ربما يرى البعض ان إيران ليست مفيدة بما يكفي لجر روسيا والصين إلى حرب مفتوحة ولكن على ارض الواقع طهران لا تخوض المعركة بمفردها ضد العدوان الأميركي الإسرائيلي بحسب صحيفة 'الإندبندينتي' الإسبانيةالتي ؤكد ان خلف المقاومة الإيرانية وصمودها ودقة استهدافها للمواقع الاسرائيلية والقواعد الامريكية تكمن ' شبكة من التعاون العسكري الخفي '
تتابع الصحيفة: إن موسكو وبكين قوتان أسهمتا لسنوات في تعزيز القدرات العسكرية الإيرانية بدءا من أنظمة الدفاع الجوي ووصولا إلى تقنيات الاستخبارات عبر الأقمار الصناعية وتوجيه الصواريخ ويتمثل الهدف المشترك بينهم في تقويض التفوق العسكري الأميركي في الشرق الأوسط لكن من الواضح أن لهذه المساعدات حدودا واضحة
في مقابلة مع الصحيفة مليئة بالادعاءات حذر علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية من تلقي إيران مساعدات من روسيا والصين زاعما أن هذه المساعدات لا يمكنها تغيير موازين القوى بشكل جذري وقد أشارت الصحيفة إلى أن التقارب الاستراتيجي بين إيران وروسيا والصين لا يقوم على أسا أيديولوجي بل على وجود خصم مشترك يتمثل في الولايات المتحدة والنظام الدولي الذي يهيمن عليه الغرب والعقوبات الاقتصادية والضغوط الدبلوماسية والنزاعات الإقليمية الامريكية والغربية دفعت الدول الثلاث إلى تكثيف تعاونها في السنوات الأخيرة حيث تعززت العلاقات الايرانية مع روسيا خاصة منذ الغزو الأوكراني واسع النطاق عام 2022 فقد احتاجت موسكو إلى أسلحة رخيصة ووفيرة لمواصلة حربها والتي وجدتها في إيران وهنا يمكن الحديث عن طائرات شاهد الانتحارية المسيرة والصواريخ الباليستية قصيرة المدى التي استهدفت مرارا وتكرارا البنية التحتية الأوكرانية
من جانبها فتحت موسكو أبواب منظومتها العسكرية أمام طهران وفي السنوات الأخيرة، نقلت روسيا إلى إيران طائرات تدريب من طراز ياك-130 ومروحيات ومركبات مدرعة، وأسلحة خفيفة كما شاركتها خبراتها في مجال الأمن السيبراني والحرب الإلكترونية والمراقبة ووفقا لمصادر استخباراتية غربية زودت روسيا إيران بصور وبيانات الأقمار الصناعية حول تحركات القوات والسفن الأميركية في الخليج وهي معلومات بالغة الأهمية لتعزيز قدرات إيران الهجومية
الحقيقة لا يعد هذا التبادل أمرا عابرا فقد زودت إيران روسيا بآلاف الطائرات المسيرة والصواريخ بتكلفة تقدر بمليارات الدولارات مما ساعد الكرملين على خوض حرب استنزاف ضد أوكرانيا حيث بات التعاون الاستخباراتي العسكري أحد من أكثر جوانب هذا التعاون حساسية فقد زودت الأقمار الصناعية الروسية إيران بصور وبيانات حول مواقع القوات الأميركية وقوات التحالف في الشرق الأوسط وبالنسبة لدولة تمتلك منظومة محدودة من الأقمار الصناعية العسكرية يمثل هذا التدفق المعلوماتي ميزة إستراتيجية كبيرة
من جانب آخر شاركت روسيا إيران تقنيات الحرب الإلكترونية القادرة على التشويش على أنظمة الرادار والملاحة؛ الأمر الذي عزز الدفاعات الإيرانية ضد الهجمات الجوية وقد تجنبت موسكو مرارا نقل بعض الأنظمة الأكثر تطورا التي طالبت بها طهران لسنوات، مثل طائرات سو-35 المقاتلة أو منظومة إس-400 المضادة للصواريخ ففي واقع الأمر لا ترغب روسيا أيضا في إثارة تصعيد مع إسرائيل أو دول الخليج.
