في منطقةٍ تتسارع فيها الأزمات وتتداخل فيها التحديات السياسية والاقتصادية، لم يكن الأردن يومًا مجرد متلقٍ لتداعيات الإقليم، بل قدّم نموذجًا مختلفًا في إدارة الأزمات، قائمًا على تحويل التحديات إلى فرص، وعدم اليقين إلى استقرار في بيئة مضطربة.
فالأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، نجح في ترسيخ نهج دبلوماسي متوازن يقوم على الواقعية السياسية وحماية المصالح الوطنية، بعيدًا عن الاستقطابات الحادة، وقائمًا على المبادرة وصناعة الموقف. ولم يكن هذا النهج خيارًا عمليًا فحسب، بل شكّل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار الداخلي، وعاملًا حاسمًا في تحصين الاقتصاد الوطني أمام صدمات إقليمية عميقة، في ظل محيط جيوسياسي معقد ومتسارع كما نشهده اليوم. وقد انعكس ذلك في أداء حكومي متناغم مع هذا التوجه، استطاع ترجمة الاستقرار السياسي إلى سياسات وإجراءات تنفيذية عززت من قدرة الاقتصاد على الصمود والمضي قدمًا.
وهنا يبرز الأردن كنموذج متكامل، لا يكتفي بإدارة الأزمات، بل يوظف أدواته السياسية لخدمة الاستقرار الاقتصادي، في معادلة متقدمة تجمع بين ثبات الموقف ومرونة الاستجابة، وهو ما يميّزه عن كثير من التجارب في الإقليم.
وإذا كانت السياسة قد نجحت في تثبيت هذا الاستقرار، فإن الاقتصاد كان الميدان الحقيقي لاختبار هذا النهج. فقد أظهرت بيانات الربع الرابع من عام 2025 الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة تسجيل الاقتصاد الأردني نموًا بنسبة 3%، وهي نسبة تكتسب أهميتها من سياقها، إذ تحققت في ظل تباطؤ اقتصادي عالمي، وضغوط إقليمية مستمرة، في طليعتها الحرب الإسرائيلية على غزة، والتصعيد الإقليمي الناتج عن الحرب الإيرانية الأولى، فضلًا عن تداعيات السياسات التجارية العالمية.
وهذا يؤكد أن هذا النمو لم يكن نتيجة ظرفية أو صدفة عابرة، بل جاء محصلة سياسات اقتصادية مرنة، واستجابات حكومية سريعة، وقرارات هدفت إلى احتواء الضغوط بدل ترحيلها، ومعالجة التحديات بدل تأجيلها. وبذلك شكّل هذا الأداء اختبارًا حقيقيًا لنهج حكومي قائم على المبادرة وتحمل المسؤولية في الوقت المناسب، بكل ما يحمله ذلك من كلفة ومخاطر.
وعند التوقف أمام تفاصيل النمو القطاعي، يتضح أن الأداء الاقتصادي قادته قطاعات إنتاجية رئيسية، حيث سجل القطاع الزراعي نموًا بنحو 7%، وقطاع التعدين والمحاجر 6.9%، والصناعة التحويلية 5.2%، إلى جانب قطاع الكهرباء بنسبة 4.5%. وفي المقابل، شهدت بعض القطاعات الأخرى وتيرة نمو أبطأ، مثل الأنشطة العقارية التي سجلت 0.7%، وقطاع الإدارة العامة والدفاع بنحو 1.7%.
ويعكس هذا التباين بداية تشكّل تدريجي في مصادر النمو الاقتصادي باتجاه القطاعات الأكثر إنتاجية، وهو ما يعزز من جودة النمو على المدى المتوسط، لكنه في الوقت ذاته يفتح باب النقاش حول ضرورة تحقيق توازن أكبر بين القطاعات، بما يضمن شمولية التعافي الاقتصادي وعدم تركزه في قطاعات محددة.
ورغم أهمية هذه المؤشرات، فإن القيمة الحقيقية لهذا الأداء لا تكمن في الأرقام بحد ذاتها، بل فيما عززته من ثقة لدى الفاعلين الاقتصاديين، وفي قدرته على الحفاظ على بيئة استثمارية مستقرة نسبيًا في ظل الضغوط. وهنا يبرز عنصر الثقة كأحد أهم مخرجات هذا النمو، بل ربما الأكثر تأثيرًا في استدامته.
