لا تعد تصريحات السفيرالأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي–عندما أعطى إسرائيل الحق بالسيطرة على أجزاء واسعة من الدول العربية،والتي شملت ست دول عربية بعينها تمتد من النيل والفرات – كلام بمحض الصدفة،كما لا يجب النظر إليها بأنها تصريحات عابرة من سياسي أمريكي عادي،أوأنها بعيدة عن المخطط الصهيوني للمنطقة.بل جزءا ًرئيسا من مخطط مرسوم وبتنسيق مشترك أمريكي -إسرائيلي،ينفذ بأيدٍ إسرائيلية وتخطيط وبمباركة من الولايات المتحدة الأمريكية.فلا أعتقد أن تعيين واحد مثل هاكابي كان عبثا،بل جاء نتيجة تأييده المطلق لسياسة إسرائيل وحلم دولة إسرائيل الكبرى والتي عبرعنها في لقاءه الصحفي الأخير.
تمثل هذه المخططات بالسيطرة على دول الإقليم جزءاً من استراتيجيية إسرائيلية بعيدة المدى،لكنها تنفيذها يحتاج لمسألة وقت،وأن كنت استبعد تنفيذها كاملة في الوقت الحالي بقدرما هي أحلام صهيونية لدولة إسرائبل الكبرى والتي يمكن تنفيذها جزئيا بعدعقد أوعقدين من الزمان وربما أكثر.إذ يعتبرنيتنياهوعرّاب هذه المرحلة،الذي قد يأتي من بعده من يكمل مشروعه هذا.أما الرئيس الأمريكي ترامب فيعد هو وطاقمه الحالي المهندسون لهذه السياسات والمشرفون على تنفيذها .إذ تتماشى سياسة نتينياهو هذه مع سياسة ترامب التوسعية في العالم،وفقا لأهدافه المختلفة سواءً السياسية منها أوالاقتصادية البحته رغبة بهيمنته على العالم،بمحاولته التدخل بالدول تارة،وتغييرخرائطها تارة أخرى،وحتى عزل رؤساءها إن لزم الأمر،والتشدق بأن الولايات المتحدة تملك أعظم جيش في العالم،وقادرة على الوصول لمن تريد في عقرداره،سواء بمكتبه كما حدث مع خامنئي أوفي غرفة نومه كما حدث مع الرئيس الفنزونلي،وهذا يؤكد جديّة سياسته تلك وإصراره عليها .
لم يقتصردورالسفارة الأمريكية في إسرائيل على الأقوال والدعم السياسي لإسرائيل فقط،بل امتد ليشمل تقديم الخدمات القنصلية لمواطنيها الأمريكيين في مستوطنة ' إفرات ' في الضفة الغربية.إن دل هذاعلى شيء فإنما يدل على الاعتراف الأمريكي بالاستيطان غيرالشرعي والقانوني في الأراضي الفلسطينية.وهذا يمثل دعما ًلسياسة إسرئيل دون أدنى مواربة وبشكل علني غير آبه بردة فعل شركائه الاستراتيجيين من العرب والمسلمين في المنطقة.بل وتؤكد سياسته مساندة السياسة الاسرئيلية ودعمها ليهودية الدولة وإدعاءات إسرائيل بحق اليهود في فلسطين،دون النظر لتصريحات ترامب واعترافه بحل الدولتين محمل الجد ،وكذلك عدم موافقته على ضم نتنياهو للضفة الغربية،بدليل القتل والبطش الذي تمارسه إسرائيل فيها يوميا على مرأى من الأمريكان دون تحريك ساكن،مما يدل على موافقتها على كل ما تمارسه إسرائيل. وهنا تأتي رمزية الهيمنة المزدوجة للاعب الأمريكي والإسرائيلي في الإقليم .
