د. ذوقان عبيدات
يحتفل الناس فرحًا، ويحاول الفرحان أن يسجل فرحه، ويظهِر مشاعره أمام الآخر! فالاحتفالات ظواهر مشروعة للأفراد، والجماعات والدول.
ونشهد حاليًا موجات من الفرح مثل: تخرج الطلبة من المدرسة، والجامعة، وهناك من يحتفل بتخرج أطفاله من الروضة، وهناك من يحتفل سنويّا بأعياد ميلاده وأعياد أبنائه وبناته . وهناك احتفالات زواج، وبعض احتفالات طلاق بدأت في الانتشار. هذا كله مشروع. وهناك احتفالات 'حزبية' بذكرى تأسيس حزب، واحتفالات دينية وأخرى وطنية! وقد لا يمر أسبوع من دون حفل ما !! أكثر الله من الاحتفالات إذا كانت فرحًا، ومشاعر، وتعبيرًا صادقًا عن مناسبة مهمة!
(١)
المبالغة في الاحتفال
قد تكون كثرة الاحتفالات نفسها مبالغة، وقد تكون طرق الاحتفال من إسراف، ومظاهر، وفخفخة نفسها هي المبالغة، فهناك فرق في التعبير عن مشاعر فرح، والمبالغة في الإسراف، والإعلان، والمكايدة، والتفاخر، ومكايدة الخصوم، وإرسال الرسائل لمن يهمه الأمر! وفرق بين احتفال راقٍ، وبين جاهات، ومهرجانات، وهدايا، ورقص في الشوارع…إلخ.
قد يقال: 'كل واحد حر بحاله'!
هذا صحيح، ولكن ماذا يقول علماء النفس، وعلماء الاجتماع عن ذلك؟
(٢)
سيكولوجية الاحتفال والمحتفِل
في علم النفس الفرح هو مظهر للصحة النفسية السليمة .والفرح لحظي يرتبط بحدث بخلاف السعادة التي قد تدوم فترة أطول! وللفرح فوائد صحية على المستوى النفسي، والجسدي أيضًا فالفرح يعزٌز جهاز المناعة، ويزيل التوتر، ويشحن بالطاقة الإيجابية !
والفرحان إذن؛ هو شخص يمر بلحظة فرح قد تكون حبًا جديدًا،
أو علاقة جديدة، أو إنجازًا واضحًا أو مناسبة عزيزة قادمة. ولذلك يتخلى الفرحان عن همومه، ومتاعبه ولو مؤقتًا! وفي الفرح العام كحفل تخرج مثلًا، فإن الخريج يفقد بعضًا من استقلاليته، وينخرط في روح الجماعة، متخليًا عن بعض وقار، كأن يرقص في الشارع، أو يغني وزير في حفل ما، أو يغني رئيس مع المطرب، أو الجمهور. ولكن:
حين يتحول الفرح إلى إثبات خاطىء للذات، أو مكايدة آخرين، أو التغطية على نقص ما، فإنه يتحول إلى عقَد نفسية، وربما أمراض نفسية!
(٣)
الفرح في علم الاجتماع:
'كل شيء قِرضة ودين'
يقول علماء الاجتماع: الفرح ظاهرة اجتماعية، فلا يفرح أحدّوحده! فالفرحان يحب أن يشاركه الآخر، ومن أجل هذا يُدعى الآخر إلى الفرح كما يحدث في الزواج، والجاهات، وأعياد الميلاد، وغيرها. والفرح شعور معدٍ، إذ سرعان ما يتعاطف الآخر مع أصحاب الفرح، فيرقص، ويدبك، ويهنئ .
وفي أفراح المجتمع، والمناسبات الوطنية يكون الفرح حقيقيّا إذا اتحد الناس في هدف مشترك: وهذا يحدث إذا كانت هناك حرية اختيار وتعبير، وتعددية، وعدالة، وإحساس بالكرامة، وبغير ذلك تكون الاحتفالات قسرية وشكلية.
