في كثير من المؤسسات ارتبطت إدارة الموارد البشرية في المفهوم الشعبي لسنوات طويلة بصورة نمطية باهتة عالقة في أذهان البعض باعتبارها الجهة المسؤولة عن التوظيف، وإعداد العقود، وحساب الإجازات، ومتابعة الحضور والانصراف، ولطالما أعُتبر موظف الـــ (HR) ذلك المكتبي الصارم الذي يقبع خلف جبل من الأوراق والذي لا يظهر في المشهد إلا لتوقيع العقوبات، أو احتساب الإجازات، أو صياغة خطابات إنهاء الخدمة، هذه الصورة النمطية السلبية وبالرغم انتشارها التي اختزلت الإدارة في دور (الشرطي الإداري) لم تعد تعكس الواقع الذي وصلت إليه مهنة الموارد البشرية في عالم الأعمال الحديث، ولا الدور الاستراتيجي الذي أصبحت تؤديه في بناء المنظمات وصناعة مستقبلها، بل أصبحت عائقاً حقيقياً أمام نمو المنظمات في عصر يتسم بالتحول الرقمي السريع والابتكار المستمر وإن الحقيقة الإدارية الحديثة تثبت أن هذه الصورة النمطية المشوهة ولدت من التوظيف الخاطئ للمبادئ، بينما في جوهرها الاستراتيجي، تُمثل إدارة الموارد البشرية عصب المنظمة والمحرك الأساسي لتوليد القيمة التنافسية.
ومع بداية الالفية التي شهدت تحولًا جذريًا في النظرة العامة للموارد البشرية مما انعكس على فلسفتها عبر انتقالها من الدور الإداري التقليدي الذي يركز على الإجراءات والأنظمة إلى دور استراتيجي المنبثق عن رؤية ورسالة ومن خلال تطبيق هذا التحول تخلت الموارد البشرية عن دورها الميكانيكي وتبنت الدور الاستراتيجي الذي يتمحور حول الإنسان باعتباره أهم أصل تمتلكه المنظمة وأكثرها تأثيرًا في تحقيق النجاح والاستدامة فالمنافسة بين المؤسسات لم تعد تعتمد فقط على رأس المال أو التكنولوجيا أو المعدات، بل أصبحت ترتكز بصورة متزايدة على جودة رأس المال البشري وقدرته على الابتكار والتكيف وصناعة القيمة، لتصبح شريكاً استراتيجياً في صياغة القرار داخل المنظمة من خلال مسارين أساسيين: إعادة هندسة سلسلة القيمة البشرية من خلال النظر إلى الموظف كمورد مستدام وليس كلفة مالية حيث تبدأ السلسلة من الاستقطاب الذكي القائم على الجدارة، مروراً بالتدريب والتحسين المستمر، وصولاً إلى صناعة الأثر والتآزر بين الكفاءات داخل المؤسسة، اضف لذلك مأسسة ثقافة الجدارة والاستحقاق وذلك بتفعيل أدوات تقييم شفافة وعادلة تدمج بين الكفاءة والأقدمية معاً لضمان تفويض الصلاحيات وخفض المركزية العقيمة، مما يمنح الطاقات البشرية المرونة الكافية للابتكار وصنع الفارق داخل المكاتب التنفيذية.
وبهذا برز المفهوم الجديد للموارد البشرية ذو الطابع الاستراتيجي الذي يقوم على بناء القدرات لا إدارة الوظائف، وعلى تطوير الإمكانات لا إدارة الملفات، فالمنظمات الناجحة لم تعد تبحث فقط عن الموظف الذي يستطيع أداء مهمة محددة، بل عن الشخص القادر على التعلم والابتكار والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات والتعامل مع بيئات عمل متغيرة ومعقدة، وتشير التجارب العالمية الحديثة إلى أن المنظمات الأكثر نجاحًا هي تلك التي تنظر إلى موظفيها باعتبارهم استثمارًا طويل الأمد وليس مجرد تكلفة تشغيلية ولذلك أصبحت برامج تطوير القيادات، والتخطيط للإحلال الوظيفي، وإدارة المواهب، والتعلم المؤسسي، من أهم أولويات إدارات الموارد البشرية الحديثة.