وجول الدور الصيني نوهت الصحيفة إلى أن بكين لعبت دورا أقل وضوحا ولكن لا يستهان به على مدار سنوات السابقة حيث أسهمت في تحديث جوانب رئيسة من البنية التحتية التكنولوجية الإيرانية لا سيما في مجالات مثل الرادارات والملاحة عبر الأقمار الصناعية والأنظمة الإلكترونية وقد قد يكون أحد أهم هذه العناصر هو حصول إيران على نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية الصيني 'بيدو' المنافس لنظام تحديد المواقع العالمي الأميركي جي بي أس ويتيح هذا النظام توجيها أكثر دقة للصواريخ والطائرات المسيّرة، كما يقلل من تعرضها للتشويش الإلكتروني الغربي
يعتقد بعض المحللين أن دقة اصابة الصواريخ الإيرانية المتزايدة التي لوحظت في الضربات الأخيرة قد تكون مرتبطة بهذا التحديث التكنولوجي الذي قدمه العملاق الآسيوي كما شمل التعاون التكنولوجي الصيني أيضا رادارات قادرة على كشف الطائرات الشبحية وأنظمة حرب إلكترونية ساعدت إيران على الصمود أمام العمليات الجوية المتقدمة
في هذا السياق تحديدا يشير فابيان هينز المحلل في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لهذه الصحيفة إلى أن جزءا كبيرا من هذا التعاون يسوده نوع من الغموض ويوضح ايضا فيما يتعلق بالدفاعات الجوية الصينية بانه ليس هناك بيانات أو أرقام حول ما تم تسليمه فعليا باستثناء أنظمة صغيرة مضادة للطائرات المسيّرة وقد نوقشت صفقة بيع صواريخ مضادة للسفن لفترة من الزمن لكن من غير الواضح ما إذا كانت الصفقة قد أبرمت نهائيا ام لا وهنالك يحدث شيء مماثل مع أنظمة الحرب الإلكترونية باستثناء الأنظمة الروسية التي تستخدمها إيران بالفعل
يعد شراء ايران صاروخ سي أم-302 المضاد للسفن في أحد أكثر الاتفاقيات حساسية التي تمّ التفاوض عليها أخيرا بين إيران والصين وهو صاروخ أسرع من الصوت ويبلغ مداه قرابة 300 كيلومتر، وسرعته تقارب 3 ماخ وهو مصمم للتحليق على ارتفاعات منخفضة واختراق الدفاعات البحرية ويرى بعض المحللون العسكريون أنه يمثل تهديدا محتملا لمجموعات حاملات الطائرات الأميركية المنتشرة في الخليج العربي
حول نفس الموضوع أوضح نيسان رفاتي المحلل في مجموعة الأزمات الدولية بان هناك تقارير تفيد بأن الصين تزود إيران بمواد يمكن استخدامها في إنتاج صواريخ باليستية وأن روسيا تتبادل معها معلومات استخباراتية إلا أن علاقات الصين مع جيران إيران والتزامات روسيا العسكرية في أوكرانيا تحد من مدى هذه المساعدات
في النهاية يمكن القول انه على الرغم من هذا التعاون العسكري المتنامي تحافظ روسيا والصين على توازن دقيق فكلتاهما بحاجة إلى إيران كشريك استراتيجي لكن في الواقع لا يرغب أي منهما في المخاطرة بمصالحه الإقليمية حتى من اجل انقاذ النظام الإيراني في حالة الصين بات الحسابات أكثر وضوحا مع اندلاع الحرب فبكين لا تحتاج إلى النفط الإيراني فحسب بل تعتمد أيضا على استقرار مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 45 بالمائة من وارداتها من النفط الخام حيث يكشف ضغط بكين على طهران عن مدى تركيزها على الحفاظ على تدفقات الطاقة التي تدعم اقتصادها بدلا من التدخل العسكري المباشر وفي الحقيقة تريد الصين من إيران المقاومة لكن ليس على حساب إشعال شريان الحياة الذي يمر عبره جزء كبير من إمداداتها
