طهران ليست كراكاس دولة لم تخضع لمنطق الإنهيار السريع والسقوط الداخلي كما حدث في تجربة كركاس فالرئيس الأمريكي دخل هذه المواجهة وهو يراهن على سيناريو محدد ضربة إستراتيجية تقود إلى إهتزاز النظام ثم إنهيار تدريجي يفتح الباب لتغيير سياسي من الداخل لكن الرهان إصطدم بحقيقة مختلفة إيران ليست مجرد نظام سياسي بل بنية عقائدية أيديولوجية معقدة متجذرة في مؤسساتها الأمنية والعسكرية والإجتماعية ومع صمود طهران تحولت الحرب من ضربة إستراتيجية إلى إدارة حرب هدفها البحث عن نهاية تمنع الإنزلاق إلى مواجهة مفتوحة لا يمكن التحكم بنتائجها فنقطة التحول لم تكن في الحرب نفسها ولكن في دخول المرشد الجديد مجتبى خامنئي على هرم السلطة فالمرشد الراحل رحمه الله رغم صلابته الأيديولوجية كان يجيد الموازنة بين العقيدة والبراغماتية السياسية فترك باب التفاوض مفتوحا دون أن يتخلى عن ثوابت المشروع الإيراني أما النسخة الأخرى من خامنئي المتمثلة في أبنه مجتبي فهو أكثر صرامة وأقل ميلا للمفاوضات تشكل وعيه في الحوزات العلمية وثكنات الحرس الثوري الإيراني رؤيته لإدارة الصراع تقاس من منطق القوة لا من منطق التوازنات لتتحول القيادة من براغماتية إلى صرامة أيديولوجية أشد قسوة.
ومن هنا بدأت واشنطن تدرك أن الرهان على سقوط النظام الإيراني لم يكن قراءة دقيقة للواقع وتوقعات الداخل الإيراني فتحولت حسابات الحرب في واشنطن من رهان على إسقاط النظام إلى محاولة إدارة الصراع والبحث عن نهاية فإرتفاع أعداد القتلى في صفوف الجنود الأمريكيين الغير معلن وتزايد كلفة الحرب على الإقتصاد الأمريكي جعل خيار الخروج من المواجهة هدفا بحد ذاته بالنسبة للرئيس الأمريكي ترامب .
روسيا والصين دخلتا المعادلة رسميا بطريقة غير مباشرة من خلال تثبيت إيران كنقطة إرتكاز في صراع أوسع على شكل النظام الدولي القادم وبذلك لم تعد الحرب مجرد مواجهة إقليمية بل تحولت إلى حلقة من صراع عالمي على النفوذ والجغرافيا وهنا يبرز السؤال الجوهري هل ستبقى المنطقة العربية كما كانت بعد هذه الحرب --التاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى لا تنتهي بتفاهمات سياسية فقط بل بخرائط جديدة فالمنتصر يثبت نصره على الجغرافيا لا ولهذا فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في نتيجة المعركة بحد ذاتها بل في المرحلة التي تليها حيث يعاد ترتيب المجال الحيوي للمنطقة وتعاد صياغة موازين القوة .
المنطقة العربية تقف اليوم أمام لحظة تاريخية قاسية فالحروب دخلت حدودها المباشرة بأقطاب دولية جديدة حينها تصبح الدول الهشة أول الضحايا إنها اللحظات التي قد فيها تتغير فيها الحدود وتتبدل الأنظمة وتختفي دول من الخرائط وفي قلب هذا المشهد يطفو التساؤل الأكثر إيلاما على النفس هل دخل العرب مرحلة الإستبدال إنها اللحظة التي يتراجع فيها الفاعل التاريخي عن موقعه فالنتيجة سترسم حدودك على أيدي الأخرين .
بقلم الدكتور --فواز أبوتايه.
طهران ليست كراكاس دولة لم تخضع لمنطق الإنهيار السريع والسقوط الداخلي كما حدث في تجربة كركاس فالرئيس الأمريكي دخل هذه المواجهة وهو يراهن على سيناريو محدد ضربة إستراتيجية تقود إلى إهتزاز النظام ثم إنهيار تدريجي يفتح الباب لتغيير سياسي من الداخل لكن الرهان إصطدم بحقيقة مختلفة إيران ليست مجرد نظام سياسي بل بنية عقائدية أيديولوجية معقدة متجذرة في مؤسساتها الأمنية والعسكرية والإجتماعية ومع صمود طهران تحولت الحرب من ضربة إستراتيجية إلى إدارة حرب هدفها البحث عن نهاية تمنع الإنزلاق إلى مواجهة مفتوحة لا يمكن التحكم بنتائجها فنقطة التحول لم تكن في الحرب نفسها ولكن في دخول المرشد الجديد مجتبى خامنئي على هرم السلطة فالمرشد الراحل رحمه الله رغم صلابته الأيديولوجية كان يجيد الموازنة بين العقيدة والبراغماتية السياسية فترك باب التفاوض مفتوحا دون أن يتخلى عن ثوابت المشروع الإيراني أما النسخة الأخرى من خامنئي المتمثلة في أبنه مجتبي فهو أكثر صرامة وأقل ميلا للمفاوضات تشكل وعيه في الحوزات العلمية وثكنات الحرس الثوري الإيراني رؤيته لإدارة الصراع تقاس من منطق القوة لا من منطق التوازنات لتتحول القيادة من براغماتية إلى صرامة أيديولوجية أشد قسوة.