موقف الأمريكان من تلك تصريحات هاكابي الاستفزازية والخطيرة للغاية،كان باهتا وضعيفا للغاية ،بل جاءت لتخدم الولايات المتحدة الأمريكية ومكانة الرئيس ليس أكثر،دون أي اعتبار للدولة المستهدفة من حلم دولة إسرائيل الكبرى.فقد اكتفت الولايات المتحدة الأمريكية على لسان وزيرخارجيتها بمنع السفراء في الخارج بالإدلاء بأي تصريحات أومقابلات من شأنها تأجيج التوترفي المنطقة وخاصة القضايا الحساسة منها.واعتقد أن مثل تلك التصريحات الاستعمارية والصهيونية لم يكن لها لتصدرعن شخص مثل هاكابي حتى وإن كان متطرفا وعنصريا ومتحيّزأً لإسرائيل،لأنها في النهاية جاءت من شخص دبلوماسي أمريكي يمثل دولته،ولايمثل شخصه وحده.وهذا يؤكد صدقية تلك التصريحات وتطلع إسرائيل لها دون اعتبارها أمرا طارئا.وكأنها بالون اختبارلمعرفة ردة فعل فريستها .
لقد كانت ردة الفعل الدول العربية والإسلامية على فكرهاكابي وتصريحاته الصهيونية تحمل شيئا ًمن الحدية والغضب،من خلال رفضها تلك التصريحات واستهجانها،ووصفها بأوصاف مختلفة،كالخطيرة أوالاستفزازية ومعارضتها للقانون الدولي وسيادة الدول.ولكنها بالمجمل كانت ضعيفة،لا تصل لمستوى الحدث.فعلى الرغم من صدوربيانات مشتركة لبعض الدول والمنظمات العربية والإسلامية،لكنها لم تعي خطورة تلك التصريحات وإمكانية حدوثها،ولم تتخذ أية إجراءات على أرض الواقع،وتذكّرنا إدانات العرب هذه وشجبهم هذا،بما كان يصدرونه عقب اعتداءات اليهود على أراضي الفلسطينيين في الثلاثينات والأربعينات قبيل قيام دولة إسرائيل ،إذ لم يكونوا يتوقعون أن اليهود بقلة عددهم قادرون على تأسيس دولة. وها هم اليوم يستغلون مؤيدون لهم لترويج سياستهم وأهدافهم واحلامهم دون اكتراث عربي حقيقي ظناً منهم أن ذلك صعب المنال بحكم علاقاتها بالولايات المتحدة أو بحكم قوتهم الاقتصادية أو لأسباب أخرى .
للأسف لم تصل بيانات العرب للجرأة التي تجعلهم يطالبون الولايات المتحدة الأمريكية بالاعتذارعن التصريحات الخطيرة تلك،والتي تهدد وجودهم من إسرائيل ونواياها الاستعمارية في المنطقة،أوصدارها تفسيراً سياسياً محدداً ونافيا لتلك التصريحات.ولكنها اكتفت بالشجب،وهذا يعطي انطباعا وتصوراً حقيقا لواقع العرب السياسي والعسكري المتسم بالخوف والضعف والجبن مما يجعلهم ليسو في حسابات الإسرائيليين ولا الأمريكان.وهذا ما يخدم السياسة الإسرائيلية ويشجع الساسة الأمريكان للتجرؤ في المرات القادمة على إطلاق مثل هذه التصريحات التي تجيزلإسرائيل الاعتداءعلى تلك الدول تحت مزاعم توراتية فارغة،ليس لها أساس من الصحة. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على التناغم بين سياسة الدولتين على مختلف المستويات السياسية.
هناك الكثيرمن الشواهد التي تؤكد أن تلك التصريحات الاستعمارية لم تكن استثنائية،بل مهيئة لتدخل إسرائيلي في المنطقة بغطاء أمريكي،بدليل أن كل ما يجري ضمن البيئة الإقليمية - من أزمات في المنطقة،سواءً كانت مفتعلة من قوى دولية كبرى،أونتيجة سياسة الاعتداء الإسرائيلية المتكررة على غزة والضفة وسوريا ولبنان– يصب في مصلحة إسرائيل أكثرمن أمريكا . كما تعد محاولة ردع بعض المليشيات في المنطقة وخاصة وكلاء إيران في المنطقة جزءاً من تلك السياسات بحجة أنها إرهابية،الأمر الذي يقتضي تدخلا من وجهة النظرالأمريكية والإسرائيلية لضمان أمن إسرائيل بضمانة أمريكية،الأمرالذي سيجعل الجميع يقبل بذلك،ولورغما عنهم .