وحين نلتفت إلى المشهد الأردني نجد ان الأردن أصبح أمام معادلة استثنائية حيث منح هذا التحول أهمية بالغة لا سيما ان الاردن عُرف تاريخياً بفقر الموارد الطبيعية، معوّضا هذا النقص بامتلاك واحدة من أهم الثروات الوطنية في المنطقة وهي الثروة البشرية الهائلة وذات الطاقات المؤهلة والمبدعة على كافة الأصعدة مستغلة بذلك التوجه نحو الدور الاستراتيجي للموارد البشرية حيث أثبت الأردنيون حضورهم في مختلف القطاعات المهنية والإدارية والتقنية والطبية والأكاديمية داخل الأردن وخارجه، حتى أصبح العنصر البشري الأردني علامة فارقة في العديد من المؤسسات الإقليمية والدولية، فالرهان لم يعد متعلقاً بـتعبئة الشواغر أو إيجاد أيدي عاملة تؤدي ساعات عمل نصابية محددة، بل تحول الهدف إلى صناعة وتوطين قادة المستقبل أولئك المسلحين بالمعرفة العميقة، والمهارات الرقمية والمتنوعة، والقدرة على إدارة الأزمات والتحول المستمر ضمن مستويات مهنية وأكاديمية على اعتبار ان هذا رأس المال الفكري الأردني لم يعد يبحث عن بيئات عمل تديره العقلية التقليدية الجافة بل يبحث عن حاضنات ابتكار تطلق طاقاته الكامنة.
ختاماً، في عصر تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، تبدو الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى إلى تجاوز الصورة التقليدية للموارد البشرية، والنظر إليها باعتبارها مصنعًا لمواهب تتفوق فيه الأفكار وترتفع فيه قيمة الابتكار على الأصول المادية. وفي اقتصاد اليوم يجب على المؤسسات هدم الجدران التقليدية لـشؤون الموظفين خصوصا إن الطاقات البشرية الهائلة التي يمتلكها الأردن تستحق إدارة برؤية استراتيجية قادرة على تحويل الشاب الخلّاق من مجرد اداة في آلة بيروقراطية، إلى قائد يمتلك الرؤية والأدوات ليقود مؤسسته وبالتالي وطنه نحو ريادة المستقبل، وبهذا إن تمكين الموارد البشرية من قيادة هذا التحول سيسهم مباشرة في نقل المؤسسات الأردنية (الرسمية والخاصة) من الجمود الإداري إلى المرونة العضوية. فعندما يتحول مدير الموارد البشرية من 'منفذ عقود' إلى 'مخطط استراتيجي'، فإنه يساعد كل فرد في المنظمة على العثور على 'سبب وجوده المهني وشغفه' لخدمة الأهداف العليا للمؤسسة والمجتمع.
د. علاء عباس الطهراوي
في كثير من المؤسسات ارتبطت إدارة الموارد البشرية في المفهوم الشعبي لسنوات طويلة بصورة نمطية باهتة عالقة في أذهان البعض باعتبارها الجهة المسؤولة عن التوظيف، وإعداد العقود، وحساب الإجازات، ومتابعة الحضور والانصراف، ولطالما أعُتبر موظف الـــ (HR) ذلك المكتبي الصارم الذي يقبع خلف جبل من الأوراق والذي لا يظهر في المشهد إلا لتوقيع العقوبات، أو احتساب الإجازات، أو صياغة خطابات إنهاء الخدمة، هذه الصورة النمطية السلبية وبالرغم انتشارها التي اختزلت الإدارة في دور (الشرطي الإداري) لم تعد تعكس الواقع الذي وصلت إليه مهنة الموارد البشرية في عالم الأعمال الحديث، ولا الدور الاستراتيجي الذي أصبحت تؤديه في بناء المنظمات وصناعة مستقبلها، بل أصبحت عائقاً حقيقياً أمام نمو المنظمات في عصر يتسم بالتحول الرقمي السريع والابتكار المستمر وإن الحقيقة الإدارية الحديثة تثبت أن هذه الصورة النمطية المشوهة ولدت من التوظيف الخاطئ للمبادئ، بينما في جوهرها الاستراتيجي، تُمثل إدارة الموارد البشرية عصب المنظمة والمحرك الأساسي لتوليد القيمة التنافسية.
