلية أعمق تستهدف رفع الإنتاجية وزيادة تنافسية الاقتصاد وجذب استثمارات جديدة. فالنمو الاقتصادي الحقيقي لا يقاس بالأرقام الكلية، بل بقدرته على خلق فرص العمل وتحسين مستويات الدخل وتعزيز جودة الحياة للمواطنين.
وفي النهاية، لا يقتصر نجاح الأردن الاقتصادي على معالجة التحديات الراهنة فحسب، بل يعتمد أيضا على قدرته على تحويل الفرص المتاحة الى مشاريع تنموية حقيقية ترفع معدلات النمو وتوفر فرص العمل وتحسن مستوى حياة المواطنين. فالمرحلة المقبلة تتطلب قرارات اقتصادية مدروسة توازن بين الاستقرار المالي ومتطلبات التنمية الشاملة.
التعليقات