وبشكل عام، يحتاج الأفراد، والمجتمعات إلى أفراح. تتبادل الأفراح بين الناس، فإذا فرحت لي فسأفرح معك، وكل شي قرضة ودين!!
(٤)
أمراض الفرح
تتحول بعض الأفراح إلى أتراح، خاصة في مجالات إطلاق النار، أو في أثناء الخلافات بين عائلتي الزوجين، أو في حالات تلوٌث البيئة وغيرها.
وهناك أفراح مرضية حين يكتشف فرد ذاته فجأة ، أو فئة نفسها، ويريد أن يفرض أو يكتشف سردية يكايد فيها الآخر. في مثل هذه الحالات تضيع مناسبة الفرح، وتختفي المشاعر الحقيقية، و تحل مكانها مشاعر شكلية، أو حتى لا علاقة لها بالموضوع، ففي فرحنا الأخير تحولت المشاعر إلى شعب ترك البيئة، وشوارعها ملوثة، وخطاب قال للشعب: استحِ! وهكذا يتم تبادل اللكمات بين الحكومة والناس ، وتحولت الكلمات إلى لكمات ، ولا أحد يتحدث عن الاستقلال! نسينا الهدف وضاعت المناسبة!!
احتفلنا بالاستقلال سبع ساعات، وتبادلنا الكلمات واللكمات سبعة أيام حتى الآن، ونسينا قيم الاستقلال!!
فهمت عليّ؟!!
د. ذوقان عبيدات
يحتفل الناس فرحًا، ويحاول الفرحان أن يسجل فرحه، ويظهِر مشاعره أمام الآخر! فالاحتفالات ظواهر مشروعة للأفراد، والجماعات والدول.
ونشهد حاليًا موجات من الفرح مثل: تخرج الطلبة من المدرسة، والجامعة، وهناك من يحتفل بتخرج أطفاله من الروضة، وهناك من يحتفل سنويّا بأعياد ميلاده وأعياد أبنائه وبناته . وهناك احتفالات زواج، وبعض احتفالات طلاق بدأت في الانتشار. هذا كله مشروع. وهناك احتفالات 'حزبية' بذكرى تأسيس حزب، واحتفالات دينية وأخرى وطنية! وقد لا يمر أسبوع من دون حفل ما !! أكثر الله من الاحتفالات إذا كانت فرحًا، ومشاعر، وتعبيرًا صادقًا عن مناسبة مهمة!
(١)
المبالغة في الاحتفال
قد تكون كثرة الاحتفالات نفسها مبالغة، وقد تكون طرق الاحتفال من إسراف، ومظاهر، وفخفخة نفسها هي المبالغة، فهناك فرق في التعبير عن مشاعر فرح، والمبالغة في الإسراف، والإعلان، والمكايدة، والتفاخر، ومكايدة الخصوم، وإرسال الرسائل لمن يهمه الأمر! وفرق بين احتفال راقٍ، وبين جاهات، ومهرجانات، وهدايا، ورقص في الشوارع…إلخ.
قد يقال: 'كل واحد حر بحاله'!
هذا صحيح، ولكن ماذا يقول علماء النفس، وعلماء الاجتماع عن ذلك؟
(٢)
سيكولوجية الاحتفال والمحتفِل
في علم النفس الفرح هو مظهر للصحة النفسية السليمة .والفرح لحظي يرتبط بحدث بخلاف السعادة التي قد تدوم فترة أطول! وللفرح فوائد صحية على المستوى النفسي، والجسدي أيضًا فالفرح يعزٌز جهاز المناعة، ويزيل التوتر، ويشحن بالطاقة الإيجابية !
والفرحان إذن؛ هو شخص يمر بلحظة فرح قد تكون حبًا جديدًا،
أو علاقة جديدة، أو إنجازًا واضحًا أو مناسبة عزيزة قادمة. ولذلك يتخلى الفرحان عن همومه، ومتاعبه ولو مؤقتًا! وفي الفرح العام كحفل تخرج مثلًا، فإن الخريج يفقد بعضًا من استقلاليته، وينخرط في روح الجماعة، متخليًا عن بعض وقار، كأن يرقص في الشارع، أو يغني وزير في حفل ما، أو يغني رئيس مع المطرب، أو الجمهور. ولكن:
حين يتحول الفرح إلى إثبات خاطىء للذات، أو مكايدة آخرين، أو التغطية على نقص ما، فإنه يتحول إلى عقَد نفسية، وربما أمراض نفسية!