أما روسيا فتسعى إلى الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع إسرائيل وتجنب الصدام المباشر مع واشنطن وعدم تعريض علاقاتها مع السعودية والإمارات للخطر وبشكل عام بعض المساعدات موجودة لكنها تخضع لحسابات دقيقة
الحرب الدائرة كشفت عن هذا القصور تحديدا فلم تتدخل موسكو ولا بكين عسكريا دفاعا عن إيران وفي واقع الأمر بينما تخشى موسكو فتح جبهة جديدة تعطي سياسة الصين الخارجية الأولوية للتجارة والاستقرار الاقتصادي ومن هنا ولدت مفارقة جيوسياسية بان إيران ربما تكون مفيدة لروسيا والصين كشريك استراتيجي في مواجهة الغرب لكنها ليست مفيدة بما يكفي لجرّهما إلى حرب مفتوحة
ربما يرى البعض ان إيران ليست مفيدة بما يكفي لجر روسيا والصين إلى حرب مفتوحة ولكن على ارض الواقع طهران لا تخوض المعركة بمفردها ضد العدوان الأميركي الإسرائيلي بحسب صحيفة 'الإندبندينتي' الإسبانيةالتي ؤكد ان خلف المقاومة الإيرانية وصمودها ودقة استهدافها للمواقع الاسرائيلية والقواعد الامريكية تكمن ' شبكة من التعاون العسكري الخفي '
تتابع الصحيفة: إن موسكو وبكين قوتان أسهمتا لسنوات في تعزيز القدرات العسكرية الإيرانية بدءا من أنظمة الدفاع الجوي ووصولا إلى تقنيات الاستخبارات عبر الأقمار الصناعية وتوجيه الصواريخ ويتمثل الهدف المشترك بينهم في تقويض التفوق العسكري الأميركي في الشرق الأوسط لكن من الواضح أن لهذه المساعدات حدودا واضحة
في مقابلة مع الصحيفة مليئة بالادعاءات حذر علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية من تلقي إيران مساعدات من روسيا والصين زاعما أن هذه المساعدات لا يمكنها تغيير موازين القوى بشكل جذري وقد أشارت الصحيفة إلى أن التقارب الاستراتيجي بين إيران وروسيا والصين لا يقوم على أسا أيديولوجي بل على وجود خصم مشترك يتمثل في الولايات المتحدة والنظام الدولي الذي يهيمن عليه الغرب والعقوبات الاقتصادية والضغوط الدبلوماسية والنزاعات الإقليمية الامريكية والغربية دفعت الدول الثلاث إلى تكثيف تعاونها في السنوات الأخيرة حيث تعززت العلاقات الايرانية مع روسيا خاصة منذ الغزو الأوكراني واسع النطاق عام 2022 فقد احتاجت موسكو إلى أسلحة رخيصة ووفيرة لمواصلة حربها والتي وجدتها في إيران وهنا يمكن الحديث عن طائرات شاهد الانتحارية المسيرة والصواريخ الباليستية قصيرة المدى التي استهدفت مرارا وتكرارا البنية التحتية الأوكرانية