ومع بداية الالفية التي شهدت تحولًا جذريًا في النظرة العامة للموارد البشرية مما انعكس على فلسفتها عبر انتقالها من الدور الإداري التقليدي الذي يركز على الإجراءات والأنظمة إلى دور استراتيجي المنبثق عن رؤية ورسالة ومن خلال تطبيق هذا التحول تخلت الموارد البشرية عن دورها الميكانيكي وتبنت الدور الاستراتيجي الذي يتمحور حول الإنسان باعتباره أهم أصل تمتلكه المنظمة وأكثرها تأثيرًا في تحقيق النجاح والاستدامة فالمنافسة بين المؤسسات لم تعد تعتمد فقط على رأس المال أو التكنولوجيا أو المعدات، بل أصبحت ترتكز بصورة متزايدة على جودة رأس المال البشري وقدرته على الابتكار والتكيف وصناعة القيمة، لتصبح شريكاً استراتيجياً في صياغة القرار داخل المنظمة من خلال مسارين أساسيين: إعادة هندسة سلسلة القيمة البشرية من خلال النظر إلى الموظف كمورد مستدام وليس كلفة مالية حيث تبدأ السلسلة من الاستقطاب الذكي القائم على الجدارة، مروراً بالتدريب والتحسين المستمر، وصولاً إلى صناعة الأثر والتآزر بين الكفاءات داخل المؤسسة، اضف لذلك مأسسة ثقافة الجدارة والاستحقاق وذلك بتفعيل أدوات تقييم شفافة وعادلة تدمج بين الكفاءة والأقدمية معاً لضمان تفويض الصلاحيات وخفض المركزية العقيمة، مما يمنح الطاقات البشرية المرونة الكافية للابتكار وصنع الفارق داخل المكاتب التنفيذية.
وبهذا برز المفهوم الجديد للموارد البشرية ذو الطابع الاستراتيجي الذي يقوم على بناء القدرات لا إدارة الوظائف، وعلى تطوير الإمكانات لا إدارة الملفات، فالمنظمات الناجحة لم تعد تبحث فقط عن الموظف الذي يستطيع أداء مهمة محددة، بل عن الشخص القادر على التعلم والابتكار والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات والتعامل مع بيئات عمل متغيرة ومعقدة، وتشير التجارب العالمية الحديثة إلى أن المنظمات الأكثر نجاحًا هي تلك التي تنظر إلى موظفيها باعتبارهم استثمارًا طويل الأمد وليس مجرد تكلفة تشغيلية ولذلك أصبحت برامج تطوير القيادات، والتخطيط للإحلال الوظيفي، وإدارة المواهب، والتعلم المؤسسي، من أهم أولويات إدارات الموارد البشرية الحديثة.
وحين نلتفت إلى المشهد الأردني نجد ان الأردن أصبح أمام معادلة استثنائية حيث منح هذا التحول أهمية بالغة لا سيما ان الاردن عُرف تاريخياً بفقر الموارد الطبيعية، معوّضا هذا النقص بامتلاك واحدة من أهم الثروات الوطنية في المنطقة وهي الثروة البشرية الهائلة وذات الطاقات المؤهلة والمبدعة على كافة الأصعدة مستغلة بذلك التوجه نحو الدور الاستراتيجي للموارد البشرية حيث أثبت الأردنيون حضورهم في مختلف القطاعات المهنية والإدارية والتقنية والطبية والأكاديمية داخل الأردن وخارجه، حتى أصبح العنصر البشري الأردني علامة فارقة في العديد من المؤسسات الإقليمية والدولية، فالرهان لم يعد متعلقاً بـتعبئة الشواغر أو إيجاد أيدي عاملة تؤدي ساعات عمل نصابية محددة، بل تحول الهدف إلى صناعة وتوطين قادة المستقبل أولئك المسلحين بالمعرفة العميقة، والمهارات الرقمية والمتنوعة، والقدرة على إدارة الأزمات والتحول المستمر ضمن مستويات مهنية وأكاديمية على اعتبار ان هذا رأس المال الفكري الأردني لم يعد يبحث عن بيئات عمل تديره العقلية التقليدية الجافة بل يبحث عن حاضنات ابتكار تطلق طاقاته الكامنة.