ومع ذلك، يبقى التحدي قائمًا، إذ إن هذا النمو، رغم أهميته، لم يصل بعد إلى المستوى الكفيل بإحداث أثر ملموس في معدلات البطالة ومستويات الدخل، ما يستدعي الانتقال من مرحلة النمو المستقر إلى النمو المنتج، وربط السياسات الاقتصادية بشكل مباشر بمؤشرات التشغيل والإنتاجية. فالتحدي اليوم لم يعد تحقيق النمو فقط، بل ضمان جودة هذا النمو وعدالته، وقدرته على الانعكاس على حياة المواطنين.
وفي هذا السياق، يبرز دور مجلس النواب كشريك أساسي في إدارة المرحلة، ليس فقط من خلال الدور الرقابي، بل عبر الدفع نحو سياسات أكثر كفاءة، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد، والتأكيد على أن أي نجاح اقتصادي يجب أن يُقاس بمدى وصول أثره إلى المواطن. فالمسؤولية اليوم جماعية، وتتطلب تكاملًا بين السلطات لضمان استدامة هذا المسار.
في المحصلة، يقدّم الأردن نموذجًا واضحًا في إدارة الأزمات، ليس لأنه يملك وفرة في الموارد، بل لأنه يملك القدرة على إدارتها بكفاءة، ولأنه نجح في تحقيق معادلة دقيقة بين دبلوماسية سياسية متزنة وسياسات اقتصادية مرنة. غير أن الحفاظ على هذا النموذج يتطلب خطوة إضافية، تتمثل في الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة النمو المستدام، بما يضمن تحويل هذا الأداء إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطن بشكل مباشر
بقلم النائب رند الخزوز
في منطقةٍ تتسارع فيها الأزمات وتتداخل فيها التحديات السياسية والاقتصادية، لم يكن الأردن يومًا مجرد متلقٍ لتداعيات الإقليم، بل قدّم نموذجًا مختلفًا في إدارة الأزمات، قائمًا على تحويل التحديات إلى فرص، وعدم اليقين إلى استقرار في بيئة مضطربة.
فالأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، نجح في ترسيخ نهج دبلوماسي متوازن يقوم على الواقعية السياسية وحماية المصالح الوطنية، بعيدًا عن الاستقطابات الحادة، وقائمًا على المبادرة وصناعة الموقف. ولم يكن هذا النهج خيارًا عمليًا فحسب، بل شكّل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار الداخلي، وعاملًا حاسمًا في تحصين الاقتصاد الوطني أمام صدمات إقليمية عميقة، في ظل محيط جيوسياسي معقد ومتسارع كما نشهده اليوم. وقد انعكس ذلك في أداء حكومي متناغم مع هذا التوجه، استطاع ترجمة الاستقرار السياسي إلى سياسات وإجراءات تنفيذية عززت من قدرة الاقتصاد على الصمود والمضي قدمًا.
وهنا يبرز الأردن كنموذج متكامل، لا يكتفي بإدارة الأزمات، بل يوظف أدواته السياسية لخدمة الاستقرار الاقتصادي، في معادلة متقدمة تجمع بين ثبات الموقف ومرونة الاستجابة، وهو ما يميّزه عن كثير من التجارب في الإقليم.
وإذا كانت السياسة قد نجحت في تثبيت هذا الاستقرار، فإن الاقتصاد كان الميدان الحقيقي لاختبار هذا النهج. فقد أظهرت بيانات الربع الرابع من عام 2025 الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة تسجيل الاقتصاد الأردني نموًا بنسبة 3%، وهي نسبة تكتسب أهميتها من سياقها، إذ تحققت في ظل تباطؤ اقتصادي عالمي، وضغوط إقليمية مستمرة، في طليعتها الحرب الإسرائيلية على غزة، والتصعيد الإقليمي الناتج عن الحرب الإيرانية الأولى، فضلًا عن تداعيات السياسات التجارية العالمية.
وهذا يؤكد أن هذا النمو لم يكن نتيجة ظرفية أو صدفة عابرة، بل جاء محصلة سياسات اقتصادية مرنة، واستجابات حكومية سريعة، وقرارات هدفت إلى احتواء الضغوط بدل ترحيلها، ومعالجة التحديات بدل تأجيلها. وبذلك شكّل هذا الأداء اختبارًا حقيقيًا لنهج حكومي قائم على المبادرة وتحمل المسؤولية في الوقت المناسب، بكل ما يحمله ذلك من كلفة ومخاطر.