من جانبها فتحت موسكو أبواب منظومتها العسكرية أمام طهران وفي السنوات الأخيرة، نقلت روسيا إلى إيران طائرات تدريب من طراز ياك-130 ومروحيات ومركبات مدرعة، وأسلحة خفيفة كما شاركتها خبراتها في مجال الأمن السيبراني والحرب الإلكترونية والمراقبة ووفقا لمصادر استخباراتية غربية زودت روسيا إيران بصور وبيانات الأقمار الصناعية حول تحركات القوات والسفن الأميركية في الخليج وهي معلومات بالغة الأهمية لتعزيز قدرات إيران الهجومية
الحقيقة لا يعد هذا التبادل أمرا عابرا فقد زودت إيران روسيا بآلاف الطائرات المسيرة والصواريخ بتكلفة تقدر بمليارات الدولارات مما ساعد الكرملين على خوض حرب استنزاف ضد أوكرانيا حيث بات التعاون الاستخباراتي العسكري أحد من أكثر جوانب هذا التعاون حساسية فقد زودت الأقمار الصناعية الروسية إيران بصور وبيانات حول مواقع القوات الأميركية وقوات التحالف في الشرق الأوسط وبالنسبة لدولة تمتلك منظومة محدودة من الأقمار الصناعية العسكرية يمثل هذا التدفق المعلوماتي ميزة إستراتيجية كبيرة
من جانب آخر شاركت روسيا إيران تقنيات الحرب الإلكترونية القادرة على التشويش على أنظمة الرادار والملاحة؛ الأمر الذي عزز الدفاعات الإيرانية ضد الهجمات الجوية وقد تجنبت موسكو مرارا نقل بعض الأنظمة الأكثر تطورا التي طالبت بها طهران لسنوات، مثل طائرات سو-35 المقاتلة أو منظومة إس-400 المضادة للصواريخ ففي واقع الأمر لا ترغب روسيا أيضا في إثارة تصعيد مع إسرائيل أو دول الخليج.
وجول الدور الصيني نوهت الصحيفة إلى أن بكين لعبت دورا أقل وضوحا ولكن لا يستهان به على مدار سنوات السابقة حيث أسهمت في تحديث جوانب رئيسة من البنية التحتية التكنولوجية الإيرانية لا سيما في مجالات مثل الرادارات والملاحة عبر الأقمار الصناعية والأنظمة الإلكترونية وقد قد يكون أحد أهم هذه العناصر هو حصول إيران على نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية الصيني 'بيدو' المنافس لنظام تحديد المواقع العالمي الأميركي جي بي أس ويتيح هذا النظام توجيها أكثر دقة للصواريخ والطائرات المسيّرة، كما يقلل من تعرضها للتشويش الإلكتروني الغربي
يعتقد بعض المحللين أن دقة اصابة الصواريخ الإيرانية المتزايدة التي لوحظت في الضربات الأخيرة قد تكون مرتبطة بهذا التحديث التكنولوجي الذي قدمه العملاق الآسيوي كما شمل التعاون التكنولوجي الصيني أيضا رادارات قادرة على كشف الطائرات الشبحية وأنظمة حرب إلكترونية ساعدت إيران على الصمود أمام العمليات الجوية المتقدمة
في هذا السياق تحديدا يشير فابيان هينز المحلل في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لهذه الصحيفة إلى أن جزءا كبيرا من هذا التعاون يسوده نوع من الغموض ويوضح ايضا فيما يتعلق بالدفاعات الجوية الصينية بانه ليس هناك بيانات أو أرقام حول ما تم تسليمه فعليا باستثناء أنظمة صغيرة مضادة للطائرات المسيّرة وقد نوقشت صفقة بيع صواريخ مضادة للسفن لفترة من الزمن لكن من غير الواضح ما إذا كانت الصفقة قد أبرمت نهائيا ام لا وهنالك يحدث شيء مماثل مع أنظمة الحرب الإلكترونية باستثناء الأنظمة الروسية التي تستخدمها إيران بالفعل