(٣)
الفرح في علم الاجتماع:
'كل شيء قِرضة ودين'
يقول علماء الاجتماع: الفرح ظاهرة اجتماعية، فلا يفرح أحدّوحده! فالفرحان يحب أن يشاركه الآخر، ومن أجل هذا يُدعى الآخر إلى الفرح كما يحدث في الزواج، والجاهات، وأعياد الميلاد، وغيرها. والفرح شعور معدٍ، إذ سرعان ما يتعاطف الآخر مع أصحاب الفرح، فيرقص، ويدبك، ويهنئ .
وفي أفراح المجتمع، والمناسبات الوطنية يكون الفرح حقيقيّا إذا اتحد الناس في هدف مشترك: وهذا يحدث إذا كانت هناك حرية اختيار وتعبير، وتعددية، وعدالة، وإحساس بالكرامة، وبغير ذلك تكون الاحتفالات قسرية وشكلية.
وبشكل عام، يحتاج الأفراد، والمجتمعات إلى أفراح. تتبادل الأفراح بين الناس، فإذا فرحت لي فسأفرح معك، وكل شي قرضة ودين!!
(٤)
أمراض الفرح
تتحول بعض الأفراح إلى أتراح، خاصة في مجالات إطلاق النار، أو في أثناء الخلافات بين عائلتي الزوجين، أو في حالات تلوٌث البيئة وغيرها.
وهناك أفراح مرضية حين يكتشف فرد ذاته فجأة ، أو فئة نفسها، ويريد أن يفرض أو يكتشف سردية يكايد فيها الآخر. في مثل هذه الحالات تضيع مناسبة الفرح، وتختفي المشاعر الحقيقية، و تحل مكانها مشاعر شكلية، أو حتى لا علاقة لها بالموضوع، ففي فرحنا الأخير تحولت المشاعر إلى شعب ترك البيئة، وشوارعها ملوثة، وخطاب قال للشعب: استحِ! وهكذا يتم تبادل اللكمات بين الحكومة والناس ، وتحولت الكلمات إلى لكمات ، ولا أحد يتحدث عن الاستقلال! نسينا الهدف وضاعت المناسبة!!
احتفلنا بالاستقلال سبع ساعات، وتبادلنا الكلمات واللكمات سبعة أيام حتى الآن، ونسينا قيم الاستقلال!!
فهمت عليّ؟!!
د. ذوقان عبيدات
يحتفل الناس فرحًا، ويحاول الفرحان أن يسجل فرحه، ويظهِر مشاعره أمام الآخر! فالاحتفالات ظواهر مشروعة للأفراد، والجماعات والدول.
ونشهد حاليًا موجات من الفرح مثل: تخرج الطلبة من المدرسة، والجامعة، وهناك من يحتفل بتخرج أطفاله من الروضة، وهناك من يحتفل سنويّا بأعياد ميلاده وأعياد أبنائه وبناته . وهناك احتفالات زواج، وبعض احتفالات طلاق بدأت في الانتشار. هذا كله مشروع. وهناك احتفالات 'حزبية' بذكرى تأسيس حزب، واحتفالات دينية وأخرى وطنية! وقد لا يمر أسبوع من دون حفل ما !! أكثر الله من الاحتفالات إذا كانت فرحًا، ومشاعر، وتعبيرًا صادقًا عن مناسبة مهمة!
(١)
المبالغة في الاحتفال
قد تكون كثرة الاحتفالات نفسها مبالغة، وقد تكون طرق الاحتفال من إسراف، ومظاهر، وفخفخة نفسها هي المبالغة، فهناك فرق في التعبير عن مشاعر فرح، والمبالغة في الإسراف، والإعلان، والمكايدة، والتفاخر، ومكايدة الخصوم، وإرسال الرسائل لمن يهمه الأمر! وفرق بين احتفال راقٍ، وبين جاهات، ومهرجانات، وهدايا، ورقص في الشوارع…إلخ.