وأن ما يحدث في جنوب سوريا والجولان مرورا بمحاولة نزع سلاح حزب الله والتدخل في العراق بمنع الرئيس الأمريكي من وصول المالكي للرئاسة وسكوت الأمريكان على الاستيطان التي يمارس يوميا بالضفة الغربية والتصريحات المتكررة عن اليمين الإسرائيلي بمطامعها في الأردن جزءا ًلا يتجزءا من محاولات إسرائيل لإستمرارحالة الفوضى في الاقليم.كل ذلك يحقق مساعي إسرائيل وأهدافها لابتلاع المنطقة بمزاعم توراتية .
إن التنسيق الأمريكي–الإسرائيلي العسكري مؤخراًضد الجمهورية الإيرانية،والذي عرف ب 'زئيرالأسد '،ما هو إلا تأكيدا ًعلى صدق النوايا والمخططات الاستعمارية لكل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل،خدمة لحلم مشروع إسرائيل الكبرى من خلال تذليل كل الصعاب والعقبات في المنطقة أمام إسرائيل ىبتهميش دول وإفقارأخرى، وتحييد ثانية، وإجباردول على عمل اتفاقيات اقتصادية،وزرع الفوضى في دول،ونزع السلاح من دول ليتسنى لها شن الحرب على تلك الدول والتمددعلى حسابها في الوقت الذي تصبح فيه البيئة الاستراتيجة ملائمة لذلك،بحيث تكون الدول المعنية بحلم دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات عاجزة عن أية ردة فعل.
على الدول العربية الممتدة من النيل للفرات التيقظ من سباتها ،وقراءة التاريخ للدول التي سقطت فريسة قبلها،ومراجعة حساباتها بدقة وتفويت الفرصة على إسرائيل،قبل فوات الأوان خشية ابتلاعها المنطقة قطعة قطعة دون إستثناء أحد.ومن يعتقد أنه خارج الحسبة وليس في حسبان إسرائيل فهو واهم .فالكل سواسية.ومن يعتقد أن أمريكا ستقف على الحياد عندما تحين الفرصة لإسرائيل لإحتلال أي من الدول السابقة فهو مخطىء،فأمريكا تاريخيا وسياسيا أقرب منها لكم .فيجب التفكير جديا بطروحات هاكابي وخبثها وحقيقتها ومراميها لعلنا ندرك المستقبل قبل ضياعه واختطافه من أجيالنا .
كتب د. لؤي بواعنه -
لا تعد تصريحات السفيرالأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي–عندما أعطى إسرائيل الحق بالسيطرة على أجزاء واسعة من الدول العربية،والتي شملت ست دول عربية بعينها تمتد من النيل والفرات – كلام بمحض الصدفة،كما لا يجب النظر إليها بأنها تصريحات عابرة من سياسي أمريكي عادي،أوأنها بعيدة عن المخطط الصهيوني للمنطقة.بل جزءا ًرئيسا من مخطط مرسوم وبتنسيق مشترك أمريكي -إسرائيلي،ينفذ بأيدٍ إسرائيلية وتخطيط وبمباركة من الولايات المتحدة الأمريكية.فلا أعتقد أن تعيين واحد مثل هاكابي كان عبثا،بل جاء نتيجة تأييده المطلق لسياسة إسرائيل وحلم دولة إسرائيل الكبرى والتي عبرعنها في لقاءه الصحفي الأخير.