يعد شراء ايران صاروخ سي أم-302 المضاد للسفن في أحد أكثر الاتفاقيات حساسية التي تمّ التفاوض عليها أخيرا بين إيران والصين وهو صاروخ أسرع من الصوت ويبلغ مداه قرابة 300 كيلومتر، وسرعته تقارب 3 ماخ وهو مصمم للتحليق على ارتفاعات منخفضة واختراق الدفاعات البحرية ويرى بعض المحللون العسكريون أنه يمثل تهديدا محتملا لمجموعات حاملات الطائرات الأميركية المنتشرة في الخليج العربي
حول نفس الموضوع أوضح نيسان رفاتي المحلل في مجموعة الأزمات الدولية بان هناك تقارير تفيد بأن الصين تزود إيران بمواد يمكن استخدامها في إنتاج صواريخ باليستية وأن روسيا تتبادل معها معلومات استخباراتية إلا أن علاقات الصين مع جيران إيران والتزامات روسيا العسكرية في أوكرانيا تحد من مدى هذه المساعدات
في النهاية يمكن القول انه على الرغم من هذا التعاون العسكري المتنامي تحافظ روسيا والصين على توازن دقيق فكلتاهما بحاجة إلى إيران كشريك استراتيجي لكن في الواقع لا يرغب أي منهما في المخاطرة بمصالحه الإقليمية حتى من اجل انقاذ النظام الإيراني في حالة الصين بات الحسابات أكثر وضوحا مع اندلاع الحرب فبكين لا تحتاج إلى النفط الإيراني فحسب بل تعتمد أيضا على استقرار مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 45 بالمائة من وارداتها من النفط الخام حيث يكشف ضغط بكين على طهران عن مدى تركيزها على الحفاظ على تدفقات الطاقة التي تدعم اقتصادها بدلا من التدخل العسكري المباشر وفي الحقيقة تريد الصين من إيران المقاومة لكن ليس على حساب إشعال شريان الحياة الذي يمر عبره جزء كبير من إمداداتها
أما روسيا فتسعى إلى الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع إسرائيل وتجنب الصدام المباشر مع واشنطن وعدم تعريض علاقاتها مع السعودية والإمارات للخطر وبشكل عام بعض المساعدات موجودة لكنها تخضع لحسابات دقيقة
الحرب الدائرة كشفت عن هذا القصور تحديدا فلم تتدخل موسكو ولا بكين عسكريا دفاعا عن إيران وفي واقع الأمر بينما تخشى موسكو فتح جبهة جديدة تعطي سياسة الصين الخارجية الأولوية للتجارة والاستقرار الاقتصادي ومن هنا ولدت مفارقة جيوسياسية بان إيران ربما تكون مفيدة لروسيا والصين كشريك استراتيجي في مواجهة الغرب لكنها ليست مفيدة بما يكفي لجرّهما إلى حرب مفتوحة
ربما يرى البعض ان إيران ليست مفيدة بما يكفي لجر روسيا والصين إلى حرب مفتوحة ولكن على ارض الواقع طهران لا تخوض المعركة بمفردها ضد العدوان الأميركي الإسرائيلي بحسب صحيفة 'الإندبندينتي' الإسبانيةالتي ؤكد ان خلف المقاومة الإيرانية وصمودها ودقة استهدافها للمواقع الاسرائيلية والقواعد الامريكية تكمن ' شبكة من التعاون العسكري الخفي '