ومن هنا بدأت واشنطن تدرك أن الرهان على سقوط النظام الإيراني لم يكن قراءة دقيقة للواقع وتوقعات الداخل الإيراني فتحولت حسابات الحرب في واشنطن من رهان على إسقاط النظام إلى محاولة إدارة الصراع والبحث عن نهاية فإرتفاع أعداد القتلى في صفوف الجنود الأمريكيين الغير معلن وتزايد كلفة الحرب على الإقتصاد الأمريكي جعل خيار الخروج من المواجهة هدفا بحد ذاته بالنسبة للرئيس الأمريكي ترامب .
روسيا والصين دخلتا المعادلة رسميا بطريقة غير مباشرة من خلال تثبيت إيران كنقطة إرتكاز في صراع أوسع على شكل النظام الدولي القادم وبذلك لم تعد الحرب مجرد مواجهة إقليمية بل تحولت إلى حلقة من صراع عالمي على النفوذ والجغرافيا وهنا يبرز السؤال الجوهري هل ستبقى المنطقة العربية كما كانت بعد هذه الحرب --التاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى لا تنتهي بتفاهمات سياسية فقط بل بخرائط جديدة فالمنتصر يثبت نصره على الجغرافيا لا ولهذا فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في نتيجة المعركة بحد ذاتها بل في المرحلة التي تليها حيث يعاد ترتيب المجال الحيوي للمنطقة وتعاد صياغة موازين القوة .
المنطقة العربية تقف اليوم أمام لحظة تاريخية قاسية فالحروب دخلت حدودها المباشرة بأقطاب دولية جديدة حينها تصبح الدول الهشة أول الضحايا إنها اللحظات التي قد فيها تتغير فيها الحدود وتتبدل الأنظمة وتختفي دول من الخرائط وفي قلب هذا المشهد يطفو التساؤل الأكثر إيلاما على النفس هل دخل العرب مرحلة الإستبدال إنها اللحظة التي يتراجع فيها الفاعل التاريخي عن موقعه فالنتيجة سترسم حدودك على أيدي الأخرين .
بقلم الدكتور --فواز أبوتايه.
طهران ليست كراكاس دولة لم تخضع لمنطق الإنهيار السريع والسقوط الداخلي كما حدث في تجربة كركاس فالرئيس الأمريكي دخل هذه المواجهة وهو يراهن على سيناريو محدد ضربة إستراتيجية تقود إلى إهتزاز النظام ثم إنهيار تدريجي يفتح الباب لتغيير سياسي من الداخل لكن الرهان إصطدم بحقيقة مختلفة إيران ليست مجرد نظام سياسي بل بنية عقائدية أيديولوجية معقدة متجذرة في مؤسساتها الأمنية والعسكرية والإجتماعية ومع صمود طهران تحولت الحرب من ضربة إستراتيجية إلى إدارة حرب هدفها البحث عن نهاية تمنع الإنزلاق إلى مواجهة مفتوحة لا يمكن التحكم بنتائجها فنقطة التحول لم تكن في الحرب نفسها ولكن في دخول المرشد الجديد مجتبى خامنئي على هرم السلطة فالمرشد الراحل رحمه الله رغم صلابته الأيديولوجية كان يجيد الموازنة بين العقيدة والبراغماتية السياسية فترك باب التفاوض مفتوحا دون أن يتخلى عن ثوابت المشروع الإيراني أما النسخة الأخرى من خامنئي المتمثلة في أبنه مجتبي فهو أكثر صرامة وأقل ميلا للمفاوضات تشكل وعيه في الحوزات العلمية وثكنات الحرس الثوري الإيراني رؤيته لإدارة الصراع تقاس من منطق القوة لا من منطق التوازنات لتتحول القيادة من براغماتية إلى صرامة أيديولوجية أشد قسوة.
ومن هنا بدأت واشنطن تدرك أن الرهان على سقوط النظام الإيراني لم يكن قراءة دقيقة للواقع وتوقعات الداخل الإيراني فتحولت حسابات الحرب في واشنطن من رهان على إسقاط النظام إلى محاولة إدارة الصراع والبحث عن نهاية فإرتفاع أعداد القتلى في صفوف الجنود الأمريكيين الغير معلن وتزايد كلفة الحرب على الإقتصاد الأمريكي جعل خيار الخروج من المواجهة هدفا بحد ذاته بالنسبة للرئيس الأمريكي ترامب .
روسيا والصين دخلتا المعادلة رسميا بطريقة غير مباشرة من خلال تثبيت إيران كنقطة إرتكاز في صراع أوسع على شكل النظام الدولي القادم وبذلك لم تعد الحرب مجرد مواجهة إقليمية بل تحولت إلى حلقة من صراع عالمي على النفوذ والجغرافيا وهنا يبرز السؤال الجوهري هل ستبقى المنطقة العربية كما كانت بعد هذه الحرب --التاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى لا تنتهي بتفاهمات سياسية فقط بل بخرائط جديدة فالمنتصر يثبت نصره على الجغرافيا لا ولهذا فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في نتيجة المعركة بحد ذاتها بل في المرحلة التي تليها حيث يعاد ترتيب المجال الحيوي للمنطقة وتعاد صياغة موازين القوة .
المنطقة العربية تقف اليوم أمام لحظة تاريخية قاسية فالحروب دخلت حدودها المباشرة بأقطاب دولية جديدة حينها تصبح الدول الهشة أول الضحايا إنها اللحظات التي قد فيها تتغير فيها الحدود وتتبدل الأنظمة وتختفي دول من الخرائط وفي قلب هذا المشهد يطفو التساؤل الأكثر إيلاما على النفس هل دخل العرب مرحلة الإستبدال إنها اللحظة التي يتراجع فيها الفاعل التاريخي عن موقعه فالنتيجة سترسم حدودك على أيدي الأخرين .
التعليقات