في شهر رمضان تتبدّل المواعيد، وتتعطّر البيوت بروائح شتّى الأطعمة، وتتحوّل المطابخ إلى ساحات إبداعٍ وتنافسٍ شريف. غير أنّ هذا الشهر الكريم لا يأتي وحده؛ إذ يظهر معه – ومن غير سابق إنذار – ذلك الكائن المثير للجدل الذي يُنصّب نفسه خبيرًا غذائيًا وناقدًا من الطراز الأول: 'أبو العريف'. وما إن تُعرض حلقة من برنامج طبخ، حتى يخرج من مكمنه كأنّه البطل الأسطوري للمطبخ، يتعامل مع كلّ طبخة وكأنّها عدوّ في ساحة المعركة.
أبو العريف… ناقدٌ فوق العادة، تجده يتأمّل السُّفرة ويقول: 'على فكرة، أنا اليوم مش جعان أبدًا… بس ميّت جوع!' وكأنّه يكتشف كنزًا دفينًا من الأكلات والمقبلات. وكلّ من يظنّ أنّها كلمات عابرة فهو مخطئ؛ لأنّه لا تفلت من تحليلاته العميقة أيّ طبخة.
قبل الغروب بقليل، تجده يقتحم المطبخ، يأخذ نفسًا عميقًا يستنشق به رائحة المنسف، ويهزّ رأسه يمينًا وشمالًا قائلًا: 'الله… وينك يا أم فلان!' وكأنّ الذكريات والنكهات تتزاحم في وجدانه. ويزداد المشهد كوميديةً حين يقف أمام زوجته المنشغلة في الدقائق الأخيرة قبل الأذان، فيحرّك حاجبيه صعودًا وهبوطًا ويقول: 'بتعرفي… نفسي بكرا بأكلة سمك، وكمان جاي عبالي أكلة كرش!' وكأنّ كلّ رغبةٍ تصدر عنه واجبة التنفيذ في اليوم التالي. فتكتفي الزوجة بهزّ رأسها وابتسامةٍ مصطنعة، تشعر معها أنّها تقف أمام خبير تذوّقٍ عالميّ، جائعٍ هجينٍ للأكل.
همّة الأكل والشرب
لا يفرّق بين المالح والحلو، ولا بين ارتفاع الضغط أو انخفاض السكر، ولا بين الصحيّ الخفيف أو الدسم الثقيل؛ فهو الخبير في تقييم جميع أنواع الأكلات والمقبلات والسلطات والعصائر والحلويات. يدلي بتصريحاتٍ وتحليلاتٍ لا تنتهي.
إنّه أبو العريف، الفيلسوف في عالم المطبخ، والمحامي المدافع عن 'الأكل الجيّد'، والمحقّق الخاص بكلّ نكهة. كلّ من يجرؤ على تقديم طعامٍ أمامه عليه أن يكون مستعدًا لمحاكمةٍ تذوّقيةٍ لا ترحم؛ فحاسته – كما يزعم – تضمن ألّا يهرب شيءٌ من انتباهه، بدءًا من قلاية البندورة وانتهاءً بالمنسف ،وفي برامج الطبخ، يتنافس الطهاة على التميّز بتقديم الوصفات، بينما يظلّ أبو العريف حاضرًا؛ الرجل الذي جعل من الفضول – وربما الشراهة المؤدّية إلى التخمة وغرفة الطوارئ – عنوانًا دائمًا.
إنّه صورةٌ طريفةٌ تتكرّر في بيوتنا، تذكّرنا بأنّ رمضان ليس فقط شهر عبادةٍ وصيام، بل أيضًا موسمٌ للطرائف الاجتماعية التي تضفي على موائدنا نكهةً إضافية بنشرة النكهات.
عاطف أبو حجر
في شهر رمضان تتبدّل المواعيد، وتتعطّر البيوت بروائح شتّى الأطعمة، وتتحوّل المطابخ إلى ساحات إبداعٍ وتنافسٍ شريف. غير أنّ هذا الشهر الكريم لا يأتي وحده؛ إذ يظهر معه – ومن غير سابق إنذار – ذلك الكائن المثير للجدل الذي يُنصّب نفسه خبيرًا غذائيًا وناقدًا من الطراز الأول: 'أبو العريف'. وما إن تُعرض حلقة من برنامج طبخ، حتى يخرج من مكمنه كأنّه البطل الأسطوري للمطبخ، يتعامل مع كلّ طبخة وكأنّها عدوّ في ساحة المعركة.
أبو العريف… ناقدٌ فوق العادة، تجده يتأمّل السُّفرة ويقول: 'على فكرة، أنا اليوم مش جعان أبدًا… بس ميّت جوع!' وكأنّه يكتشف كنزًا دفينًا من الأكلات والمقبلات. وكلّ من يظنّ أنّها كلمات عابرة فهو مخطئ؛ لأنّه لا تفلت من تحليلاته العميقة أيّ طبخة.
قبل الغروب بقليل، تجده يقتحم المطبخ، يأخذ نفسًا عميقًا يستنشق به رائحة المنسف، ويهزّ رأسه يمينًا وشمالًا قائلًا: 'الله… وينك يا أم فلان!' وكأنّ الذكريات والنكهات تتزاحم في وجدانه. ويزداد المشهد كوميديةً حين يقف أمام زوجته المنشغلة في الدقائق الأخيرة قبل الأذان، فيحرّك حاجبيه صعودًا وهبوطًا ويقول: 'بتعرفي… نفسي بكرا بأكلة سمك، وكمان جاي عبالي أكلة كرش!' وكأنّ كلّ رغبةٍ تصدر عنه واجبة التنفيذ في اليوم التالي. فتكتفي الزوجة بهزّ رأسها وابتسامةٍ مصطنعة، تشعر معها أنّها تقف أمام خبير تذوّقٍ عالميّ، جائعٍ هجينٍ للأكل.