تمثل هذه المخططات بالسيطرة على دول الإقليم جزءاً من استراتيجيية إسرائيلية بعيدة المدى،لكنها تنفيذها يحتاج لمسألة وقت،وأن كنت استبعد تنفيذها كاملة في الوقت الحالي بقدرما هي أحلام صهيونية لدولة إسرائبل الكبرى والتي يمكن تنفيذها جزئيا بعدعقد أوعقدين من الزمان وربما أكثر.إذ يعتبرنيتنياهوعرّاب هذه المرحلة،الذي قد يأتي من بعده من يكمل مشروعه هذا.أما الرئيس الأمريكي ترامب فيعد هو وطاقمه الحالي المهندسون لهذه السياسات والمشرفون على تنفيذها .إذ تتماشى سياسة نتينياهو هذه مع سياسة ترامب التوسعية في العالم،وفقا لأهدافه المختلفة سواءً السياسية منها أوالاقتصادية البحته رغبة بهيمنته على العالم،بمحاولته التدخل بالدول تارة،وتغييرخرائطها تارة أخرى،وحتى عزل رؤساءها إن لزم الأمر،والتشدق بأن الولايات المتحدة تملك أعظم جيش في العالم،وقادرة على الوصول لمن تريد في عقرداره،سواء بمكتبه كما حدث مع خامنئي أوفي غرفة نومه كما حدث مع الرئيس الفنزونلي،وهذا يؤكد جديّة سياسته تلك وإصراره عليها .
لم يقتصردورالسفارة الأمريكية في إسرائيل على الأقوال والدعم السياسي لإسرائيل فقط،بل امتد ليشمل تقديم الخدمات القنصلية لمواطنيها الأمريكيين في مستوطنة ' إفرات ' في الضفة الغربية.إن دل هذاعلى شيء فإنما يدل على الاعتراف الأمريكي بالاستيطان غيرالشرعي والقانوني في الأراضي الفلسطينية.وهذا يمثل دعما ًلسياسة إسرئيل دون أدنى مواربة وبشكل علني غير آبه بردة فعل شركائه الاستراتيجيين من العرب والمسلمين في المنطقة.بل وتؤكد سياسته مساندة السياسة الاسرئيلية ودعمها ليهودية الدولة وإدعاءات إسرائيل بحق اليهود في فلسطين،دون النظر لتصريحات ترامب واعترافه بحل الدولتين محمل الجد ،وكذلك عدم موافقته على ضم نتنياهو للضفة الغربية،بدليل القتل والبطش الذي تمارسه إسرائيل فيها يوميا على مرأى من الأمريكان دون تحريك ساكن،مما يدل على موافقتها على كل ما تمارسه إسرائيل. وهنا تأتي رمزية الهيمنة المزدوجة للاعب الأمريكي والإسرائيلي في الإقليم .
موقف الأمريكان من تلك تصريحات هاكابي الاستفزازية والخطيرة للغاية،كان باهتا وضعيفا للغاية ،بل جاءت لتخدم الولايات المتحدة الأمريكية ومكانة الرئيس ليس أكثر،دون أي اعتبار للدولة المستهدفة من حلم دولة إسرائيل الكبرى.فقد اكتفت الولايات المتحدة الأمريكية على لسان وزيرخارجيتها بمنع السفراء في الخارج بالإدلاء بأي تصريحات أومقابلات من شأنها تأجيج التوترفي المنطقة وخاصة القضايا الحساسة منها.واعتقد أن مثل تلك التصريحات الاستعمارية والصهيونية لم يكن لها لتصدرعن شخص مثل هاكابي حتى وإن كان متطرفا وعنصريا ومتحيّزأً لإسرائيل،لأنها في النهاية جاءت من شخص دبلوماسي أمريكي يمثل دولته،ولايمثل شخصه وحده.وهذا يؤكد صدقية تلك التصريحات وتطلع إسرائيل لها دون اعتبارها أمرا طارئا.وكأنها بالون اختبارلمعرفة ردة فعل فريستها .