وعند التوقف أمام تفاصيل النمو القطاعي، يتضح أن الأداء الاقتصادي قادته قطاعات إنتاجية رئيسية، حيث سجل القطاع الزراعي نموًا بنحو 7%، وقطاع التعدين والمحاجر 6.9%، والصناعة التحويلية 5.2%، إلى جانب قطاع الكهرباء بنسبة 4.5%. وفي المقابل، شهدت بعض القطاعات الأخرى وتيرة نمو أبطأ، مثل الأنشطة العقارية التي سجلت 0.7%، وقطاع الإدارة العامة والدفاع بنحو 1.7%.
ويعكس هذا التباين بداية تشكّل تدريجي في مصادر النمو الاقتصادي باتجاه القطاعات الأكثر إنتاجية، وهو ما يعزز من جودة النمو على المدى المتوسط، لكنه في الوقت ذاته يفتح باب النقاش حول ضرورة تحقيق توازن أكبر بين القطاعات، بما يضمن شمولية التعافي الاقتصادي وعدم تركزه في قطاعات محددة.
ورغم أهمية هذه المؤشرات، فإن القيمة الحقيقية لهذا الأداء لا تكمن في الأرقام بحد ذاتها، بل فيما عززته من ثقة لدى الفاعلين الاقتصاديين، وفي قدرته على الحفاظ على بيئة استثمارية مستقرة نسبيًا في ظل الضغوط. وهنا يبرز عنصر الثقة كأحد أهم مخرجات هذا النمو، بل ربما الأكثر تأثيرًا في استدامته.
ومع ذلك، يبقى التحدي قائمًا، إذ إن هذا النمو، رغم أهميته، لم يصل بعد إلى المستوى الكفيل بإحداث أثر ملموس في معدلات البطالة ومستويات الدخل، ما يستدعي الانتقال من مرحلة النمو المستقر إلى النمو المنتج، وربط السياسات الاقتصادية بشكل مباشر بمؤشرات التشغيل والإنتاجية. فالتحدي اليوم لم يعد تحقيق النمو فقط، بل ضمان جودة هذا النمو وعدالته، وقدرته على الانعكاس على حياة المواطنين.
وفي هذا السياق، يبرز دور مجلس النواب كشريك أساسي في إدارة المرحلة، ليس فقط من خلال الدور الرقابي، بل عبر الدفع نحو سياسات أكثر كفاءة، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد، والتأكيد على أن أي نجاح اقتصادي يجب أن يُقاس بمدى وصول أثره إلى المواطن. فالمسؤولية اليوم جماعية، وتتطلب تكاملًا بين السلطات لضمان استدامة هذا المسار.
في المحصلة، يقدّم الأردن نموذجًا واضحًا في إدارة الأزمات، ليس لأنه يملك وفرة في الموارد، بل لأنه يملك القدرة على إدارتها بكفاءة، ولأنه نجح في تحقيق معادلة دقيقة بين دبلوماسية سياسية متزنة وسياسات اقتصادية مرنة. غير أن الحفاظ على هذا النموذج يتطلب خطوة إضافية، تتمثل في الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة النمو المستدام، بما يضمن تحويل هذا الأداء إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطن بشكل مباشر
بقلم النائب رند الخزوز
في منطقةٍ تتسارع فيها الأزمات وتتداخل فيها التحديات السياسية والاقتصادية، لم يكن الأردن يومًا مجرد متلقٍ لتداعيات الإقليم، بل قدّم نموذجًا مختلفًا في إدارة الأزمات، قائمًا على تحويل التحديات إلى فرص، وعدم اليقين إلى استقرار في بيئة مضطربة.
فالأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، نجح في ترسيخ نهج دبلوماسي متوازن يقوم على الواقعية السياسية وحماية المصالح الوطنية، بعيدًا عن الاستقطابات الحادة، وقائمًا على المبادرة وصناعة الموقف. ولم يكن هذا النهج خيارًا عمليًا فحسب، بل شكّل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار الداخلي، وعاملًا حاسمًا في تحصين الاقتصاد الوطني أمام صدمات إقليمية عميقة، في ظل محيط جيوسياسي معقد ومتسارع كما نشهده اليوم. وقد انعكس ذلك في أداء حكومي متناغم مع هذا التوجه، استطاع ترجمة الاستقرار السياسي إلى سياسات وإجراءات تنفيذية عززت من قدرة الاقتصاد على الصمود والمضي قدمًا.
وهنا يبرز الأردن كنموذج متكامل، لا يكتفي بإدارة الأزمات، بل يوظف أدواته السياسية لخدمة الاستقرار الاقتصادي، في معادلة متقدمة تجمع بين ثبات الموقف ومرونة الاستجابة، وهو ما يميّزه عن كثير من التجارب في الإقليم.