ختاماً، في عصر تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، تبدو الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى إلى تجاوز الصورة التقليدية للموارد البشرية، والنظر إليها باعتبارها مصنعًا لمواهب تتفوق فيه الأفكار وترتفع فيه قيمة الابتكار على الأصول المادية. وفي اقتصاد اليوم يجب على المؤسسات هدم الجدران التقليدية لـشؤون الموظفين خصوصا إن الطاقات البشرية الهائلة التي يمتلكها الأردن تستحق إدارة برؤية استراتيجية قادرة على تحويل الشاب الخلّاق من مجرد اداة في آلة بيروقراطية، إلى قائد يمتلك الرؤية والأدوات ليقود مؤسسته وبالتالي وطنه نحو ريادة المستقبل، وبهذا إن تمكين الموارد البشرية من قيادة هذا التحول سيسهم مباشرة في نقل المؤسسات الأردنية (الرسمية والخاصة) من الجمود الإداري إلى المرونة العضوية. فعندما يتحول مدير الموارد البشرية من 'منفذ عقود' إلى 'مخطط استراتيجي'، فإنه يساعد كل فرد في المنظمة على العثور على 'سبب وجوده المهني وشغفه' لخدمة الأهداف العليا للمؤسسة والمجتمع.
د. علاء عباس الطهراوي
في كثير من المؤسسات ارتبطت إدارة الموارد البشرية في المفهوم الشعبي لسنوات طويلة بصورة نمطية باهتة عالقة في أذهان البعض باعتبارها الجهة المسؤولة عن التوظيف، وإعداد العقود، وحساب الإجازات، ومتابعة الحضور والانصراف، ولطالما أعُتبر موظف الـــ (HR) ذلك المكتبي الصارم الذي يقبع خلف جبل من الأوراق والذي لا يظهر في المشهد إلا لتوقيع العقوبات، أو احتساب الإجازات، أو صياغة خطابات إنهاء الخدمة، هذه الصورة النمطية السلبية وبالرغم انتشارها التي اختزلت الإدارة في دور (الشرطي الإداري) لم تعد تعكس الواقع الذي وصلت إليه مهنة الموارد البشرية في عالم الأعمال الحديث، ولا الدور الاستراتيجي الذي أصبحت تؤديه في بناء المنظمات وصناعة مستقبلها، بل أصبحت عائقاً حقيقياً أمام نمو المنظمات في عصر يتسم بالتحول الرقمي السريع والابتكار المستمر وإن الحقيقة الإدارية الحديثة تثبت أن هذه الصورة النمطية المشوهة ولدت من التوظيف الخاطئ للمبادئ، بينما في جوهرها الاستراتيجي، تُمثل إدارة الموارد البشرية عصب المنظمة والمحرك الأساسي لتوليد القيمة التنافسية.
ومع بداية الالفية التي شهدت تحولًا جذريًا في النظرة العامة للموارد البشرية مما انعكس على فلسفتها عبر انتقالها من الدور الإداري التقليدي الذي يركز على الإجراءات والأنظمة إلى دور استراتيجي المنبثق عن رؤية ورسالة ومن خلال تطبيق هذا التحول تخلت الموارد البشرية عن دورها الميكانيكي وتبنت الدور الاستراتيجي الذي يتمحور حول الإنسان باعتباره أهم أصل تمتلكه المنظمة وأكثرها تأثيرًا في تحقيق النجاح والاستدامة فالمنافسة بين المؤسسات لم تعد تعتمد فقط على رأس المال أو التكنولوجيا أو المعدات، بل أصبحت ترتكز بصورة متزايدة على جودة رأس المال البشري وقدرته على الابتكار والتكيف وصناعة القيمة، لتصبح شريكاً استراتيجياً في صياغة القرار داخل المنظمة من خلال مسارين أساسيين: إعادة هندسة سلسلة القيمة البشرية من خلال النظر إلى الموظف كمورد مستدام وليس كلفة مالية حيث تبدأ السلسلة من الاستقطاب الذكي القائم على الجدارة، مروراً بالتدريب والتحسين المستمر، وصولاً إلى صناعة الأثر والتآزر بين الكفاءات داخل المؤسسة، اضف لذلك مأسسة ثقافة الجدارة والاستحقاق وذلك بتفعيل أدوات تقييم شفافة وعادلة تدمج بين الكفاءة والأقدمية معاً لضمان تفويض الصلاحيات وخفض المركزية العقيمة، مما يمنح الطاقات البشرية المرونة الكافية للابتكار وصنع الفارق داخل المكاتب التنفيذية.