لقد كانت ردة الفعل الدول العربية والإسلامية على فكرهاكابي وتصريحاته الصهيونية تحمل شيئا ًمن الحدية والغضب،من خلال رفضها تلك التصريحات واستهجانها،ووصفها بأوصاف مختلفة،كالخطيرة أوالاستفزازية ومعارضتها للقانون الدولي وسيادة الدول.ولكنها بالمجمل كانت ضعيفة،لا تصل لمستوى الحدث.فعلى الرغم من صدوربيانات مشتركة لبعض الدول والمنظمات العربية والإسلامية،لكنها لم تعي خطورة تلك التصريحات وإمكانية حدوثها،ولم تتخذ أية إجراءات على أرض الواقع،وتذكّرنا إدانات العرب هذه وشجبهم هذا،بما كان يصدرونه عقب اعتداءات اليهود على أراضي الفلسطينيين في الثلاثينات والأربعينات قبيل قيام دولة إسرائيل ،إذ لم يكونوا يتوقعون أن اليهود بقلة عددهم قادرون على تأسيس دولة. وها هم اليوم يستغلون مؤيدون لهم لترويج سياستهم وأهدافهم واحلامهم دون اكتراث عربي حقيقي ظناً منهم أن ذلك صعب المنال بحكم علاقاتها بالولايات المتحدة أو بحكم قوتهم الاقتصادية أو لأسباب أخرى .
للأسف لم تصل بيانات العرب للجرأة التي تجعلهم يطالبون الولايات المتحدة الأمريكية بالاعتذارعن التصريحات الخطيرة تلك،والتي تهدد وجودهم من إسرائيل ونواياها الاستعمارية في المنطقة،أوصدارها تفسيراً سياسياً محدداً ونافيا لتلك التصريحات.ولكنها اكتفت بالشجب،وهذا يعطي انطباعا وتصوراً حقيقا لواقع العرب السياسي والعسكري المتسم بالخوف والضعف والجبن مما يجعلهم ليسو في حسابات الإسرائيليين ولا الأمريكان.وهذا ما يخدم السياسة الإسرائيلية ويشجع الساسة الأمريكان للتجرؤ في المرات القادمة على إطلاق مثل هذه التصريحات التي تجيزلإسرائيل الاعتداءعلى تلك الدول تحت مزاعم توراتية فارغة،ليس لها أساس من الصحة. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على التناغم بين سياسة الدولتين على مختلف المستويات السياسية.
هناك الكثيرمن الشواهد التي تؤكد أن تلك التصريحات الاستعمارية لم تكن استثنائية،بل مهيئة لتدخل إسرائيلي في المنطقة بغطاء أمريكي،بدليل أن كل ما يجري ضمن البيئة الإقليمية - من أزمات في المنطقة،سواءً كانت مفتعلة من قوى دولية كبرى،أونتيجة سياسة الاعتداء الإسرائيلية المتكررة على غزة والضفة وسوريا ولبنان– يصب في مصلحة إسرائيل أكثرمن أمريكا . كما تعد محاولة ردع بعض المليشيات في المنطقة وخاصة وكلاء إيران في المنطقة جزءاً من تلك السياسات بحجة أنها إرهابية،الأمر الذي يقتضي تدخلا من وجهة النظرالأمريكية والإسرائيلية لضمان أمن إسرائيل بضمانة أمريكية،الأمرالذي سيجعل الجميع يقبل بذلك،ولورغما عنهم .
وأن ما يحدث في جنوب سوريا والجولان مرورا بمحاولة نزع سلاح حزب الله والتدخل في العراق بمنع الرئيس الأمريكي من وصول المالكي للرئاسة وسكوت الأمريكان على الاستيطان التي يمارس يوميا بالضفة الغربية والتصريحات المتكررة عن اليمين الإسرائيلي بمطامعها في الأردن جزءا ًلا يتجزءا من محاولات إسرائيل لإستمرارحالة الفوضى في الاقليم.كل ذلك يحقق مساعي إسرائيل وأهدافها لابتلاع المنطقة بمزاعم توراتية .
إن التنسيق الأمريكي–الإسرائيلي العسكري مؤخراًضد الجمهورية الإيرانية،والذي عرف ب 'زئيرالأسد '،ما هو إلا تأكيدا ًعلى صدق النوايا والمخططات الاستعمارية لكل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل،خدمة لحلم مشروع إسرائيل الكبرى من خلال تذليل كل الصعاب والعقبات في المنطقة أمام إسرائيل ىبتهميش دول وإفقارأخرى، وتحييد ثانية، وإجباردول على عمل اتفاقيات اقتصادية،وزرع الفوضى في دول،ونزع السلاح من دول ليتسنى لها شن الحرب على تلك الدول والتمددعلى حسابها في الوقت الذي تصبح فيه البيئة الاستراتيجة ملائمة لذلك،بحيث تكون الدول المعنية بحلم دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات عاجزة عن أية ردة فعل.