قد يقال: 'كل واحد حر بحاله'!
هذا صحيح، ولكن ماذا يقول علماء النفس، وعلماء الاجتماع عن ذلك؟
(٢)
سيكولوجية الاحتفال والمحتفِل
في علم النفس الفرح هو مظهر للصحة النفسية السليمة .والفرح لحظي يرتبط بحدث بخلاف السعادة التي قد تدوم فترة أطول! وللفرح فوائد صحية على المستوى النفسي، والجسدي أيضًا فالفرح يعزٌز جهاز المناعة، ويزيل التوتر، ويشحن بالطاقة الإيجابية !
والفرحان إذن؛ هو شخص يمر بلحظة فرح قد تكون حبًا جديدًا،
أو علاقة جديدة، أو إنجازًا واضحًا أو مناسبة عزيزة قادمة. ولذلك يتخلى الفرحان عن همومه، ومتاعبه ولو مؤقتًا! وفي الفرح العام كحفل تخرج مثلًا، فإن الخريج يفقد بعضًا من استقلاليته، وينخرط في روح الجماعة، متخليًا عن بعض وقار، كأن يرقص في الشارع، أو يغني وزير في حفل ما، أو يغني رئيس مع المطرب، أو الجمهور. ولكن:
حين يتحول الفرح إلى إثبات خاطىء للذات، أو مكايدة آخرين، أو التغطية على نقص ما، فإنه يتحول إلى عقَد نفسية، وربما أمراض نفسية!
(٣)
الفرح في علم الاجتماع:
'كل شيء قِرضة ودين'
يقول علماء الاجتماع: الفرح ظاهرة اجتماعية، فلا يفرح أحدّوحده! فالفرحان يحب أن يشاركه الآخر، ومن أجل هذا يُدعى الآخر إلى الفرح كما يحدث في الزواج، والجاهات، وأعياد الميلاد، وغيرها. والفرح شعور معدٍ، إذ سرعان ما يتعاطف الآخر مع أصحاب الفرح، فيرقص، ويدبك، ويهنئ .
وفي أفراح المجتمع، والمناسبات الوطنية يكون الفرح حقيقيّا إذا اتحد الناس في هدف مشترك: وهذا يحدث إذا كانت هناك حرية اختيار وتعبير، وتعددية، وعدالة، وإحساس بالكرامة، وبغير ذلك تكون الاحتفالات قسرية وشكلية.
وبشكل عام، يحتاج الأفراد، والمجتمعات إلى أفراح. تتبادل الأفراح بين الناس، فإذا فرحت لي فسأفرح معك، وكل شي قرضة ودين!!
(٤)
أمراض الفرح
تتحول بعض الأفراح إلى أتراح، خاصة في مجالات إطلاق النار، أو في أثناء الخلافات بين عائلتي الزوجين، أو في حالات تلوٌث البيئة وغيرها.
وهناك أفراح مرضية حين يكتشف فرد ذاته فجأة ، أو فئة نفسها، ويريد أن يفرض أو يكتشف سردية يكايد فيها الآخر. في مثل هذه الحالات تضيع مناسبة الفرح، وتختفي المشاعر الحقيقية، و تحل مكانها مشاعر شكلية، أو حتى لا علاقة لها بالموضوع، ففي فرحنا الأخير تحولت المشاعر إلى شعب ترك البيئة، وشوارعها ملوثة، وخطاب قال للشعب: استحِ! وهكذا يتم تبادل اللكمات بين الحكومة والناس ، وتحولت الكلمات إلى لكمات ، ولا أحد يتحدث عن الاستقلال! نسينا الهدف وضاعت المناسبة!!
احتفلنا بالاستقلال سبع ساعات، وتبادلنا الكلمات واللكمات سبعة أيام حتى الآن، ونسينا قيم الاستقلال!!
فهمت عليّ؟!!
التعليقات