وبهذا برز المفهوم الجديد للموارد البشرية ذو الطابع الاستراتيجي الذي يقوم على بناء القدرات لا إدارة الوظائف، وعلى تطوير الإمكانات لا إدارة الملفات، فالمنظمات الناجحة لم تعد تبحث فقط عن الموظف الذي يستطيع أداء مهمة محددة، بل عن الشخص القادر على التعلم والابتكار والعمل ضمن فرق متعددة التخصصات والتعامل مع بيئات عمل متغيرة ومعقدة، وتشير التجارب العالمية الحديثة إلى أن المنظمات الأكثر نجاحًا هي تلك التي تنظر إلى موظفيها باعتبارهم استثمارًا طويل الأمد وليس مجرد تكلفة تشغيلية ولذلك أصبحت برامج تطوير القيادات، والتخطيط للإحلال الوظيفي، وإدارة المواهب، والتعلم المؤسسي، من أهم أولويات إدارات الموارد البشرية الحديثة.
وحين نلتفت إلى المشهد الأردني نجد ان الأردن أصبح أمام معادلة استثنائية حيث منح هذا التحول أهمية بالغة لا سيما ان الاردن عُرف تاريخياً بفقر الموارد الطبيعية، معوّضا هذا النقص بامتلاك واحدة من أهم الثروات الوطنية في المنطقة وهي الثروة البشرية الهائلة وذات الطاقات المؤهلة والمبدعة على كافة الأصعدة مستغلة بذلك التوجه نحو الدور الاستراتيجي للموارد البشرية حيث أثبت الأردنيون حضورهم في مختلف القطاعات المهنية والإدارية والتقنية والطبية والأكاديمية داخل الأردن وخارجه، حتى أصبح العنصر البشري الأردني علامة فارقة في العديد من المؤسسات الإقليمية والدولية، فالرهان لم يعد متعلقاً بـتعبئة الشواغر أو إيجاد أيدي عاملة تؤدي ساعات عمل نصابية محددة، بل تحول الهدف إلى صناعة وتوطين قادة المستقبل أولئك المسلحين بالمعرفة العميقة، والمهارات الرقمية والمتنوعة، والقدرة على إدارة الأزمات والتحول المستمر ضمن مستويات مهنية وأكاديمية على اعتبار ان هذا رأس المال الفكري الأردني لم يعد يبحث عن بيئات عمل تديره العقلية التقليدية الجافة بل يبحث عن حاضنات ابتكار تطلق طاقاته الكامنة.
ختاماً، في عصر تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، تبدو الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى إلى تجاوز الصورة التقليدية للموارد البشرية، والنظر إليها باعتبارها مصنعًا لمواهب تتفوق فيه الأفكار وترتفع فيه قيمة الابتكار على الأصول المادية. وفي اقتصاد اليوم يجب على المؤسسات هدم الجدران التقليدية لـشؤون الموظفين خصوصا إن الطاقات البشرية الهائلة التي يمتلكها الأردن تستحق إدارة برؤية استراتيجية قادرة على تحويل الشاب الخلّاق من مجرد اداة في آلة بيروقراطية، إلى قائد يمتلك الرؤية والأدوات ليقود مؤسسته وبالتالي وطنه نحو ريادة المستقبل، وبهذا إن تمكين الموارد البشرية من قيادة هذا التحول سيسهم مباشرة في نقل المؤسسات الأردنية (الرسمية والخاصة) من الجمود الإداري إلى المرونة العضوية. فعندما يتحول مدير الموارد البشرية من 'منفذ عقود' إلى 'مخطط استراتيجي'، فإنه يساعد كل فرد في المنظمة على العثور على 'سبب وجوده المهني وشغفه' لخدمة الأهداف العليا للمؤسسة والمجتمع.
د. علاء عباس الطهراوي
التعليقات