على الدول العربية الممتدة من النيل للفرات التيقظ من سباتها ،وقراءة التاريخ للدول التي سقطت فريسة قبلها،ومراجعة حساباتها بدقة وتفويت الفرصة على إسرائيل،قبل فوات الأوان خشية ابتلاعها المنطقة قطعة قطعة دون إستثناء أحد.ومن يعتقد أنه خارج الحسبة وليس في حسبان إسرائيل فهو واهم .فالكل سواسية.ومن يعتقد أن أمريكا ستقف على الحياد عندما تحين الفرصة لإسرائيل لإحتلال أي من الدول السابقة فهو مخطىء،فأمريكا تاريخيا وسياسيا أقرب منها لكم .فيجب التفكير جديا بطروحات هاكابي وخبثها وحقيقتها ومراميها لعلنا ندرك المستقبل قبل ضياعه واختطافه من أجيالنا .
كتب د. لؤي بواعنه -
لا تعد تصريحات السفيرالأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي–عندما أعطى إسرائيل الحق بالسيطرة على أجزاء واسعة من الدول العربية،والتي شملت ست دول عربية بعينها تمتد من النيل والفرات – كلام بمحض الصدفة،كما لا يجب النظر إليها بأنها تصريحات عابرة من سياسي أمريكي عادي،أوأنها بعيدة عن المخطط الصهيوني للمنطقة.بل جزءا ًرئيسا من مخطط مرسوم وبتنسيق مشترك أمريكي -إسرائيلي،ينفذ بأيدٍ إسرائيلية وتخطيط وبمباركة من الولايات المتحدة الأمريكية.فلا أعتقد أن تعيين واحد مثل هاكابي كان عبثا،بل جاء نتيجة تأييده المطلق لسياسة إسرائيل وحلم دولة إسرائيل الكبرى والتي عبرعنها في لقاءه الصحفي الأخير.
تمثل هذه المخططات بالسيطرة على دول الإقليم جزءاً من استراتيجيية إسرائيلية بعيدة المدى،لكنها تنفيذها يحتاج لمسألة وقت،وأن كنت استبعد تنفيذها كاملة في الوقت الحالي بقدرما هي أحلام صهيونية لدولة إسرائبل الكبرى والتي يمكن تنفيذها جزئيا بعدعقد أوعقدين من الزمان وربما أكثر.إذ يعتبرنيتنياهوعرّاب هذه المرحلة،الذي قد يأتي من بعده من يكمل مشروعه هذا.أما الرئيس الأمريكي ترامب فيعد هو وطاقمه الحالي المهندسون لهذه السياسات والمشرفون على تنفيذها .إذ تتماشى سياسة نتينياهو هذه مع سياسة ترامب التوسعية في العالم،وفقا لأهدافه المختلفة سواءً السياسية منها أوالاقتصادية البحته رغبة بهيمنته على العالم،بمحاولته التدخل بالدول تارة،وتغييرخرائطها تارة أخرى،وحتى عزل رؤساءها إن لزم الأمر،والتشدق بأن الولايات المتحدة تملك أعظم جيش في العالم،وقادرة على الوصول لمن تريد في عقرداره،سواء بمكتبه كما حدث مع خامنئي أوفي غرفة نومه كما حدث مع الرئيس الفنزونلي،وهذا يؤكد جديّة سياسته تلك وإصراره عليها .