همّة الأكل والشرب
لا يفرّق بين المالح والحلو، ولا بين ارتفاع الضغط أو انخفاض السكر، ولا بين الصحيّ الخفيف أو الدسم الثقيل؛ فهو الخبير في تقييم جميع أنواع الأكلات والمقبلات والسلطات والعصائر والحلويات. يدلي بتصريحاتٍ وتحليلاتٍ لا تنتهي.
إنّه أبو العريف، الفيلسوف في عالم المطبخ، والمحامي المدافع عن 'الأكل الجيّد'، والمحقّق الخاص بكلّ نكهة. كلّ من يجرؤ على تقديم طعامٍ أمامه عليه أن يكون مستعدًا لمحاكمةٍ تذوّقيةٍ لا ترحم؛ فحاسته – كما يزعم – تضمن ألّا يهرب شيءٌ من انتباهه، بدءًا من قلاية البندورة وانتهاءً بالمنسف ،وفي برامج الطبخ، يتنافس الطهاة على التميّز بتقديم الوصفات، بينما يظلّ أبو العريف حاضرًا؛ الرجل الذي جعل من الفضول – وربما الشراهة المؤدّية إلى التخمة وغرفة الطوارئ – عنوانًا دائمًا.
إنّه صورةٌ طريفةٌ تتكرّر في بيوتنا، تذكّرنا بأنّ رمضان ليس فقط شهر عبادةٍ وصيام، بل أيضًا موسمٌ للطرائف الاجتماعية التي تضفي على موائدنا نكهةً إضافية بنشرة النكهات.
عاطف أبو حجر
في شهر رمضان تتبدّل المواعيد، وتتعطّر البيوت بروائح شتّى الأطعمة، وتتحوّل المطابخ إلى ساحات إبداعٍ وتنافسٍ شريف. غير أنّ هذا الشهر الكريم لا يأتي وحده؛ إذ يظهر معه – ومن غير سابق إنذار – ذلك الكائن المثير للجدل الذي يُنصّب نفسه خبيرًا غذائيًا وناقدًا من الطراز الأول: 'أبو العريف'. وما إن تُعرض حلقة من برنامج طبخ، حتى يخرج من مكمنه كأنّه البطل الأسطوري للمطبخ، يتعامل مع كلّ طبخة وكأنّها عدوّ في ساحة المعركة.
أبو العريف… ناقدٌ فوق العادة، تجده يتأمّل السُّفرة ويقول: 'على فكرة، أنا اليوم مش جعان أبدًا… بس ميّت جوع!' وكأنّه يكتشف كنزًا دفينًا من الأكلات والمقبلات. وكلّ من يظنّ أنّها كلمات عابرة فهو مخطئ؛ لأنّه لا تفلت من تحليلاته العميقة أيّ طبخة.
قبل الغروب بقليل، تجده يقتحم المطبخ، يأخذ نفسًا عميقًا يستنشق به رائحة المنسف، ويهزّ رأسه يمينًا وشمالًا قائلًا: 'الله… وينك يا أم فلان!' وكأنّ الذكريات والنكهات تتزاحم في وجدانه. ويزداد المشهد كوميديةً حين يقف أمام زوجته المنشغلة في الدقائق الأخيرة قبل الأذان، فيحرّك حاجبيه صعودًا وهبوطًا ويقول: 'بتعرفي… نفسي بكرا بأكلة سمك، وكمان جاي عبالي أكلة كرش!' وكأنّ كلّ رغبةٍ تصدر عنه واجبة التنفيذ في اليوم التالي. فتكتفي الزوجة بهزّ رأسها وابتسامةٍ مصطنعة، تشعر معها أنّها تقف أمام خبير تذوّقٍ عالميّ، جائعٍ هجينٍ للأكل.
همّة الأكل والشرب
لا يفرّق بين المالح والحلو، ولا بين ارتفاع الضغط أو انخفاض السكر، ولا بين الصحيّ الخفيف أو الدسم الثقيل؛ فهو الخبير في تقييم جميع أنواع الأكلات والمقبلات والسلطات والعصائر والحلويات. يدلي بتصريحاتٍ وتحليلاتٍ لا تنتهي.
إنّه أبو العريف، الفيلسوف في عالم المطبخ، والمحامي المدافع عن 'الأكل الجيّد'، والمحقّق الخاص بكلّ نكهة. كلّ من يجرؤ على تقديم طعامٍ أمامه عليه أن يكون مستعدًا لمحاكمةٍ تذوّقيةٍ لا ترحم؛ فحاسته – كما يزعم – تضمن ألّا يهرب شيءٌ من انتباهه، بدءًا من قلاية البندورة وانتهاءً بالمنسف ،وفي برامج الطبخ، يتنافس الطهاة على التميّز بتقديم الوصفات، بينما يظلّ أبو العريف حاضرًا؛ الرجل الذي جعل من الفضول – وربما الشراهة المؤدّية إلى التخمة وغرفة الطوارئ – عنوانًا دائمًا.
إنّه صورةٌ طريفةٌ تتكرّر في بيوتنا، تذكّرنا بأنّ رمضان ليس فقط شهر عبادةٍ وصيام، بل أيضًا موسمٌ للطرائف الاجتماعية التي تضفي على موائدنا نكهةً إضافية بنشرة النكهات.
التعليقات