وإذا كانت السياسة قد نجحت في تثبيت هذا الاستقرار، فإن الاقتصاد كان الميدان الحقيقي لاختبار هذا النهج. فقد أظهرت بيانات الربع الرابع من عام 2025 الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة تسجيل الاقتصاد الأردني نموًا بنسبة 3%، وهي نسبة تكتسب أهميتها من سياقها، إذ تحققت في ظل تباطؤ اقتصادي عالمي، وضغوط إقليمية مستمرة، في طليعتها الحرب الإسرائيلية على غزة، والتصعيد الإقليمي الناتج عن الحرب الإيرانية الأولى، فضلًا عن تداعيات السياسات التجارية العالمية.
وهذا يؤكد أن هذا النمو لم يكن نتيجة ظرفية أو صدفة عابرة، بل جاء محصلة سياسات اقتصادية مرنة، واستجابات حكومية سريعة، وقرارات هدفت إلى احتواء الضغوط بدل ترحيلها، ومعالجة التحديات بدل تأجيلها. وبذلك شكّل هذا الأداء اختبارًا حقيقيًا لنهج حكومي قائم على المبادرة وتحمل المسؤولية في الوقت المناسب، بكل ما يحمله ذلك من كلفة ومخاطر.
وعند التوقف أمام تفاصيل النمو القطاعي، يتضح أن الأداء الاقتصادي قادته قطاعات إنتاجية رئيسية، حيث سجل القطاع الزراعي نموًا بنحو 7%، وقطاع التعدين والمحاجر 6.9%، والصناعة التحويلية 5.2%، إلى جانب قطاع الكهرباء بنسبة 4.5%. وفي المقابل، شهدت بعض القطاعات الأخرى وتيرة نمو أبطأ، مثل الأنشطة العقارية التي سجلت 0.7%، وقطاع الإدارة العامة والدفاع بنحو 1.7%.
ويعكس هذا التباين بداية تشكّل تدريجي في مصادر النمو الاقتصادي باتجاه القطاعات الأكثر إنتاجية، وهو ما يعزز من جودة النمو على المدى المتوسط، لكنه في الوقت ذاته يفتح باب النقاش حول ضرورة تحقيق توازن أكبر بين القطاعات، بما يضمن شمولية التعافي الاقتصادي وعدم تركزه في قطاعات محددة.
ورغم أهمية هذه المؤشرات، فإن القيمة الحقيقية لهذا الأداء لا تكمن في الأرقام بحد ذاتها، بل فيما عززته من ثقة لدى الفاعلين الاقتصاديين، وفي قدرته على الحفاظ على بيئة استثمارية مستقرة نسبيًا في ظل الضغوط. وهنا يبرز عنصر الثقة كأحد أهم مخرجات هذا النمو، بل ربما الأكثر تأثيرًا في استدامته.
ومع ذلك، يبقى التحدي قائمًا، إذ إن هذا النمو، رغم أهميته، لم يصل بعد إلى المستوى الكفيل بإحداث أثر ملموس في معدلات البطالة ومستويات الدخل، ما يستدعي الانتقال من مرحلة النمو المستقر إلى النمو المنتج، وربط السياسات الاقتصادية بشكل مباشر بمؤشرات التشغيل والإنتاجية. فالتحدي اليوم لم يعد تحقيق النمو فقط، بل ضمان جودة هذا النمو وعدالته، وقدرته على الانعكاس على حياة المواطنين.
وفي هذا السياق، يبرز دور مجلس النواب كشريك أساسي في إدارة المرحلة، ليس فقط من خلال الدور الرقابي، بل عبر الدفع نحو سياسات أكثر كفاءة، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد، والتأكيد على أن أي نجاح اقتصادي يجب أن يُقاس بمدى وصول أثره إلى المواطن. فالمسؤولية اليوم جماعية، وتتطلب تكاملًا بين السلطات لضمان استدامة هذا المسار.
في المحصلة، يقدّم الأردن نموذجًا واضحًا في إدارة الأزمات، ليس لأنه يملك وفرة في الموارد، بل لأنه يملك القدرة على إدارتها بكفاءة، ولأنه نجح في تحقيق معادلة دقيقة بين دبلوماسية سياسية متزنة وسياسات اقتصادية مرنة. غير أن الحفاظ على هذا النموذج يتطلب خطوة إضافية، تتمثل في الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة النمو المستدام، بما يضمن تحويل هذا الأداء إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطن بشكل مباشر
التعليقات