لم يقتصردورالسفارة الأمريكية في إسرائيل على الأقوال والدعم السياسي لإسرائيل فقط،بل امتد ليشمل تقديم الخدمات القنصلية لمواطنيها الأمريكيين في مستوطنة ' إفرات ' في الضفة الغربية.إن دل هذاعلى شيء فإنما يدل على الاعتراف الأمريكي بالاستيطان غيرالشرعي والقانوني في الأراضي الفلسطينية.وهذا يمثل دعما ًلسياسة إسرئيل دون أدنى مواربة وبشكل علني غير آبه بردة فعل شركائه الاستراتيجيين من العرب والمسلمين في المنطقة.بل وتؤكد سياسته مساندة السياسة الاسرئيلية ودعمها ليهودية الدولة وإدعاءات إسرائيل بحق اليهود في فلسطين،دون النظر لتصريحات ترامب واعترافه بحل الدولتين محمل الجد ،وكذلك عدم موافقته على ضم نتنياهو للضفة الغربية،بدليل القتل والبطش الذي تمارسه إسرائيل فيها يوميا على مرأى من الأمريكان دون تحريك ساكن،مما يدل على موافقتها على كل ما تمارسه إسرائيل. وهنا تأتي رمزية الهيمنة المزدوجة للاعب الأمريكي والإسرائيلي في الإقليم .
موقف الأمريكان من تلك تصريحات هاكابي الاستفزازية والخطيرة للغاية،كان باهتا وضعيفا للغاية ،بل جاءت لتخدم الولايات المتحدة الأمريكية ومكانة الرئيس ليس أكثر،دون أي اعتبار للدولة المستهدفة من حلم دولة إسرائيل الكبرى.فقد اكتفت الولايات المتحدة الأمريكية على لسان وزيرخارجيتها بمنع السفراء في الخارج بالإدلاء بأي تصريحات أومقابلات من شأنها تأجيج التوترفي المنطقة وخاصة القضايا الحساسة منها.واعتقد أن مثل تلك التصريحات الاستعمارية والصهيونية لم يكن لها لتصدرعن شخص مثل هاكابي حتى وإن كان متطرفا وعنصريا ومتحيّزأً لإسرائيل،لأنها في النهاية جاءت من شخص دبلوماسي أمريكي يمثل دولته،ولايمثل شخصه وحده.وهذا يؤكد صدقية تلك التصريحات وتطلع إسرائيل لها دون اعتبارها أمرا طارئا.وكأنها بالون اختبارلمعرفة ردة فعل فريستها .
لقد كانت ردة الفعل الدول العربية والإسلامية على فكرهاكابي وتصريحاته الصهيونية تحمل شيئا ًمن الحدية والغضب،من خلال رفضها تلك التصريحات واستهجانها،ووصفها بأوصاف مختلفة،كالخطيرة أوالاستفزازية ومعارضتها للقانون الدولي وسيادة الدول.ولكنها بالمجمل كانت ضعيفة،لا تصل لمستوى الحدث.فعلى الرغم من صدوربيانات مشتركة لبعض الدول والمنظمات العربية والإسلامية،لكنها لم تعي خطورة تلك التصريحات وإمكانية حدوثها،ولم تتخذ أية إجراءات على أرض الواقع،وتذكّرنا إدانات العرب هذه وشجبهم هذا،بما كان يصدرونه عقب اعتداءات اليهود على أراضي الفلسطينيين في الثلاثينات والأربعينات قبيل قيام دولة إسرائيل ،إذ لم يكونوا يتوقعون أن اليهود بقلة عددهم قادرون على تأسيس دولة. وها هم اليوم يستغلون مؤيدون لهم لترويج سياستهم وأهدافهم واحلامهم دون اكتراث عربي حقيقي ظناً منهم أن ذلك صعب المنال بحكم علاقاتها بالولايات المتحدة أو بحكم قوتهم الاقتصادية أو لأسباب أخرى .
للأسف لم تصل بيانات العرب للجرأة التي تجعلهم يطالبون الولايات المتحدة الأمريكية بالاعتذارعن التصريحات الخطيرة تلك،والتي تهدد وجودهم من إسرائيل ونواياها الاستعمارية في المنطقة،أوصدارها تفسيراً سياسياً محدداً ونافيا لتلك التصريحات.ولكنها اكتفت بالشجب،وهذا يعطي انطباعا وتصوراً حقيقا لواقع العرب السياسي والعسكري المتسم بالخوف والضعف والجبن مما يجعلهم ليسو في حسابات الإسرائيليين ولا الأمريكان.وهذا ما يخدم السياسة الإسرائيلية ويشجع الساسة الأمريكان للتجرؤ في المرات القادمة على إطلاق مثل هذه التصريحات التي تجيزلإسرائيل الاعتداءعلى تلك الدول تحت مزاعم توراتية فارغة،ليس لها أساس من الصحة. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على التناغم بين سياسة الدولتين على مختلف المستويات السياسية.