تتابع الصحيفة: إن موسكو وبكين قوتان أسهمتا لسنوات في تعزيز القدرات العسكرية الإيرانية بدءا من أنظمة الدفاع الجوي ووصولا إلى تقنيات الاستخبارات عبر الأقمار الصناعية وتوجيه الصواريخ ويتمثل الهدف المشترك بينهم في تقويض التفوق العسكري الأميركي في الشرق الأوسط لكن من الواضح أن لهذه المساعدات حدودا واضحة
في مقابلة مع الصحيفة مليئة بالادعاءات حذر علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية من تلقي إيران مساعدات من روسيا والصين زاعما أن هذه المساعدات لا يمكنها تغيير موازين القوى بشكل جذري وقد أشارت الصحيفة إلى أن التقارب الاستراتيجي بين إيران وروسيا والصين لا يقوم على أسا أيديولوجي بل على وجود خصم مشترك يتمثل في الولايات المتحدة والنظام الدولي الذي يهيمن عليه الغرب والعقوبات الاقتصادية والضغوط الدبلوماسية والنزاعات الإقليمية الامريكية والغربية دفعت الدول الثلاث إلى تكثيف تعاونها في السنوات الأخيرة حيث تعززت العلاقات الايرانية مع روسيا خاصة منذ الغزو الأوكراني واسع النطاق عام 2022 فقد احتاجت موسكو إلى أسلحة رخيصة ووفيرة لمواصلة حربها والتي وجدتها في إيران وهنا يمكن الحديث عن طائرات شاهد الانتحارية المسيرة والصواريخ الباليستية قصيرة المدى التي استهدفت مرارا وتكرارا البنية التحتية الأوكرانية
من جانبها فتحت موسكو أبواب منظومتها العسكرية أمام طهران وفي السنوات الأخيرة، نقلت روسيا إلى إيران طائرات تدريب من طراز ياك-130 ومروحيات ومركبات مدرعة، وأسلحة خفيفة كما شاركتها خبراتها في مجال الأمن السيبراني والحرب الإلكترونية والمراقبة ووفقا لمصادر استخباراتية غربية زودت روسيا إيران بصور وبيانات الأقمار الصناعية حول تحركات القوات والسفن الأميركية في الخليج وهي معلومات بالغة الأهمية لتعزيز قدرات إيران الهجومية
الحقيقة لا يعد هذا التبادل أمرا عابرا فقد زودت إيران روسيا بآلاف الطائرات المسيرة والصواريخ بتكلفة تقدر بمليارات الدولارات مما ساعد الكرملين على خوض حرب استنزاف ضد أوكرانيا حيث بات التعاون الاستخباراتي العسكري أحد من أكثر جوانب هذا التعاون حساسية فقد زودت الأقمار الصناعية الروسية إيران بصور وبيانات حول مواقع القوات الأميركية وقوات التحالف في الشرق الأوسط وبالنسبة لدولة تمتلك منظومة محدودة من الأقمار الصناعية العسكرية يمثل هذا التدفق المعلوماتي ميزة إستراتيجية كبيرة
من جانب آخر شاركت روسيا إيران تقنيات الحرب الإلكترونية القادرة على التشويش على أنظمة الرادار والملاحة؛ الأمر الذي عزز الدفاعات الإيرانية ضد الهجمات الجوية وقد تجنبت موسكو مرارا نقل بعض الأنظمة الأكثر تطورا التي طالبت بها طهران لسنوات، مثل طائرات سو-35 المقاتلة أو منظومة إس-400 المضادة للصواريخ ففي واقع الأمر لا ترغب روسيا أيضا في إثارة تصعيد مع إسرائيل أو دول الخليج.