هناك الكثيرمن الشواهد التي تؤكد أن تلك التصريحات الاستعمارية لم تكن استثنائية،بل مهيئة لتدخل إسرائيلي في المنطقة بغطاء أمريكي،بدليل أن كل ما يجري ضمن البيئة الإقليمية - من أزمات في المنطقة،سواءً كانت مفتعلة من قوى دولية كبرى،أونتيجة سياسة الاعتداء الإسرائيلية المتكررة على غزة والضفة وسوريا ولبنان– يصب في مصلحة إسرائيل أكثرمن أمريكا . كما تعد محاولة ردع بعض المليشيات في المنطقة وخاصة وكلاء إيران في المنطقة جزءاً من تلك السياسات بحجة أنها إرهابية،الأمر الذي يقتضي تدخلا من وجهة النظرالأمريكية والإسرائيلية لضمان أمن إسرائيل بضمانة أمريكية،الأمرالذي سيجعل الجميع يقبل بذلك،ولورغما عنهم .
وأن ما يحدث في جنوب سوريا والجولان مرورا بمحاولة نزع سلاح حزب الله والتدخل في العراق بمنع الرئيس الأمريكي من وصول المالكي للرئاسة وسكوت الأمريكان على الاستيطان التي يمارس يوميا بالضفة الغربية والتصريحات المتكررة عن اليمين الإسرائيلي بمطامعها في الأردن جزءا ًلا يتجزءا من محاولات إسرائيل لإستمرارحالة الفوضى في الاقليم.كل ذلك يحقق مساعي إسرائيل وأهدافها لابتلاع المنطقة بمزاعم توراتية .
إن التنسيق الأمريكي–الإسرائيلي العسكري مؤخراًضد الجمهورية الإيرانية،والذي عرف ب 'زئيرالأسد '،ما هو إلا تأكيدا ًعلى صدق النوايا والمخططات الاستعمارية لكل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل،خدمة لحلم مشروع إسرائيل الكبرى من خلال تذليل كل الصعاب والعقبات في المنطقة أمام إسرائيل ىبتهميش دول وإفقارأخرى، وتحييد ثانية، وإجباردول على عمل اتفاقيات اقتصادية،وزرع الفوضى في دول،ونزع السلاح من دول ليتسنى لها شن الحرب على تلك الدول والتمددعلى حسابها في الوقت الذي تصبح فيه البيئة الاستراتيجة ملائمة لذلك،بحيث تكون الدول المعنية بحلم دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات عاجزة عن أية ردة فعل.
على الدول العربية الممتدة من النيل للفرات التيقظ من سباتها ،وقراءة التاريخ للدول التي سقطت فريسة قبلها،ومراجعة حساباتها بدقة وتفويت الفرصة على إسرائيل،قبل فوات الأوان خشية ابتلاعها المنطقة قطعة قطعة دون إستثناء أحد.ومن يعتقد أنه خارج الحسبة وليس في حسبان إسرائيل فهو واهم .فالكل سواسية.ومن يعتقد أن أمريكا ستقف على الحياد عندما تحين الفرصة لإسرائيل لإحتلال أي من الدول السابقة فهو مخطىء،فأمريكا تاريخيا وسياسيا أقرب منها لكم .فيجب التفكير جديا بطروحات هاكابي وخبثها وحقيقتها ومراميها لعلنا ندرك المستقبل قبل ضياعه واختطافه من أجيالنا .
التعليقات
فكرالمتطرف "هاكابي " والهيمنة المزدوجة الأمريكية – الإسرائيلية على الإقليم
التعليقات