وجول الدور الصيني نوهت الصحيفة إلى أن بكين لعبت دورا أقل وضوحا ولكن لا يستهان به على مدار سنوات السابقة حيث أسهمت في تحديث جوانب رئيسة من البنية التحتية التكنولوجية الإيرانية لا سيما في مجالات مثل الرادارات والملاحة عبر الأقمار الصناعية والأنظمة الإلكترونية وقد قد يكون أحد أهم هذه العناصر هو حصول إيران على نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية الصيني 'بيدو' المنافس لنظام تحديد المواقع العالمي الأميركي جي بي أس ويتيح هذا النظام توجيها أكثر دقة للصواريخ والطائرات المسيّرة، كما يقلل من تعرضها للتشويش الإلكتروني الغربي
يعتقد بعض المحللين أن دقة اصابة الصواريخ الإيرانية المتزايدة التي لوحظت في الضربات الأخيرة قد تكون مرتبطة بهذا التحديث التكنولوجي الذي قدمه العملاق الآسيوي كما شمل التعاون التكنولوجي الصيني أيضا رادارات قادرة على كشف الطائرات الشبحية وأنظمة حرب إلكترونية ساعدت إيران على الصمود أمام العمليات الجوية المتقدمة
في هذا السياق تحديدا يشير فابيان هينز المحلل في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لهذه الصحيفة إلى أن جزءا كبيرا من هذا التعاون يسوده نوع من الغموض ويوضح ايضا فيما يتعلق بالدفاعات الجوية الصينية بانه ليس هناك بيانات أو أرقام حول ما تم تسليمه فعليا باستثناء أنظمة صغيرة مضادة للطائرات المسيّرة وقد نوقشت صفقة بيع صواريخ مضادة للسفن لفترة من الزمن لكن من غير الواضح ما إذا كانت الصفقة قد أبرمت نهائيا ام لا وهنالك يحدث شيء مماثل مع أنظمة الحرب الإلكترونية باستثناء الأنظمة الروسية التي تستخدمها إيران بالفعل
يعد شراء ايران صاروخ سي أم-302 المضاد للسفن في أحد أكثر الاتفاقيات حساسية التي تمّ التفاوض عليها أخيرا بين إيران والصين وهو صاروخ أسرع من الصوت ويبلغ مداه قرابة 300 كيلومتر، وسرعته تقارب 3 ماخ وهو مصمم للتحليق على ارتفاعات منخفضة واختراق الدفاعات البحرية ويرى بعض المحللون العسكريون أنه يمثل تهديدا محتملا لمجموعات حاملات الطائرات الأميركية المنتشرة في الخليج العربي
حول نفس الموضوع أوضح نيسان رفاتي المحلل في مجموعة الأزمات الدولية بان هناك تقارير تفيد بأن الصين تزود إيران بمواد يمكن استخدامها في إنتاج صواريخ باليستية وأن روسيا تتبادل معها معلومات استخباراتية إلا أن علاقات الصين مع جيران إيران والتزامات روسيا العسكرية في أوكرانيا تحد من مدى هذه المساعدات
في النهاية يمكن القول انه على الرغم من هذا التعاون العسكري المتنامي تحافظ روسيا والصين على توازن دقيق فكلتاهما بحاجة إلى إيران كشريك استراتيجي لكن في الواقع لا يرغب أي منهما في المخاطرة بمصالحه الإقليمية حتى من اجل انقاذ النظام الإيراني في حالة الصين بات الحسابات أكثر وضوحا مع اندلاع الحرب فبكين لا تحتاج إلى النفط الإيراني فحسب بل تعتمد أيضا على استقرار مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 45 بالمائة من وارداتها من النفط الخام حيث يكشف ضغط بكين على طهران عن مدى تركيزها على الحفاظ على تدفقات الطاقة التي تدعم اقتصادها بدلا من التدخل العسكري المباشر وفي الحقيقة تريد الصين من إيران المقاومة لكن ليس على حساب إشعال شريان الحياة الذي يمر عبره جزء كبير من إمداداتها
أما روسيا فتسعى إلى الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع إسرائيل وتجنب الصدام المباشر مع واشنطن وعدم تعريض علاقاتها مع السعودية والإمارات للخطر وبشكل عام بعض المساعدات موجودة لكنها تخضع لحسابات دقيقة
الحرب الدائرة كشفت عن هذا القصور تحديدا فلم تتدخل موسكو ولا بكين عسكريا دفاعا عن إيران وفي واقع الأمر بينما تخشى موسكو فتح جبهة جديدة تعطي سياسة الصين الخارجية الأولوية للتجارة والاستقرار الاقتصادي ومن هنا ولدت مفارقة جيوسياسية بان إيران ربما تكون مفيدة لروسيا والصين كشريك استراتيجي في مواجهة الغرب لكنها ليست مفيدة بما يكفي لجرّهما إلى حرب مفتوحة
التعليقات